الفصل 485 - المنقذ: خان لن يأتي ليقطعني، صحيح؟
وارهامر من حاكم الكوكب - الفصل 485 - المنقذ: خان لن يأتي ليقطعني، صحيح؟
عدد الكلمات في الفصل : 3009
عدد الحروف في الفصل : 17467
من ترجمة فريق : JB
على موقع : مركز الروايات
قراءة ممتعة
الفصل 485: المنقذ: خان لن يأتي ليقطعني، صحيح؟
الفصل 485: المنقذ: هسسس~ خان لن يأتي ليقطعني، صحيح؟!
بمساعدة سيد الهيمونكولوس، تنكر رون في هيئة أركون عادي
ولم يعد يملك تلك الهيبة النبيلة المفرطة
لكن طباعه بقيت أرقى من طباع الأركون العادي
ووفقًا لما قالته السكرتيرة الشيطانة، فإن جوهر الدم النبيل لا يمكن إخفاؤه
بعد ذلك، صعد مع إيريس، التي كانت متنكرة هي الأخرى، ومع عدد من أكثر حراسه الشخصيين من الكوابيس نخبة، إلى مركبة إغارة مخصصة لنقل السجناء
وتوجهوا نحو المدينة الرئيسية في كوموراغ
كانوا سيدخلون المنطقة الأساسية من كوموراغ بحجة تجارة السجناء، ليستطلعوا الوضع هناك ويخططوا لتحركاتهم التالية
مرت مركبة الإغارة عبر عدة مداخل معقدة من شبكة المسارات، ووصلت إلى ميناء كوموراغ القرمزي
وهناك أتموا صفقة أسرى ذوي البشرة الخضراء
ثم نزل رون، مثل غيره من الأركونات الذين يأتون إلى كوموراغ، ودخل المدينة المظلمة
فالجميع يفعل ذلك
إما بحثًا عن فرصة للثراء، أو لزيارة الحلبة المهيبة والاستمتاع بوليمة الأرواح
وإذا حالفه الحظ، فقد يرى أثمن كنوز المدينة المظلمة، ملكة الحلبة ليليس
دخل رون المنطقة الحضرية عبر ممر الميناء
وكانت الأبراج الحادة تخترق السماء الكئيبة في كل مكان، وتتصل فيما بينها بدعامات طائرة وأقواس لا حصر لها، مشكلة شبكة معقدة من المسارات الجوية
وكانت أسطح المباني ملساء وباردة، تعكس الضوء الأحمر الداكن لشمس تحتضر، مما يزيد الكآبة كثافة
وهذا جعل المدينة كلها تبدو كمتاهة واسعة وباردة
“يا له من مكان مرعب…”
نظر رون إلى كل ما أمامه، وشعر بكثير من التأثر
لكنه لم يقل كل ما يدور في ذهنه، فمن دون شك، كان هذا أيضًا ميدان معركة بالغ السوء، وحصنًا يصعب اقتحامه ويسهل الدفاع عنه
فهذه المدينة الثلاثية الأبعاد الضخمة والمعقدة تكفي لتحويل كل أشكال الهجوم إلى حرب شوارع شرسة
كم جيشًا سيحتاج المرء ليملأ هذه المدينة؟
إذا هاجم إقليم المنقذ كوموراغ
فإن قواته الثقيلة ذات الأفضلية ستصبح عديمة الفائدة تمامًا، فضلًا عن الكيانات الضخمة مثل الفرسان والتايتان، وحتى الدبابات فائقة الثقل ستجد صعوبة في العمل هنا
وهذا يعني أنه سيضطر إلى ملئها بعدد هائل من المحاربين، مما سيؤدي إلى خسائر كبيرة
وفوق ذلك، كانت هنا منشآت دفاعية كثيرة خلفتها إمبراطورية الأيلداري، ولا تستطيع القوات الخفيفة اختراقها، وحتى مشاة البحرية الفضائية سيجدون صعوبة في التعامل معها
فأولئك الجنود من مشاة البحرية الفضائية، إذا أُلقي بهم في هذه الشوارع الممتدة بلا نهاية، التي تعادل في المساحة مجموع عدد من الكواكب، فلن يصنعوا إلا أثرًا ضئيلًا
إلا إذا كان مستعدًا لقضاء عقود، بل قرون، وهو يتقدم ببطء، ويحتل المناطق ذات الصلة خطوة بعد خطوة
وما دام بالإمكان نقل القوات باستمرار، وتقديم تضحية كبيرة، فسيحتاج على الأرجح إلى ما بين بضع مئات إلى ألف سنة ليسقط كوموراغ كلها
بشرط ألا يكون الحاكم الأعلى أسدروبائيل فيكت يملك آثارًا مكرمة قادرة على قلب موازين الحرب
وبالطبع، لم تكن هذه البيئة الحضرية بلا عيوب
فالعيب الأكبر أن الحاكم ببساطة لا يستطيع السيطرة على جميع المناطق، بل ويصعب عليه أكثر أن يركز السلطة بالكامل
ولهذا تطورت كوموراغ إلى شكلها الحالي، بلا هيئة حكم موحدة، بل كتحالف من مجموعة كبيرة من الكابالات
وهم يذبحون بعضهم بعضًا داخل هذه المدينة
أما كابال القلب الأسود الذي يسيطر عليه فيكت، فكان الأقوى بينهم، ومعظم الأركونات يخضعون لسلطته
وليس الأمر أنه لا يوجد من يعارضه من الأركونات
فالانقسام الكبير الأخير في كوموراغ حرّض عليه عدد من الأركونات النبلاء، لكنهم فشلوا للأسف
أما من عارضوه فإما ماتوا أو فروا، ولم يعودوا يشكلون تهديدًا
لكن قوات فيكت أيضًا وجدت صعوبة في القضاء على جميع خصومها في مثل هذه البيئة المعقدة
“ربما أستطيع كسب بعض المعارضين إلى صفي…”
رفع رون رأسه ونظر إلى الأبراج المقلوبة فوق السماء المظلمة
وكان ذلك قصر الحاكم الأعلى، على بعد نحو سنة ضوئية من موقعه الحالي
وفي هذه المدينة المظلمة التي تشبه قطاعًا نجميًا، كان من المستحيل الوصول إلى المناطق المقابلة من دون ممرات خاصة
“عزيزي، هذا المكان أسوأ بكثير من إقليم المنقذ… أقصد، من هناك”
احتضنت إيريس ذراع رون الغليظة، وانضغط صدرها الممتلئ قليلًا وهي تتدلل
ففي هذه المهمة التنكرية، حجزت لنفسها دور العشيقة، وكانت تستمتع به تمامًا
وكان ذلك تمثيلًا حقيقيًا
فقد قررت السكرتيرة الشيطانة أن تعتز بهذه الفرصة، وأن تستخدم كل سحرها لتجعل شيئًا ما يحدث مع الأركون
ويُفضَّل أن يكون مثل أولئك السوكوبوس
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تزور فيها إيريس كوموراغ أيضًا
فراحت تمسح محيطها بنظراتها، وهي تشعر بعدم ارتياح وقالت: “يا سيدة الحياة، هذه المدينة تجعل المرء شديد الانزعاج، كأن شيئًا مرعبًا يحدق بي”
“هل تشعرون جميعًا بالأمر نفسه؟”
سأل رون الحراس النخبة من الكوابيس خلفه، وتلقى الإجابة نفسها
فعقد حاجبيه قليلًا، وظهر في قلبه شعور بالخطر وقال: “هل يُعقل أننا صرنا تحت المراقبة منذ اللحظة التي دخلنا فيها هذه المدينة؟”
فإذا كانت عيون فيكت تراقب مجموعتهم، فسيكون الأمر مزعجًا حقًا
فهذا يعني أن كل تحركاتهم صارت تحت أنظار العدو، وأن الطرف الآخر حصل بالفعل على مزيد من المعلومات عن مؤامرة الفداء
بل وربما كان يخطط لتدمير منطقة قمر الفداء أو نهبها
لكن حواسه النفسية لم تلتقط أي أثر لتجسس مباشر عليهم
وبعد تحقيق دقيق، تنفس رون الصعداء أخيرًا
فلم يكن الأمر إلا إنذارًا كاذبًا
إذ إن شعور إيريس والكوابيس بأنهم مراقَبون لم يأت من محيطهم، بل من خوف مجهول في أعماق أرواحهم
فهي التي تعطش في الوارب كانت تراقب هذه المدينة المظلمة، وتراقب كل الدروخاري والأيلداري المظلمين، وتشتهي أرواحهم
أما سبب عدم شعورهم بذلك داخل منطقة قمر الفداء، فربما كان البركة غير المباشرة من سيدة الحياة
فحاليًا كانت تماثيل سيدة الحياة منتشرة في كل مكان في منطقة قمر الفداء، وقد تشكل الإيمان بتلك السيدة الأيلدارية، وبدأ يزداد قوة تدريجيًا
ورغم أن آشا لا تستطيع مجابهة سيد المتعة، فإنها كانت قادرة على حجب تلك النظرة الجائعة عن أسو مان ضمن النطاق الذي تغطيه تماثيلها
وربما كان هذا أيضًا يفسر لماذا
لم يعد أولئك الأركونات والأثرياء من المناطق القمرية قادرين على التوقف عن التفكير في منطقة قمر الفداء بعد زيارتها، فصاروا يعودون إليها باستمرار
بل وينفقون كميات كبيرة من الثروة لشراء عقارات فيها
فإلى جانب البيئة الممتازة ومرافق الترفيه في منطقة قمر الفداء، كان هناك أيضًا ذلك الدافع الكامن في لاوعيهم إلى طلب المنفعة والابتعاد عن الضرر
فكر رون مليًا
وربما كانت هذه هي القدرة التنافسية الحقيقية لمنطقة قمر الفداء
وكذلك فرصته للإطاحة بالحاكم الأعلى فيكت واحتلال كوموراغ
“هيا يا عزيزتي، لنقضِ وقتًا ممتعًا في هذه المدينة!”
أدى رون دوره، ومد يده الكبيرة ليلامس الجسد الرقيق إلى جانبه بخشونة متعمدة
فأطلقت السكرتيرة الشيطانة تأوهًا خافتًا، وازداد قلبها حرارة، ولعل اللحظة التي طال انتظارها قاربت أن تأتي
فقد كانت تستعد لهذا اليوم بصمت منذ وقت طويل، على أمل أن تترك أثرًا عميقًا في نفس الأركون
ولن تخسر أبدًا أمام أولئك السوكوبوس المزعجات
تابع رون السير في الشوارع المتعرجة، وجرّب في الطريق كثيرًا من المنشآت الخاصة الفريدة بالدروخاري والأيلداري المظلمين
وكان الأمر جديدًا جدًا عليه
لكن في نظر إيريس والآخرين، لم تكن تلك وسائل المتعة تقارن أصلًا بمنطقة قمر الفداء، كما أن الأرواح التي يمكن الحصول عليها منها كانت قليلة إلى حد يثير الشفقة
كانت هذه المدينة أكثر ازدهارًا من معظم مدن الخلية في الإمبراطورية
وفي وقت قصير، رأى رون عشرات الأنواع من الملابس والأعمال الفنية القادمة من حضارات مختلفة
بعضها قديم، وبعضها الآخر مستجدات حديثة نُهبت من عوالم أخرى، وكانت ألوانها البراقة المتلألئة تتشابك مع السواد الباهت
وفي بعض الأحيان، كان يرى أيضًا مرتزقة فضائيين يبيعون غنائمهم، ومنها وحوش نادرة وغريبة متعددة
مثل قطط آكلة للأدمغة، وأفاعٍ فضية متعددة الأبعاد، وعقارب شبيهة بالبشر، وغير ذلك
وكان نبلاء الدروخاري والأيلداري المظلمين يحبون الاحتفاظ بهذه الأشياء كحيوانات أليفة
ويقال إن أركونًا نبيلًا معينًا كان مولعًا بالطيور حتى إنه بنى لها قفصًا خاصًا، وكانت الأقفاص فيه تشبه ناطحات السحاب، وتضم مخلوقات مجنحة غريبة أُسرت من عوالم لا تحصى
وكانت مليارات الطيور تزقزق وتصرخ داخل تلك الأقفاص الهائلة، وتخفق بأجنحتها بلا توقف
وكانت أصوات تلك الطيور تصل إلى مسافات بعيدة جدًا
لكن مهما يكن الأمر، فإن أكثر ما كان مطلوبًا ومحبوبًا في هذه المدينة هو كل أنواع الأرواح
أخذ رون إيريس إلى حانة أرواح “فاخرة”
وكان ديكور الحانة يتكون من عدد كبير من الكائنات المعذبة
فكل الأجساد النائحة كانت مرصعة بالريش والجواهر، وموزعة أو معلقة في كل مساحة ظاهرة للعين
ولم يكن يستطيع الاستمتاع هنا إلا الأركونات أو الأثرياء
ذهب رون مباشرة إلى منطقة كبار الضيوف في وسط الحانة وجلس، فلم يكن أي خادم أحمق إلى هذا الحد ليمنع أركونًا
وطلب أغلى نبيذ أرواح موجود في القائمة
وبعد قليل
جاءت نادلة من الدروخاري أو الأيلداري المظلمين وقدمت نبيذ أرواح بلون كهرماني داخل جمجمة، وكان يمكن سماع عويل خافت ينبعث منه
وكانت رائحته تشبه العسل المحترق
لم يشرب رون هذا النبيذ، لأنه اكتشف أن السائل في الكأس كان في الحقيقة أرواح بشر
ومع أنه احتاج إلى بعض التحقيق الميداني، فإن شرب أرواح البشر المعذبة ظل أمرًا غير مقبول بالنسبة إليه
أما إيريس فشربته
لكن بعد أن شربت ذلك النبيذ الفاخر، لم تبدُ على السكرتيرة الشيطانة علامات الرضا المتوقعة، وربما كان مذاقها قد أفسدته الأرواح النقية
فهزت رأسها وقالت: “هذه الأرواح لا تستحق الذكر، إنها أشبه بنسخة ركيكة من قبلة السم”
هذا التقييم القاسي جعل تعبير الخادم الواقف بجانبهم يتغير
فهذه الحانة كانت بالفعل أفضل مكان في المنطقة الحضرية القريبة للاستمتاع بنبيذ الأرواح
رفعت إيريس رأسها وسألت الخادم: “ألا تملكون أرواحًا أفضل؟”
تفحص الخادم الأركون وعشيقته، وكأنه اتخذ قرارًا
ثم قال باحترام: “لدينا أيضًا نبيذ أرواح غير موجود في القائمة، وهي أرواح نادرة حصلنا عليها حديثًا، وسيكون الثمن أعلى
وربما يكون هذا هو النبيذ الفاخر الحقيقي الذي يجدر بكما تذوقه”
وسرعان ما جلب الخادم نبيذًا جديدًا، وكانت رائحة الروح المنبعثة منه تجذب انتباه كثير من الكائنات
شرب رون هذا النبيذ الروحي
لأنه كان في الحقيقة جرعة روح مخففة بدماء وحوش نادرة، وتقريبًا بمستوى حلم النشوة السادس
ويبدو أن إكسيراته الروحية قد تسللت بالفعل إلى المدينة الرئيسية في كوموراغ
وكان هذا أمرًا جيدًا
فهو يعتقد أن هذه المنتجات الساحرة ستنتشر بسرعة في المدينة المظلمة، ولن يمكن إيقافها، تمامًا مثل هذه الحانة
فكل أركون أو نبيل تقريبًا كان يختار إنفاق كثير من المال على شراب فاخر مصنوع من إكسيرات الروح
فذلك كان طعمًا من الجمال لم يسبق لهم أن اختبروه
وكان الأمر نفسه يحدث في كل زاوية من كوموراغ، حيث كانت دفعات من إكسيرات الروح تُتداول سرًا
ثم تُصنع منها أنواع متنوعة من منتجات الأرواح
بل إن رون سمع داخل الحانة أخبارًا عن منطقة قمر الفداء أيضًا
فالأركون الذي زار منطقة قمر الفداء وصف بحماسة شديدة ذلك الفردوس الروحي المفرط في الترف والمتعة والذي يدفع إلى الجنون
لكن قليلين صدقوه
فهم لم يعتقدوا أن منطقة قمرية يمكن أن تضاهي المدينة المظلمة الأكثر ازدهارًا في مجال الدروخاري والأيلداري المظلمين
وكان طبيعيًا في نظرهم أن يتحدث أركون ريفي دخل المدينة للتو، ولم يختبر بعد جمالها الحقيقي، بكلام فارغ
فقد كان نبلاء المدينة الرئيسية في كوموراغ ينظرون بازدراء إلى المناطق القمرية المحيطة، ولهم كبرياؤهم الخاص
ونادرًا ما كانوا يهتمون بأمور خارج المدينة الرئيسية، فما الذي يستحق الاهتمام في مكان ناءٍ مثل منطقة قمرية؟
فكل أركون طموح سيختار في النهاية دخول المدينة الرئيسية في كوموراغ وخوض المغامرة فيها
لم يمكث رون في الحانة طويلًا، ولم تكن هناك حاجة إلى ذلك
فقد حصل بالفعل على المعلومات التي أرادها
إذ إن منطقة قمر الفداء لم تكن قد جذبت بعد انتباهًا كبيرًا
لكن مع انتشار مزيد من القصص عنها، ومع دخول مزيد من المنتجات منها، فسيجري اكتشافها، وستحدث ضجة في كوموراغ
وعندها ستصبح بؤرة للصراع
بعد ذلك، اتجه رون ومجموعته عبر الشوارع المتاهية إلى أكثر حلبة روعة في الكون، قلعة القسوة
وفي الطريق، رأى عددًا هائلًا من المعارك والاغتيالات، وسقط كثير من الناس في الشوارع
بل وحتى أجساد بعض الأركونات أُبيدت بالكامل
ولحسن الحظ، كان حراس الكوابيس قد امتصوا مقدارًا كبيرًا من الأرواح النقية، فصاروا أقوياء بما يكفي للتعامل مع كل الكائنات الطامعة
كما اكتشف مزيدًا من الأخبار
وكان أكثر ما أدهشه منها أسطورة غريبة بدأت تنتشر مؤخرًا بين الدروخاري والأيلداري المظلمين
فقد قيل إن محاربًا شبحيًا بشريًا، يقود مركبة ميكانيكية مرعبة، يجوب مختلف طرق شبكة المسارات، وكل من يلقاه يُقتل بوحشية
وحتى حماية حراس الكوابيس لم تكن تنفع أمامه، ويقال إن عدة كابالات أُبيدت بسببه
كما أن أرواح كل القتلى أخذتها هي التي تعطش
“عزيزي، أنا… أنا أيضًا رأيت ذلك المحارب الشبح!”
بدت إيريس مذعورة بعض الشيء، وتحدثت عن رؤيتها لذلك المحارب الشبح في فراغ شبكة المسارات
وكانت تخشى أن يؤثر ذلك المحارب المرعب في منطقة قمر الفداء
“هسسس~”
بعد أن استمع رون إلى وصف السكرتيرة الشيطانة المفصل، شعر بخدر خفيف
رجل قوي ذو لحية طويلة، يقود دراجة ميكانيكية، وينطلق بسرعة في شبكة المسارات، ومتخصص في ذبح الفضائيين؟
أليس هذا جاغاتاي خان؟
برايمارك الفيلق الخامس الندوب البيضاء، وصقر الإمبراطور، وأسرع عداء في المجرة
ففيلق الندوب البيضاء بقيادة خان كان واحدًا من أسرع وأقوى القوات الفضائية في الإمبراطورية، وقد عدل أكثر السفن الحربية اندفاعًا
ومع أن خان والندوب البيضاء كانوا، عندما عثر عليهم الإمبراطور، ما زالوا يركبون الخيل ويقاتلون في السهول العشبية
فإن خان والندوب البيضاء كانوا بارعين في القتال السريع، يهجمون بسرعة، ويتفادون بسرعة، ويقتلون بسرعة أكبر، يأتون ويذهبون كالريح
وخاصة برايمارك الخامس خان نفسه، فقد كانت قوته القتالية أشد رعبًا
فهو كيان ضرب البرايمارك الشيطاني مورتاريون بوحشية، في حين أن غيليمان، رغم اعتماده على سيف الإمبراطور، لم يفعل أكثر من إجبار تلك العثة العملاقة المرفرفة على التعادل
ولا بد من القول إن قوة العجوز جي، مقارنة بإخوته الآخرين، كانت في القاع فعلًا
فهو أنسب للبناء والإدارة
ووفقًا لآخر سجلات الإمبراطورية
فإن خان واصل القتال من أجل الإمبراطورية بعد هرطقة حورس، لكنه بدا وكأنه تعب من كل شيء، فترك نفسه ينجذب إلى شبكة المسارات الخاصة بالدروخاري والأيلداري المظلمين
ومنذ ذلك الحين، لم ترد أي أخبار عنه
لكن محاربي الندوب البيضاء ظلوا يؤمنون بإصرار أن أباهم الجيني ما زال حيًا، وينطلق بسرعة في مكان ما داخل شبكة المسارات
ولعل خان سيعود يومًا ما، وهو يقود تلك الدراجة الفراغية، بينما يجلس ملك الذئاب ليمان روس خلفه على المقعد الخلفي
وفي أيديهم أيضًا رؤوس قادة الفضائيين
أثار خبر ظهور خان في شبكة المسارات حماس رون بشدة
فهذا كان خيرًا عظيمًا للإمبراطورية، وعودة قوة قتالية هائلة أخرى
وكان عليه أن يجد طريقة للتواصل معه
وفي الوقت نفسه، شعر رون أيضًا بقدر من القلق
فقد كان يخشى بعض الشيء أن يشق خان طريقه إلى منطقة قمر الفداء، إذ إن ذلك الرجل كان أكثر من يكره الفضائيين، وأكثر من يحب قطعهم
وليس هذا فقط، بل كان عليه أن يكون حذرًا هو أيضًا
فإذا صادف هذا الجسد المستنسخ للدروخاري أو الأيلداري المظلمين خان داخل شبكة المسارات، فهناك احتمال كبير جدًا أن يقطعه إربًا، من النوع الذي لا يمكن الفرار منه
“هذا مزعج بعض الشيء…”
تنهد رون
فظهور خان قد يربك خططه كثيرًا، ما لم يستطع إقناع ذلك البرايمارك بالتعاون معه
لكن هذا كان شديد الصعوبة
فحتى حورس والموالين لم يستطيعوا في ذلك الوقت إقناع ذلك الرجل الشرس القادم من السهول، وحتى كلام الإمبراطور لم يكن ذا أثر كبير عليه
والآن لم يكن أمامه إلا أن يأمل ألا يظهر خان أمامه قبل أن تكتمل خطة احتلال كوموراغ
بل وأكثر من ذلك، ألا يستغله فيكت
فالحاكم الأعلى يحب جدًا أن يقتل بسكين غيره
ولو جاء خان فعلًا ليقطع ذاته “الفضائية”، فسيكون احتمال التحمل صعبًا جدًا، ولا يعرف إن كان تيتوس قادرًا على الصمود أمام ذلك
لم ينشغل رون بهذا الأمر طويلًا
ففي النهاية، كانت شبكة المسارات واسعة للغاية، وذلك المهووس بالسرعة يظهر ويختفي بلا أثر، لذا فاحتمال لقائه لم يكن مرتفعًا
وعندما يحين الوقت، سيتكيف مع ما سيأتي
وبعد المرور عبر عدة مداخل لشبكة المسارات، ودفع مبلغ كبير من المال، تمكنوا أخيرًا من شراء مقاعد داخل الحلبة
وكانت مقاعد كبار الضيوف
أما المقاعد الخاصة التي تسمح للمرء بمشاهدة فن القتل الخاص بملكة الحلبة ليليس، فكان من الصعب جدًا الحصول عليها
فليليس، كنز المدينة المظلمة، لم يكن لها جدول قتال ثابت، وكانت التذاكر في الغالب نادرة
وبمكانته الحالية بوصفه أركونًا صغيرًا، لم يكن من السهل أن يضع يده عليها
مالت إيريس داخل ذراعي الأركون، وتمتمت بأن الأمر لا يستحق، فحلبتهم الخاصة لم تكن بهذا الغلاء
وبدأت بالفعل تتقمص دور العشيقة
وأراد رون قليلًا أن يذكر سكرتيرته الشيطانة بألا تتمادى أكثر من اللازم
لكن بما أنها كانت تنفذ الأوامر وتؤدي هذا الدور، فإنها كانت تجتهد بصدق، ولم يكن من اللائق أن يطفئ حماسها
وسرعان ما دخلوا الحلبة
كانت الحلبة واسعة إلى حد أن الدخول إليها يتطلب مركبات طائرة
وكانت الجدران الخارجية للحلبة مغطاة بأبراج مشوهة، بينما كانت أعداد لا تحصى من المصارعين وأسرى الحرب والعبيد تتدفق إلى الساحة المركزية عبر ممرات متنوعة
وفي كل يوم، يموت هنا عدد كبير من المحاربين بطرق مهيبة أو قاسية أو مؤلمة مختلفة
وكانت أحدث مباراة بين اثنتين من السوكوبوس
فأجسادهما المتفجرة وتقنياتهما البارعة سحبت هتافات الجمهور
جلس رون في المقصورة المفتوحة، من دون اهتمام كبير
ففي النهاية، كان مألوفًا له جدًا أمر السوكوبوس
بل وقد جرب حتى مشاهد تتقاتل فيها ثلاث من السوكوبوس وهن يعبثن معه، وكانت تجربة بلا أي كبح
أما مجيئه إلى هنا فكان ببساطة من أجل تجربة خدمات المنافس، ومعرفة ما إذا كانت حلبته الخاصة تحتاج إلى أي تحسينات
والآن بدا أن المنافس ليس مميزًا إلى هذه الدرجة
فحلبته الخاصة باتت متقدمة جدًا في كوموراغ
وبعد وقت غير طويل
انتقل انتباه رون إلى المقصورات المجاورة، وراح يراقب نبلاء الدروخاري والأيلداري المظلمين
وخاصة النبيلات الجميلات أو الفتيات الشابات بينهن
“يا سيدي، إلى ماذا تنظر؟”
أطلقت إيريس صوتًا رقيقًا، وبدأت يداها تضطربان محاولة الوصول إلى أماكن غير مناسبة
“لا تثيري المتاعب في العلن…”
رفض رون خدمة السكرتيرة الشيطانة الشفهية، وهو يفكر في أهدافه وقال: “ربما يمكنني الحصول منهن على بعض المعلومات”
وكان عليه أيضًا أن يستغل بعض مزاياه بوصفه مختار الإفراط، وأن يتسلل بنفسه إلى صفوف العدو
وفي مقصورة قريبة، كان الأركون مالراك يفعل الشيء نفسه
كان شخصية قاسية تملك المال والسلطة، وله تاريخ طويل في اللهو
لكن السنوات التي لا تنتهي، وتآكل هي التي تعطش، كفيلة بأن تجعل أي شغف يخبو ويذبل
والآن صار مالراك كيانًا بالغ القدم في جسده وروحه، ولم يعد يجلب له متعة ولو بسيطة إلا سفك الدماء والذبح المفرط
لكن منذ وقت ليس ببعيد، وجد نفسه يقع في الحب فجأة
وكان السبب امرأة
حدق مالراك في المقصورة النبيلة الواقعة إلى يساره
كانت هناك امرأة وحيدة جالسة، يقف إلى جانبيها حارسان ضخمان من الكوابيس
لم يسبق له أن رأى سيدة بمثل هذا الجمال
كانت فاترة ومثيرة، وشعرها الأسود مرفوعًا عاليًا فوق رأسها، وبشرتها ناعمة وشاحبة على نحو كامل، وشفاهها مطلية بلون حجر السج
وكان الأكثر إغراء هو تلك الرغبة التي كانت تشع منها في كل لحظة
فقد بدا ذلك المخلوق اللطيف وكأنه ينتظر من يغزوه، ومع ذلك فإن الهالة التي كان يطلقها تُبقي الناس على مسافة بعيدة
بعيدة المنال
وواضح أن امرأة كهذه ليست شيئًا يستطيع أي شخص لمسه
وربما كانت بالفعل ملكًا محرمًا لشخصية مهمة
لكن مالراك شعر أنه قادر على امتلاكها، وأراد أن يجعلها ملكيته الخاصة المحببة
وكل من يقف في طريقه لا بد أن يموت، سواء كان أركونًا أم نبيلًا
وكان قد عرف بالفعل اسم تلك السيدة، الآنسة بيدا
وفوق ذلك، بدا أن لديه منافسين كثيرين
فنظر مالراك نحو مقصورة أخرى لكبار الضيوف، فوجد أركونًا طويل القامة من منطقة قمرية جالسًا هناك، وكان يبدو كقروي وصل لتوه من منطقة حدودية نائية
عديم القيمة تمامًا
ومع ذلك، فقد تجرأ ذلك الرجل على النظر إلى هدفه أيضًا!
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.