أسافر عبر عالم الفنون القتالية وأحقق اختراقا كل يوم
الفصل 89

أسافر عبر عالم الفنون القتالية وأحقق اختراقا كل يوم - الفصل 89

الفصل 89: هذا الشخص أراد فعلاً أن يخدعني، أخشى أنه أساء الحساب

ما إن وطئ لين فنغ الحلبة حتى صار محور أنظار الجميع

وقال بعضهم انظروا، هناك من صعد إلى الحلبة

وقال آخر ذاك هو المجنون بالسيف لين فنغ، ويُقال إن أساليبه حاسمة إلى حد كبير

وأضاف ثالث لقد صعد تلك الحلبة، الأغلب أنه لن ينزل قريبًا، فقلّة يمكنهم هزيمته

تقدّم حارس من حرس المدينة نحو لين فنغ يحمل صينيةً عليها تنازل عن الحياة وفرشاة مغموسة بالحبر، فتناولها لين فنغ من غير تردد ووقّع اسمه سريعًا، وحدّق الحارس قليلًا في التوقيع ثم أخذ الورقة، إذ كان خط لين فنغ قبيحًا وعصيًّا على القراءة، ولولا أن الحارس يعرف اسم لين فنغ لما تعرّف الحرفين

قال بعض الحضور المجنون بالسيف وقّع التنازل عن الحياة

وقال آخر هذا الرجل واثق جدًا، لم يتردّد لحظة وهو يوقّع التنازل

رأى يوانواي دينغ وابنه لين فنغ على الحلبة، فقال يوانواي دينغ السيد الشاب لين يملك قوة حقًا، وإلا لما تجرأ أن يكون أول من يصعد، فقبّل الابن شفتيه وقال إنه متهوّر، سنرى هل ينزل حيًّا، فنظر يوانواي دينغ إلى ابنه وفي عينيه لمعة قلق وقال نعم، لا مجال للتهوّر في مثل هذه الأمور، يا بُني إن لم تكن واثقًا فلا تصعد أبدًا، وإن صعدت فاستسلم حين يلزم، فقال الابن لا تقلق يا أبي، أفهم هذا، إنما أؤدي الواجب بعد كل هذا الفِضّة التي أنفقتها، فقال الأب حسنٌ أنك فهمت

ومع تقدّم لين فنغ تباعًا صعد آخرون إلى الحلبات الأخرى، وجاء إلى لين فنغ أولُ خصم له، وكان رجلًا متقدّمًا في العمر قليلًا يناهز الأربعين، وهو ممّن التحقوا بمؤسسة تدريب امتحان الفنون القتالية وأنفق فضّة كثيرة، وكانت تلك المؤسسة تسمّي هذا التقييم «امتحان الفنون القتالية»، وقد درّبته وأطعَمته حبوب دواء كثيرة لتعزيز قوته، ورسمت له خطة الاحتمال الأوفر لامتحانه، وهي التنافس على منصب في حرس مدينة مقاطعة تشينغه

كان هذا الشخص متحمّسًا زيادة عن اللزوم، إذ اضطر المعلم في المؤسسة إلى الغياب العاجل زمنًا فاندفع وصعد الحلبة، وما إن وقف حتى خامره الندم قليلًا، فقد تعجّل الصعود، وخصمه الذي أمامه ليس هيّنًا على الأرجح، لكنه كان قد وقّع التنازل عن الحياة، فلم يبقَ له إلا أن يعضّ على الناب ويقاتل، ورأى لين فنغ التردد في قلبه، وقال في نفسه تصعد حلبة موت وما تزال متردّدًا، فهذا الرجل سيخسر على أي حلبة يصعدها

كان لين فنغ يريد المبارزة مع خبراء العالم، لكنه لم يتوقع أن يخيّبه أولُ من صعد إليه إلى هذا الحد، كانت سمة حياة خصمه قد بلغت 30 أيضًا، غير أن مرحلته القتالية وسمة حياته لا يتوافقان، فليس لديه إلا تقنية سيف بإنجاز صغير، ويبدو أنه ارتفع بالحبوب لا بالمراس

وتعرّف الرجل سريعًا على هوية لين فنغ من همسات الحضور من حوله، فضم قبضتيه بتحية وقال سررتُ بلقائك، فابتسم لين فنغ قائلًا من يقول ذلك في مباراة قتالية، ثم أعلن حارس المدينة بدء النزال، فاستلّ الرجل سيفه فورًا واتخذ وضعية دفاع، وما هي إلا لمحة حتى ومض لين فنغ أمامه وسدّد لكمة مباشرة إلى صدره، فدوّى ارتطام وطار الرجل من الحلبة مباشرة

لم يقصد لين فنغ قتله بتلك الحركة، فهو حاسم الفعل لا يحبّ الدم لذاته، فسقط الرجل عن الحلبة ونهض بعد قليل وجسّ نفسه فلم يجد إصابة، فارتسمت على وجهه ابتسامة من غير قصد، ويبدو أن المجنون بالسيف أشفق عليه، فضم قبضتيه نحو لين فنغ على الحلبة وانحنى بعمق ثم غادر، وكان ممتنًّا له، فلو كان غيره ممن يفوقونه بكثير لقتلوه أو شوّهوا جسده، غير أنه لو استطاع التنبؤ بما سيأتي لتمنّى لو أن لين فنغ قتله بتلك اللكمة

في هذا النزال لم يَستلّ لين فنغ سيفه أصلًا، وانتصر في أقل من ثانية، ولوقتٍ لم يجرؤ أحد على الصعود

وفي غرفة خاصة في الطابق الثالث لمطعم بعيد، رأى الجنرال تشنغ هويان قائدُ حرس المدينة حركةَ لين فنغ فسأل تابعه من هذا الرجل، تبدو فنونه القتالية غير عادية، فقال أحد الحرس يا سيدي هذا هو المجنون بالسيف لين فنغ الذي ذاع صيته قبل مدة، وكان حاضرًا كذلك جيانغ تييشينغ زعيمُ عصابة العصا الحديدية، فتفكّر قليلًا ثم قال بحسب تحقيقاتنا قد يكون هذا الرجل هو بطل تشينغه أيضًا، وقد قتل كثيرًا من رجالي من قبل، فعبس الجنرال تشنغ هويان وقال أيمكنك تأكيد ذلك، فقال لا دليل قاطع، لكنه شبه مؤكّد، فما أكثرُ الخبراء المشهورين في مقاطعة تشينغه، فلما سمع هذا كفّ الجنرال عن متابعة أمر لين فنغ

وصعد الخصم الثاني إلى الحلبة، فتفقّد لين فنغ لوحة سماته فوجد سمة حياته فوق 40، فقوته ليست سيئة، والأهم أن في خانة مهاراته القتالية تقنيةَ قبضات لفتت انتباهه اسمها «قبضة المئة وحش»، وهي من الفنون القتالية متوسطة الرتبة، فقاتلها لين فنغ بـ«قبضة صيد الوحوش» زمنًا، وتبادل الاثنان الكرّ والفرّ، ولم يكن للين فنغ تفوّق في الحركات، بل اعتمد كليًا على السرعة والقوة ليجاري خصمه، وكان في وسعه أن يطرحه بلكمتين، لكنه لم يفعل، إذ أراد أن يتذوّق قوة «قبضة المئة وحش»، فوجد أنها كنسخة مطوَّرة من «قبضة صيد الوحوش» وكأنهما من سلالة واحدة، فهل تكون «قبضة صيد الوحوش» لم تنتقل في عائلته أصلًا، ولها منشأ آخر

وبعد جولة بالقبضات استخدم لين فنغ تقنية سيفه، فأخضع خصمه في الحركة والقوة معًا، ولمّا رأى الرجل أنه لا قِبَل له به تراجع خطوتين وضم قبضتيه وقال أتنازل، شكرًا على رحمتك، فبادلَه لين فنغ بقصد التودّد وتعلّم «قبضة المئة وحش» منه بأن حفظ له ماء الوجه وقال شكرًا على التنازل، وسجّل اسم الرجل، سونغ داهو، لعلّه يبحث عنه بعد انتهاء المباريات

وخلال نصف ساعة تالية لم يجرؤ أحد على تحدّيه، فاستمتع لين فنغ بهذه الهدأة، فيما اشتعلت الحلبات القريبة، جرحى وأطراف تُبتر وآخرون يموتون في الحال، وقد تلطّخت بعض الحلبات بالدماء، ولأجل دخول طائفة كان كثيرون يقاتلون قتال المستميت الذي لا يبالي بالحياة أو الموت، وكانت حلبة لين فنغ على خلاف ذلك، فلم تسقط عليها بعدُ قطرة دم واحدة

وسرعان ما قفز إلى الحلبة مبارزٌ أعور، فتعالت الهمسات من أسفل، قائلين انظروا، المبارز الأعور يواجه المجنون بالسيف، وقال آخر لهما سمعة متقاربة، ستقع معركة كبيرة على الأرجح، فردّ ثالث وما معنى متقاربة، يُقال إن هذا الأعور يقتل الأبرياء بلا تمييز، ومعظم الدم على يديه من عامّة الناس، أما المجنون بالسيف فيقتل قطاع الطرق، فهو ينصر الطريق القويم، ولا وجه للمقارنة بين الاثنين، وقال رابع أنا أؤيد المجنون بالسيف، فالمبارز الأعور ليس بخير، ويُقال إن الباعة الثلاثة من قريتنا المجاورة ماتوا بيديه

كان الأعور في أوائل الثلاثين، وتفقّد لين فنغ لوحة سماته فوجد سمة حياته تتجاوز 100 بقليل، إذ بلغت 101، وكانت هذه أول مرة يلاقي فيها خصمًا تفوق سمة حياته 100، وامتلك هذا الرجل فنّ سيف «موج الريح» من الفنون متوسطة الرتبة وقد بلغ به مرحلة الإنجاز الكبير، فاهتمّ به لين فنغ قليلًا، ثم قطّب جبينه من جديد وقد سمع كل الأحاديث من أسفل، فلم يكن يتوقع سوء سمعته إلى هذا الحد وكراهية أهل القرى له أشدّ

ودبّت في قلب لين فنغ لمحةُ حذر، أيفكّر هذا الرجل أن أساليبه الرقيقة وامتناعه عن القتل يجعلان منه هدفًا سهلًا، ولمّا نظر الأعور إلى لين فنغ رسم على وجهه ابتسامةً لا تؤذي، في تناقضٍ صارخ مع سمعته في الأسفل، غير أن لين فنغ رأى في عينيه تلك النظرة الخبيثة الشريرة، النظرة التي لا توجد إلا في عيون الكلاب الشاردة، لقد أراد هذا الرجل أن يدبّر له مكيدة، لكنه أساء الحساب على الأرجح

فحركتاه السابقتان لم تُصِبَا أحدًا بأذًى، فظنّ كثير من فرسان الجانغهو في الأسفل أن أساليبه ليست حادّة كما يشاع عن المجنون بالسيف، وراودتهم نية التلاعب به، وقد رأى لين فنغ ذلك بطبيعة الحال، فتهيّأ لاستعمال هذا الأعور كي يثبت هيبته ويكسر تردده عن القتل، ليريَ الجميع إن كان لقب «المجنون بالسيف» في محلّه حقًا