المتجول بين العوالم
الفصل 152

المتجول بين العوالم - الفصل 152

الفصل 152 – حلم؟

بينما كان لين مو يُسحب إلى الداخل، أدرك سبب تمدد الكرة.

في الحقيقة، لم تكن الكرة هي التي تكبر، بل كان لين مو نفسه هو الذي يتقلص.

ولم يشعر بالفرق إلا عندما بدأ يُسحب.

شعر وكأن جسده يُعصر ويُضغط ليصبح أصغر حجمًا.

ومع ذلك، لم يكن الأمر مؤلمًا بالنسبة إلى لين مو، بل مجرد شعور بعدم الارتياح.

وأثناء سحبه، أصبحت رؤيته ضبابية مجددًا، وشعر وكأنه يتحرك بسرعة هائلة تمنعه من رؤية أي شيء.

لم يكن يعلم كم من الوقت مر، لكن عندما عاد قادرًا على رؤية كل شيء بوضوح، كان قد توقف عن الحركة.

نظر لين مو حوله، فرأى أنه يقف فوق أرض رمادية اللون، بينما كان كل ما حوله فارغًا.

من أفق إلى آخر، لم يكن يرى سوى أراضٍ رمادية.

كان الضوء خافتًا للغاية، وبالكاد يمكن رؤية ما حوله.

والسبب الوحيد الذي جعله قادرًا على رؤية الأفق كان توهجًا غريبًا صادرًا من أحد الاتجاهات البعيدة.

كان ذلك الأفق يشع بسبعة ألوان مختلفة تتغير باستمرار.

أما النداء الذي كان يسمعه من كل الاتجاهات، فقد أصبح الآن يدعوه نحو جهة محددة.

كان يدعوه نحو الأفق.

لم يعرف لين مو ماذا يفعل سوى أن يسير نحوه، وهذا ما فعله.

لكن شيئًا صادمًا حدث بمجرد أن فعل ذلك.

كان لين مو يتوقع أنه سيحتاج إلى السير لفترة طويلة حتى يصل إلى مصدر النداء، لكن ما إن خطا خطوة واحدة في ذلك الاتجاه حتى بدأت الأرض تنكمش.

كان الأمر كما لو أن الأفق يطوى على نفسه، بينما هو يندفع إلى الأمام بسرعة هائلة.

وما إن لامست قدم لين مو الأرض حتى وجد نفسه قد وصل إلى مكان مختلف تمامًا.

ورغم أن الأرض هنا كانت لا تزال رمادية، إلا أن هناك أشياء أخرى موجودة، مثل بعض الجبال الرمادية.

لكن أكثر ما جذب الانتباه كان ذلك التوهج ذو الألوان السبعة.

رفع لين مو نظره نحوه، ورأى أن الضوء كان صادرًا من سبع كرات ضوئية تطفو فوق الجبال.

كانت الكرات السبع مرتبة بنمط محدد.

كانت تدور ضمن دائرتين، دائرتان متداخلتان؛ دائرتان في الحلقة الخارجية وخمس في الداخلية.

كانت الكرتان في الحلقة الخارجية بلونين مختلفين.

إحداهما بنفسجية، والأخرى زرقاء سماوية.

كانتا تدوران في مدار دائري وتتركان خلفهما أثرًا مضيئًا.

وكان ذلك الأثر يشكل دائرة، نصفها بنفسجي والنصف الآخر أزرق سماوي.

أما الكرات الخمس في الدائرة الداخلية فكانت بخمسة ألوان مختلفة.

أحمر، وبني، وأصفر، وأزرق، وأخضر.

وكانت هذه الكرات الخمس تتحرك هي الأخرى في مدار دائري، وتترك خلفها آثارًا مضيئة بألوانها الخاصة.

شعر لين مو وكأنه مسحور بها، واستطاع الإحساس بأن النداء صادر من هناك.

لكن ما إن خطا خطوة أخرى حتى بدأ كل شيء ينهار إلى غبار.

الجبال أمامه، والأرض تحته، وحتى السماء فوقه.

لم يفهم ما الذي يحدث، لكنه سرعان ما رأى الغبار الناتج عن انهيار العالم يتجمع ليشكل نمطًا معقدًا.

كان ذلك النمط يتكون من دوائر متحدة المركز، تتوسطها نجمة خماسية وشكل بيضوي.

وبجانب تلك الأشكال، كانت هناك حروف ورموز غريبة مكتوبة داخله.

تقلص ذلك النمط حتى أصبح بحجم كف اليد، ثم أخذ يطفو أمام لين مو.

وفجأة أطلق النمط ضوءًا ساطعًا أعماه.

وخلال تلك اللحظة التي لم يكن قادرًا فيها على الرؤية، تقلص النمط أكثر فأكثر، ثم انطبع على جبهة لين مو.

وبعد لحظة، استطاع لين مو أن يرى مجددًا، لكنه وجد أن النمط قد اختفى.

ومن دون علمه، كان النمط يغوص داخل جبهته حتى اختفى تمامًا.

نظر لين مو حوله لكنه لم يتمكن من العثور عليه.

وبعد أن استسلم للأمر، شعر فجأة بقوة غريبة تشده.

وسرعان ما تحولت تلك الجذبة إلى قوة هائلة اجتذبته نحو نفسه.

انهار جسده إلى الداخل، وتقلص إلى نقطة صغيرة، ثم انكمش حتى تلاشى تمامًا، تاركًا وراءه فراغًا خاليًا.

وعندما فتح لين مو عينيه مجددًا، رأى سقفًا قماشيًا فوقه.

شعر بالوسادة الناعمة تحت رأسه، وبفراش النوم أسفل جسده.

"هل عدت؟ إذًا كان ذلك مجرد حلم…"

تمتم لين مو لنفسه.

قبل عدة دقائق، وبينما كان لين مو يحطم الصندوق الذي كان يحتجز حسه الروحي، ثم يُسحب بعدها إلى الكرة ذات الألوان الأربعة، كان شوكونغ يزرع بصمت داخل الخاتم.

كان منغمسًا في زراعته، ومن حين لآخر كان أحد الخطوط الرمادية الفضية اللامعة في السماء يتحطم إلى تيار من الجزيئات التي يمتصها.

كانت تلك الخطوط الرمادية الفضية كتلًا شديدة النقاء والكثافة من تشي خاصية الفراغ.

وبعد إشرافه على مساعدة لين مو لهاي يينغجيه، أراد شوكونغ هو الآخر بعض الراحة.

أما الراحة بالنسبة له فلم تكن سوى الزراعة.

لكنه لم يتوقع أبدًا أن يشعر فجأة بأن الرابط بين جسد تجسيده وجسده الحقيقي أصبح أقوى بشكل مفاجئ.

فتح شوكونغ عينيه بصدمة بينما استشعر جسده الحقيقي.

"ما الذي يحدث؟ لماذا أصبح الرابط قويًا إلى هذا الحد فجأة؟ الأمر يكاد يكون وكأن…"

فكر شوكونغ قبل أن يتوقف فجأة.

ثم اتسعت عيناه أكثر بعدما أدرك شيئًا.

"يكاد يكون وكأن حاجز العالم غير موجود!"

قال شوكونغ بصوت مرتفع.

استشعر جسده الحقيقي وحاول معرفة ما إذا كان بإمكانه استخدام مستوى زراعته، لكن قبل أن يتمكن من التعمق أكثر، انتهى الأمر.

عاد الرابط مع جسده الحقيقي إلى حالته الضعيفة السابقة.

"ما الذي كان ذلك؟ هل كان مجرد اضطراب طبيعي داخل الفراغ؟ أم… شيء أكثر من ذلك…"