الفصل 323 - حشرات تمطر من السماء، ويصل دعم المنقذ!
وارهامر من حاكم الكوكب - الفصل 323 - حشرات تمطر من السماء، ويصل دعم المنقذ!
عدد الكلمات في الفصل : 2722
عدد الحروف في الفصل : 16115
من ترجمة فريق : JB
على موقع : مركز الروايات
قراءة ممتعة
الفصل 323: حشرات تمطر من السماء، ويصل دعم المنقذ!
خيّم ظل أسطول خلية ليفياثان فوق الدرع الماسي، ذلك الحزام الجليدي الكويكبي شديد البرودة الذي يعزل الحياة
وعندما مدّت طلائع الخلية، طاغية خلية التيرانيد، لوامسها الملتوية الشبيهة بلوامس الأخطبوط إلى هذا المجال الجوي للمرة الأولى، غطى سطحها فورًا بطبقة من البلورات الجليدية الشبيهة بالألماس
فتجمدت تلك اللوامس تمامًا
وفقدت بعض اللوامس قدرتها على الحركة بالكامل، بينما تحطمت أخرى تحت ضغط محاولاتها للتملص
وأصبحت قطع اللحم المغطاة ببلورات الجليد جزءًا من الدرع الماسي
وقد تسبب هذا التغير المفاجئ في تأخير مؤقت لأسطول خلية ليفياثان، إذ بدا وكأنه يفكر في طريقة التعامل مع هذا الحاجز الطبيعي فائق البرودة
لكن لم يكن هناك شك
فرغبة الملتهم في الافتراس لا يمكن أن توقفها أي عقبة
وسرعان ما اتخذ أسطول خلية ليفياثان قراره
ولكي يتمكن من عبور هذا الحاجز الطبيعي بصورة أفضل
تفرق إلى عشرات الأساطيل الأصغر، ثم دخل الحزام الكويكبي شديد البرودة بلا تردد، متحركًا بين العوائق المتشابكة
وكان هذا الممر الطبيعي المرعب مخيفًا إلى هذا الحد
فعلى الرغم من أن السفن الحية في ليفياثان كانت تملك قدرة قوية على البقاء، فإنها لم تستطع تحمل هذه البيئة القاسية إلى هذا الحد
وكانت السفن الحية تسقط باستمرار أمام شدة البرودة
فتفقد طاقتها وتطفو بلا حراك في الفراغ، أو ترتطم بالبلورات الجليدية الحادة كالسكاكين على سطح الكويكبات، فتُثقب أو تنشطر إلى نصفين
وبطأت سرعة تقدم أسطول خلية ليفياثان كثيرًا، واستمر في فقدان مزيد من أساطيل اللوامس
وعلى الجانب الآخر من الدرع الماسي
كان أسطول البحرية الإمبراطورية قد أقام خطًا دفاعيًا، مستعدًا لتوجيه ضربة قاسية إلى السفن الحية التي تنجو من ذلك البرد المهلك
على جسر سفينة القيادة
"كما توقعت، فإن أسراب التيرانيد الملعونة تلك لا تستطيع تحمل برد الدرع الماسي القاسي…"
نظر الأدميرال جوستو من البحرية الإمبراطورية إلى الصورة المعروضة على جهاز الرصد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة
ووفقًا للبيانات المعروضة
كانت سرعة تقدم أسطول خلية ليفياثان قد اقتربت بالفعل من حد التجمد، وكان عدد كبير من قواته النشطة يُباد في البرد القارس
بل لقد فقدوا كل أثر لها
أشعل جوستو سيجار فولس وأخذ منه نفسًا عميقًا
مستمتعًا بالرائحة الساحرة لهذا الشيء النفيس الذي قُدم كجزية
وكان سيجار فولس يُصنع من أوراق نبات ينمو في عالم متوحش
وكانت تلك الأوراق تخضع لحراسة من وحش متوحش معين، وغالبًا ما كان جمعها يتطلب التضحية بحياة كثير من جامعي الأوراق
وعندها فقط يمكن الحصول على كمية قليلة من الأوراق
ولذلك كان سيجار فولس بالغ القيمة، حتى إن بعض المنتقدين هاجموه ووصفوه بأنه مروي بالدم، وطالبوا بحظر هذه الصناعة
لكن المنتقدين ظلوا دائمًا أقلية صغيرة
أما أصحاب النفوذ، فكانوا يفضلون سيجار فولس أكثر بسبب ندرته وارتباطه بالدماء
وكانت بعض العلب النادرة تنقش عليها رموز خاصة، وتمثل تلك الرموز عدد جامعي الأوراق الذين ماتوا من أجل الأوراق الموجودة داخل تلك العلبة
أما الرمز المنقوش على العلبة النفيسة في يد جوستو، فكان يشير إلى هلاك 500 نفس، مما أبرز قيمتها أكثر
لكن ذلك كله لم يكن مهمًا
فوسط رائحة سيجار فولس الساحرة، تذوق الأدميرال طعمًا خفيفًا للنصر
وبدا أن إخضاع سرب التيرانيد على يد البرد القارس لم يعد سوى مسألة وقت
فلم يعد هناك إلا انتظار الوقت حتى يسقطوا تحت وطأة هذا الصقيع
"لقد حان الوقت لنسعى إلى مزيد من الإنجازات القتالية…"
فكر جوستو في نفسه
فإذا استطاع قتل مزيد من أسراب التيرانيد هنا، فسيحصل على مزيد من الاستحقاق والمجد، ويترك علامة لامعة في تاريخ الإمبراطورية
فهو، بصفته أدميرالًا، مكث في هذا المنصب وقتًا طويلًا أكثر من اللازم، وبهذا الاستحقاق سيتمكن بالتأكيد من التقدم
وكانت هذه الفرصة المغرية لا يمكن تفويتها
فإذا ضاعت الفرصة
وتمكن جزء من سرب التيرانيد من الفرار إلى عالم الحلقة للسادة، فإن هذا الاستحقاق سيفقد قدرًا كبيرًا من قيمته
ومع هذا التفكير، أصدر جوستو أمرًا على عجل إلى مساعده
"الأسطول بكامل السرعة إلى الأمام، اعترضوا سرب التيرانيد!"
وعندما سمع المساعد هذا الأمر المتسرع، تبدل لون وجهه
وقال بحذر وهو يقدّم نصيحته: "أيها الأدميرال، أليس هذا محفوفًا بالمخاطر أكثر من اللازم؟ ربما ينبغي لنا…"
"أيها المساعد، هذا أمر…"
أخذ جوستو نفسًا قاسيًا من سيجاره، وكان تعبيره ممتعضًا: "نفذه فورًا!"
كان هذا المساعد دائمًا مزعجًا إلى هذا الحد، ولولا أنه يملك بعض الكفاءة لطُرد منذ وقت طويل
ومهما يكن
فكان عليه أن ينتزع هذا الإنجاز الأول قبل أن تفتح أبراج عالم الحلقة للسادة نيرانها
وحتى لو تطلب ذلك بعض الخسائر، فسيكون الأمر مستحقًا
وتحت نظرة جوستو الصارمة، لم يجد المساعد إلا أن يخفض رأسه: "نعم، أيها الأدميرال"
وفي المجال الجوي
غيّر أسطول البحرية الإمبراطورية تشكيله الدفاعي، واقترب من الدرع الماسي بأقصى سرعة في هيئة اندفاع هجومي
وعلى أطراف الدرع الماسي، بدأت ظلال متناثرة تظهر
خرج أسطول خلية ليفياثان بعناد من حزام الكويكبات الجليدي، وكانت أسطح سفنه الحية مغطاة ببلورات الجليد
ثم بدأت تقترب ببطء من الأسطول
وداخل الجسر
ربت جوستو، والسيجار في فمه، على كتف مساعده وقال بشيء من الزهو: "أيها المساعد، أرأيت؟ لقد أثبتت الحقائق أن قراري كان صحيحًا!"
ومن خلال القبة العلوية الشفافة، أمكن رؤية بعض السفن الحية متناثرة هنا وهناك
وكانت حيوية تلك الكيانات الحيوية القبيحة أبعد بكثير من حالتها السابقة
فالدرع الماسي قد خفض عدد أسطول الخلية كثيرًا، والآن أصبحت البحرية الإمبراطورية تملك أفضلية عددية
"أيها الأدميرال، عدد الخلية يبدو غير طبيعي بعض الشيء…"
ظل المساعد متمسكًا برأيه: "لقد اقتربنا أكثر من اللازم، ويجب أن نتوقف فورًا عن التقدم ونستعد للتصدي دفاعيًا"
فقد كان يخشى أن يندفع هذا الأدميرال، الذي صعد إلى السلطة بفعل نفوذ عائلته، إلى التهور بسبب طمعه في الاستحقاق
ويجر الأسطول إلى وضع غير ملائم
لكن
لم يعد الوضع شيئًا يمكن للمساعد أن يتحكم فيه
فهو مجرد فرد من هيئة التفكير الاستراتيجي، يملك حق تقديم المشورة فقط، لا سلطة اتخاذ القرار
ونظر جوستو إلى المساعد بنظرة يملؤها خيبة الأمل
فحتى هذه اللحظة، ظل هذا المساعد متشبثًا بآرائه الخاصة بعناد، جبانًا وحذرًا أكثر من اللازم
وبعد انتهاء هذه الحرب، كان سيبعده فعلًا
ولم يعد جوستو يهتم بالمساعد، بل أصدر مباشرة أمرًا عبر قناة القيادة، يطلب من الأسطول الحفاظ على سرعته
وكانت عيناه مثبتتين على جهاز الرصد، ينتظر دخول أسطول الخلية إلى مدى الهجوم
وتحت قيادته، تقلصت المسافة بين الجانبين بسرعة
وفي اللحظة التي دخل فيها أسطول خلية ليفياثان مدى الهجوم، أصبح بصر جوستو حادًا، وانطلق صوته عبر أداة الاتصال واضحًا ثابتًا:
"جميع السفن، انتباه! ثبّتوا الهدف وافتحوا النار بكامل القوة!"
وبعد صدور الأمر، دخل الأسطول كله حالة القتال، وتحركت الأبراج ببطء
موجهة نحو أسطول الخلية أمامها
دوي دوي دوي—
أضاء إطلاق النار المركز من أسطول البحرية الإمبراطورية الفراغ المظلم في لحظة
كاشفًا تحت الضوء الأجساد القبيحة الملتوية لتلك السفن الحية المرعبة
ولفظت فوهات المدافع الضخمة النيران، بينما انطلقت القذائف عبر الفراغ كشهب نارية
ثم انفتحت أنابيب الطوربيدات مباشرة بعد ذلك، وانطلقت الطوربيدات كصيادين قادمين من أعماق البحر، تشق العدم في صمت وتطير نحو أهدافها
أما بطاريات الرماح فتلألأت بضوء ساطع، وانطلقت منها حزم طاقة مركزة، تخترق ساحة المعركة
وتصيب النقاط الحيوية في السفن الحية
وتحت قيادة جوستو، شن أسطول البحرية الإمبراطورية هجومه المركز بسرعة أكبر، وأغرق أسطول الخلية الذي كان قد خرج للتو من الدرع الماسي
لكن
عندما لامست هذه الأسلحة المدمرة القشور الخارجية لسفن العدو، بدا الأمر وكأنها اصطدمت بجدار خفي
فقد تطاير الشرر من قذائف المدافع الضخمة فوق القشور الصلبة الملساء، لكنها لم تترك إلا انبعاجات بسيطة
أما الطوربيدات فارتطمت بعنف وانفجرت فوق القشور، لكنها لم تُحدث ضررًا جوهريًا كبيرًا
أما أشعة الرماح، فعند ملامستها، كانت تنكسر بفعل البلورات الجليدية على السطح، فيتبدد قدر كبير من طاقتها ويختفي
من دون أن يسبب أي ضرر تقريبًا
وبعد جولة واحدة من النيران المركزة من أسطول البحرية الإمبراطورية، لم يُلحقوا بأسطول خلية ليفياثان ضررًا كبيرًا على الإطلاق
وداخل جسر سفينة القيادة
ساد الصمت بين جوستو والقادة، فقد تجاوزت هذه النتيجة خيال الجميع
وسارع المساعد إلى استخراج بيانات القتال
وبعد تحليلها، أعلن للأدميرال بحزن حقيقة مروعة
وهي أن قدرة أسطول خلية ليفياثان على التكيف مع البيئة تجاوزت جميع سجلات أبحاث الإمبراطورية، وأن حزام الكويكبات الجليدي شديد البرودة في الدرع الماسي لم يبطئ تقدمهم فحسب
بل زاد من صلابة قشورهم المدرعة
أي إن ليفياثان تكيف مع البرودة القاسية في وقت بالغ القصر
وفي الوقت نفسه
دفع ذلك أسطول الخلية كله إلى إكمال تطور موجَّه ومحدد
وانتزع جوستو البيانات، وما إن قرأها حتى غرق في ندم عميق
فاستراتيجيته المفرطة في المخاطرة قد وضعت الأسطول في وضع غير ملائم
وربما
سيتحول ذلك الاستحقاق الذي لم ينله إلى هزيمة مخزية وعقاب
ويصبح لطخة سوداء في سجل حياته المهنية
وفجأة
تذكر جوستو شيئًا، فأسرع إلى محطة الاتصال وزأر
"جميع السفن، أوقفوا الاندفاع، تمركزوا دفاعيًا!"
لكن للأسف
كان الأوان قد فات
فقد أدرك جوستو أن بصره قد أعماه الطمع في الإنجازات العسكرية، فارتكب أكبر خطأ في حياته
وكان الأكثر رعبًا من ذلك
أن أسوأ مخاوفه قد تحقق بالفعل
فقد أطلق جهاز الرصد إنذارات محمومة، كاشفًا عن أعداد كبيرة من وحدات الخلية
ولم يكن أسطول خلية ليفياثان قد فقد ذلك العدد الكبير من القوات النشطة بسبب الدرع الماسي، بل لأن درجة حرارة قشوره الخارجية، بعد تطورها، أصبحت مطابقة لدرجة حرارة الكويكبات الجليدية
مما جعل جهاز الرصد يخطئ ويحسبها جزءًا من الدرع الماسي، ولذلك لم يستطع كشفها
والآن، لم تعد هناك حاجة إلى إنذارات جهاز الرصد أصلًا
ففي مدى البصر المباشر، بدأت أعداد هائلة من الظلال اللامعة تخرج من الدرع الماسي
وكانت تلك هي السفن الحية التابعة لأسطول خلية ليفياثان، وقد أصبح عددها يتجاوز أسطول البحرية الإمبراطورية بكثير، وهي تسرع نحوهم مثل مد هائج
هس—
سقط سيجار فولس النفيس على الأرض
وشاهد جوستو كل ذلك بيأس، مدركًا أن الوضع لم يعد قابلًا للعكس
ففي هذه المسافة القريبة جدًا، لم يعد لأسطول البحرية أي فرصة للهروب
فتحت ظل التيرانيد، لم يكن حتى الانتقال عبر الوارب ممكنًا
وستُلاحق هذه السفن وتُفكك على يد التيرانيد
وفوق ذلك، لم يعد بوسعه الهرب هو أيضًا
فخلفه كان نظام مينغسيفو النجمي، وإذا فرّ، فسيختفي كل ما حققه
وسيأتيه مجانين محاكم التفتيش إلى بابه، وحتى عائلته لن تستطيع حمايته
بل إن عائلته نفسها ستتضرر معه
وارتجفت يد جوستو قليلًا وهو يشعل سيجارًا جديدًا ويأخذ منه نفسًا عميقًا
كان يحاول بأقصى ما يستطيع أن يسيطر على مشاعره
ثم نظر إلى مساعده وقال بإخلاص: "ربما لا فائدة من كل هذا، لكنني أشعر أن عليّ أن أعتذر لك، فأنت مساعد جيد جدًا…"
وكان وجه المساعد شاحبًا، وهز رأسه ببطء:
"في ظل الوضع الحالي، اتضح أن قرارك كان نعمة داخل المصيبة
فعدد أسطول الخلية تجاوز كل التوقعات
ولا يمكننا شراء المزيد من الوقت للدفاعات خلفنا إلا إذا وجهنا لهم أقسى ضربة ممكنة قبل أن يخرجوا جميعًا من الدرع الماسي ويعيدوا تجميع صفوفهم!"
عض جوستو على سيجاره وأجبر نفسه على الابتسام: "أتقصد أننا يجب أن نتخلى عن الدفاع ونواصل الاندفاع؟"
"نعم، أيها الأدميرال، يجب أن نفعل ذلك!"
"حسنًا، إذن هذه المرة سأستمع إليك!"
أخذ جوستو نفسًا قويًا من سيجاره، وأصبحت نظرته ثابتة: "إذن، اندفاع شامل! فليذهب هؤلاء التيرانيد إلى الجحيم!"
وفي مواجهة الموت، اتخذ الأدميرال خياره الأخير
وسرعان ما صدرت أوامر جديدة
فلم يتراجع أسطول البحرية الإمبراطورية، بل شن اندفاعًا أقرب إلى الانتحار
واقتربت هذه السفن الحربية بسرعة من أسطول خلية ليفياثان الخارج، وفتحت النار من مدى أقرب، محدثة مزيدًا من الضرر في السفن الحية
وبعض السفن، بعد أن أصابها الضرر، شنت هجمات اصطدام وحشية، فهلكت مع السفن الحية معًا
بل إن مزيدًا من السفن الحية صُدمت فعادت إلى داخل الدرع الماسي، لتُثقبها البلورات الجليدية الحادة
جسر سفينة القيادة
اهتز الجسر بعنف، فسقط كثير من أفراد الطاقم بقوة على الأرض
وكانت السفينة الحربية كلها تهتز بشدة، بينما كانت الحمضيات ومدافع البلازما التي تلفظها السفن الحية تلتهم الهيكل وتدمره
وكان الأكثر إزعاجًا أن السفينة الحربية صارت مقيدة بإحكام بواسطة اللوامس الافتراسية الضخمة لعدة من طغاة خلية التيرانيد، مما جعل التحرر صعبًا
وكافح جوستو كي يحافظ على توازنه، واستمر في إصدار أوامر إلى المدافع الجانبية بأن تركز أولًا على مهاجمة تلك اللوامس الافتراسية
ومن داخل اتصالات السفينة، استمرت الصرخات والتقارير في الوصول، موضحة بجلاء أن التيرانيد قد دخلوا بالفعل إلى السفينة الحربية، وبدأوا يهاجمون ويواصلون تدمير المنشآت الداخلية
تززز
انفجرت أقواس كهربائية عنيفة من خطوط الطاقة
ثم ارتجف الهيكل بعنف، وانطفأ ضوء درع الفراغ بالكامل
ولا شك أن التيرانيد كانوا قد دمروا نظام طاقة الدرع
لكن جوستو تجاهل ذلك، وبدلًا من ذلك أصدر آخر أمر له، طالبًا من سفينة القيادة أن تندفع بعنف وتصطدم بأكبر سفينة حية تقع في مجال الرؤية
ارتطام—
ضرب شيء ما القبة الزجاجية المرصودة بعنف، لكنه تحول إلى كتلة مهشمة تحت مادة السبائك المقواة للقبة
غير أن السائل المتدفق من تلك الكتلة كان يتآكل على سطح المرآة، وبدأت الشقوق تنتشر عبر القبة الشفافة
وفي اللحظة التالية، اندفعت كتلة مظلمة من خلالها، وغرست قرنها الاصطدامي الحاد في القبة، ثم سقطت داخل الجسر
وعندما استعاد الناس وعيهم من أثر الصدمة، رأوا مخلوقًا من التيرانيد مدببًا ومخروطي الشكل مغروسًا في وسط الجسر
وتعرف عليه جوستو من النظرة الأولى
لقد كان مخلوقًا صغيرًا من التيرانيد أطلقته إحدى السفن الحية، طوربيد اقتحام حي
بففف—
شق مخلوق التيرانيد بطن الطوربيد الحي، واندفع منه مهاجمًا كل الكائنات الحية
فانطلقت صرخات كثيرة في كل مكان
ولم يستطع الحراس على الجسر مقاومة هجوم التيرانيد، فسقطوا واحدًا بعد آخر
"أيها التيرانيد الملعونون!"
بصق جوستو سيجاره، وسحب مسدسه، وهاجم مخلوق التيرانيد
فأطلق النار وقتل أحد التيرانيد، وسحب مساعده المصاب بجروح بالغة إلى جانبه، ثم واصل إطلاق النار على التيرانيد المتدفقين نحوه
لكن مثل هذه القوة النارية لم تكن شيئًا أمام شراسة التيرانيد
"أيها المساعد، هل تعتقد أنني أستطيع العودة إلى العرش؟"
سأل جوستو فجأة بصدق، لكنه لم يتلق أي جواب
لأنه في الثانية التالية، مزقه التيرانيد المتدفقون إربًا، ثم اندفعوا نحو بقية أفراد الطاقم
وسرعان ما صيد جميع البشر على الجسر حتى آخر واحد منهم، ثم التهم التيرانيد لحمهم الطازج
لكن سفينة القيادة لم تتوقف، فقد كان البرنامج قد ضُبط مسبقًا، وكانت المحركات قد دخلت في حالة تحميل مفرط وتسارع، وواصلت الاندفاع على طول المسار المحدد سلفًا
دوي—
ارتطمت سفينة القيادة بسفينة حية من فئة طراد الخلية، فهلك الاثنان معًا في انفجار ناري عنيف
لقد حاول أسطول البحرية الذي قاده جوستو بكل ما لديه أن يؤخر أسطول خلية ليفياثان، وقاتل حتى اللحظة الأخيرة
وتدريجيًا، بدأت هذه المنطقة من الفضاء تستعيد هدوءها
ومع تدمير آخر سفينة حربية من البحرية الإمبراطورية، سقط رسميًا أول خط دفاع طبيعي في نظام مينغسيفو النجمي
وبدأت السفن الحية التابعة للتيرانيد تستعيد كل الكتلة الحيوية
وبعد وقت قصير، خرج أسطول خلية ليفياثان مجددًا، واتجه نحو عالم الحلقة للسادة
…
عالم الحلقة للسادة
كانت تجمعات كثيفة من الشهب والكويكبات تملأ هذه المنطقة
وفي هذه اللحظة، كان قد جرى إجلاء جميع شركات التعدين وموظفيها، وامتلأت أحواض المناجم المهجورة على تلك الشهب والكويكبات بأبراج المدافع الضخمة ومصفوفات الرماح
أما الفضاء بين الكويكبات، فقد كان مكتظًا أيضًا بمنصات الإطلاق والطوربيدات العائمة
وكان الجنرال ميلون قد نقل أمهر الرماة والمهندسين من قواته إلى عالم الحلقة للسادة لضمان أن تكون أرواح الآلة في هذه الأصول الحربية بأفضل حال ممكن
وبسبب تأثير ظل عقل الخلية، لم يكن أحد يعرف الوضع داخل الدرع الماسي
لكن الجنرال ميلون كان يفهم أنه من دون تفوق عددي ساحق، سيكون من الصعب عليهم هزيمة سرب التيرانيد في الفضاء
ولذلك، جعل القوات المتمركزة في عالم الحلقة للسادة تخفي نفسها إلى أقصى حد ممكن
وكانت خطتهم أن يفتحوا النار جماعيًا من جميع الجهات عندما يصل أسطول خلية ليفياثان إلى المركز، فيلحقوا به أكبر قدر ممكن من الضرر
وقد التزمت القوات المتمركزة بأوامر الجنرال بدقة
وحتى عندما اكتُشف جزء صغير منها وتعرض لهجوم من أسطول الخلية، فإنهم لم يثيروا ضوضاء كبيرة، حتى لا ينبهوا سرب التيرانيد ويؤدي ذلك إلى كشف مزيد من القوات المختبئة
وسرعان ما وصل أسطول خلية ليفياثان إلى المنطقة المركزية من عالم الحلقة للسادة
ومع أول زئير للطوربيدات العائمة، ابتلعت المدافع الضخمة ومصفوفات الرماح أسطول الخلية، وكان ضوء الانفجارات مرئيًا حتى للبدو الرحل على سطح ليوس البعيد
لكن ذلك الوميض الهائل خمد بالكامل بعد أسبوع
وبسبب تدخل ظل الخلية في الاتصالات، لم يكن أحد يعرف مصير القوات الحامية في عالم الحلقة للسادة
إلا أن الشيء الوحيد الذي كان ممكنًا معرفته، هو أن أولئك المحاربين الشجعان أبادوا عددًا لا يحصى من السفن الحية ومخلوقات التيرانيد قبل أن يبتلعهم مد التيرانيد
وقد اشتروا وقتًا كافيًا لمختلف الكواكب كي تنشئ دفاعاتها، وأعطوا الناس فرصة لمقاومة أتباع الملتهم
ارتطام—
حطم أحد طغاة خلية التيرانيد شهابًا إلى جانب واحد، وكان أول من خرج طائرًا من عالم الحلقة للسادة
ثم بدأت المزيد من الظلال تظهر في الفراغ
فقد اندفع أسطول خلية ليفياثان عبر حقل القتل الذي نصبه الجنرال ميلون، واندفع نحو أقرب الكواكب
وهذا يعني أن ليوس ونجم زهرة بيانخوا وعدة أقمار وأجرام سماوية محيطة أخرى ستواجه مباشرة صدمة مد التيرانيد
وسرعان ما اقتربت طلائع أسطول خلية ليفياثان من المجال الجوي لتلك الكواكب، وبدأت تنثر فوق أسطحها أكياس الأبواغ المحملة بأعداد كبيرة من مخلوقات التيرانيد
وكان هذا يدفع الناس على أسطح تلك الكواكب إلى اليأس تدريجيًا
وبعد ذلك بوقت قصير، توقفت بارجة وعدة سفن حربية مساعدة في المجال الجوي القريب من نجم زهرة بيانخوا
كانت تلك هي السفينة الأم لابن البشر
وسرعان ما اتجهت عدة سفن كورفوس النجم الأسود الخضراء الداكنة نحو السطح
وفي الوقت نفسه
انكسر الهدوء في المجال الجوي الأبعد قليلًا
وبدا الفضاء وكأنه يتمزق بشق، وتحت الضوء الكئيب خرجت سفينة حربية تلو الأخرى من مخرج شبكة الطرق
وكانت هذه السفن الحربية تحمل آلات حربية قوية ومحاربين نخبة، وكانت شارة المنقذ على هياكلها تدل على ولائها
وكان هذا يعني أن الموجة الأولى من الدعم القادم من إقليم المنقذ قد وصلت بالفعل
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.