المتجول بين العوالم
الفصل 151

المتجول بين العوالم - الفصل 151

الفصل 151 – النداء

هذه المرة، لم يدخل لين مو إلى عالم النوم.

لقد كان متعبًا أكثر من اللازم، لذا دخل مباشرة في سبات عميق.

وبعد مدة زمنية غير معروفة، استيقظ على صوت كان يناديه.

فتح لين مو عينيه وشعر أن كل شيء ضبابي.

كان يسمع شخصًا يناديه، لكنه لم يستطع تمييز ما يقوله بوضوح سوى اسمه.

حاول لين مو فرك عينيه لتتضح رؤيته، لكن كل شيء ظل ضبابيًا.

كان لا يزال نعسانًا ومشوشًا، لذلك لم يستطع التفكير بوضوح.

وقف محاولًا النظر حوله.

فرأى مشهدًا غريبًا.

كان كل شيء يتحرك، والمشهد يلتوي وينقلب باستمرار.

أحيانًا كان يذوب، وأحيانًا يتحطم.

كانت المشاهد ضبابية، لكنه استطاع أحيانًا تمييز بعض الأشياء مثل الجبال والأنهار والبحيرات والمحيطات.

لكن إلى جانب تلك الأشياء، رأى أيضًا كرات غريبة.

كانت تلك الكرات بألوان مختلفة، وتحمل أنماطًا وتصاميم متنوعة.

بعضها كان أخضر تتخلله أجزاء زرقاء، وبعضها أخضر وبني، وبعضها أصفر، وبعضها أحمر، وبعضها رمادي، وبعضها أبيض، بل وحتى أسود.

واصل لين مو تتبع الصوت الذي كان يناديه وسار نحوه.

وكلما تقدم أكثر، ازداد ابتعادًا.

المشهد الذي كان يُظهر له الجبال والأنهار في البداية، أصبح الآن يعرض له تلك الكرات الغريبة فقط.

كان عدد الكرات لا يُحصى، وكانت منتشرة في كل مكان.

ومهما نظر، كان يرى كرات مختلفة الأنواع في كل اتجاه.

استمر لين مو في التقدم، وببطء بدأت رؤيته تصبح أوضح.

وفي النهاية وصل إلى نقطة أصبحت بعض الكرات فيها واضحة تمامًا له، بينما بقي بعضها ضبابيًا.

استمر الصوت في مناداة لين مو، وبدا وكأنه يرشده نحو اتجاه معين.

وفي النهاية اقترب الصوت، حتى وقف لين مو أمام كرة مغطاة بأربعة ألوان.

كانت الألوان موزعة على هيئة أشرطة.

وكانت تلك الأشرطة بالألوان الأخضر والأزرق والأصفر والرمادي الداكن.

كان الشريط الأخضر في مركز الكرة، ويبدو الأصغر حجمًا، إذ غطى نحو عشرة بالمئة من الكرة.

أما الشريط الذي تحته مباشرة فكان أزرق اللون، ويبدو أنه يغطي نحو أربعين بالمئة من الكرة.

وكان الشريط التالي فوق الأخضر رمادي اللون، ويغطي عشرين بالمئة من الكرة.

أما الشريط الأخير فكان أسفل الأزرق، ويغطي الثلاثين بالمئة المتبقية.

وبشكل عام، بدت الكرة للين مو وكأنها كرة لعب.

لكن في الوقت نفسه، شعر بأنها مختلفة.

شعر لين مو أن الكرة أكبر منه بكثير… أكبر بكثير جدًا.

فعلى الرغم من أنها لم تكن الآن سوى بحجم كف اليد، إلا أن لين مو شعر وكأنها بحجم جبل.

لم يستطع تفسير هذا الشعور الغريب، وشعر بالتناقض.

كان إدراكه يخبره بأنه صغير وكبير في الوقت نفسه.

عزيزي القارئ، إذا وجدت هذا الفصل خارج مـركـز الـروايــات نرجو منك مغادرة الموقع السارق فوراً لدعم المترجم.

ثم سمع لين مو صوتًا غريبًا.

كان أشبه بأزيز يشبه صوت مروحة تدور.

"لين مو…" ناداه الصوت.

نظر لين مو حوله، لكنه لم يستطع معرفة مصدر الصوت.

في السابق كان يأتي من اتجاه محدد، أما الآن فكان وكأنه يأتي من جميع الاتجاهات في آن واحد.

وقد جعله ذلك يشعر بالدوار والارتباك أكثر.

"لين مو…" ناداه الصوت مرة أخرى.

بدأ ذهن لين مو يصبح أكثر صفاءً قليلًا، وأصبح قادرًا على التفكير بشكل أفضل.

وبما أنه لم يستطع تحديد مصدر الصوت، مد إحساسه الروحي محاولًا الاستكشاف.

لكن ما فاجأه أنه لم يستطع التحكم بإحساسه الروحي.

وكأن إحساسه الروحي كان محبوسًا داخل صندوق، ذلك الصندوق هو رأسه، ولم يستطع الخروج منه مهما حاول.

استمر لين مو في الدفع والاصطدام بذلك الصندوق الذي كان يقيد إحساسه الروحي.

ومنذ أن صقل إحساسه الروحي، أصبح معتادًا عليه، حتى غدا كعضو جديد من جسده.

ولذلك، فإن تقييد إحساسه الروحي جعله يشعر بانزعاج شديد، وكأن حريته تُنتهك.

واصل الضرب والاصطدام، لكنه لم يستطع التحرر.

وبدأ ذلك يغضبه شيئًا فشيئًا.

ما لم يلاحظه لين مو وسط غضبه، هو أن الكرة ذات الألوان الأربعة أمامه كانت تكبر تدريجيًا.

كانت تتمدد شيئًا فشيئًا.

"لا! لن أُقيد!" صرخ لين مو.

ودون أن يدري، بدأ يرتل سوترا القلب المشتعل، وبدأ الصندوق الذي يحبس إحساسه الروحي يهتز.

أما إحساسه الروحي، الذي كان سابقًا على هيئة خيط دقيق، فقد بدأ يتحول ببطء.

بدأ ينمو ويستطيل.

حتى سماكته ازدادت، وأصبح يبدو أقرب إلى مجسٍّ ضخم بدلًا من خيط.

لكن التغير لم يتوقف عند هذا الحد.

فقد واصل الإحساس الروحي نموه، وسرعان ما تحول إلى سوط هائل.

كان السوط بسماكة شجرة، ويبلغ طوله عدة مئات من الأمتار.

وتحت تراتيل لين مو المتواصلة، بدأ السوط يتحرك.

في البداية أخذ يتمايل يمينًا ويسارًا، ثم بدأ بالدوران.

وفي النهاية جمع زخمًا كافيًا، ومع صوت مدوٍّ أشبه بالرعد، ارتطم بجدار الصندوق.

~تحطم~

واجه السوط الهائل مقاومة ضئيلة، فحطم الصندوق وجعله يتفتت.

لكن السوط لم يتوقف، إذ كان زخمه أعظم من أن يتبدد.

واصل اندفاعه وخرج من عقل لين مو.

تحرك بسرعة هائلة واصطدم بأول عائق واجهه.

وكان ذلك العائق هو الكرة ذات الألوان الأربعة التي كانت تتمدد، وقد أصبحت الآن بحجم صخرة ضخمة.

لكن هذه المرة، لم يحطم السوط الكرة.

بل انجذب إليها، وابتُلع داخلها، ومعه سُحب لين مو أيضًا.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.