الفصل 5 - الخوف يولد الولاء
احياء الإمبراطورية الساقطة - الفصل 5 - الخوف يولد الولاء
وقف كاسيوس أمام نافذة غرفته بصمت، بينما كانت عيناه تتحركان فوق شوارع أرمينيا البائسة.
الأزقة الضيقة امتلأت بالطين والمياه القذرة، والباعة افترشوا الأرض ببضائع بالكاد تكفي لإطعام عائلة ليوم واحد. حتى وجوه الناس بدت شاحبة ومتعبة، وكأن الحياة استُنزفت منهم ببطء عبر السنوات.
رأى طفلًا نحيفًا يجلس قرب جدار متشقق يحدق في قطعة خبز يابسة بيد رجل آخر، بينما مرت امرأة تحمل سلة فارغة وعيناها خاليتان من الأمل.
أما الجنود الذين يحرسون الشوارع، فلم يكونوا أفضل حالًا. دروع صدئة، وملابس مهترئة، ونظرات لرجل يبدو وكأنه قد يسقط ميتًا في أي لحظة.
ظل كاسيوس يراقب المدينة للحظات قبل أن يهمس ببرود:
"حال هذه المدينة أسوأ مما توقعت… ستحتاج إلى وقت طويل قبل أن تنهض."
في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب.
"سيدي كاسيوس."
التفت قليلًا.
"ادخل يا بنجامين."
دخل الخادم العجوز وانحنى باحترام.
"لقد جمعت جميع النبلاء في الساحة كما أمرت، كما أن سكان المدينة تجمعوا هناك."
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه كاسيوس.
"جيد."
ثم استدار ببطء نحو الباب.
"لا يجب أن نترك ضيوفنا ينتظرون."
…
في عاصمة سولار، هيليوس—
اندفع أحد الرسل داخل القاعة الملكية وهو يلهث.
"جلالة الإمبراطور! هناك أمر عاجل!"
رفع ثيودور رأسه بانزعاج واضح.
"تحدث."
ابتلع الرسول ريقه بصعوبة.
"الأمير كاسيوس… لقد أخضع أرمينيا بالكامل خلال يومين فقط."
تجمد ثيودور للحظة.
ثم ضاقت عيناه ببطء.
"ماذا قلت؟"
تابع الرسول بتوتر:
"هناك أيضًا شائعات بأنه حرّض سكان أرمينيا ضد جلالتك."
احمر وجه ثيودور فجأة، وبرزت عروقه بغضب.
"ذلك الوغد…"
نهض بعنف من فوق عرشه حتى سقط الكأس بجانبه وتحطم فوق الأرض.
"في أول مهمة له يحاول التمرد علي؟!"
ثم صرخ بصوت هز القاعة:
"أرسلوا أوامر باستدعاء الأمراء الآخرين فورًا!"
ساد التوتر بين الخدم والحراس بينما واصل ثيودور صراخه بغضب أعمى:
"كاسيوس… أيها الحقير."
قبض على ذراع العرش بقوة حتى ارتجفت يده.
"سأريك ماذا يحدث لمن يتمرد علي."
…
في تلك الأثناء، وصل كاسيوس إلى ساحة أرمينيا الرئيسية.
كانت الحشود تملأ المكان بالكامل، بينما أُجبر النبلاء الأربعة على الركوع في وسط الساحة والسلاسل تقيد أيديهم.
صرخ أحدهم فور رؤية كاسيوس:
"سامحنا أيها الأمير! لقد كنا ننفذ الأوامر فقط!"
نظر إليهم كاسيوس باشمئزاز واضح قبل أن يتقدم نحو المنصة الحجرية.
جلس فوق الكرسي الحجري ببطء، ثم قال بصوت بارد سمعه الجميع:
"بصفتي الحاكم الجديد لأرمينيا…"
ساد الصمت في الساحة.
"أعلن مصادرة جميع ممتلكات النبلاء لصالح المدينة وسكانها."
تغيرت وجوه النبلاء فورًا.
اتسعت أعين بعضهم، بينما بدأ آخرون بالصراخ والشتائم في حالة من الانهيار.
"لا يمكنك فعل هذا!"
"هذه أراضينا!"
"نحن من الدم النبيل!"
لكن كاسيوس تجاهلهم تمامًا.
رفع يده قليلًا.
"أما أنتم…"
توقفت أصواتهم تدريجيًا.
"فسيكون موتكم درسًا لهذه المدينة."
ساد صمت ثقيل بين الحشود.
ثم نهض أحد الجنود وفتح لفافة ورقية بصوت مرتفع:
"المتهم الأول… الكونت جوليان."
اقتيد الرجل بالقوة إلى منتصف الساحة بينما كان يرتجف بعنف.
رفع الجندي صوته:
"متهم باحتكار الحبوب والملح خلال سنوات المجاعة وبيعها بأسعار تسببت بموت المئات من أطفال أرمينيا."
ارتفعت همسات الغضب بين الناس.
صرخ جوليان بجنون:
"كنت أحافظ على الاستقرار! لم أفعل شيئًا خاطئًا!"
لكن الجلاد اقترب منه دون اكتراث، ممسكًا بخطاف حديدي ضخم.
وفي لحظة واحدة—
غرس الخطاف أسفل فك الرجل بعنف.
انفجرت صرخته داخل الساحة بينما تدفق الدم فوق عنقه وصدره.
ثم بدأ الجنود بسحب السلسلة تدريجيًا حتى ارتفع جسده عن الأرض.
تمزقت عضلات فكه ببطء بينما ظل معلقًا من رأسه فقط، يتخبط بعنف في الهواء.
استمرت صرخاته لدقائق طويلة قبل أن تتحول إلى اختناق مروع هز الساحة بأكملها.
حتى بعض الجنود أشاحوا بأنظارهم.
أما كاسيوس…
فبقي يراقب بصمت.
…
رفع الجندي صوته مجددًا:
"المتهم الثاني… الماركيز سيريل."
تم جر الرجل نحو قفص حديدي ضيق بالكاد يسمح له بالحركة.
"متهم بابتزاز العائلات الفقيرة وخطف بناتهم وتحويلهن إلى جوارٍ داخل قصره."
بدأت الشتائم تتعالى من بين الحشود.
حاول سيريل التظاهر بالتماسك وهو يصرخ:
"أنتم مجرد عامة! لا يحق لكم محاكمتي!"
لكن الجنود أغلقوا باب القفص فوقه، ثم وضعوه فوق منصة خشبية.
وبدأت النار تشتعل أسفله ببطء.
في البداية ظل الرجل يصرخ بغضب، لكن مع ارتفاع الحرارة بدأ جلده يحمر، ثم أخذ يضرب القضبان الحديدية بهستيريا حتى تمزقت يداه.
ارتفع عويله تدريجيًا بينما بدأت رائحة اللحم المحترق تنتشر في المكان.
أما الحشود…
فقد وقفت بصمت مرعوب وهي تشاهد جسده يحترق ببطء داخل القفص.
…
"المتهم الثالث… الدوق فاليري."
اقتيد الرجل وسط الساحة وهو لا يزال يحدق بكراهية في الجميع.
"متهم بمجزرة الساحة القديمة وقتل المدنيين الذين طالبوا بتخفيف الضرائب."
بصق فاليري على أحد الجنود وهو يصرخ:
"لن أموت ككلب مثلكم!"
ابتسم كاسيوس ابتسامة خفيفة.
"إذن… أعطوه موتة تناسب شجاعته."
اقترب أربعة جنود وربطوا أطرافه بأربعة خيول مختلفة.
في البداية، لم يفهم ما يحدث.
لكن ما إن بدأت الخيول بالتحرك في اتجاهات متعاكسة—
حتى مزقت صرخته الساحة.
تمزقت مفاصله أولًا، قبل أن تنفصل ذراعه اليمنى وسط انفجار الدم فوق الأرض الحجرية.
تراجع بعض الحاضرين بذعر، بينما انهارت امرأة فاقدة للوعي بين الحشود.
أما كاسيوس…
فظل جالسًا دون أن تتغير تعابيره.
…
ساد الصمت أخيرًا حين نادى الجندي:
"المتهم الأخير… أموري."
الرجل الذي تفاخر بنسبه أمام الجميع.
اقتاده الجنود إلى منتصف الساحة بينما كانت عينه المصابة لا تزال تنزف.
كان جسده يرتجف بالكامل.
هذه المرة، نهض كاسيوس بنفسه من فوق الكرسي الحجري ونزل ببطء نحو الساحة.
أمسك شعر أموري بعنف وأجبره على رفع رأسه.
"أخبرني يا أموري…"
اقترب من أذنه وهمس:
"هل أنقذك نسبك النبيل؟"
انهار الرجل بالبكاء والتوسل.
لكن كاسيوس لم يُظهر أي تعاطف.
أشار فقط نحو الجلاد.
اقترب الرجل حاملًا سكينًا طويلة ورفيعة، ثم بدأ بشق بطن أموري ببطء شديد من الأسفل إلى الأعلى.
ارتفعت صرخات هستيرية داخل الساحة بينما تدفقت الدماء فوق الحجارة.
لكن الجلاد لم يقتله مباشرة.
بل تركه حيًا وهو يسقط أرضًا ممسكًا بأحشائه المرتجفة بيديه، يتلوى وسط دمائه أمام الجميع.
نظر إليه كاسيوس للحظات بصمت…
ثم استدار وغادر الساحة بينما استمرت صرخات أموري خلفه.
وفي ذلك اليوم—
فهمت أرمينيا أن حاكمها الجديد لا يشبه أي حاكم عرفته من قبل.