الفصل 7 - رسالة من هيليوس
احياء الإمبراطورية الساقطة - الفصل 7 - رسالة من هيليوس
مرّت عدة أسابيع منذ سقوط أرمينيا تحت حكم كاسيوس.
وخلال تلك الفترة، بدأت المدينة التي كانت تحتضر تستعيد أنفاسها ببطء.
منذ ساعات الصباح الأولى، امتلأت الشوارع بأصوات العمال وهم يعيدون ترميم الجدران والأسوار المدمرة. اختفت أجزاء كبيرة من الأنقاض التي تراكمت لسنوات، بينما انتشرت عربات الخشب والحجارة في كل زاوية من المدينة.
حتى الأسواق، التي كانت شبه فارغة، بدأت تعود للحياة تدريجيًا.
وقف الباعة مجددًا خلف أكشاكهم الخشبية، وعادت رائحة الخبز الساخن تنتشر بين الأزقة بعد أن فتح كاسيوس مخازن الحبوب المصادرة من النبلاء.
ورغم أن الفقر لم يختفِ، فإن الناس لم يعودوا ينظرون إلى الطعام وكأنه حلم بعيد.
أما الجنود، فقد تغير حالهم هم أيضًا.
بأوامر مباشرة من راميو، أُعيد تنظيم الحاميات داخل المدينة، وتم إصلاح الدروع القديمة وصهر الأسلحة التالفة لصناعة أخرى جديدة. حتى التدريبات اليومية عادت إلى الساحات بعد سنوات من الإهمال.
ورغم أن الجيش ما زال ضعيفًا مقارنة بجيوش الإمبراطورية سابقًا، فإنه على الأقل بدأ يبدو كجيش حقيقي.
كما تغيّر نظام الضرائب بالكامل.
ألغى كاسيوس جزءًا كبيرًا من الضرائب القاسية التي فرضها النبلاء سابقًا، واستبدلها بنظام أبسط يعتمد على التجارة والإنتاج بدل الابتزاز المباشر.
في البداية، ظن الناس أن الأمر مجرد خدعة مؤقتة.
لكن مع مرور الأيام، بدأت نظراتهم تتغير.
الخوف لم يختفِ من المدينة…
لكنه لم يعد خوفًا من المجاعة.
بل خوفًا من الرجل الذي استطاع تغيير كل شيء خلال أسابيع قليلة فقط.
…
في أعلى القلعة، جلس كاسيوس قرب نافذة حجرية واسعة يراقب أرمينيا بصمت.
كانت أصوات المطارق تصل إليه من بعيد، بينما تحركت الحشود أسفل القلعة بين الأسواق وورش البناء.
طرق… طرق…
"سيدي، لديك رسالة."
التفت كاسيوس قليلًا.
"ادخل."
فتح الجندي الباب ودخل بخطوات سريعة قبل أن ينحني ويقدم رسالة مختومة بالشمع الأسود.
أخذها كاسيوس بهدوء، لكن ما إن وقعت عيناه على الختم حتى تجهم وجهه قليلًا.
كان ختم الأمير الثاني…
ليونارد.
فتح الرسالة وبدأ يقرأ بصمت.
ومع كل سطر، بدأت ملامحه تزداد برودة.
حتى انتهى أخيرًا.
رمي الرسالة فوق المكتب بعنف خفيف قبل أن يقول بصوت منخفض:
"نادِ بنجامين وراميو… حالًا."
"أوامرك، سيدي."
لم تمر سوى دقائق قليلة حتى دخل كل من بنجامين وراميو إلى الغرفة.
اقترب راميو أولًا وهو يلاحظ تغير تعابير كاسيوس.
"ما الأمر يا سيدي؟ تبدو مختلفًا عن المعتاد."
رفع كاسيوس يده نحو الرسالة.
التقطها بنجامين وبدأ بقراءتها، لكن عينيه اتسعتا تدريجيًا.
"هذا…"
رفع رأسه بصدمة.
"إنه ختم الأمير ليونارد."
أخذ راميو الرسالة منه بسرعة وبدأ يقرأ هو الآخر.
ثم ساد الصمت للحظات.
قال بنجامين أخيرًا بصوت متوتر:
"الأمير ليونارد يحذرك من هجوم قريب يقوده إدريان…"
ثم أكمل بتردد:
"ويقول أيضًا إن الإمبراطور بدأ ينشر شائعات عنك بين الدول المجاورة، محاولًا تصويرك كأمير متمرد وخطر على استقرار المنطقة."
جلس كاسيوس فوق كرسيه ببطء، ثم شبك يديه أمامه.
"الدول المجاورة لن تتحرك حاليًا."
رفع عينيه بهدوء بارد.
"الجميع ينتظر سقوط سولار ليستفيد… لا لإنقاذها."
ثم ضاقت عيناه قليلًا.
"المشكلة الحقيقية هي إدريان."
تنهد راميو بخفة.
"سمعت عنه."
أجاب كاسيوس دون تردد:
"هو ليس كالنبلاء الحمقى الذين قتلناهم."
ثم نهض من مكانه واتجه نحو الخريطة المعلقة على الجدار.
"إدريان يقود جنودًا محترفين."
مرر إصبعه فوق الطرق المؤدية إلى أرمينيا.
"أما نحن… فما زلنا في بداية بناء جيش حقيقي."
ساد الصمت للحظة قبل أن يتقدم راميو خطوة للأمام.
"أفهم قلقك يا سيدي…"
ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
"لكن لا تقلق كثيرًا."
التفت كاسيوس نحوه.
أكمل راميو بثقة:
"خلال الأسابيع الماضية بدأتُ بتوسيع التجنيد داخل أرمينيا، كما استعنت بقائد قديم يدعى راغون."
رفع بنجامين حاجبه.
"راغون؟"
أومأ راميو.
"قائد سابق في جيش سولار. تقاعد بعد انهيار الحدود الشمالية."
ثم أضاف:
"هو يتولى تدريب المجندين بنفسه حاليًا."
اقترب من الطاولة ووضع عدة أوراق فوقها.
"إذا حصلنا على أسبوعين إضافيين فقط…"
أشار إلى الأرقام المكتوبة.
"فسنمتلك أربعمئة وخمسين جنديًا جاهزًا للقتال."
ثم تابع:
"مئة رامٍ، وخمسون فارسًا، والبقية مشاة."
نظر كاسيوس إلى الأوراق بصمت لثوانٍ.
ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
"جيد."
رفع رأسه أخيرًا.
"ابدؤوا العمل فورًا."
انحنى كل من راميو وبنجامين.
"كما تأمر."
لكن قبل أن يغادرا، عاد كاسيوس للنظر من النافذة نحو المدينة أسفل القلعة.
كانت أرمينيا تتحرك بالحياة من جديد.
والناس بدأوا يرفعون رؤوسهم مجددًا بعد سنوات من الذل.
راقب المشهد بصمت طويل قبل أن يهمس ببرود:
"إدريان…"
ثم ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه.
"تعال إذًا."
"لنرَ أيّنا يستحق إرث سولار أكثر."