الفصل 502 - لم يعد بالإمكان التوفير
سجنت ظلما وأنا أقضي محكوميتي؛ ارتكبت ثماني عشرة جريمة في يوم واحد - الفصل 502 - لم يعد بالإمكان التوفير
فريق فانيلا يقدم لكم فصلًا جديدًا من رواية (سجنت ظلما وأنا أقضي محكوميتي؛ ارتكبت ثماني عشرة جريمة في يوم واحد).
يحتوي هذا الفصل على 1224 كلمة و 6607 حرفًا.
نتمنى أن تستمتعوا بقراءته، ويسعدنا كثيرًا دعمكم وتعليقاتكم الجميلة التي تمنحنا الحماس للاستمرار.
هذا العمل مدفوع من طرف ( معاذ الغامدي ).
على موقع مركز الروايات.
فريق فانيلا يتمنى لكم قراءة ممتعة.
الفصل 502: لم يعد بالإمكان التوفير
عقد حاجبيه
كانت أسلاك هذا المنزل قد مُدت قبل أكثر من 10 سنوات، وكان يجب تبديلها منذ وقت طويل، لكنه ظل يؤجل الأمر، فطالما أمكن التوفير كان يوفر
أما الآن، فيبدو أنه لم يعد بالإمكان التوفير
أخرج هاتفه وأرسل رسالة إلى كهربائي يعيش في الجوار: "هل لديك وقت غدًا؟ تعال وساعدني في فحص الأسلاك"
وبعد أن أرسل الرسالة، رفع قاطع الكهرباء للمرة الثالثة
أضاء النور
وهذه المرة لم يفصل القاطع
وقف أمام صندوق التوزيع دقيقة كاملة، وتأكد من أن كل شيء على ما يرام، ثم استدار وعاد إلى المكتب
وهذه المرة لم يطفئ الضوء، بل دخل مباشرة إلى الغرفة الداخلية وارتمى على الفراش بملابسه
ولم تمض بضع دقائق حتى رن هاتفه
كان رقمًا غريبًا
تردد قليلًا، ثم أجاب
"ألو؟"
لم يتكلم أحد من الطرف الآخر
لم يكن هناك سوى صوت تنفس
خفيف جدًا، وبطيء جدًا
"من هذا؟"
ومع ذلك لم يتكلم أحد، استمر صوت التنفس لبضع ثوان، ثم انقطع الاتصال
حدق تشو شيانغ في الرقم الغريب على شاشة الهاتف لعدة ثوان، ثم رمى الهاتف بجانب الوسادة
اتصال بالخطأ، لا بد أنه اتصال بالخطأ
استدار على جانبه وأغمض عينيه
لكن تلك الصور بدأت تتقلب في ذهنه
تلك الصور التي التقطها بنفسه واحتفظ بها طوال 8 سنوات
لماذا التقط تلك الصور أصلًا؟
في البداية كان الأمر من أجل حماية نفسه، فأمثال هي كوي كانوا يقلبون وجوههم أسرع من تقليب صفحات كتاب، ولو شعروا يومًا أنه يعرف أكثر مما ينبغي وأرادوا التخلص منه، فستكون تلك الصور تعويذته الوحيدة للنجاة
لكن لاحقًا تغيرت عادته في التقاط الصور
لم تعد المسألة مجرد حماية للنفس
لقد بدأ يستمتع بذلك الإحساس
تلك الصور كانت في يده، ويمكنه أن يرسلها في أي وقت، يرسلها إلى مكتب الأمن العام، أو إلى الصحف، أو إلى أعداء هي كوي، وكانت حياة أفراد مجموعة المنجل كلها كأنها ممسوكة في قبضته
وكان هذا الإحساس أكثر إدمانًا له من المال الذي كسبه طوال 8 سنوات من إصلاح السيارات
بل إنه تخيل أحيانًا أنه لو أساء هي كوي معاملته يومًا ما، فسيرسل صورة واحدة فقط، ويجعلهم يعرفون من هو
وبالطبع، لم يرسل شيئًا أبدًا
لأنه كان يعرف أن إرسالها يعني الهلاك للجميع معه
لكنه كان يحب إحساس "أستطيع في أي لحظة"
كأنه يمسك في يده قنبلة، وحتى إن لم يرمها، فمجرد الإمساك بها كان يجعله يشعر بثقلها
استدار على جانبه مرة أخرى، وأجبر نفسه على التوقف عن التفكير في هذه الأمور
فغدًا عليه أن يُجري الفحص الأخير لتلك السيارة الصغيرة، فمسألة الزعيم تشين مهمة جدًا بالنسبة إلى هي كوي ورجاله، ولا يجوز أن يحدث أي خطأ
الزعيم تشين
ما إن خطر هذا الاسم في باله حتى ظهرت في ذهنه ملامح وجه
ففي السنة الماضية جاء ذلك الرجل لإصلاح سيارة قديمة عنده، وكان شخصًا صادقًا في مظهره، يتحدث بأدب شديد، وحين دفع ثمن الإصلاح أعطاه 50 زيادة وقال له إنه لا حاجة لإرجاع الباقي
وبعد ذلك سمع أن الزعيم تشين اقترض مالًا من أحد "المستثمرين"، لكن تجارته لم تنجح، فتراكمت عليه الفوائد حتى غرق في دين هائل
ثم بعد ذلك، عندما جاء ما سان لأخذ السيارة، ذكر عرضًا جملة واحدة: "ذلك الزعيم تشين لا يسمع الكلام، ولا بد من تلقينه درسًا"
في ذلك الوقت كان تشو شيانغ يشد برغيًا، فتوقفت يده لحظة
لقد كان يعرف جيدًا ما معنى "تلقينه درسًا"
لكنه لم يسأل
بل واصل شد ذلك البرغي
وبعد أن انتهى، غسل يديه، وأخذ المال، وعاد إلى ما عليه أن يفعله
وما علاقته هو بالأمر؟
إنه مجرد مصلح سيارات
ما دام قد أصلح السيارة وسلمها للزبون، فما الذي سيفعله بها بعد ذلك هو شأن الزبون نفسه
وجد في هذه الفكرة قدرًا ضئيلًا من الراحة، فاستدار على جانبه وغفا على نحو مشوش
الساعة 4 فجرًا
أيقظ تشو شيانغ صوت ما
كان صوتًا مكتومًا، كأنه شيء يضرب الجدار
جلس على السرير وأرهف السمع
كان الصوت يأتي من الفناء الخلفي
ارتدى حذاءه، وسار إلى النافذة ونظر إلى الخارج
كان الفناء الخلفي غارقًا في السواد، ولم يستطع أن يرى شيئًا، لكن الصوت كان لا يزال مستمرًا، دونغ، دونغ، دونغ، بإيقاع منتظم، كأن مطرقة تضرب شيئًا ما
تردد لحظة، ثم حمل المصباح اليدوي وفتح الباب وخرج
وأثناء عبوره الساحة، انتبه إلى أن أضواء الفناء الأمامي كلها قد انطفأت، ويبدو أن صندوق التوزيع قد فصل مرة أخرى
لكنه لم يهتم بذلك، واتجه مباشرة إلى الباب الحديدي للفناء الخلفي
كان الباب مقفلًا
ألصق أذنه بالباب ليستمع
فأصبح الصوت أوضح، كان يأتي من داخل المستودع
أخرج المفتاح، وفتح القفل، ثم دفع الباب
وسلط ضوء المصباح إلى الداخل
بدا كل شيء في المستودع طبيعيًا، كانت حقيبتا السفر في زاوية الجدار، والجدار المموه سليمًا تمامًا، ولم يكن هناك أحد
لكن ذلك الصوت كان لا يزال مستمرًا
وكان يأتي من داخل الجدار
تجمد لحظة، ثم فهم فجأة، كان الصوت يأتي من جهة الخزنة
سار إلى الجدار المموه، ومد يده وضغط تلك الطوبة، فانفتح الباب الحديدي، وسلط المصباح إلى الداخل
كان باب الخزنة مغلقًا بإحكام، ويبدو طبيعيًا تمامًا
لكن الصوت كان يخرج من داخل الخزنة نفسها
دونغ، دونغ، دونغ
كأن هناك شيئًا في الداخل يحطمها
بدأت يده ترتجف
فهذه الخزنة مثبتة داخل الجدار، وخلفها جدار من الطوب، ومن المستحيل أن يكون هناك شيء يضربها من الداخل
إلا إذا—
لم يجرؤ على متابعة الفكرة
انحنى ووضع أذنه على باب الخزنة
فجأة توقف الصوت
صمت مطبق
انتظر بضع ثوان، ومع ذلك لم يسمع شيئًا
قرّب المصباح من قفل الأرقام، واستعد لفتحها ليرى ما بداخلها
وما إن لامست أصابعه القرص—
"بانغ!"
انفجر من داخل الخزنة صوت هائل، كأن شيئًا قد تحطم فيها
ارتد جسده كله إلى الخلف، وسقط على الأرض، وانفلت المصباح من يده وتدحرج إلى زاوية الجدار
ظل مطروحًا على الأرض يحدق في تلك الخزنة
كان باب الخزنة قد تشوه، فقد برزت منه انتفاخة نحو الخارج من الداخل
نهض على أطرافه، ثم تراجع بضع خطوات إلى الخلف
ثم سمع صوتًا آخر
كان يأتي من داخل الخزنة
خفيفًا جدًا، كأن شخصًا ما يتكلم
لم يستطع أن يميز ما الذي يُقال، لكن نبرة ذلك الصوت جعلت شعر جسده يقف
استدار وهرب
هرب خارج المستودع، وعبر الساحة، ودخل المكتب، ثم أغلق الباب واتكأ عليه من الخلف، يلهث بعنف
كان قلبه يخفق كأنه يريد القفز خارج صدره
ظل واقفًا يلهث مدة طويلة قبل أن يهدأ ببطء
كيف يمكن أن يكون هناك شيء داخل الخزنة أصلًا؟
لقد أقفلها بنفسه، ولا أحد يعرف الرقم السري سواه، ولم يكن بداخلها سوى المال والمظاريف
المال لا يضرب الباب
والمظاريف كذلك
أخذ نفسًا عميقًا، وأجبر نفسه على التفكير في تفسير منطقي
جرذ
لا بد أنه جرذ، جرذ دخل من فتحة التهوية في الخزنة، ثم علق في الداخل ولم يستطع الخروج، فصار يرتطم بجنون
نعم، جرذ
ظل يكرر هذا التفسير لنفسه مرارًا حتى عاد نبض قلبه إلى طبيعته
ثم اتخذ قرارًا، لن يلمسها الليلة، وما إن يطلع النهار حتى يفتح الخزنة، ويخرج كل ما بداخلها، ويخفيه في مكان آخر، وبالمرة سيرى هل يوجد جرذ فعلًا
سار إلى جانب المكتب، وجلس، ثم أشعل سيجارة
كانت يده لا تزال ترتجف، لكنها أصبحت أفضل من قبل بكثير
وبعد أن أنهى هذه السيجارة، نظر إلى هاتفه
كانت الساعة 4:40 فجرًا
ما عليه إلا أن يصبر قليلًا، وسيطلع النهار
اتكأ على ظهر الكرسي وأغمض عينيه
وما إن أغمضهما حتى رن هاتفه مرة أخرى
حمله ونظر إليه، كان رقمًا غريبًا، لكنه ليس الرقم نفسه الذي اتصل به قبل ذلك
أجاب
"ألو؟"
وهذه المرة جاءه صوت من الطرف الآخر
لم يكن صوت تنفس
بل كان صوت سيارة
صوت محرك، ومعه صفير هواء، كأن أحدهم يقود سيارة ونافذتها مفتوحة
ثم جاءه صوت من وسط الريح، مشوشًا وغير واضح
"الأخ شيانغ… السيارة… السيارة فيها مشكلة…"
وقد عرف الصوت فورًا، كان ما سان
"ما سان؟ أين أنت؟"
"الفرامل… الفرامل تعطلت… في الطريق… أنا…"
انقطع الصوت
وانغلق الخط
حدق تشو شيانغ في الهاتف، وبدأ نبض قلبه يتسارع من جديد
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.