الفصل 453 - صفقة قاتلة
رواية سادة الشتاء ابدأ بالاستخبارات اليومية - الفصل 453 - صفقة قاتلة
الفصل 453: صفقة قاتلة
كان الدرج الحجري الحلزوني المؤدي إلى قمة برج الساعة مظلمًا وطويلًا
كانت الجدران الحجرية قد نهشها الزمن والمطر حتى صارت خشنة وغير مستوية، وكان ضوء الشموع يرتجف مع حركة الهواء، فيلقي ظلالًا طويلة ومشوّهة
صعد سيلدون كالفين الدرج، وكانت حذاؤه الباهظة تضرب الحجر بإيقاع منتظم "طرق، طرق" يتردد صداه مرارًا في ذلك الحيز الضيق
ورغم آلاف الدرجات، ظل إيقاع تنفسه ثابتًا لا اضطراب فيه
ولم يكن ذلك فقط بسبب بنيته الجسدية كفارس، بل لأن الاندفاع الذي يجتاح جسده في هذه اللحظة كان يكبت كل تعب وانزعاج
امتدت الدرجات الحجرية إلى الأعلى طبقة بعد طبقة
ومع كل خطوة كان سيلدون يشعر بوضوح بإحساس نفسي بالانفصال ينتشر من باطن قدميه، كأنه يُرفع ببطء بعيدًا عن الأرض
كان يترك خلفه تردد النبلاء القدامى، وحيرة جيل والده، وتلك اللياقات والوعود التي انتهى زمانها منذ زمن طويل وما تزال تُعامل على أنها نماذج تحتذى
كانت مشاهد الساحة تعود إلى ذهنه بلا توقف
ارتفعت النيران، وكانت النار الذهبية الغريبة تلتهم منصة الإعدام، بينما ظل والده صامتًا على بعد شارعين
كان ذلك الصمت أشد نفاذًا من أي رجاء
ذلك العجوز المعروف بثعلب الجنوب الشرقي صار الآن حتى ذيله يجر في التراب، ولم يبق منه سوى حذر باهت عديم الجدوى
وهذا أثبت أن القرار الذي اتخذه قبل عامين لم يكن خاطئًا
سخر سيلدون في داخله
فكرامة النبلاء العتيقة تلك لن تفعل سوى جر العائلة كلها إلى النار معها
كانت المقاطعة الجنوبية الشرقية الحالية بحاجة إلى شخص يعرف كيف يحسب، شخص يستطيع أن يعيد البناء فوق الأنقاض
وكانت بحاجة إلى سيد جديد
لم يكن يعتقد أنه ينحني للكنيسة، بل على العكس، كان يرى أن هذا تعاون حُسبت تكاليفه وعوائده منذ وقت طويل
أما القوة العظمى فكانت في النهاية مجرد فراغ
الضرائب، والحبوب، والموانئ، والمخازن، والدفاتر، هذه هي الأشياء التي يمكنها التحكم في الإمبراطورية الشرقية المكرمة كلها
كان سالومون وكهنته غرباء، ومن دون شبكة الإدارة التي أرستها عائلة كالفين عبر القرون، فلن يتمكنوا من تحصيل حتى قطعة نحاسية واحدة من الضرائب، ولا نقل عربة واحدة من الحبوب، فضلًا عن الحفاظ على النظام الظاهري لهذه المدينة
وإذا أرادت الكنيسة أن ترسخ جذورها هنا، فعليها أن تستعير يدًا تعرف تضاريس المكان، وتلك اليد لا يمكن أن تكون إلا يده
وفي نهاية الدرجات الحجرية، وقفت البوابة الخشبية الثقيلة في أعلى البرج بصمت
كانت أدعية باهتة محفورة على ألواح الباب السميكة، وكانت المفصلات الحديدية تحمل لون الزمن الداكن
توقف سيلدون أمام الباب
ولم يدفعه فورًا، بل رتّب بهدوء شعار العائلة على ياقة ثوبه، متأكدًا من أنه في أكمل هيئة
ثم رفع يده وسوّى شعره، متأكدًا من أن تيار الهواء لم يبعثره
وأخيرًا، وهو يواجه الفراغ عند قمة البرج، عدّل تعبير وجهه
كبت ما بقي في عينيه من احتقار وطموح عميقين، واستبدلهما بوجه ماكر وموثوق ويُظهر القدر المناسب من الاحترام
ثم مد سيلدون يده ودفع الباب المؤدي إلى قمة برج الساعة
عوى الهواء الجامح عند قمة البرج، كأن وحشًا خفيًا يدور فوق المدينة
وقف الأسقف سالومون عند حافة برج الساعة الخالية من أي حاجز، وظهره نحو المدخل، يتطلع إلى عاصمة الجنوب الشرقي في الأسفل، وهي مدينة غارقة في الأضواء، لكن التيارات الخفية تضطرب في داخلها
خطا سيلدون إلى سطح البرج، وأغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه، فعزل ضجيج المدينة عن المكان
وقف على بعد بضع خطوات فقط، وكان صوته يتمدد مع الريح لكنه بقي واضحًا
“نيافتك، يبدو أن مراسم التطهير قد نجحت” اجتاحت عيناه الدخان الذي لم يتبدد بعد في الساحة أسفلهم “لكن لتهدئة هذه المدينة حقًا، لا يكفي الإيمان وحده، فالخوف قد يجعل الناس يركعون، لكنه لا يجعلهم يطيعون على المدى الطويل، وما يزال هذا المكان بحاجة إلى قوة أكثر دنيوية”
استدار سالومون ببطء، وعلى وجهه ابتسامته اللطيفة المعتادة، وكان انحناء شفتيه دقيقًا كأنه قناع صُنع مسبقًا
“القوة العظمى تشفي الروح” قال بنبرة ناعمة “أما الدنيا فتدير الجسد”
نظر إلى سيلدون وأومأ برأسه قليلًا، كأنه يفحص قطعة شطرنج اقتربت بإرادتها: “السيد سيلدون، لقد احترمت الكنيسة دائمًا الشركاء المطيعين”
تقدم سيلدون بضع خطوات ووقف إلى جوار سالومون عند حافة برج الساعة: “ولهذا بالضبط صعدت إلى هنا”
لم يلف ويدور، بل ألقى بأوراقه مباشرة: “كما قلت، صحة والدي لم تعد تحتمل الوضع الحالي، لكنني مختلف، أستطيع أن أتعاون بالكامل مع نظام ضرائب الكنيسة، وأن أساعد في دمج حسابات المقاطعة، بل وحتى…”
توقف لحظة، كأنه يزن ثقل كلماته
“…أتنازل عن نصف احتكار الحبوب الذي تسيطر عليه عائلة كالفين ليُدار بالشراكة مع الكنيسة”
أدار سيلدون رأسه ونظر إلى سالومون، وكانت نظرته صريحة بقدر ما كانت مخلصة
“أريد أن يتفتح مجد زهرة الريشة الذهبية في كل مدينة وكل رصيف في الجنوب الشرقي”
صفّر الهواء بين الاثنين، كأنه ينتظر الضربة التالية
“وبالطبع” تغيّرت نبرة سيلدون وصارت حادة وواضحة “التعاون يحتاج إلى لقب”
“أريد لقب اللورد الحامي الذي تمنحه العائلة الإمبراطورية” نطق بهذه الكلمات من دون أي تردد “يجب على الكنيسة أن تتوجني علنًا”
ثم أضاف شرطًا ثانيًا
“ما يزال داخل العائلة بعض الأشخاص العنيدين” بردت نظرة سيلدون “إنهم ليسوا مخلصين بما يكفي للتاج، ولا يملكون فهمًا حقيقيًا للنظام، وأنا لا أملك حاليًا قوات كافية للتعامل مع هذه التهديدات الداخلية”
نظر إلى سالومون، وكانت نبرته منخفضة ومباشرة
“أحتاج إلى استعارة فوج فرسان المعبد لديك لمساعدتي على تنظيف البيت من الداخل”
غرق أعلى برج الساعة في صمت قصير
لم يرد سالومون فورًا، بل حدقت عيناه الرماديتان في سيلدون من دون رمش، وكأن نظرته تخترق اللحم لتقيس قيمته
وأخيرًا ضحك الأسقف بخفة: “السيد سيلدون، نظرتك صغيرة أكثر مما ينبغي، ما دمت تخدم التاج بإخلاص، فلن تدعمك الكنيسة لتصبح اللورد الحامي فحسب”
مال قليلًا إلى الأمام، وكان صوته منخفضًا وآسرًا: “بل يمكننا حتى أن ندعمك في تأسيس دولة”
“أما أولئك الذين يعارضونك…” لوّح سالومون بيده بلا اكتراث، وكانت نبرته لا مبالية “فمحكمة الهرطقة بارعة جدًا في هذا النوع من الأعمال”
وعندما خرجت عبارة “تأسيس دولة” من فم الأسقف سالومون، انقبض قلب سيلدون كالفين بشدة للحظة
لكنها لم تكن سوى لحظة، فسنوات الخبرة في التنقل بين بيوت التجارة وقاعات النبلاء جعلته يكبت كل انفعال بغريزته
فقط ضاقت عيناه قليلًا، وأخفى ذلك الوميض العابر في الظلال
كان عقله يعمل بسرعة هائلة
كانت الخطة التي رسمتها الكنيسة واسعة ومغرية، لكنها لم تكن بلا منطق
كانت العائلة الإمبراطورية تتشقق، وحديد الشمال يقترب، والنظام القديم لم يعد قادرًا على الصمود
وكانت الكنيسة بحاجة إلى وجه دنيوي، إلى وكيل يستطيع السكان المحليون تقبله، ويستطيع تحريك شبكات الإدارة والثروة
وكانت المقاطعة الجنوبية الشرقية بحاجة فعلًا إلى راية جديدة
كانت هذه الفكرة كرقاقة باردة وحادة، يزنها في قلبه مرة بعد مرة
أما المخاطر؟
اشتد طرفا فم سيلدون بطريقة تكاد لا تُرى
إن استخدام نصل الكنيسة لتطهير الفصائل العنيدة داخل العائلة وخارجها كان خطرًا فعلًا
لكنه كان اتفاقًا يستحق
فما دام النبلاء القدامى سيُقتلعون من الجذور، فإن السلطة الإدارية الحقيقية، والموانئ، والمخازن، والدفاتر، ستظل كلها ممسوكة بإحكام في يد عائلة كالفين
وعندها لن تكون الكنيسة أكثر من نصل حاد في يده، يحتاج فقط إلى استعمال حذر
أخذ نفسًا عميقًا، وسوّى ثنيات أكمامه، وجعل هيئته تبدو هادئة ومتساوية، لا كرجاء متواضع
ثم رفع سيلدون رأسه، وحدق مباشرة في عيني الأسقف سالومون الرماديتين، وكانت نبرته ثابتة وجادة: “نيافتك، ما دامت أهدافنا متوافقة، فإن عائلة كالفين مستعدة لأن تصبح هذا الأساس”
مد يده اليمنى، وكانت حركته أنيقة ومضبوطة: “من أجل نظام الجنوب الشرقي”
صفّر الهواء من حولهما
نظر سالومون إلى سيلدون بتلك النظرة التي تكاد تكون مشفقة لمدة ثانية تقريبًا، ثم مد يده ببطء
وفي اللحظة التي التقت فيها أيديهما، ارتعش حاجب سيلدون ارتعاشًا خفيًا
كانت تلك اليد باردة على نحو غير طبيعي
حتى مع الريح القارسة في أعلى البرج، لم يكن ينبغي لحرارة جسد شخص طبيعي أن تكون هكذا
زحف أثر من نفور غريزي على طول عموده الفقري، وكاد يدفعه إلى سحب يده فورًا
لكنه تحمّل
أجبر سيلدون نفسه على إمساك يد الطرف الآخر بقوة محسوبة تمامًا، ليثبت له أن هذا اختيار مدروس جيدًا
ثم أطبقت أصابع سالومون ببطء، ولم تكن القوة عنيفة، لكنها حملت إحساسًا لا يقبل الشك بالإحكام والسيطرة
ظل تعبير الأسقف لطيفًا، وكانت عيناه الرماديتان هادئتين بلا أي تموج، ولم يكن على زاويتي فمه سوى قوس كامل ومتقن
“اختيار حكيم” كان صوته منخفضًا وناعمًا “يا بني، سترى ذلك العالم الجديد”
استمرت الريح في العواء عند قمة برج الساعة
وفي هذا الهواء الخفي المرتفع فوق الجميع، كانت قطعة شطرنج ستقرر مصير عدد لا يحصى من الناس قد سقطت بالفعل… وفي وقت متأخر من الليل، داخل أعمق غرفة نوم في قصر الدوق
حجبت الجدران الحجرية السميكة كل الأصوات الخارجية، وحتى الريح بقيت بعيدة عن المكان
كان الفحم المكرر الباهظ يحترق في الموقد، وكانت النار ثابتة ومنضبطة، لكنها لم تستطع طرد البرودة العالقة في الغرفة
انفتح باب سري بصمت خلف الموقد، ولم يدخل الأمير الخامس لامبارد من الباب الرئيسي
خرجت هيئته من الممر السري الذي لا يعرفه إلا الرؤساء المتعاقبون لعائلة كالفين وأفرادها الأساسيون، وكانت حركته خفيفة كظل
وكان قد جرى إبعاد قائد الحرس الوحيد المخلص للدوق مسبقًا، وهو الآن يتولى حراسة نهاية الممر
لقد تحولت غرفة النوم هذه إلى غرفة سرية مغلقة تمامًا
كان الدوق كالفين مستلقيًا على السرير، تسنده بطانيات مخملية سميكة، لكن كتفيه وظهره بقيا منحنِيَين قليلًا
كان يمسك في يده فنجان شاي خزفيًا متقنًا، لكن اليد التي تمسكه صارت الآن نحيلة كغصن يابس
وكان في تنفسه صفير يشبه منفاخًا مكسورًا، وكل شهيق يبدو وكأنه صراع ضد مقاومة خفية
ورغم أن النار كانت مشتعلة بقوة، فإنه ظل ملفوفًا بثلاث طبقات من البطانيات المخملية السميكة، وكان وجهه شاحبًا بلا قطرة دم
قبل عامين، كان الأمر مجرد تعب سهل
ثم أصبحت يداه وقدماه باردتين، وصارت اليد التي تمسك سيفه في الصباح ترتجف بلا سيطرة، ولم يعد يملك حتى القوة لرفع السيف إلى صدره
كل كاهن قال إنه إرهاق مفرط، وكل خيميائي عجز عن العثور على أي أثر لسموم
وكانت نتائج الفحوص أنظف في كل مرة، بينما ظل عقله واضحًا على نحو مخيف، لكن جسده كان ينهار بلا سبب منطقي
ولهذا حوّل نظره إلى القصر الإمبراطوري القديم
كان موت الوصي هادئًا أكثر مما ينبغي، وقيل إنه مرض في القلب، وقيل إنه إرهاق شديد
لكن الدوق كان يعرف أن طريقة الموت تلك مطابقة تمامًا للتعفن الذي يمر به الآن
وكان ذلك هو الخيط الوحيد
وفي الأمس، أخذ لامبارد زمام المبادرة ليتصل به، قائلًا إنه يعرف كل شيء
والآن، بينما وقف لامبارد أمام السرير، رفع الدوق عينيه المعكرتين لكن الحادتين، وقال بصوت أجش ومباشر: “يا صاحب السمو، أين الجواب الذي أردته؟”
لم يتبادل لامبارد المجاملات، بل أخرج لفافة رق بلا غلاف من ردائه ووضعها عند جانب السرير: “كما توقعت، هذا ليس مرضًا، بل قتل”
جلس قرب السرير، وكانت نبرته هادئة كأنه يتحدث عن الطقس: “الوصي لم يمت بمرض في القلب، لقد رأيته بعيني وهو يُستنزف حتى صار جثة يابسة خلال عامين”
لم تتحرك نظرة الدوق، لكن تنفسه توقف لنصف نبضة في تلك اللحظة
واصل لامبارد حديثه، وكان صوته أخفض من السابق: “لن أخفي عنك أنني كنت متورطًا في ذلك وقتها، لأن الكنيسة وعدتني بأن تدعني أعتلي العرش”
توقف قليلًا، وظهرت على زاوية فمه سخرية مرة من نفسه: “لكنني أندم الآن، لأنني التالي”
ثم شرح بإيجاز الأسلوب المعروف باسم 【أثر قطع الحياة】
“إنها لعنة لا تتطلب ابتلاع شيء”
“ومن خلال نمط التويج السحري العكسي، تُنشأ قناة لنقل الحياة، فيكون الملقي في الأسفل والهدف في الأعلى، وما دامت شروط المسافة متحققة، ستُستنزف قوة الحياة باستمرار مثل الماء الذي يتدفق نحو المكان الأخفض”
استمع الدوق بأقصى درجات التركيز، وكانت أصابعه النحيلة تنقر بخفة على غلاف كتاب قانون الضرائب بجواره، كما لو كان يصغي إلى محاضرة علمية واضحة
“لا عجب أنهم لم يجدوا أي سم” همس، بل وأومأ برأسه قليلًا “اتضح أنها حياتي… تُنقل من بعيد”
رفع جفنيه، وظهر في نبرته قدر من الثناء البارد
“إن صنعة الكنيسة متقنة فعلًا”
حدق فيه لامبارد، ثم ألقى الحقيقة الأخيرة والأشد قسوة
“كفاءة هذا النوع من الاستخراج عن بعد ليست مرتفعة، إلا إذا… كان لديك مرساة حية بجانبك، شخص يبقى معك مدة طويلة كل يوم ليحدد موقعك ويُسرّع عملية النقل”
سقطت نظرته على فنجان الشاي عند جانب السرير، وكان قد برد منذ زمن
“ليست المشكلة أن الشاي مسموم” همس لامبارد “بل إن الشخص الذي يجلب الشاي هو نفسه جزء من اللعنة”
ساد الصمت الغرفة
أدار الدوق رأسه ببطء ونظر إلى فنجان الشاي، وكان سيلدون قد أحضره بنفسه قبل وقت غير بعيد، وكان سطح الخزف أبيض بلا أي شق
ظل صامتًا ثلاث ثوان، ثم ارتفع طرفا فمه بابتسامة باهتة تكاد تكون ساخرة
“سيلدون” نطق الاسم همسًا، وكانت نبرته خالية من الغضب أو الحزن، ولا تحمل إلا اللامبالاة
“لقد حوّل ابني نفسه إلى النصل الذي يقتل والده”
أطلق زفرة خفيفة، ووصل إلى نتيجة واضحة: “وهذا يثبت أن عرض الكنيسة في نظره أثمن مني أنا، والده”
وعندما رأى لامبارد هذا الهدوء المفرط، لم يستطع إلا أن يسأل: “ألست غاضبًا؟”
“الغضب تعبير العاجز”
كان صوت الدوق منخفضًا، لكن كل كلمة فيه كانت واضحة: “بما أن سيلدون اختار الكنيسة، فهو لم يعد ابني، بل صار عدوًا”
“ومع العدو لا تحتاج إلا إلى حساب طريقة التعامل معه، ولا حاجة لأي عاطفة”
رفع نظره، وعادت عيناه لتستقرا على لامبارد، مثل أسد ضعيف لكنه لم يمت بعد، يعيد تحديد هدفه في الظلام
“يا صاحب السمو” قال الدوق “بما أن ذلك الفتى يريد أن يستلم الأمور مبكرًا، فسأحقق له ما يريد”