الفصل 9
احياء الإمبراطورية الساقطة - الفصل 9
في غرفة العرش جلس أدريان فوق كرسي مزخرف مرصع بالفضة الداكنة، بينما انعكس ضوء المشاعل فوق درعه الأسود.
بعد دقائق، انفتحت الأبواب الثقيلة ودخل الإمبراطور ثيودور بخطوات بطيئة قبل أن يجلس فوق عرشه.
رفع نظره نحو ابنه، وكانت في عينيه نظرة تجمع بين القلق والغضب.
قال بصوت متعب:
"بخصوص ما قلته لك عن مهاجمة أرمينيا بقوة صغيرة…"
توقف للحظة.
"لقد غيّرت رأيي."
تجهم وجه أدريان قليلًا.
أما ثيودور فأكمل:
"خذ كل ما تستطيع أخذه من الجنود… وأنهِ هذا التمرد قبل أن يكبر أكثر."
ضرب بيده فوق ذراع العرش.
"وباسم الإمبراطورية سنعلن أننا نخمد تمرد أحد أفراد العائلة الملكية."
تفاجأ أدريان للحظة، ثم ظهرت أولى علامات القلق على وجهه.
"ما الذي حدث؟"
رفع عينيه مباشرة نحو والده.
"لماذا تغيّر رأيك بهذه السرعة؟"
تنهد ثيودور ببطء قبل أن يجيب:
"الناس يريدون الهرب."
ساد الصمت للحظة داخل القاعة.
"كثير من سكان هيليوس يحاولون الوصول إلى أرمينيا."
اشتدت نبرة صوته تدريجيًا.
"وإن خرج من تبقى في العاصمة ولحقوا بأخيك…"
قبض على ذراع العرش بقوة.
"فلن يبقى لنا سوى مدينة فارغة نحكمها."
ظهرت ابتسامة خفيفة فوق وجه أدريان، لكنها لم تحمل أي دفء.
"ومتى أنطلق؟"
وقف ثيودور من مكانه وقال بصرامة:
"مع شروق الشمس."
ثم أضاف ببطء:
"ستقود حملة رسمية باسم سولار لإخضاع متمردي أرمينيا."
…
في تلك الليلة، لم ينم أدريان إلا لساعات قليلة.
كان القصر هادئًا على غير عادته، لكن الهدوء لم يكن مريحًا.
وقف قرب نافذته العالية يراقب ساحة التدريب المضاءة بعدد قليل من المشاعل، بينما تحرك الجنود في الأسفل وهم يجرّون صناديق السهام والرماح نحو العربات العسكرية.
قطع شروده طرق خفيف على الباب.
"ادخل."
دخل قائد الحرس، مارسيل، وانحنى باحترام.
كان رجلًا ضخم البنية، يحمل آثار جروح قديمة فوق وجهه الخشن.
"سيدي… الاستعدادات أوشكت على الاكتمال."
ثم تردد للحظة.
"لكن هناك أمر."
رفع أدريان حاجبه.
"تحدث."
قال مارسيل بصوت منخفض:
"وصلتنا تقارير من مخبرينا قرب الحدود."
اقترب أكثر من الطاولة.
"يقولون إن أرمينيا لم تعد كما كانت."
ضيّق أدريان عينيه.
"هناك رجال يتحركون دون رايات واضحة… لا يشبهون جنود المقاطعات."
توقف لحظة قبل أن يكمل:
"أقرب إلى مرتزقة."
تجمدت ابتسامة أدريان للحظة قصيرة.
لكن صوته بقي باردًا.
"لا يهم."
اقترب من الطاولة التي فوقها خريطة كبيرة.
"كل ما يهم…"
مرر إصبعه فوق الطريق المؤدي نحو الشمال.
"… أن أخي هناك."
ثم أشار إلى أحد المسارات الجبلية الضيقة.
"سنسلك الطريق الجنوبي."
رفع مارسيل رأسه بسرعة.
"ذلك الطريق ضيق يا سيدي… يمكن محاصرتنا بسهولة داخل الوديان."
أجاب أدريان دون تردد:
"لكنه أسرع."
ثم رفع عينيه ببرود.
"وأنا لا أريد أن تتحول أرمينيا إلى حلم لكل جائع في هيليوس."
…
مع بزوغ الفجر، استيقظ القصر بالكامل.
هذا الفصل ترجم من مَــركْـز الروايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق. markazriwayat.com
دوّت الأبواق عبر الساحات الحجرية، بينما ارتفعت أصوات الخيول والعربات العسكرية في كل الاتجاهات.
وقف الإمبراطور ثيودور فوق شرفة القصر يراقب الصفوف الطويلة من الجنود.
حاول أن يبدو ثابتًا أمامهم…
لكن التعب كان واضحًا داخل عينيه.
اقترب أدريان مرتديًا درعه الحربي الداكن، بينما انعكس وشاح الإمبراطورية الأحمر فوق كتفه كخيط دم وسط الحديد الأسود.
قال ثيودور بصوت منخفض لا يسمعه سواه:
"أنت تتحرك باسم الإمبراطورية."
ثم اقترب أكثر.
"لا تترك خلفك رحمة تُفهم ضعفًا."
نظر إليه أدريان بثبات.
"ومن قال إنني سأرحم؟"
تردد ثيودور للحظة.
"وإن وجدت أخاك…"
قاطعه أدريان بهدوء:
"إن وجدته…"
ظهرت ابتسامة باردة فوق وجهه.
"… فسأعيده."
ثم أضاف دون أن تختفي ابتسامته:
"أو سأدفنه بيدي."
…
تحركت الحملة مع شروق الشمس.
العربات أولًا.
ثم الفرسان.
ثم صفوف المشاة التي امتدت كأنها نهر طويل من الحديد.
وفي مؤخرة الجيش، ارتفعت راية سولار فوق الرياح الباردة.
لكنها لم تبدُ كراية نصر…
بل ككفن يرفرف فوق جيش يسير نحو الدم.
…
بعد يومين من المسير، بدأت الأرض تتغير تدريجيًا.
اختفت السهول الواسعة، وحلت مكانها الطرق الصخرية والغابات الكثيفة.
صار الهواء أبرد، محملًا برائحة الصنوبر والرطوبة.
وفي إحدى الليالي، توقف الجيش قرب وادٍ ضيق تحيطه الجبال من الجانبين.
أُضرمت النيران داخل المعسكر، لكنها لم تكن كافية لطرد ظلام الجبال.
جلس أدريان وحده قرب النار، بينما وصلته همسات الجنود عن أرمينيا…
وعن الأمير الذي بدأ الناس يفرون إليه.
لم يُظهر أي اهتمام.
لكن شيئًا ما في داخله بقي يستمع.
…
في الجهة الأخرى من الإمبراطورية، وتحت شوارع هيليوس مباشرة، كانت مجموعة سيرو تتحرك داخل مجرى التصريف القديم.
تقدم سيرو في المقدمة وهو يمرر يده فوق الجدران الحجرية الرطبة، يعدّ الشقوق كأنها علامات طريق.
خلفه، أخفت روز قطعة معدنية رفيعة داخل عباءتها، بينما كان مسمار يحمل كيس الخبز بصعوبة وكأنه أثقل من الصخور.
كلما تعمقوا داخل المجرى، خفتت أصوات المدينة فوقهم، ولم يبقَ سوى صوت المياه وهي تنساب فوق الطين.
لكن الصمت لم يكن كاملًا.
أحيانًا…
كانت تصلهم خشخشة قصيرة فوق السقف الحجري.
ثم تختفي.
وكأن أحدًا يتحرك فوقهم بنفس الإيقاع.
لم يلتفت سيرو، لكنه شد قبضته فوق القطعة المعدنية الصدئة.
أما روز، فقد فهمت الأمر فورًا.
رفعت إصبعها نحو شفتيها بصمت…
وأكملوا السير.
وبعد وقت قصير، وصلوا إلى فتحة جانبية تؤدي إلى خارج الأسوار.
خرج سيرو أولًا بحذر، وما إن رفع رأسه حتى تجمد مكانه.
كان هناك عدة رجال ينتظرونهم في الخارج.
ملابسهم أنيقة، لكنها بعيدة عن استعراض النبلاء المعتاد.
تقدم الرجال ببطء.
وفي اللحظة نفسها، اتخذ سيرو وضعية دفاعية استعدادًا للهجوم.
لكن أحد الرجال رفع يده بهدوء.
ثم قال بثقة:
"اخفض سلاحك."
تبادل الرجال النظرات قبل أن يكمل:
"لسنا أعداء."
ثم انحنى انحناءة خفيفة.
"لقد أرسلنا اللورد كاسيان."
ساد الصمت للحظة داخل الظلام.
قبل أن يضيف الرجل:
"ونحن أيضًا… نريد الوصول إلى أرمينيا."