أسافر عبر عالم الفنون القتالية وأحقق اختراقا كل يوم
الفصل 84

أسافر عبر عالم الفنون القتالية وأحقق اختراقا كل يوم - الفصل 84

الفصل 84: أيّ هاتين المهارتين الصلبتين أتعلّم؟

طرح لين فِنغ على لي يوانواي فكرة الذهاب إلى السوق السوداء

لم يسأل لي يوانواي حتى عن سبب رغبة لين فِنغ في الذهاب إلى السوق السوداء، بل وافق من فوره: «يا أخي، جهّز فضّتك

سآتي إليك مساء الغد ونذهب معًا إلى السوق السوداء»

منذ جلسة الشراب الأخيرة بدا أنّ علاقتهما توثّقت

لم يعد لي يوانواي يناديه «الأخ لين»، بل «يا أخي» مباشرة

وشعر لين فِنغ أيضًا بأنّ لي يوانواي رجل وفيٌّ يقدّر روابطه القديمة، ويمكن مصادقته

وكان ينوي تعريفه بتقنية التقطير في التخمير ليدخلا تجارةً معًا

فعلى الرغم من أنّ لديه فضّة كثيرة، فإنّ الإنفاق وحده بلا دخل لا يدوم، وغالبًا سيحتاج إلى فضّة كثيرة في المستقبل

ومن خلال تجارة يضمن دخلًا ثابتًا، وربما يظفر بثروة كبيرة

غير أنّ هذا الأمر أُرجئ قليلًا؛ فالحصول على كُتيّب سرّي كان الأولوية العليا

في مساء اليوم التالي

انتظر لين فِنغ في البيت وهو يقبض سندات فضّية بقيمة 5000 تايل

وحين دنا الثلث الثالث من الليل خرج من فناء داره ووقف عند البوّابة ينتظر لي يوانواي

وبالفعل خرج لي يوانواي في ذلك الوقت، يتبعه قيّم الدار ونحو 12 من حرسها

ولوّح لِلِين فِنغ: «يا أخي، من هنا»

تقدّم لين فِنغ إلى جانب لي يوانواي، وسارا معًا باتجاه السوق السوداء

أخرج لي يوانواي سندًا فضيًا بقيمة 1000 تايل من صدر ردائه وقدّمه إلى لين فِنغ

قال لين فِنغ: «يا أخي لي، ما هذا»

قال: «فكرة السرير بطابقين التي أعطيتني إيّاها في المرة الماضية كانت فعّالة جدًا؛ لقد ساعدتني حقًا على الكسب، وهذه مكافأتك»

قال لين فِنغ: «تبالغ في لطفك يا أخي لي»

وحين أعطاه تلك الفكرة لم يفكّر لين فِنغ في أي مقابل

أعاد لي يوانواي السند إلى حضن لين فِنغ: «خُذه فحسب

ولا تنسَ أن تخبرني إن خطرت لك أفكار جيّدة لاحقًا»

قال لين فِنغ: «حسنًا، إذن سأقبل»

ولم يُرِد المجادلة في الطريق، فقبِل على مضض

وافترق الاثنان مرة أخرى حين وصلا السوق السوداء

مضى لين فِنغ مباشرة إلى الشيخ النحيل الذي يبيع الكُتيّبات السرّية

كان الشيخ النحيل هناك فعلًا

قلب لين فِنغ بضاعته قليلًا فعثر على نسخة من «قماش الحديد»

أشرق وجهه فرحًا؛ هذا بالضبط ما يحتاجه

لكن ما إن تصفّح كتيّب «قماش الحديد» حتى اختفت الابتسامة عن وجهه

لم يُسجّل النظام هذا الكُتيّب

وهذا يعني أنّ الكُتيّب مزوّر

يا للدهشة، الكُتيّب يأمره أن يجلد نفسه ويضرب بدنه بالعصا، ثم يتبيّن أنه مزيّف

ومن يشتريه ويمارسه سيكون شديد السوء حظًّا، يتعذّب كثيرًا وربما يُصيب نفسه بعاهة في النهاية

رمى لين فِنغ الكُتيّب على البسطة وهمّ بالانصراف

ثم قصد العجوزة التي تبيع الكتب

كان الكتاب العتيق الذي يحوي «التزجيج الذهبي القاني» قد اختفى؛ لا يدري أبيع أم ماذا جرى له

وعلى كل حال فالأمر لا يعنيه الآن

قلّب لين فِنغ جميع الكتب على بسطة العجوزة، فلم يجد كتبًا عتيقة أخرى تحوي كُتيّبات فنون قتالية سرّية

خاب أمله قليلًا؛ أسيعود هذه المرة صفر اليدين

غادر بسطة العجوزة وراح يفتّش في السوق السوداء من جديد، فلم يعثر على شيء

وعزّى نفسه بأنّ الحظ لا يضحك كل مرّة، ولا أحد ينال ما يريد في كل محاولة

تجوّل ساعةً وبلغ مدخل السوق السوداء

فاكتشف أنّ لي يوانواي ورفاقه كانوا ينتظرون عند المدخل أصلًا

يبدو أنّ لي يوانواي كان يرافقه وحسب، لا ليشتري شيئًا

قال لين فِنغ: «منذ متى وأنت تنتظر يا أخي لي»

ابتسم لي يوانواي: «ليس طويلًا، وصلت للتوّ، وجئت أنت عقبها»

وغادرا السوق السوداء

ولاحظ لي يوانواي فتور مزاج لين فِنغ، فسأله: «يا أخي، أَمَا اشتريت ما أردت في هذه الرحلة»

هزّ لين فِنغ رأسه وقال بصراحة: «جئت هذه المرة إلى السوق السوداء خاصة لأشتري كتيّبًا لتدريب الصلابة الأفقية، لكنني لم أعثر على شيء»

فكّر لي يوانواي لحظة ثم قال: «تعلّم الصلابة الأفقية لا يعني بالضرورة شراء كُتيّب؛ يمكنك أن تجد من يعلّمك»

لمعت عينا لين فِنغ: «أَوَه، هل تعلّم مدارس الفنون القتالية في المدينة هذا النوع من الصلابة الأفقية»

وجودك في الموقع العربي الأصلي يساعد على بقاء المحتوى مجانيًا وخاليًا من الإعلانات.

فما دام سيتعلّم، فلا فرق بين أن يتلقّاه من شخص أو من كتاب

هزّ لي يوانواي رأسه: «المدارس لا تعلّم الصلابة الأفقية؛ ما يعلّمونه حركات بهلوانية واطئة المستوى

لكنني سمعت أنّ دار الولاية أمسكت لصًا طائرًا

وهذا اللص يمتلك صلابة أفقية مهيبة

بوسعك أن تذهب إلى السجن وتتعلم من هذا اللص»

قطّب لين فِنغ حاجبيه: «أذهب إلى السجن لأتعلّم؟ هل هذا ممكن؟ وهل تسمح دار الولاية لي بالدخول والخروج كما أشاء»

ابتسم لي يوانواي وربّت على كتفه: «يا أخي، معك فضّة، فما الذي لا يمكن

المال يسيّر أمور الدنيا، فضلًا عن الدخول إلى زنزانة»

أدرك لين فِنغ فجأة: «هذا العالم فاسد الإدارة؛ معظم أمور الدنيا تُحلّ بإنفاق الفضّة»

ثم نظر لي يوانواي إلى هيئة لين فِنغ: «يا أخي، حين تخرج لقضاء المصالح، ينبغي أن ترتدي ما هو أهيب

عندي رداء مطرّز بالذهب كنت أحب ارتداءه وأنا شاب، أمّا الآن فقد كَبِرتُ عنه، وهو مناسب لك تمامًا

غدًا ارتدِ الرداء المطرّز وتعال معي إلى دار الولاية، وسأُيسّر لك الأمر

لكننا مثل الإخوة، ولنُصفِّ أمر المال بوضوح؛ ستدفع الفضّة من عندك»

قال لين فِنغ: «أشكر أخي لي مسبقًا، وأقدّر تخصيصك الوقت لمساعدتي؛ فكيف أسمح لك أن تنفق من فضّتك»

قال لي يوانواي: «لستُ قَلِقًا على الفضّة

إنما أخاف أن تُفسِد الفضّة أخوّتنا

كم من إخوةٍ صاروا غرباء بسبب المال

وأنا أريد أخوّةً معك مدى الحياة

لذلك أوضّح الأمر سلفًا»

كان لي يوانواي فعلًا رجلًا صلبًا لا يخشى أن يجرح المشاعر حين يتحدّث في الفضّة

قال لين فِنغ: «شكرًا لاهتمامك يا أخي، صداقتنا صافية كالماء»

عاد الاثنان أولًا إلى بيت لي يوانواي، فأخرج رداءً مطرّزًا ذهبيًا وقدّمه إلى لين فِنغ

كان الرداء الذهبي يبعث هيبة النبل

وشعر لين فِنغ أنّ خلفية لي يوانواي ليست عاديّة

لكن لي يوانواي قال في المرة الماضية إنه كان فقيرًا جدًا وهو صغير، فكيف نال رداءً مطرّزًا بهذه الكلفة

ورغم شكّه لم يسأل أكثر، وعاد إلى البيت ومعه الرداء المطرّز

في صباح اليوم التالي جلس لين فِنغ إلى المائدة مرتديًا الرداء الذهبي المطرّز، فدُهِشَ أفراد الأسرة كلهم

سألت الأم: «يا شياو فِنغ، من أين لك هذا الرداء اللافت؟ أليس فيه مبالغة قليلًا»

قال: «أهدانيه جارنا لي يوانواي، ولبسه يُسهّل قضاء المصالح»

نظر داباو إلى رداء لين فِنغ وأعجبه جدًا

وضع وعاءه وعصاه، واقترب من أبيه يلمس الرداء الذهبي المطرّز: «أبي، حين أكبر هل تشتري لي رداءً كهذا أيضًا»

حمل لين فِنغ داباو: «يا بني، لا تنتظر حتى تكبر؛ سأشتري لك رداءً كهذا الليلة»

قبّل داباو خدّ أبيه: «رائع، شكرًا يا أبي»

وطلب بقية الأطفال مثلَه، فوافق لين فِنغ لهم جميعًا

فحدّجته الأم بنظرة: «الأطفال ما زالوا يكبرون؛ لماذا نشتري لهم أردية غالية؟ سيضيقون عنها بعد عام، وهذا تبذير»

ابتسم لين فِنغ وقال: «لا بأس، ما داموا يحبّونها فلتُشترَ لهم»

بعد الطعام ذهب لين فِنغ إلى بيت لي يوانواي

ولمّا رآه لي يوانواي أضاءت عيناه: «ممتاز، لقد اكتسيتَ بهيأة شبابي، فتى وسيماً كغصنٍ من اليَشم

معظم الناس ينخدعون بالمظاهر؛ ارتداء شيء لافت حين تخرج يجعل الأمور أسهل»

وصلا دار الولاية، فأنفق لين فِنغ 100 تايل من الفضّة، ودخل السجن بسلاسة كما توقّع

في زنزانة حديدية كان شابٌّ يركع على الأرض وقد برز ظهره إلى الخلف

طَن، طَن، طرق السجّان الذي يرافق لين فِنغ قضبان الزنزانة بغمد سيفه: «هذا الضيف الكريم يريد أن يسألك بعض الأسئلة؛ أحسن الإجابة كي لا تتأذّى»

ولمّا فرغ السجّان من كلامه انسحب

رفع الشاب في الزنزانة رأسه

وجد لين فِنغ الشاب وسيم الملامح، بشرته صافية، حاجباه كسيفين وعيناه لامعتان، وإن بدا لونه شاحبًا

وما إن سمع الشاب بقدوم ضيف كريم حتى وثب إلى باب الزنزانة وهمس: «يا سيّدي الكريم، ماذا تريد أن تسأل

قل بسرعة، وسأخبرك بكل ما أعرف

أرجوك ابحث لي عن سبيل للخروج من هنا

فهذا المكان لا يصلح لبني البشر

إنهم لا يطعمونني، وفي الليل يعتدون عليّ بعصي الحديد لإفساد تدريبي»

وخطر ببال لين فِنغ تعليق ساخر لكنه كتمه

ابتسم ومضى إلى صلب الموضوع: «سمعتُ أنك تتقن الصلابة الأفقية، أصحيح ذلك»

هزّ الشاب رأسه بقوة: «صحيح تمامًا! لا أتقن قماش الحديد فحسب، بل أيضًا تدريب تايباو الثلاثة عشر للصلابة الأفقية»

لمعت عينا لين فِنغ؛ لقد وجد ضالّته أخيرًا

لكن أيّ هاتين الصلابتين يتعيّن عليه أن يتعلّم

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.