احياء الإمبراطورية الساقطة
الفصل 4 - الحاكم الجديد

احياء الإمبراطورية الساقطة - الفصل 4 - الحاكم الجديد

مع ارتفاع صرخات الجنود، وصل كاسيوس أمام أسوار حصن أرمينيا.

وفي مقدمة الجيش، ارتفع رمح طويل عُلقت فوقه رأس داريوس الملطخة بالدماء الجافة.

ما إن لمحها أحد الحراس فوق السور حتى شحب وجهه وصرخ بذعر:

"القائد داريوس مات!"

انتشرت الفوضى فورًا فوق الأسوار، بينما تقدم كاسيوس بحصانه عدة خطوات إلى الأمام.

رفع رأسه نحو الحراس وقال بصوت بارد وصل إلى جميع من فوق الجدران:

"لديكم ثلاثون ثانية لفتح بوابات المدينة."

ساد الصمت للحظة.

ثم أكمل بنبرة أكثر قسوة:

"وإلا ستنتهون مثل قائدكم."

داخل القلعة، اجتمع أربعة رجال داخل غرفة واسعة أشبه بقاعة حكم مصغرة.

كانت وجوههم شاحبة، بينما علت أصواتهم المرتبكة.

"ماذا سنفعل الآن؟!"

"لا يمكننا القتال!"

"الإمدادات احترقت بالكامل!"

ضرب أحدهم الطاولة بعصبية.

"إذا استمر الوضع هكذا فلن نصمد حتى يوم غد!"

ساد الصمت للحظات قبل أن يتحدث رجل مسن بصوت متعب:

"افتحوا البوابات."

التفت الجميع نحوه بصدمة.

"لم يعد لدينا خيار… الاستسلام وطلب الرحمة أفضل من الموت جوعًا."

انفتحت بوابات أرمينيا الثقيلة ببطء، بينما دخل كاسيوس المدينة فوق حصانه الأسود، يتقدمه الجنود وهم يحملون رمح داريوس.

ساد الصمت داخل الشوارع فورًا.

توقفت العربات الخشبية عن الحركة، وتراجع الناس نحو أطراف الطريق وهم يراقبون المشهد بخوف واضح.

لم تكن أرمينيا مدينة مزدهرة.

بدت وكأنها مدينة تُركت لتموت ببطء.

الجدران الحجرية متشققة، والأسقف الخشبية القديمة بدت وكأنها ستنهار في أي لحظة. آثار الحرائق غطت بعض المباني، بينما امتلأت الأزقة بالوحل وبقايا العربات المحطمة.

كان الجنود المتمردون الذين بقوا داخل المدينة يرمقون كاسيوس بتوتر، لكن أحدًا لم يجرؤ على الاقتراب بعد رؤية رأس داريوس.

واصل كاسيوس التقدم بهدوء.

رأى أطفالًا يختبئون خلف أمهاتهم، وتجارًا يغلقون متاجرهم بسرعة، وعجائز يحدقون فيه بأعين فقدت الأمل منذ زمن.

لم يرَ مدينة…

بل مقاطعة تحتضر.

ارتفعت أصوات حوافر الخيول فوق الطريق الحجري حتى وصل إلى الساحة الرئيسية.

كانت ساحة واسعة تتوسطها نافورة حجرية جافة، بينما وقف تمثال الإمبراطور ماكسيموس في المنتصف متصدعًا ومغطى بالغبار.

أوقف كاسيوس حصانه ونظر حوله بهدوء.

ثم نزل ببطء واتجه نحو وسط الساحة.

رفع صوته أخيرًا:

"من اليوم… عادت أرمينيا إلى أحضان إمبراطورية سولار."

لكن قبل أن يكمل—

تقدم رجل عجوز من بين الحشود وقال بغضب واضح:

"أي إمبراطورية؟!"

ساد الصمت في الساحة.

تابع العجوز بصوت مرتجف:

"الإمبراطورية التي تترك مقاطعاتها تموت جوعًا وخوفًا؟! لقد عشنا سنوات في الجحيم بسببكم!"

اشتدت نظرات الناس نحو كاسيوس.

"فليحترق أنت وإمبراطورك!"

تجمد كاسيوس للحظة…

ثم قال بهدوء مفاجئ:

"أجل."

اتسعت أعين الجميع.

رفع كاسيوس نظره نحو الحشود وأكمل:

"فليحترق ذلك العجوز."

عمّ الصمت المكان بالكامل.

حتى الجنود خلفه بدوا مصدومين.

تقدم كاسيوس خطوة إلى الأمام وقال بصوت واضح:

"ثيودور لم يعد يمثل سولار."

ثم أشار نحو المدينة المدمرة.

"أنظروا حولكم. سمعة الإمبراطورية سقطت إلى الحضيض بسببه."

بدأت الهمسات تنتشر بين الناس.

"أنا لست هنا لأعيدكم تحت حكمه…"

رفع كاسيوس سيفه قليلًا.

"بل لأبني سولار جديدة."

وفجأة، ارتفع صوت من بين الحشود:

"فليسقط ثيودور!"

ثم تبعه آخر…

ثم عشرات الأصوات.

"فليسقط ثيودور!"

"الموت للإمبراطور العجوز!"

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه كاسيوس وهو يراقب الفوضى التي صنعها بكلمات قليلة فقط.

ثم استدار بهدوء واتجه نحو القلعة.

ما إن دخل القاعة الرئيسية حتى اعترض طريقه رجل يرتدي ملابس فاخرة مزينة بالخيوط الذهبية.

انحنى الرجل نصف انحناءة وقال بتوتر:

"سيدي الأمير كاسيوس، أدعى أموري. أحد نبلاء أرمينيا وقادة المدينة."

ثم نظر حوله باشمئزاز خفي قبل أن يسأل:

"لكن… ما الذي تفعله في هذا المكان القذر؟"

تجهم وجه كاسيوس قليلًا.

ثم أجاب بصوت منخفض:

"أجمع القمامة."

تغير وجه أموري.

"ماذا؟"

رفع كاسيوس يده بلا اهتمام.

"أيها الجنود… أمسكوه."

صرخ أموري بغضب بينما أمسكه الجنود من ذراعيه:

"كيف تجرؤون؟! أنا نبيل! من نسل عظيم! كيف تلمسني مجموعة من العامة—؟!"

اقترب كاسيوس منه ببطء، ثم أخرج خنجرًا صغيرًا من خصره.

أمسك وجه أموري بقوة، قبل أن يغرس النصل داخل عينه ببطء شديد.

ارتفع صراخ مرعب داخل القاعة.

بدأ الدم ينزلق فوق وجه النبيل بينما كان جسده يرتجف بعنف، في حين واصل كاسيوس دفع الخنجر دون أن تتغير تعابيره.

ثم اقترب من أذنه وهمس ببرود:

"هذا النسب العظيم… لم ينقذك."

سحب الخنجر دفعة واحدة، فسقط أموري أرضًا وهو يصرخ ممسكًا بوجهه الملطخ بالدماء.

تجاهله كاسيوس تمامًا وتابع طريقه نحو المكتب الداخلي.

داخل الغرفة، كان عدد من النبلاء والمسؤولين ينتظرونه بوجوه متوترة.

لم يقل كاسيوس شيئًا.

رفع يده فقط.

"خذوهم جميعًا إلى الساحة."

تغيرت وجوه الرجال فورًا.

"ماذا؟!"

"لا يحق لك فعل هذا!"

"نحن نبلاء أرمينيا!"

بينما كان الجنود يسحبونهم بالقوة، تمتم أحد الجنود الواقفين قرب كاسيوس بصوت منخفض:

"يا لهم من عديمي الكرامة… يتصرفون وكأن نسبهم شيء مقدس."

التفت كاسيوس نحوه وقال بهدوء:

"عندما لا يتبقى للرجل ما يفتخر به… يبدأ بالتفاخر بدمه."

ساد الصمت داخل الغرفة بينما تابع:

"الضعفاء يتشبثون بأصولهم لأنهم عاجزون عن صنع قيمة حقيقية لأنفسهم."

ثم نظر نحو النبلاء الذين يتم جرهم خارج القاعة.

"الهوية تصبح درعًا للرجال الفارغين."

اقترب قليلًا من النافذة وأكمل:

"أما الكرامة الحقيقية… فتصنعها القوة والإنجاز، لا اسم العائلة."

خفض الجندي رأسه فورًا.

"أفهم يا سيدي."

رفع كاسيوس نظره نحو الخارج.

ثم نادى بصوت بارد:

"بنجامين."

ظهر الخادم العجوز بسرعة.

"أوامرك يا سيدي؟"

ابتسم كاسيوس ابتسامة خفيفة خالية من الرحمة.

"جهز الساحة."

ثم اتسعت ابتسامته قليلًا.

"لدينا مجموعة من الأوغاد يجب أن نجعلهم عبرة للجميع."

تجمد بنجامين للحظة…

لكنه انحنى أخيرًا.

"كما تأمر، سيدي."

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.