محاكاة الشرير: بدء مجموعة الدردشة والفوز بالإمبراطورة
الفصل 409

محاكاة الشرير: بدء مجموعة الدردشة والفوز بالإمبراطورة - الفصل 409

الفصل 409: جناح السماء الغامضة: تلميذ في خطر!

بعد ردع المجرمين الصغار في البداية وترسيخ مكانتك في طائفة السماء الغامضة المكرمة، لم تُضِع وقتًا وبدأت فورًا تمارس أحد أخصّ امتيازات الشيخ الداخلي — الوصول إلى أسرار الطائفة العليا

وأنت تحمل رمز الذهب الأرجواني للسماء الغامضة، عبرت طبقات من القيود وخطوت إلى «جناح أسرار السماء الغامضة» الواقع في عمق قمة الطائفة الرئيسة، تغمره أنوار ذوي العمر الطويل الأثيرية

كان المكان محروسًا بإحكام، فلا يحق للتلاميذ العاديين ولا حتى شيوخ الطائفة الخارجية المعتادين الاقتراب منه، ولا يدخل إليه ويتصفح النصوص العتيقة الحاوية لبعض أسرار طائفة السماء الغامضة الجوهرية، بل وأسرار بحر العوالم كله، إلا الشيوخ الداخليون ومن في رتبهم فما فوق

ولم يكن داخل جناح الأسرار مكتبة تقليدية، بل إسقاطًا فسيحًا لعالم فراغي نجمي، تناثرت فيه ألواح يشمية لا تُحصى ولفائف من جلود وحوش قديمة وحتى شظايا عظام تفوح منها هالة بدئية، تلمع بأضواء شتى، تطفو كالنجوم، وقد رُتبت في نطاقات مختلفة بحسب الصنف ورتبة النفاذ

انتشر حسك العظيم كشبكة غير مرئية، وأول ما استقر على منطقة تتعلق بطريق الزراعة الروحية

وركزت على تفحص درب الزراعة بعد عالم الملك السماوي والسجلات المتعلقة بالاختراق إلى عالم اللامحدود

وعلى الرغم من امتلاكك «كتاب اللامحدود المكرم» — إرثًا لا نظير له يشير مباشرة إلى الداو العظيم — فقد جمعت طائفة السماء الغامضة المكرمة، بوصفها سيدًا يهيمن على نطاقات واسعة، رؤى زراعية عديدة وخلاصات خبرة وتحذيرات من عوائق ومخاطر شتى قد تُلاقى عند اختراق عالم اللامحدود، وكانت إضافاتٍ ثمينة للغاية لك

وخاصةً في مسألة دمج ثمرة داو الفوضى الخاصة بك بعمق مع مبدأ خلود أساسي من مبادئ بحر العوالم لصقل «ثمرة داو الفوضى اللامحدودة» الفريدة، إذ قدّمت السجلات في جناح الأسرار مسالك متعددة مع احتياطات مفصلة، فأضحى فهمك للطريق أمامك أوضح وأكثر تجسيدًا

ثم تحول حسك العظيم إلى مناطق الأسرار التاريخية وبنية بحر العوالم الكلية

وتصفحت بعناية السجلات المتناثرة عن «يوان»، وعن العصر القديم، وعن أفراد مدهشين ذوي موهبة خارقة سطعوا في بحر العوالم عبر التاريخ، تحاول أن تعثر على مزيد من الخيوط حول «بحر الأصل» وأولئك الأسلاف العابرين السبعة عشر

غير أن المعلومات عن «بحر الأصل» كانت نادرة للغاية، كأن قوة ما تعمدت إخفاءها أو محوها، وأما أسماء هؤلاء الأسلاف العابرين وأعمالهم فتكاد تغيب عن أي سجل رسمي، كأن أثر وجودهم حجبته قاعدة أعلى

وواضح أنه بسلطتك الحالية كشيخ داخلي لا يمكنك بعد الوصول إلى تلك الطبقة من الأسرار الجوهرية

وإذ خامرك خيط خيبة وهممت بإنهاء هذا البحث، استوقفت نظرك في ركن قصيّ شظيةُ لفافة جِلْدية لوحش قديم شديدة العتق، تالفة جزئيًا ومصنوعة من مادة مجهولة

كانت الكتابة على الشظية مطموسة تشي بعراقة موغلة

ركزت انتباهك فاستبانت لك فقط عبارة مجتزأة ذات معنى محتمل: «على شاطئ بحر الأصل… أرض تنازع الداو… لا يعبرها إلا اللامحدود…»

«بحر الأصل»؟

يرجّح جدًا أنه يقصد «بحر الأصل»

أرض تنازع الداو؟

لا يعبرها إلا اللامحدود؟

وقد وافق هذا السجلُّ المبهم ما تلقيته من «إرادة غايا» من معلومات

فبحر الأصل ميدان قاسٍ تتنازع فيه الدوا العظمى، وعالم اللامحدود هو أدنى عتبة للصعود إلى ذلك الميدان والمشاركة في «تنازع الداو»، وهو تذكرة العبور لتخطي الأخطار و«نيل موطئ قدم»

ورغم أنك لم تظفر بمزيد من الخيوط المحددة عن مواضع الأسلاف و«يوان»، فقد وسّعتك معارف جناح الأسرار — لا سيما الشروح التفصيلية عن الانتقال من الملك السماوي إلى اللامحدود — وذلك السجل العتيق، فأعمقت رؤيتك، وأدركت سعة بحر العوالم وعمقه على نحو أرسخ

وفي الوقت نفسه ازداد هدفك وضوحًا وحزمًا — لا بد أن تخترق إلى عالم اللامحدود بأسرع ما يكون

ليس ذلك فقط لنيل أهلية العودة إلى نجم الأرض والحصول على المرحلة التالية من الفرصة التي خلفها «يوان»، بل أيضًا لتحوز الأهلية الأساسية لخطو ذلك الميدان الأخير «بحر الأصل»، والسعي إلى الداو العظيم الأقصى، بل والقتال جنبًا إلى جنب مع «يوان»

الطريق أمامك عسير، لكن الاتجاه بات بالغ الجلاء

وبدمج المكاسب الوفيرة من رحلتك إلى نجم الأرض — وخاصة التعزيز الأصلي وفهم العوالم اللذين جلبتهما بلورتا الأصل البدئيتان، وصقل الروح السامية بنبع عودة الروح ذي الدورات التسع، والمعلومات المجتزأة عن العصر القديم وطريق فوضى البدء التي حُصّلت من أطلانتس وأطلال «يوان» — ومع الموارد العليا الهائلة التي جلبتها مكانتك كشيخ داخلي لطائفة السماء الغامضة المكرمة، والنصوص العتيقة ورؤى الأسلاف عن عالم اللامحدود في جناح الأسرار، شعرت أن التراكم لاقتحام العالم الرئيس التالي قد كفى

ولم تتردد بعد ذلك وقررت دخول خلوة عميقة طويلة بمعزل عن الشؤون الدنيوية

وكان الهدف واضحًا راسخًا — عالم اللامحدود

أولًا فعّلت على التمام أقوى مصفوفة حماية لـ«قمة الفوضى»

فقد أحاطت القمةَ طبقاتٌ من مصفوفات سراب الفوضى والقيود المكانية، فعزلت الداخل عن الخارج، وجرت الأنوار إيذانًا بحال الخلوة لصاحب القمة

وأعلنت للعالم خارجًا خلوة طويلة ترفض فيها كل الزوار والمقاطعات

وفي الوقت ذاته رتبت لـ«داعِم السماء» و«غبار» وعدة تلاميذ أساسيين آخرين أن يدخلوا كهوف ذوي العمر الطويل الملحقة بالقمة الغنية بالطاقة الروحية، ومنحتهم الموارد ليزارعوا في خلوة، فيسلموا من التأثيرات الخارجية أثناء اعتكافك

داخل حجرة الزراعة المنعزلة جلست متربعًا وقد غاص ذهنك كليًا إلى باطنك

فقُدت أولًا ما تبقى من طاقة بلورة الأصل البدئي التي لم تُمتص تمامًا، وقوة الدواء المغذي للروح من نبع عودة الروح ذي الدورات التسع، إلى التنقية والامتصاص الأخيرين

وغسلت «أصولٌ بدئية» صافية كندى حلو مرارًا ثمرةَ داو الفوضى وجسد الملك السماوي لديك، فاستقرت عالميةُ الملك السماوي التي دخلتَها حديثًا بسرعة وتقدمت بثبات نحو ذروة المرحلة المبكرة، بل ومتوسطتها

وبعد أن استقر العالم حان أوان الفهم العميق للداو العظيم

فشغّلت آنًا حقائق «كتاب اللامحدود المكرم» العامة، وقرنتها بالتطبيق الدقيق للزمكان من «كتاب شو يان»، وراجعت كتبًا عتيقة جمعتها الطائفة في جناح الأسرار حول جوهر مبادئ الخلود وطرائق صقل ثمرة داو الفوضى اللامحدودة، وبدأت ترتّب فهمك وتعمّقه منهجيًا لمبادئ خلودٍ محورية مثل الفوضى والزمكان والقوة

ودارت ثمرة داو الفوضى ببطء في بدنك كأنها نواة كونية مصغرة، تجذب بلا انقطاع طاقة أصلٍ شاسعة وشظايا مبادئ خلود متناثرة من عالم الفراغ، وتخضع بنيتها الداخلية لتطورٍ وإعادة تنظيمٍ أعقد وأعمق وأشد أساسًا، فترسي قاعدة راسخة لصقل «ثمرة داو الفوضى اللامحدودة» في المستقبل

وفي هذه الحال العميقة من فهم الداو، حيث نُسي الذاتُ والموضوع، بدا في لحظة أن ذهنك لامس حاجزًا غير منظور

وأحسست مبهمًا أنه في موضع بعيد لا متناهٍ، وراء الأبعاد المعهودة لبحر العوالم، حيث تلك المنطقة الغامضة المسماة «بحر الأصل» وأولئك الأسلاف العابرون الذين سبقوك وأسماءهم كالهدير، كأن صلةً غاية في الخفاء لكنها غير قابلة للكسر تمتد عبر زمكان لا نهاية له، تصل بينك وبينهم

ولم تكن تلك الصلة محسوسةً باليد، بل أشبه برنين تولّده سِمةُ روح من أصل واحد في بعد أعلى، مما أشعرك بألفة مبهمة وبثقل التوقع والضغط على الطريق أمامك

وأسرعت تكبح هذه اللمسة العابرة، وثبّتَّ ذهنك، وغصت مجددًا في الزراعة التي لا تنتهي وفهم الداو

وكنت تعلم أن هذه الخلوة مسألة حياة أو موت

فإما أن تكسر الحاجز العميق، وتُكثّف ثمرة داو الفوضى اللامحدودة، وتثب فوق بوابة التنين، وإما أن تحاصرك الزجاجةُ بعنقها، فينسد طريق داوك، وربما حتى تُصاب أصولك إن اقتحمتها قسرًا

وعادت طائفة السماء الغامضة المكرمة إلى هدوء سطحي مؤقت بسبب خلوتك

لكن كل من عرف بوجودك — صديقًا كان أو خصمًا محتملًا — خامره حدس غامض: حين يخرج هذا الملك السماوي الذي أثبت داوه عبر الفوضى وصعوده مدهش من خلوته ثانية، فالأثر الذي سيُحدثه سيتجاوز ما كان، كفيلًا بإثارة أمواج عاتية جديدة في بحر العوالم الداخلي

وبدت تغيرات الوضع القادمة وكأنها تتصل في هدوء بهذه الخلوة الهادئة ظاهرًا على قمة الفوضى

وبينما كنت تزراع بعزم في خلوة عميقة داخل قمة الفوضى غافلًا عن الشؤون الخارجية، لم يتراخَ تلاميذك الشخصيون

فبفضل الموارد التي منحتهم وإمكاناتهم الاستثنائية، تقدم «داعِم السماء» و«غبار» والآخرون بسرعة في زراعتهم، وبلغوا عالم ذو العمر الطويل السامي، وصاروا نخبة نخبة الجيل الشاب في طائفة السماء الغامضة المكرمة

وفي هذا اليوم كُلّف «داعِم السماء» و«غبار» بقيادة فريق من نخبة تلاميذ الطائفة الخارجية إلى موضع خطر يُدعى «نطاق العالم السفلي» لتنفيذ مهمة للطائفة

ويمتاز هذا النطاق ببيئة فريدة، فهو غنيّ بـ«بلورات الروح السفلى» ذات الأثر العجيب في تغذية الروح وتنقية كنوز سحرية بعينها، غير أن المكان مشبع بطاقة ين كثيفة، والزمكان فيه غير مستقر، والأهم أن أطرافه تلامس مجال نشاط «فصيل الأشباح ذوي العمر الطويل»، ما يجعله ساحة صدام متكرر

وبدأت المهمة بسلاسة إلى حد بعيد، فاعتمد «داعِم السماء» على حِسّه الحاد — وكان حظه القدري يتجلى في هذا النطاق أيضًا — فعثر في عمق النطاق على منجم بلورات روحٍ غني الاحتياطي على نحو غير معتاد

لكن حين همّوا ببدء الاستخراج وقع حدث غير متوقع

ففي المنطقة الأساسية للمنجم كان فريق من ذوي العمر الطويل الغرباء يلفّهم السواد وتغشاهم هالةُ فناء ملتوية ينشطون هناك

ولم يكونوا يجمعون الموارد، بل يُنشئون مذبحًا شريرًا عند نواة المنجم، يشع قِتلاً وحقدًا كثيفين، وتُحاول أضواء سوداء خبيثة تلويث المنجم وتحويله إلى مادة لتنقية كنز الشر «راية الأرواح العشرة آلاف»

«إنهم الغرباء ذوو العمر الطويل، إنهم يلوّثون المنجم» تفرّقت عينا «داعِم السماء» غضبًا، فبوصفهم تلاميذ لطائفة السماء الغامضة المكرمة، الموكول إليهم إخضاع الشياطين وحفظ النظام، كيف يقفون مكتوفي الأيدي

«شكّلوا المصفوفة، أوقِفوهم» صرخ «غبار» غاضبًا أيضًا، وكان جنين داو الفوضى في كيانه ينفر بطبعه من طاقة كهذه

ومن غير تردد شكّل فريق «داعِم السماء» مصفوفة قتال السماء الغامضة، وتألقت أنوار ذوي العمر الطويل وانهمر هجوم ضارٍ على جماعة الغرباء

وانصبت تشي السيف وتشي الفوضى وسائر القدرات العظمى والتعاويذ كالمطر الغزير

غير أن هذه الجماعة من الغرباء لم تكن حطب مدافع عاديًا

ففي مواجهة الهجوم أطلقوا ضحكات خشنة غريبة، وفار المذبح بأرواح منتقمة أشدّ التواءً وطاقة تآكل أعتى

وما أروع الرعب أن ثلاثة أشخاص من صفوف فريق الغرباء كانوا مختفين في الظلال برزوا فجأة بضغط مروّع — كانوا ثلاثة شيوخ غرباء في رتبة نصف خطوة إلى الملك السماوي

«نملٌ يجرؤ على عرقلة أمر طائفتنا المكرمة؟ حسنٌ، سنجعل أرواحكم قربانًا للراية» مدّ شيخٌ غريب يدًا عظمية كالمخلب وقبض في الهواء، فأزهقت قوةُ لعنة غير مرئية على الفور أرواحَ عدة تلاميذ خارجيين وجعلتهم يتقيؤون الدم ويهوون

كان الفارق في القوة هائلًا

فمع أن «داعِم السماء» والآخرين ذوي موهبة استثنائية وقدرات عظمى مبهرة، فقد شعروا بالعجز أمام ثلاثة شيوخ غرباء في رتبة نصف خطوة إلى الملك السماوي

ولكي يغطي انسحاب رفاقه قاوم «غبار» قسرًا ضربة مباشرة من أحد الشيوخ الغرباء، فارتجّ جسد داو الفوضى لديه بعنف وبصق دمًا ذهبيًا شاحبًا وخفتت هالته بغتة

واحمرت عينا «داعِم السماء»، فأحرق أصله بتهور، ومع بركة حظه القدري تمكّن بالكاد من تحمل معظم الهجمات، حاميًا «غبار» المصاب إصابة خطرة وبقية التلاميذ، لكنه بلغ الغاية وأطبقت الأخطار من كل جانب

«يا معلم» وفي تلك اللحظة الحرجة سحق «داعِم السماء» بعنف لوحَ استغاثة يشميًا منقوشًا برموز الفوضى كان يحمله

وكان هذا عتاد نجاةٍ منحتهم إياه قبل دخولك الخلوة، يحوي أثرًا من طاقة أصلك

وما إن تحطم اللوح حتى اخترق خيطٌ خافت لكنه بالغ التكثف من نور الفوضى حواجز الزمكان المضطرب لنطاق العالم السفلي، وكأنه ذو حياة، فشطر عالم الفراغ الذي لا ينتهي في طرفة عين، متجهًا مباشرة إلى أراضي طائفة السماء الغامضة المكرمة، وغاص في قمة الفوضى التي تغطيها طبقات من القيود

وفي حجرة التأمل المنعزلة كنت منغمسًا في مستوى عميق من فهم الداو، وتغلي حولك تشي الفوضى كبحر سحاب

فجأة تجاهل شعاع الاستغاثة القيود الخارجية وظهر مباشرة داخل الحجرة وانفجر بعنف

فضربت صورتُا «داعِم السماء» ورفاقه يقاتلون في الدم، و«غبار» على حافة الهلاك، ووجوه الشيوخ الغرباء الثلاثة الكالحة، مصحوبة بعزم تلاميذك اليائس الحازم، ذهنَك كالصاعقة

وانفتحت عيناك المطبقتان فجأة، واضطرب اللون الفوضوي في عينيك، وفاضت نية قتل وغضب لا حد لهما كبركان راسد منذ دهور

وفارت تشي الفوضى في الحجرة على الفور وجنّت

وما إن انفجر لوح الاستغاثة داخل الحجرة الهادئة حتى كان كنجمة مدمرة طُرحت على سطح بحر فوضى ساكن

وغرزت في ذهنك صورُ تلاميذك الملطخة بالدم وفتورُ هالة «غبار» وتذبذباتُ طاقة الشر للغرباء كأشد معولٍ من جليد

«موعدكم الهلاك»

ودوّى هديرٌ خفيض من الغضب كأنه من أعماق العالم السفلي التسعة داخل الغرفة يحمل قشعريرةً تجمّد الروح

وانفتحت عيناك على سعتهما، ولم تعد أغوارهما سكينةً عميقة لفهم الداو، بل عاصفة فوضى تعصف بغضب هادر ونية قتل شرسة

ومع تلاميذك على شفير الهلاك، كيف تقف متفرجًا

ومع أن هذه الخلوة كانت متصلة بالاختراق إلى عالم اللامحدود وفي مرحلة حرجة من تنظيم قوانين الخلود وتكديس القوة، فإن قطعها قسرًا قد يبدد كل ما مضى، بل وربما ترتد عليك الطاقة

غير أن حماية تلاميذك في قلبك أهم من زراعتك

دوّت قعقعة، فالتشي التي كانت تدور حولك بنسق منتظم اندفعت فجأة بلا قيد، وشوّهت الفضاء في حجرة التأمل

وغدت هالتك مضطربة قليلًا وغير مستقرة بسبب الإنهاء القسري وقطع جريان الطاقة والدم، وانبثق ضغط مهول لا يُقاوَم، يخص ملكًا سماويًا، كوحش كاسر قديم استيقظ بعد أحقاب

ولم تسعَ حتى لإرسال رسالة إلى الطائفة، ولا للتنفيس عن اضطراب الطاقة والدم بسبب خلع الخلوة قسرًا

فثبت بصرك على الإحداثيات المكانية التي نقلها اللوح، وضممت إصبعين كسيف وشققت الفراغ أمامك بحدة

فانفتح صدع مكاني هائل يعمّ الحجرة، تخطر على حوافه برقُ فوضى

وخلف الصدع اضطراب مكاني كالكُليدوسكوب خطر إلى الغاية

ومن غير أدنى تردد خطوت خطوة فتلاشت هيئتك داخله

واعتمدت على براعتك العميقة في داو الزمكان من «كتاب شو يان»، ومع التموضع الدقيق الذي وفرته روحك السامية القوية في رتبة الملك السماوي، فنحتَّ قسرًا ممَرًّا مستقرًا نسبيًا عبر طبقات الاضطراب المكاني

وعبرت هيئتك الفضاء النجمي الذي لا ينتهي كأنك تنتقل آنيًا حتى الغاية، مخلفة وراءك عوالم ونجومًا لا تُحصى، ومتجهةً مباشرة إلى نطاق العالم السفلي

وفوق ساحة القتال في نطاق العالم السفلي

كان «داعِم السماء» يحرق أصله، وقد خفت نور حظه من حوله، وهو يحمي بعنف «غبار» المغمى عليه المصاب إصابة بالغة وبقية التلاميذ خلفه، في مواجهة شيخ غريب في رتبة نصف خطوة إلى الملك السماوي يتهكم رافعًا مخلبه ليضرب مجددًا

وكان «مخلب الشبح الآكل للروح» الحاوي قدرة تآكل الروح وإذابة العظام قد أحدق برأسه، وظل الموت قد غمره تمامًا

«انتهى أمرك أيها النمل الصغير» ضحك الشيخ الغريب ضحكة خشنة غريبة

وفي اللحظة الحرجة حين كان المخلب الشبح على وشك تهشيم جمجمة «داعِم السماء» —

أزيز

اندفع من أعماق عالم الفراغ خيط من تشي سيف الفوضى رمادي اللون، يبدو بسيطًا لكنه يحمل إرادة شطر السماء والأرض

فأتى من فوره متجاهلًا المسافة المكانية، وأصاب «مخلب الشبح الآكل للروح» بدقة لا نظير لها

ولم تكن هناك تفجيرات مزلزلة، بل صوت خفيف «بَف» كفقاعة انفجرت

فتبخر المخلب الشبح، القادر على جرح خبير ذروة ذو العمر الطويل السامي، ومعه جسد الشيخ الغريب في رتبة نصف خطوة إلى الملك السماوي من خلفه، أمام هذا الخيط من تشي سيف الفوضى كالثلج يُلقى في شمس محرقة، ولم يبقَ أثر، وصاروا عدمًا صافيا

وعقب ذلك اتسع الصدع المكاني الذي شققته فجأة فوق ساحة القتال، وخطت هيئة في رداء لازوردي يلفها إيقاع داو الفوضى، شعرها الأسود يخفق وعيناها باردتان كهاوية أبدية، وخرجت تهبط على المشهد

لقد كنتَ أنت

فغمرت هالة الفوضى المنبعثة من جسدك ساحة القتال كلها كحقل غير مرئي، وقمعتها وقوّضت طاقة الشر الطاغية للغرباء قسرًا

ومسح بصرك الجليدي، كسيفين سماويين غير مرئيين، الشيخين الغريبين الباقيين في رتبة نصف خطوة إلى الملك السماوي على ساحة القتال، وقد تجمدا ذهولًا واستولى عليهما الرعب

وتجمدت ساحة القتال تمامًا في تلك اللحظة

وأطلق تلاميذ طائفة السماء الغامضة المكرمة الناجون من براثن الموت أنظارهم إلى الهيئة التي هبطت كالسيّد العظيم، ودموع الحماسة تلمع في عيونهم، وصاحوا بكل ما أوتوا

«يا معلم»

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.