الفصل 81
أسافر عبر عالم الفنون القتالية وأحقق اختراقا كل يوم - الفصل 81
الفصل 81: لين فنغ ليس موهوبًا، لكنه مستعد للموت مع معلّمه وأخواته
دوّى «طَق طَق» فاصطدمت طلقتان من «الزجاج الذهبي القرمزي» بموضع ينغ ووتشانغ الحساس، لكن بدا كأن حاجزًا خفيًّا صدّهما فلم تتركَا أثرًا
كانت مباغتة لين فنغ هذه قليلة الضرر لكنها شديدة الإهانة
خفض ينغ ووتشانغ بصره، والغضب والازدراء يلمعان في عينيه: «نملة تريد زحزحة شجرة
أيها الجرو، سترى لاحقًا كيف سأتصرّف معك»
ركضت الأخت الكبرى يويه وأمسكت بلين فنغ: «يا أخي الصغير، لا فائدة، أسرع وتعال معي
ينغ ووتشانغ خبير فائق من الجيل الأقدم، لا تقدر على كسر هالة حمايته
إن هربت الآن فثمة أمل بالنجاة
الأخت الكبرى ستغطي تراجعك وتُشتّت انتباه ينغ ووتشانغ، فتظفر بفرصة للهروب
ألم يقل لك المعلّم ألّا تأتي؟ لِمَ جئت مع ذلك؟
لم يرد المعلّم حضورك لأنه خاف أن تقع في مثل هذا الخطر
مع أنّ المعلّم نادرًا ما يُظهر عنايته بك بالكلام
لكنّي ألمس أنه يقدّرك كثيرًا وقد عدّك تلميذه على الحقيقة
المعلّم لا يريد موتك هنا أبدًا، أسرع وارحل»
وكلما أكثرت الأخت الكبرى هذا الكلام ازداد امتناع لين فنغ عن الرحيل
مشاعر الرجل لا تحتاج كلامًا منمّقًا، فهي تظهر في أفعاله
كانت رابطة لين فنغ مع السيد هونغ تكاد تكون علاقة أب بابنه
رفع لين فنغ رأسه ونظر إلى السيد هونغ
وكان السيد هونغ ينظر إليه تَصادفًا
وهزّ السيد هونغ رأسه للين فنغ
وتدفّق من فمه مزيد من الدم، ولن يصمد طويلًا بلا ريب
وفوق ذلك لم يرضَ لين فنغ أن يقف السيد هونغ ويويه في الأمام بينما يفرّ هو بنفسه
أطلق لين فنغ «صفير صفير» طلقتين أخريين من «الزجاج الذهبي القرمزي»، وما زال يستهدف الموضع الحساس
قطّب ينغ ووتشانغ حاجبيه: «تبًّا، ما بال هذا الجرو كالعلجوم، لا يعضّ لكنه مزعج»
واصل لين فنغ إطلاق «الزجاج الذهبي القرمزي»: «قوة هذه التقنية شديدة، ولن أقتنع بأنها بلا أثر
على الأقل ستستنزف طاقته الداخلية»
قبضت يويه على يد لين فنغ والدمع في عينيها: «كفّ يا أخي الصغير، مرتبتك منخفضة ولا تقدر أن تُعين
أصغِ للأخت الكبرى وارحل سريعًا»
وكان في دموع يويه خيطُ غيرة
غارت من لين فنغ لأنه نال حظوةً بعد دخوله على المعلّم بوقت قصير أكثر منها
فهي ترعى المعلّم كل يوم، ومع ذلك لم يُفكّر فيها المعلّم بهذا القدر
لم يكن ذلك محاباة من المعلّم، بل قصور في أهليتها هي
ولمّا رآها لين فنغ على هذا الحال خطر له أن يرحل
لكن الفكرة انطفأت سريعًا، إذ لو هرب اليوم فلن يتجاوز هذه العقدة في قلبه عمره كله
نفث السيد هونغ، وهو في الأعلى، دفقًا من الدم الطازج وصاح: «شياو فنغ، أسرع وارحل»
ارتجّ جسد يويه حين سمعت، فقد كان المعلّم متحيّزًا جدًا؛ لم يقل «أسرعوا وارحلوا»، بل قال تحديدًا: «شياو فنغ، أسرع وارحل»
صحبتْ السيد هونغ زمنًا طويلًا حتى نشأت بينهما فراسةٌ متبادلة، ففهمت قصده؛ أرادها أن تعوق الخصم وتشتري لأخيها الصغير بارقة نجاة
عادت يويه لتمدّ يدها تشدّ لين فنغ
فانتفض لين فنغ ونزع يده من يد الأخت الكبرى وصاح: «لن أرحل، حتى لو غادر جسدي اليوم فقلبي يموت هنا
إن كان الموت محتومًا اليوم، فلين فنغ، وإن كان غير موهوب، مستعد أن يموت مع المعلّم والأخت الكبرى»
قالت الأخت الكبرى يويه متأثرة: «يا أخي الصغير، أنت…»، ولم تكن قد دلّلته عبثًا
شعر السيد هونغ بالألم وشيءٍ من السلوى؛ فأن يكون له عند ساعة الفناء تلميذان حبيبان يرضيان بالموت معه نعمة عظيمة في الحياة
أنت الآن تقرأ النسخة الأصلية في مركز الروايات. أي مكان آخر يعرضها بشكل غير شرعي.
لكن الأسف على الصغار باقٍ
نظر ينغ ووتشانغ إلى السيد هونغ وتلميذيه فحرّك ذلك الغيرة في قلبه
فكل تلاميذه عاقون؛ متى تعلّموا هربوا، ويحتاج إلى أن يوقد البخور ليحمد الله إن لم يجلبوا المتاعب، فضلًا عن أن يرافقوه إلى الموت
«هاهاها، ما أعمق المودّة بين المعلّم وتلاميذه، لا تعجلوا
سأُشيّع معلّمكم أولًا، ثم يأتي دوركم»
زأر لين فنغ وصاح بما في صدره من رفض
وأحسّ كأن شيئًا انفجر في رأسه
نعم، على حافة الهلاك ينكسر القيد، فيستيقظ «قلب الوحش»، وتنطلق الطبيعة الهمجية، وتتحرر القوة البدئية الكامنة في الجسد
تسارعت يداه فجأة
وأخذ يُطلق «الزجاج الذهبي القرمزي» بكلتا يديه بلا انقطاع، حتى كادت الكُرَيّات الفولاذية ترسم خطّين، وقدّر عدد الطلقات بنحو عشر في الثانية على الأقل
«صفير صفير صفير»، «طَق طَق طَق»
«آه آه آه»، كان يصرخ وهو يفرغ وابل «الزجاج الذهبي القرمزي» بجنون
فذُهِل السيد هونغ ويويه وينغ ووتشانغ من هذا المشهد
وارتاع ينغ ووتشانغ كثيرًا: «أي سرعة يد هذه»
كانت وتيرة إخراج الأسلحة المخفية سريعة جدًا، ويبدو أن فتكها قد تضاعف
فلم يجد ينغ ووتشانغ بدًّا من توجيه كمٍّ كبير من الطاقة الداخلية لحماية جسده
وعندئذٍ انكمش الظل الشيطاني خلفه قليلًا، وتقدّم «سيف واحد يجلّي السماء» عند السيد هونغ أكثر من متر
وأضاءت عينا السيد هونغ، كأنّ بارقة أملٍ لاحت له
وشعرت الأخت الكبرى يويه أن الموقف على وشك أن ينقلب
فجأة توقّف لين فنغ
تنفّس ينغ ووتشانغ الصعداء: «كنت أعلم أن هجومًا ضاريًا كهذا لن يدوم طويلًا»
اضطربت الأخت الكبرى يويه: «كيف تتوقف الآن
يا أخي الصغير، لِمَ توقفت؟ واصل الإطلاق»
لقد نفدت الكُرَيّات الفولاذية التي مع لين فنغ
فجال ببصره، فعثر على صخرة كبيرة فحطّمها بكفّ واحدة وقال: «أختي الكبرى، نفدت أسلحتي المخفية، أسرعي واجمعي لي حصًى، كلما كان أكثر كان أفضل»
قبض لين فنغ على الشظايا المنكسرة وواصل إطلاقها على ينغ ووتشانغ
وأخذت الأخت الكبرى يويه تفتّش عن الحجارة في أنحاء الجبل، فترمي بها أمام لين فنغ كلما وجدت
وكانت ذراعاه تدوران دورانًا كاملًا حتى كاد الدخان يتصاعد منهما من شدّة الجهد
وما إن استرخى ينغ ووتشانغ قليلًا حتى عاد الوابل أعنف مما كان
«طَق طَق طَق»، انفجر عدد لا يُحصى من الشظايا تحت موضعه الحساس
وتجمّع العرق على جبين ينغ ووتشانغ وانحدر، إذ كانت طاقته الداخلية تستنزَف بسرعة شديدة
ولم يكن السيد هونغ بأحسن حالًا؛ فقد غدت الهالة البيضاء المتصاعدة من فوق رأسه أشدّ مما قبل، كانت آنفًا كقدر يغلي، فأضحت كأن الغطاء قد اندفع بعد فوران
ومع أنّ الدم يسيل من فمه بلا انقطاع فقد عضّ على أسنانه وثبت
وما ذُكر من مشاهدته طويل في السرد، لكنه لم يستغرق إلا ثوانٍ منذ أن اشتبك الاثنان بمهاراتهما القصوى
وكان «سيف واحد يجلّي السماء» عند السيد هونغ يزداد طولًا حتى شارف أن يلامس كفّ ينغ ووتشانغ
صدر «طَق» كأن قشرة بيضة تتشقق من جسد ينغ ووتشانغ
فتغيّر وجهه تغيّرًا شديدًا، لقد انكسرت هالة حمايته مع أنه يمدّها بالطاقة الداخلية دون توقف
كيف أمكن هذا؟ أيُّ فنٍّ للأسلحة المخفية هذا؟
وفجأة بدا كأنه تذكّر شيئًا، أهو فنّ «الزجاج الذهبي القرمزي» المطلق الضائع في الجيانغهو؟
«طَق طَق طَق»، أصابت الضربات موضعه الحساس مباشرة، فتحوّل وجهه لونَ كبد الخنزير، وانكمش ظلّه الشيطاني
زأر ينغ ووتشانغ، وضمّ ساقيه ليحمي موضعه الحساس، وهمّ بقتال المستميت