أسافر عبر عالم الفنون القتالية وأحقق اختراقا كل يوم
الفصل 72

أسافر عبر عالم الفنون القتالية وأحقق اختراقا كل يوم - الفصل 72

الفصل 72: النهر الملطخ بالدم يجذب التنين الشيطاني

أخذ لين فِنغ نفسًا عميقًا، وضمّ كفّيه أمام صدره، وجمّع كل طاقته الداخلية

ثم قلب راحتيه لتتجها إلى الأسفل ودفعهما ببطء كأنه يدفع شيئًا غير مرئي

ومع هبوط راحتيه اهتزّ سرواله من غير ريح

انبعث ضغط هواء من ساقيه فانحنت الأعشاب من حوله وارتفعت ذرات الغبار

أطلق لين فِنغ «رحلة الألف ميل السريعة» إلى أقصاها

ثم اندفع كالطلقة يعدو نحو النهر أمامه

ومع كل خطوة على سطح الماء تماوجت أمواج صغيرة

ركض لين فِنغ على صفحة النهر كأنها أرض مستوية، وكل تموّج يتفتح مثل زهرة لوتس، فحقق فعلًا «خطوة على لوتس في كل موضع»

لكن بالنسبة لقطاع الطرق في الماء لم تكن تلك «خطوة على اللوتس»؛ بل كانت وقع أقدام الموت تقترب منهم

برز أحد قطاع الطرق الذي طال مكوثه تحت الماء للتو، فعدا لين فِنغ نحوه وشطر رأسه بسيفه

وبينما يحلق رأسه في الهواء لم يصدق ما حدث، وعيناه مملوءتان بالدهشة

أرعبت خفة قدم لين فِنغ، وهو يمشي على الماء، أولئك الذين فرّوا إلى النهر حتى ارتجفت قلوبهم

يا للعجب، خفة تسير على الماء

انتهى الأمر

هلكنا

لو علموا أن لين فِنغ يمتلك هذه المهارة لما اختاروا دخول النهر أبدًا

لقد حفروا قبورهم بأيديهم

مرّ لين فِنغ بقاطع طريق غطس بجسده، فأصدر خرز «التزجيج الذهبي القرمزي» في يده صوت طنين وهو يخترق الماء

ورغم مقاومة الماء الكبيرة فإن «التزجيج الذهبي القرمزي» ما زال يجرح من يقع ضمن 10 أمتار بعد دخوله الماء

وهؤلاء القوم لا يستطيعون عادة الغوص إلى عمق 10 أمتار

كان طنين «التزجيج الذهبي القرمزي» وهو يدخل الماء كأنه تعويذة للموت، ومع كل طنين تتلوّن بقعة من النهر بالقرمزي

لم يكن لقطاع الطرق في الماء قدرة تُذكر على الرد

لم يملكوا إلا أن يدَعوا لين فِنغ يحصدهم حصدًا

ركض لين فِنغ على سطح الماء كأنه على اليابسة، وفي وقت قصير ذبح جيئة وذهابًا عبر النهر الكبير مرات عدة

وسرعان ما طفت على سطح النهر أكثر من 100 جثة

فجأة قفز القائد الثالث لقطاع الطرق من الماء ورمى رمحًا قصيرًا نحو لين فِنغ

تفاداه لين فِنغ بخطوة جانبية خاطفة

لقد كان هذا القائد يطلب الموت

وقبل أن يعود إلى الماء أرسل لين فِنغ خرزتين من «التزجيج الذهبي القرمزي» نحوه

أصابت كل خرزة موضعًا قاتلًا؛ واحدة في القلب وأخرى في العنق

فصار جثة قبل أن يهبط إلى الماء

تقدّم لين فِنغ وجرّ جثته وقذفها إلى الضفة؛ ومع اقتراب القتال من نهايته وجب التفكير في الغنائم

فليس من المقبول أن تخوض معركة قاسية ثم لا تحصد شيئًا

ولم يكن قطاع الطرق قد أُبيدوا تمامًا بعد

واصل لين فِنغ اندفاعه في النهر يطارد ويقتل

وعثر أيضًا على القائد السابع من قبل

فقتله على النحو نفسه وألقاه على الضفة؛ فهؤلاء القادة مطلوبون برؤوسهم لدى دار الولاية، وقيمة أحدهم تفوق قيمة وانغ شانشيونغ

مرّت نحو ربع ساعة، وكان لين فِنغ قد قتل أكثر من 200 من قطاع الطرق

وكثير من المتأخرين طُفوا وحدهم؛ لا يجرؤون على الظهور ولا يستطيعون حبس أنفاسهم طويلًا تحت الماء

فصعدوا واحدًا تلو الآخر ببطون منتفخة وعيون متدحرجة

ومع ذلك لم يُبقِ عليهم لين فِنغ، بل منح كل واحد منهم خرزة «تزجيج ذهبي قرمزي»

وبينما يقتل أحسّ لين فِنغ بوخز في فروة رأسه

كأن خطرًا هائلًا يختبئ تحت سطح الماء

كان استشعار «قلب الوحش» هو الأدق

يثق المقاتلون بحدسهم أكثر من كل شيء

فالحاسّة السادسة لدى المقاتل قدرة حسّية أقوى من الحواس الخمس

وحين تستشعر خطرًا وجب عليك الابتعاد فورًا

لا تحاول اعتماد الحواس الخمس لتتبيّن هل الخطر حقيقي أم لا، فالحواس الخمس أدنى من السادسة ويسهل خداعها بالمظاهر

تخلّى لين فِنغ بلا تردد عن مطاردة الفارّين، وركض بجنون إلى الشاطئ، ثم تابَع العَدْوَ مبتعدًا نحو نصف كيلومتر إضافي عن الضفة حتى زال إحساس الخطر

كانت صفحة النهر آنذاك هادئة إلى حد ما

ولولا الجثث الطافية واللطخات القرمزية لكان اليوم رائعًا للتجديف والصيد

مركز الروايات هو الموقع العربي الذي يقدم لك فصول الرواية دون إعلانات مزعجة.

سطح النهر هادئ جدًا، هدوء يبعث على القلق

طلع بعض قطاع الطرق إلى السطح ووجدوا أن لين فِنغ لم يعد على النهر

غمرتهم فورًا نشوة النجاة من الهلاك

بل وارتسمت ابتسامات على وجوه بعضهم

وبكى بعضهم فرحًا

وكان ثمة من حادّ الإحساس أدركوا الخطر فراحوا يسبحون يائسِين نحو الضفة المقابلة

فجأة ابتلع فم هائل طوله عدة أمتار قاطعين يسبحان معًا قضمة واحدة

اندفع مخلوق عملاق من الماء أكثر من 10 أمتار ثم غاص سريعًا من جديد

كان مشهد ظهور ذلك الوحش من الماء صادمًا

قدّر لين فِنغ أن شكله يشبه الأفعى العملاقة، قطرها 3 أو 4 أمتار، وطولها ربما يزيد على 100 متر

تقول الأساطير إن في «نهر هاوية التنين» التابع لـ«مقاطعة هاوية التنين» تنانين فيضان؛ أيمكن أن يكون الأمر حقًا

ارتعب قطاع الطرق مما رأوه

فهذا الشيء أفظع من لين فِنغ بكثير

اهربوا، لقد جاء «تنين تشينغهه الشيطاني»

إذًا يوجد حقًا تنين شيطاني في هذا «نهر هاوية التنين»

تفرقوا واهربوا بأنفسكم إن قدرتم

كان «تنين تشينغهه الشيطاني» يندفع أحيانًا من الماء ثم يغوص ثانية، وفي كل ظهور يخطف حياة واحدة على الأقل

وكانت فعاليته في حصد قطاع الطرق لا تقل عن فعالية لين فِنغ

وبينما يحصد «تنين تشينغهه الشيطاني» أخذ عددهم يتناقص

وعربد في الماء زمنًا، فارتفع تدريجيًا ضبابٌ خفيف من سطح النهر حتى بدا ذلك المقطع كأنه عالم حالِم

لكن من قلب ذلك الضباب الحالم انطلقت بين حين وآخر صرخات تمزق القلب

آه، آه، آه

طالما سمع لين فِنغ أن في هذا العالم شياطين عظيمة، لكن هذه أول مرة يراها بعينيه

كان هذا الشيء ضخمًا جدًا، يغطي جسمه كله حراشف بحجم أحواض الغسيل؛ ولو واجهه فلن يكون ندًّا له أبدًا

ولحسن الحظ أنه ركض بسرعة، وإلا لكان مصيره كمصير هؤلاء

وبقوة جسده الهائلة، دعك من العَضّ، فلطمة واحدة من ذيله تكفي لكسر «غطاء الجرس الذهبي» عنده

وتحكي الأساطير أن «نواة شيطانية» داخل جسد الشيطان العظيم كنز في عالم القتال؛ وتناولها يزيد سنوات التدريب مئة عام

ولو وُجد مثل هذا حقًا فسيظهر في هذا الجيل من يضاهيه

يبدو أنه ما زال بحاجة إلى تدريب دؤوب وإضافة مزيد من النقاط؛ فلا مجال للرضا عن النفس

عاد سطح النهر إلى هدوئه سريعًا

وبعد برهة خرج من الضباب شكل هائل

كان «تنين تشينغهه الشيطاني» يسبح في النهر الكبير وجزء بطول عشرات الأمتار من جسده مع رأسه الضخم بارزين فوق الماء

توقّف هذا التنين عند الضفة وحدّق في لين فِنغ

وفهم لين فِنغ على الفور مراد التنين

لقد جذب ذبحُه لقطاع الطرق في النهر ودماؤهم الطازجة هذا التنين فجعله يلتهم حتى الشبع

وهذا التنين يمدّ له غصن زيتون

لو ركع خضوعًا الآن وقدّم أناسًا أحياء قرابين دموية

لعدّه التنين تابعًا له، ولن يأكله، بل سيحميه بما يستطيع

ابتسم لين فِنغ بسخرية

فمثل هذا التنين عنده ليس إلا وحشًا قويًا؛ وحين يقوى أكثر فلن يمانع أن يصطاد اثنين ليركبهما للهو

أما أن يخضع له فهذا محض مزحة

ولن يكون مثل زعيم «عصابة الأفعى السماوية» الذي خضع لأفعى ضخمة

ولما رأى «تنين تشينغهه الشيطاني» أن لين فِنغ لا ينوي الخضوع تراجع ببطء واختفى في «نهر هاوية التنين»

ومع اختفائه انقشع الضباب على سطح الماء تدريجيًا لتظهر المياه الخضراء الصافية

كأن شيئًا لم يحدث على صفحة النهر

ولم يبقَ سوى أنين الريح يشبه الرثاء، كأنه زئير الأرواح الراحلة التي لم ترضَ

ومع انتهاء القتال همّ لين فِنغ بالبحث عن جثث قادة العصابة لينهب منها بعض الفِضة

فالمصاريف سترتفع عند دخول المدينة، ولا بد له من فِضة

وإخوته الذين تبعوه في السراء والضراء يستحقون بعض الفوائد أيضًا

لكن قبل ذلك كان عليه أن يصطاد طريدة يسدّ بها جوعه ليقاوم الآثار الجانبية لـ«قلب الوحش»

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.