احياء الإمبراطورية الساقطة
الفصل 6 - اليد اليمنى

احياء الإمبراطورية الساقطة - الفصل 6 - اليد اليمنى

في عاصمة سولار، هيليوس—

اجتمع أمراء العائلة الإمبراطورية داخل القاعة الملكية الواسعة، بينما خيم الصمت فوق المكان كالسحاب الثقيل.

جلس ثيودور فوق عرشه بتعب واضح، بينما وقف الحراس على جانبي القاعة دون أن يجرؤ أحد على الكلام.

وأخيرًا، كسر الأمير الأول، فيكتور، ذلك الصمت.

كان رجلاً طويل القامة بملامح هادئة وعينين حادتين، لكنه بدا متوترًا على غير عادته.

"هل ما وصلنا صحيح؟"

نظر نحو والده مباشرة.

"هل كاسيوس يحاول التمرد فعلًا… وقد أخضع أرمينيا تحت حكمه؟"

أجاب ثيودور بصوت مكتوم:

"أجل."

ساد الصمت للحظة أخرى، قبل أن ينهض الأمير الثالث، إدريان، بعنف من مكانه.

كان ضخم البنية، عريض الكتفين، وتبدو على وجهه آثار ندوب قديمة.

"وكيف تسمح بهذا يا أبي؟!"

ضرب قبضته فوق الطاولة.

"يجب القضاء عليه قبل أن يضم المزيد من المقاطعات إليه!"

بقي الأمير الثاني، ليونارد، صامتًا كعادته، مكتفيًا بمراقبة الجميع بعينين باردتين دون أن يتدخل.

تنهد ثيودور بضيق قبل أن يقول:

"هذا ما فكرت فيه أيضًا…"

ثم ضاقت عيناه قليلًا.

"لكن الوضع لا يسمح بأي تحرك واسع."

تجهم وجه إدريان.

"ماذا تقصد؟"

أجاب ثيودور بغضب واضح:

"اتحاد الدول فرض علينا عقوبات تمنعنا من التجنيد حتى نسدد الديون المتراكمة!"

ثم أشار نحو خريطة ضخمة معلقة خلفه.

"نحن بالكاد نحمي العاصمة."

لكن إدريان لم يهدأ.

"وهل سنتركه هناك يفعل ما يشاء؟!"

وقف من مكانه بالكامل هذه المرة.

"تحت إمرتي عدد كافٍ من الجنود، وكل واحد منكم يمتلك قواته الخاصة. فلنجمعها وننهي الأمر."

ضرب ثيودور الطاولة بعنف حتى ارتجفت الكؤوس فوقها.

"أيها الأحمق!"

ساد الصمت فورًا داخل القاعة.

"إذا حركنا جميع قواتنا نحو أرمينيا، فمن سيحمي هيليوس؟!"

ثم أكمل بنبرة أكثر حدة:

"الدول خارج الاتحاد تنتظر أي فرصة للانقضاض علينا."

أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يهدأ قليلًا.

"لكن لا تقلق…"

رفع نظره نحو إدريان.

"مهمة إخضاع كاسيوس ستكون من نصيبك."

اتسعت ابتسامة خفيفة على وجه إدريان.

"إذن اسمح لي بالتحرك فورًا."

لكن ثيودور رفع يده.

"ليس بجيش كامل."

تجهم إدريان.

"ماذا؟"

أجاب ثيودور بهدوء بارد:

"تحرك بعدد محدود من رجالك فقط، وبشكل سري."

ثم ضاقت عيناه.

"إذا تحركنا علنًا… ستلاحظنا كل الدول المجاورة."

فهم إدريان الوضع أخيرًا، وعاد للجلوس ببطء.

أما ليونارد، فظل صامتًا وهو يراقب والده بعينين غامضتين.

وقف ثيودور أخيرًا من فوق عرشه وقال بصوت ثقيل:

"كل ما قيل هنا يبقى سرًا حتى إشعار آخر."

ثم التفت نحو أحد الحراس.

"أرسلوا جواسيس إلى أرمينيا."

اتسعت ابتسامته المليئة بالحقد.

"أريد معرفة كل حركة يقوم بها ذلك الوغد."

في أرمينيا—

وقف كاسيوس وبنجامين داخل خزنة المدينة الرئيسية.

امتلأت القاعة بأكوام الذهب والصناديق الخشبية والمجوهرات التي صودرت من النبلاء.

انعكس ضوء المشاعل فوق العملات الذهبية، بينما وقف الجنود على الأطراف يراقبون الثروة بذهول.

تنهد كاسيوس بهدوء قبل أن يقول:

"جهز جزءًا من المال لترميم الأسوار."

ثم تابع وهو ينظر نحو الصناديق:

مـركَــز الرِّوَايــات والمترجم يتمنّون لكم قراءة ممتعة ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ.

"وأخرج الحبوب والطعام إلى سكان المدينة."

رفع أحد الجنود رأسه بدهشة.

لكن كاسيوس أكمل دون اهتمام:

"اشتروا كل ما تحتاجه أرمينيا."

ثم التفت نحو بنجامين.

"ضع إعلانًا بدفع أجور جيدة لكل من يشارك في أعمال الإصلاح."

انحنى بنجامين قليلًا.

"كما تأمر، سيدي."

في تلك اللحظة، دوى طرق سريع على الباب.

"سيدي الأمير!"

التفت كاسيوس بهدوء.

"ادخل."

دخل أحد الجنود بسرعة ثم انحنى.

"وجدنا قبوًا سريًا أسفل قصر أحد النبلاء."

تجهم وجه بنجامين.

"وماذا فيه؟"

ابتلع الجندي ريقه.

"سجناء…"

ساد الصمت للحظة.

"بعضهم أحياء… والبعض الآخر مات داخل الزنازين."

ضاقت عينا كاسيوس قليلًا.

لكن الجندي أكمل بسرعة:

"هناك رجل أظن أنك ستحتاج لمقابلته."

"من هو؟"

"يدعى راميو."

رفع كاسيوس حاجبه باهتمام خفيف.

"وما المميز فيه؟"

أجاب الجندي دون تردد:

"كان مستشارًا سابقًا لأرمينيا… وأحد أشهر المعارضين للنبلاء."

ثم أكمل:

"اختفى قبل سنوات بشكل مفاجئ."

اقترب خطوة قبل أن يضيف:

"يقال إن ذكاءه وحكمته استثنائيان رغم صغر سنه."

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه كاسيوس.

"خذني إليه."

بعد دقائق، وصلوا إلى ممر حجري ضيق أسفل أحد المباني القديمة.

توقفت المجموعة أمام باب خشبي صغير.

طرق الجندي الباب بحذر.

"راميو."

جاء صوت من الداخل:

"من هناك؟"

أجاب الجندي بسرعة:

"الأمير كاسيوس يريد مقابلتك."

ساد الصمت للحظة…

ثم سُمع صوت ارتطام وفوضى خلف الباب، أعقبه صوت خطوات سريعة.

فتح الباب أخيرًا.

ظهر شاب نحيف نسبيًا، طويل القامة، بشعر أسود طويل مربوط للخلف، بينما استقرت عدسة أحادية فوق عينه اليمنى.

بدت ملابسه بسيطة، لكن عينيه حملتا نظرة شخص يقضي حياته في التفكير أكثر من النوم.

انحنى قليلًا.

"أعتذر عن التأخير يا سيدي."

دخل كاسيوس الغرفة بهدوء.

كانت فوضوية بشكل كامل.

أوراق وخرائط متناثرة فوق الطاولات والأرض، وكتب مفتوحة في كل زاوية، بينما امتلأت الجدران بملاحظات ورسومات عسكرية واقتصادية.

التقط كاسيوس إحدى الأوراق وقرأها بصمت.

كانت تحتوي على تحليل لنقاط ضعف أرمينيا الاقتصادية وخطة لإصلاح الضرائب وإعادة بناء الجيش المحلي.

رفع عينيه أخيرًا نحو راميو.

ثم قال دون تردد:

"كن يدي اليمنى."

تجمد راميو في مكانه.

أما كاسيوس، فتابع بنبرة هادئة:

"أرمينيا تحتاج لشخص يفكر… لا لمجموعة من الحمقى الذين أعدمتهم اليوم."

ساد الصمت داخل الغرفة للحظات.

ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه راميو لأول مرة.

"يبدو أن الشائعات عنك كانت أقل مما ينبغي يا سيدي."

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.