الفصل 414
محاكاة الشرير: بدء مجموعة الدردشة والفوز بالإمبراطورة - الفصل 414
الفصل 414: الملك السماوي المستوى الثالث! عشيرة الفوضى القديمة، أسرار بلا حدود!
عُدتَ إلى قمة الفوضى وودّعتَ وداعًا بسيطًا حبر الهاوية ولي غانغ ثم دخلت مباشرةً الغرفة الهادئة
تفعّلت طبقاتٌ فوق طبقاتٍ من القيود فعزلت القمةَ كلها عن العالم الخارجي تمامًا
وفي مركز الغرفة جلستَ متربعًا وأخرجتَ الصندوق اليشمي الذي يحوي فاكهة الروح السماوية
ما إن انفتح الغطاء حتى انتشرت رائحةٌ منعشة في الهواء فأثارت حتى طاقةَ الفوضى المحيطة حماسًا خفيًا
وضعتَ الفاكهةَ بحجم عين التنين في فمك بعناية
ذابَت فاكهةُ الروح السماوية ما إن لامست لسانك وجَرَت دفقةُ دفءٍ عبر حنجرتك وانتشرت على الفور في أطرافك وعظامك وفي الوقت نفسه اندفعت برودةٌ لطيفة مباشرةً إلى تاجك الروحي وهبطت عميقًا في بحر وعيك
حيثما مرّ الدفء تغذّت مساراتك كأنها بندى حلو وابتهجت جزيئاتُ جسدك وتشرّه كلُّ خليةٍ جوهرَ السماء والأرض الصافي
وتحوّلت البرودة في بحر وعيك إلى نقاطِ ضوءٍ لا تُحصى كلُّ نقطةٍ شذرةُ مبدأٍ لذي عمرٍ طويل تضمّ حقائقَ السماء والأرض القصوى
وظهرت ثمرةُ داو الفوضى خلف رأسك تلقائيًا تدور ببطء وتبثّ نورًا صافياً ضبابيًا
وانجذبت تلك الشذرات إلى الثمرة وامتصّتها فتَمدَّد النموذجُ الكوني داخل ثمرك الواسع أصلًا مرةً أخرى
وُلِدت نجومٌ وفَنَت ودارت مجرّاتٌ واكتملت سلاسلُ مبادئَ أدقّ لذي عمرٍ طويل فصار الكونُ الداخليُّ أكثرَ كمالًا وواقعية
دوي
كأن حاجزًا ما في جسدك قد تحطّم فكان عنقُ الزجاجة بين الملك السماوي المستوى الثاني والملك السماوي المستوى الثالث — أمام قوّةِ دواء فاكهة الروح السماوية — كالورق ينهار عند اللمس
بدأ وهجك يرتفع بثبات وفاضت طاقةُ الفوضى في الغرفة كمدٍّ هادر وانطلقت نغمةُ الداو العظيم على السجية منقوشةً نقوشَ داو عميقةً لا تُحصى على الجدران المحيطة
كان المسارُ كلُّه سلسًا طبيعيًا دون أدنى تعثّر
وبعد زمنٍ غير معلوم فتحتَ عينيك ببطء وجرت فيهما أنوارُ الفوضى كأن عوالمَ لا تُحصى تولد وتفنى داخلهما
وأحسستَ بقوةٍ سحريةٍ في جسدك تفوق ما قبلها مرّات وبروحٍ أعظمَ تماسكًا وارتسمت ابتسامةٌ على شفتيك
تمّ بلوغ الملك السماوي المستوى الثالث
وفوق ذلك لم تنفد قوّةُ دواء فاكهة الروح السماوية كلها بعد بل واصلت تغذيةَ أساس داوك فجعلت مقامك راسخًا على نحوٍ مدهش
وشعرتَ أنه ومع مدةٍ من التثبيت قد تبلغ حتى ذروةَ الملك السماوي المستوى الثالث
ونفذ بصرك إلى ما وراء الغرفة كأنك تخترق طبقاتِ عالم الفراغ لترى بحر العوالم الأفسح وبحر الأصل الخفيّ في أعماق بحر العوالم
عالم اللامحدود همستَ بخفوت فازداد قلبُ داوك صلابةً
وبعد أشهرٍ خمدت طاقةُ الفوضى الهادرة من حولك وتراجعت الظاهرةُ الغريبة في عينيك التي تشبه وِلادة العوالم وفناءها
وقد ترسّخ مقامُ الملك السماوي المستوى الثالث تمامًا وصار الوقارُ ينساب من كلّ حركةٍ لك كالمعلّم الكبير
وما إن خرجتَ من الغرفة حتى استشعرتَ هالتين مألوفتين وصلتا معًا
حطّ الملك السماوي مويوان والملك السماوي لي غانغ على القمة وابتسامةٌ على وجهيهما
قال الملك السماوي مويوان منحنياً مبتسمًا مباركٌ لك أيها الشيخ تشاو هذا التقدم العظيم في الزراعة لقد ارتفعت نغمةُ الداو من قمة الفوضى لتوّها إلى السماء فعلمتُ أنك نجحت
وتقدّم الملك السماوي لي غانغ وربّت كتفك قائلًا يا للعجب إن فاكهة الروح السماوية خارقة حقًا ورغم أني لم أتجاوز فإنها وفّرت عليّ عشراتِ الآلاف من السنين من الزراعة الشاقّة والآن وقد خطوتَ إلى المستوى الثالث فأخشى أنّي بعد حينٍ لن أكون ندًّا لك
جلس الثلاثة في جناح مشاهدة السحاب وأخرجتَ شاي الاستبصار الثمين لإكرامهما
وبين لفائف العطر تبادلتم ثمراتِ فهمكم من حملة العالم السري فتحدّث الملك السماوي مويوان عن التوافق بين التشكيلات ومبادئ ذي العمر الطويل في السماء والأرض وشارك الملك السماوي لي غانغ التآزرَ بين تنقية الجسد والداو العظيم للرعد وشرحتَ أنت سرَّ الفوضى العميق في إنماء كلّ الأشياء
فأنار تصادمُ الدواوين وامتزاجُها عيونَكم جميعًا وانجلت فجأةً حيراتٌ كثيرةٌ من زراعتكم الماضية
وقال الملك السماوي لي غانغ بتأثّر بعد هذه التجربة يمكن أن نُعدّ أخلّاء على العهد فإن احتجتَ يومًا إلى شيء فقل كلمةً فقط
وابتسم الملك السماوي مويوان وأومأ موافقًا على الشعور نفسه
وكان هذا المشهدُ في عيون عليّة الطائفة أمرًا محمودًا فأرسل زعيمُ الطائفة رسالةً بنفسه يحضّ الثلاثة على التعاون لتقوية الطائفة
وخلال فسحةٍ في النقاش جَدَّ الملكُ السماوي مويوان قائلًا أيها الشيخ تشاو لقد بلغتَ الآن الملك السماوي المستوى الثالث وأظنّك تخطّط لعالم اللامحدود رأيتُ قبل أعوامٍ في نصٍّ قديمٍ ناقصٍ أن بلوغَ اللامحدود لا بدّ له من «نزاعِ داو»
نزاعُ داو حدّدتَ بصرك
قال وهو يهزّ رأسه وعمّاذا يكون «نزاعُ الداو» فقد جاء وصفُه مُبهَمًا في النصّ الناقص إنما ذُكر أنه متصلٌ بأماكن مخصوصةٍ في بحر العوالم حيث يلزم على المرء فيما يبدو أن يُثبت داوه العظيم وإن داو الخاسر يتبدّد ولا يستطيع تكثيفَ ثمرة داو اللامحدود إلا المنتصر
ونقشتَ هذه الكلمات عميقًا في قلبك
وبعد أن ودّعتَهما وقفتَ وحدك على القمة تحدّق في الفضاء النجميّ الذي لا ينتهي
فالملكُ السماوي المستوى الثالث يُعدّ في الطبقة الداخلية من بحر العوالم قوّةً معتبرة وحتى في العوالم الخمسة العظمى يكون مثلُ هذا الوجود عمادًا من أعمدة القوّة
لكنّك تعلم أن هذا مجردُ بداية
فعالمُ اللامحدود هو العتبةُ الحقيقية إلى المرحلة العليا و«نزاعُ الداو» الذي ذكره مويوان واضحٌ أنه أعظمُ محكٍّ في هذا الطريق
الطريقُ أمامي طويل تمتمتَ بخفوت لكن شعلةَ داوك ازدادت توهّجًا
وفي الأيام اللاحقة وبينما تواصل ترسيخَ زراعتك وتكديس الموارد بدأتَ عن قصدٍ تجمع المعلومات عن «نزاع الداو» وأسرارِ عالم اللامحدود
كانت السجلاتُ في جناح أسرار الطائفة شحيحةً بهذا الشأن لكنك اعتقدتَ أنه ما دام مويوان قد لمح بضع كلماتٍ في ذلك النصّ القديم فلا بد أن في بحر العوالم مزيدَ خيوط
فطريقُ الداو وإن بَعُدَ يُبلَغ بالمشي
وفي هذا اليوم تموّج عالمُ الفراغ خارج بوابةِ جبال الطائفة المكرمة شوانتيان كالماء وخرج رجلٌ عجوز في رداءٍ رمادي بسيط يمشي الهوينا شعرُه ولحيتُه بيضاوان ووجهُه عتيق وهالتُه ممتزجةٌ بالسماء والأرض امتزاجًا تامًا كأنه وُجد منذ فجر التكوين
عشيرةُ الفوضى القديمة هون شيو جاء ليسلّم على الملك السماوي للفوضى
لم يكن الصوتُ عاليًا لكنه انتشرَ جليًا في أرجاءِ الطائفة المكرمة شوانتيان كلّها
ففزع زعيمُ الطائفة وسائرُ الشيوخ ولما استشعروا هالةَ الفوضى العميقة التي لا تُسبر غورًا لذلك الشيخ غدت وجوهُهم وقورةً متحفّظة
فتحتَ عينيك على قمة الفوضى وابتسامةٌ تعلو شفتيك ضيفٌ مهيبٌ وصل أعذرني على عدم استقبالك من بعيد
وعلى ذروة قمة الفوضى جلس ملكان سماويان يزرعان الداو العظيم للفوضى متقابلين
كانت هالةُ هون شيو واسعةً عتيقة تحمل معنى رجوع كلّ شيءٍ إلى عالم الفراغ أمّا طاقتك الفوضوية فحيويةٌ تنطوي على قوّة الخلق وفتح السماء والأرض
وتشابكت هالتان من أصلٍ واحدٍ لكنهما متغايرتان فظهرت على القمة ظواهرُ شتّى تارةً انفصالُ الصافي والكدر وبداءةُ انقسام الين واليانغ وتارةً رجوعُ كلّ الأرواح إلى السكون عائدةً إلى الفوضى
قال هون شيو ببطء كأن صوته آتٍ من قِدم الزمان الفوضى عدمٌ اللاسمى هو بدايةُ السماء والأرض هو صورةُ اللاصورة ورسمُ اللامرئي إن إرث عشيرتنا يمتدّ إلى العصر البدائي وغايتُنا هذا الرجوع إلى العفوية إلى أبسطِ «العدم»
وأجبتَه بنظرةٍ وضيئة الفوضى وُجودٌ المسمّى أمّ كلّ شيء وفيه خلقٌ لا ينفد قادرٌ على إنماء عوالم الكون اللامتناهية والتحوّل إلى مبادئ ذي عمرٍ طويل لكلّ السماوات هذا التلميذ يرى أن الفوضى ليست ركودًا بل تنطوي على حياةٍ داخليةٍ تركّز على التطوّر
فتصادم المفهومان في عالم الفراغ حتى جعل الداو العظيم يرنّ
ولاحت دَهشةٌ في عيني هون شيو ثم نقر بإصبعه فتحوّل خيطُ غمامٍ رماديّ في راحته إلى عالمٍ صغيرٍ يدور من الميلاد إلى الفناء مرةً بعد أخرى
ولمّا رأيتَ ذلك خفق ذهنُك فتكاثفت طاقةُ الفوضى أمامك لِتتشكّل لوتسًا أخضر تفتّحت له اثنتا عشرة بتلةً تُنمي كلُّ بتلةٍ مبادئَ مختلفةً لذي عمرٍ طويل في السماء والأرض
ورغم أن كليكما لم يُبدِ إرثَه الجوهري فإن هذه الفنونَ الأولى للفوضى والرؤى المتفرّدة أنارتكما معًا
فأثنى هون شيو كثيرًا على منهجك الذي يجمع الفوضى بالخلق فيما أدركتَ أنت وجهًا آخر للفوضى من طريقة العشيرة القديمة في الرجوع إلى عالم الفراغ
واستمرّ هذا البحثُ سبعةَ أيامٍ كاملة
وخلال ذلك ظهرت في السماء فوق قمة الفوضى ظواهرُ شتّى تارةً تُعلَّق المجرّاتُ رأسًا على عقب وتارةً يُعاد خلق السماء والأرض فاجتذب ذلك عددًا لا يُحصى من التلاميذ والشيوخ يرقبون من بعيد — وعلى الرغم من أنهم لم يدركوا الأسرارَ كلها فقد أفادوا كثيرًا
وعند غروب اليوم السابع نهض هون شيو ببطء وانحنى لك بخشوع لقد أفادت هذا العجوزَ خصوصيتُك في فهم الفوضى إفادةً عظيمة يا رفيق الداو
إن سنحت لك فسحةٌ في المستقبل فأهلًا بك ضيفًا على عشيرتنا الفوضوية القديمة
فبادلتَه الانحناء مبتسمًا طريقةُ الرجوع إلى الفراغ التي لدى الشيخ أنارت هذا التلميذ برؤيةٍ جديدة للفوضى أيضًا
وانطلق هون شيو ضاحكًا وبدأ جسدُه يضمحلّ في عالم الفراغ ولم يبقَ على القمة سوى جملةٍ تتردّد الفوضى بلا حدود والداو بلا نهاية فلنشُدّ عضدَ بعضنا يا رفيق الداو
وقفتَ وحدك على القمة تتذوّق ثمراتِ سبعة أيامٍ من النقاش وتشعر أن فهمك للداو العظيم للفوضى ازداد طبقةً أخرى
لقد كشفت لك هذه المذاكرةُ مع عشيرة الفوضى القديمة إمكاناتٍ أوسع لداو الفوضى فغدا طريقُك أمامك أوضح
وبعد هذا الحدث ذاع صيتك حقًا بصفتك «الملكَ السماوي للفوضى» بين القوى العظمى لبحر العوالم وصرتَ معلمًا كبيرًا معترفًا به في داو الفوضى
وبعد أن انقضى النقاشُ همّ هون شيو بالرحيل لكنه توقّف فجأةً ونظر إليك نظرةً ذات معنى
ففهمتَ وبحركةِ كمٍّ واحدة ظهرتما معًا في أعمقِ الحجيرات السرّية في قمة الفوضى
وقد اكتست هذه البقعةُ طبقاتٍ من قيود الفوضى حتى ليعسر على ذو عمرٍ طويل سامٍ أن يطّلع على ما فيها
وزال رباطُ الهدوء عن وجه هون شيو وحلّ محلَّه وقارٌ لم يسبق له مثيل
ونقل صوته بعمقٍ وكلّ كلمةٍ كأنها ألفُ رطلٍ يا رفيقَ الداو تشاو لقد تذاكرنا سبعةَ أيامٍ وأحسّ أننا كالأصدقاء القدماء هناك سرٌّ يتعلّق ببقاء بحر العوالم لا بدّ أن أبوح لك به
فاشتدّت ملامحُك جدّيةً تفضلْ أيها الشيخ
قال بصوتٍ منخفضٍ مهيب وفق النبوءات المتوارثة في عشيرتنا الفوضوية القديمة منذ العصر البدائي ومشاهداتِ تقلّباتِ مبادئ ذي العمر الطويل في بحر العوالم على أيدي الحكماء المتعاقبين فالمحنةُ العظمى للعصر التالي يُحتمل أن تقع خلال هذه 100,000 سنة
المحنةُ العظمى للعصر رفعتَ حاجبك قليلًا فقد خُيّل إليك أنك رأيتَ إشاراتٍ متفرقةً لهذا المصطلح في أقدم نصوص الطائفة ولم تتعمّق
ولاحت في عيني هون شيو لمحةُ خوفٍ إرثِ ذاكرةِ سلالةٍ قديمة ليست صراعًا داخليًا في بحر العوالم ولا تآكلًا من طبقاته الداخلية بل منشؤها من لبِّ بحر العوالم الحقيقي — بحرِ الأصل الأسطوري
إنها موجةٌ دوريةٌ من الفناء تهدر من بحر الأصل وتجتاح بحر العوالم كلَّه
وحيثما مرّت عاد كلُّ شيءٍ إلى العدم وأُبيدت العوالم حتى مبادئُ ذي العمر الطويل نفسها تُغسل وتُمحى
كم كان العصرُ الماضي بهيًا أتلانتس سيدةُ عصر الطاقة النفسية عُرفت بمملكةٍ حاكمةٍ على الأرض لكنها أمام المحنة العظمى للعصر لم تكن سوى تموّجٍ أكبر قليلًا
واهتزّ قلبك بقوة وأدركتَ أخيرًا لماذا سعى الأصل إلى تربية أعوان ولماذا كانت إرادةُ غايا وقورةً حين ذكرت بحر الأصل
إذن مقامُ الملك السماوي قلتَ بصوتٍ جاف
ابتسم هون شيو بمرارةٍ وهزّ رأسه الملكُ السماوي أمام أمواج المحنة العظمى لا يختلف عن نملةٍ لا يصمد لحظةً واحدة
وليس إلا ذوو عالم اللامحدود — ببركةِ «ثمرة داو اللامحدود» التي يكثّفونها — من يستطيعون نقشَ داوهم عميقًا في أصل بحر العوالم فيثبتون بالكاد حيزًا من الزمكان وسط هذه الموجة المدمّرة يحفظون فيه بعضَ الأحياء فتقوى حظوظُ البقاء
ونظر إليك نظرةً عميقةً هذا أيضًا سببُ عسَرِ اختراقِ عالم اللامحدود لأنه ليس مجرّد تكديس قوة بل نقشٌ لا يُمحى داخل أصل بحر العوالم ونيلُ «اعتراف» البحر
ووقع هذا الخبرُ في بحر وعيك كصاعقةٍ من السماوات التسع
كنت تظنّ أن عالم اللامحدود مجرّدُ سلّمٍ إلى مستوى أعلى ولم تتوقع قط أنه حدُّ البقاء في مواجهة المحنة العظمى للعصر
وربّت هون شيو كتفك وبدأ جسدُه يتلاشى ولم يترك إلا نقلَ صوتٍ أخيرًا يتردّد في الحجيرة السرية موهبتُك يا رفيق الداو فذّة وداو الفوضى يُشير مباشرةً إلى الأصل آمل أن تستعدّ باكرًا فإن بلغتَ اللامحدود قبل المحنة فقد تحمي إقليمًا وتُبقي قبسًا من الأمل لبحر العوالم
ووقفتَ طويلًا وحدك في الحجيرة السرية
وفكّرتَ في ترتيبات الأصل وفي أولئك الأسلاف من المنتقلين وفي وَديعة إرادة غايا — تبيّن أن كلَّ شيءٍ كان إعدادًا لهذه الكارثة التي تجتاح بحر العوالم بأسره
وهيجَت هذه الأنباءُ قلبك زمنًا طويلًا دون سكون
لكن الصدمةَ تحوّلت في النهاية إلى قلبِ داو أصلب
ورفعتَ بصرك إلى عالم الفراغ كأنك تخترق الفضاء النجميّ اللامنتهي لترى بحر الأصل الكامن عميقًا في بحر العوالم
مئةُ ألفِ سنةٍ إذن تمتمتَ بخفوت هذا كافٍ
وبعد توديع هون شيو لم تتوقف لحظةً وبلمح البصر ظهرتَ في الأرض المحرّمة عميقًا داخل جناح أسرار شوانتيان
وأضاءت شارةُ شيخك الداخلي بريقًا لم يُرَ من قبل ففتحت بالقوة منطقةَ المكتبة العتيقة التي نادرًا ما زارها أحد منذ عشراتِ الآلاف من السنين
وقرأتَ سريعًا ألواحًا يَشميةً مغبّرة ولفائفَ جلودِ وحوشٍ ممزّقة وحتى بلوراتٍ مختومةً بفكرٍ عظيم
ودارت ثمرةُ داو الفوضى خلف رأسك بسرعة تُعينك على معالجة كمٍّ هائلٍ من المعلومات في وقتٍ واحد
في نهاية العصر 376 من التقويم البدائي مالَت السماءُ إلى الشمال الغربي وغاصت الأرض إلى الجنوب الشرقي وبكت الأرواحُ دمًا وانهارت مبادئُ ذوي العمر الطويل
جاءت موجةُ الفناء من العدم وحيث مرّت صار ذوو العمر الذهبي الطويل ترابًا وصار ذوو العمر الطويل للداو رمادًا
لوحِظت ظواهرُ فناءٍ واسعةُ النطاق على حافة بحر العوالم ويُظنّ أنها نذيرُ المحنة العظمى بدءُ خطةِ الإخلاء
وت converged الشذراتُ المتناثرة كقطعِ أحجيةٍ في ذهنك
وعلى الرغم من أن معظمها مبهمٌ بل متناقضٌ أحيانًا فإنها كلّها تشير إلى حقيقةٍ مرعبةٍ واحدة — أن المحنة العظمى للعصر ليست أسطورةً بل كارثةٌ حقيقيةٌ دوريةٌ بمقياس بحر العوالم
وفي لوحٍ يَشميٍّ مُتلفٍ حُفظ بشطرٍ سُجّل بفكرِ قويٍّ عتيق رأيتَ نجومًا لا تُحصى تتحوّل ترابًا بصمت وسلاسلَ مبادئَ ملوّنةٍ لذي عمرٍ طويل تتكسّر كالزجاج الرقيق وبنيةَ الزمكان تنهار كمرآةٍ مكسورة
وتلاشت قوى عظمى في عويلٍ سواءٌ أكانت ذوي عمرٍ طويل ذهبيين يهيمنون على الرياح والغيوم أم ذوي عمرٍ طويل للداو يقطعون البحر النجمي فقد كانوا جميعًا كالنمل أمام تلك الموجة المدمّرة
ونقش مسحٌ حجريٌّ من حضارةٍ مُدمَّرة ما يلي لا يقدر إلا أهلُ عالم اللامحدود أن يُقيموا أرضًا نقيةً ويحفظوا الجذوة
وبعد المحنة لا يبقى من بحر العوالم إلا أقلُّ من واحدٍ من كل 10,000 وتحتاج الحياةُ إلى 1,000,000 سنة كي تعود للظهور
وكلما قرأتَ ازددتَ فزعًا
فهذه السجلاتُ صدّقت قولَ هون شيو وقدمت أمامك بجلاءٍ مشهدَ المحنة العظمى للعصر المرعب
وبينما هممتَ بالرحيل استوقف بصرك لفافةُ جلدِ وحشٍ في زاويةٍ مختومةٍ بتسعِ طبقاتٍ من القيود
فكسرت قوّةُ الفوضى الخاتمَ قسرًا ولم يكن على الجلد المُصفَرّ سوى أسطرٍ قليلة من محارفَ عتيقة جعلتْك إحداها ترتجفُ كلَّك
المحنةُ العظمى ليست كارثةً طبيعية بل نتيجةُ تنازعِ الداو
عند بحر الأصل تتنازع عشرةُ آلافِ داو على السيادة الخاسرون يعودون إلى العدم والمنتصرون
وقد مُحي ما يلي عمدًا ولم تبقَ إلا مساحةٌ باردةٌ صامتة
نتيجةُ تنازعِ الداو تمتمتَ لنفسك وتذكّرتَ تلميحَ الملك السماوي مويوان آنفًا بأن بلوغَ عالم اللامحدود يستلزم «نزاعَ الداو» فهاج بحرُ قلبك عاصفًا
أيمكن أن يكون جوهرُ المحنة العظمى للعصر هو توابعُ تنازعِ دواوينَ عظمى قصوى عند بحر الأصل
وأيُّ ذواتٍ تتداخل في هذا «التنازع»
وخرجتَ ببطءٍ من الجناح السرّي ورفعتَ رأسك إلى السماء المرصّعة
فبدت لك المجرّةُ البهيّة وقد غشتها طبقةُ ظلّ
إن حقيقةَ المحنة العظمى للعصر معلّقةٌ كسيفٍ فوق رؤوس كلّ حيٍّ في بحر العوالم
مئةُ ألفِ سنة تنفّستَ بعمق لكن نورًا أشدّ توهّجًا اشتعل في عينيك
ما دام الخطرُ معروفًا فالمواجهةُ خيرُ جواب
وفي هذه 100,000 سنة لن تكتفي باختراقِ عالم اللامحدود بل ستكشف أيضًا حقيقةَ هذا «تنازعِ الداو»