احياء الإمبراطورية الساقطة
الفصل 3 - بداية إخضاع أرمينيا

احياء الإمبراطورية الساقطة - الفصل 3 - بداية إخضاع أرمينيا

تحت سماء أرمينيا الرمادية، وقف كاسيوس فوق تلة مرتفعة يراقب تحركات المتمردين في الوادي أسفلها.

كانت يده تستقر فوق مقبض سيفه بهدوء، بينما كانت عيناه تدرسان المعسكر بدقة.

اشتعلت النيران داخل المخيم، وتحرك الحراس ببطء قرب الأسوار الخشبية البدائية.

اقترب بنجامين قليلًا وقال بصوت منخفض:

"سيدي… عددهم يقارب ضعف عددنا."

أجاب كاسيوس دون أن يرفع نظره:

"لكنهم ليسوا جنودًا."

رفع منظاره النحاسي قليلًا وهو يكمل:

"مجرد مزارعين يحملون السلاح. لا انضباط، ولا دوريات حقيقية."

ثم أشار نحو الجهة الغربية من المخيم.

"انظر هناك."

ضيّق بنجامين عينيه قبل أن يلاحظ عربات الإمداد المتوقفة قرب الغابة.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه كاسيوس.

"طالما يملكون الطعام… سيواصلون القتال."

التفت بعدها نحو أحد جنوده.

"اختر ثلاثين رجلًا يتحركون بخفة. لا أريد دروعًا ثقيلة."

"أوامرك سيدي."

في ظلام الليل، تحرك الجنود الثلاثون بين الأشجار بصمت تام.

لم يُسمع سوى صوت الرياح وهي تمر بين الأغصان.

اقترب ثلاثة منهم من عربات الإمداد، حيث كان جنديان يرتديان ملابس أرجوانية يقفان للحراسة.

تبادل الجنود النظرات للحظة…

ثم تحركوا.

ظهر أحد رجال كاسيوس خلف الحارسين مباشرة، قبل أن يغرس خنجره في عنق الأول ويسحب جسده بصمت. وفي اللحظة نفسها، أسقط الثاني رفيقه الآخر قبل أن يتمكن من الصراخ.

التقط أحدهم المشعل الملقى قرب العربة، ثم ألقى النار فوق أكياس القمح والزيت.

اشتعلت النيران بسرعة هائلة.

في الوقت ذاته، بدأ الجنديان الآخران بإحداث ضوضاء متعمدة بين الأشجار لجذب الانتباه.

وما إن اندفع بعض الحراس نحو مصدر الصوت…

حتى اختفى رجال كاسيوس داخل الغابة.

داخل حصن أرمينيا، اندفع أحد الجنود نحو القاعة وهو يلهث.

"سيدي! هناك مشكلة! عربات الإمداد احترقت بالكامل!"

وقف داريوس من مكانه بعنف.

"ماذا قلت؟!"

"النيران التهمت كل شيء يا سيدي!"

تجهم وجه القائد المتمرد، ثم قبض يده بغضب.

"اللعنة…"

التفت فورًا نحو رجاله.

"جهزوا القوات! سنخرج لجلب إمدادات جديدة بأنفسنا، وإلا سنموت جوعًا داخل الحصن."

فوق التلة، راقب كاسيوس التحركات أسفل الحصن بصمت.

سأل كاسيوس:

من الرجل الذي أرسلته لتنفيذ المهمة؟"

أجاب بنجامين بثقة:

"أحد الجنود الخفاف. مشهور بين رفاقه بالتسلل والقتل الصامت… رغم أن جسده ضعيف بسبب قلة الطعام."

في تلك اللحظة، اقترب أحد الجنود بسرعة.

"سيدي، هناك حركة داخل الغابة."

ارتسمت ابتسامة باردة على وجه كاسيوس.

"هذا ما كنت أنتظره."

ثم سحب سيفه ببطء.

"جهزوا الجميع… سنتحرك الآن."

تحركت قوات المتمردين عبر الطريق الغابي الضيق بسرعة متوترة بعد احتراق الإمدادات.

كان داريوس يمتطي حصانه في المقدمة، بينما بدت علامات الغضب والإرهاق واضحة على وجهه.

"أسرعوا!" صرخ بصوت حاد.

"إذا لم نصل إلى نقطة الإمداد قبل الغروب، فسنموت جوعًا!"

تحركت العربات الخشبية الثقيلة وسط الأشجار الكثيفة، بينما أحاط بها الجنود المتعبون.

لكن شيئًا ما كان خاطئًا.

الغابة كانت هادئة أكثر من اللازم.

لا صوت طيور…

ولا حتى حركة حيوانات.

إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com

ضيّق داريوس عينيه ببطء، ثم رفع يده فجأة.

"توقفوا."

تجمدت القافلة بالكامل.

وفي اللحظة التالية—

ششششك!

انطلقت الأسهم من بين الأشجار كالمطر.

صرخ أحد الجنود بعدما اخترق سهم عنقه، بينما سقط آخر من فوق العربة قبل أن يفهم ما حدث.

"كمين!"

دب الذعر داخل القافلة، وبدأ الجنود ينظرون حولهم بعشوائية، لكن الأشجار الكثيفة حجبت المهاجمين.

"ارفعوا الدروع!" صرخ داريوس.

لكن الأوامر جاءت متأخرة.

انطلقت دفعة ثانية من الأسهم، هذه المرة نحو الخيول.

ارتفعت صرخات الحيوانات، وانقلبت إحدى العربات فوق الطريق الضيق، لتغلق الممر بالكامل.

"اللعنة!"

سحب داريوس سيفه بعنف.

"ادخلوا الغابة! اقتلوهم!"

وما إن اندفع رجاله بين الأشجار حتى—

خرج جنود كاسيوس من الظلال مباشرة.

تحولت الغابة إلى ساحة قتال فوضوية.

اصطدمت السيوف وسط الأشجار الضيقة، واختلطت الصرخات بصوت الحديد والدماء.

اندفع أحد المتمردين نحو كاسيوس بفأس قصيرة، لكن الأخير مال بجسده جانبًا وتفادى الضربة بفارق بسيط، قبل أن يغرس سيفه أسفل أضلاع الرجل مباشرة.

سحب النصل بسرعة، ثم استدار فورًا نحو جندي آخر حاول مهاجمته من الخلف.

ضربه بمقبض السيف على وجهه بقوة حطمت أنفه، ثم قطع عنقه بحركة واحدة باردة.

وسط الفوضى، لمح داريوس أخيرًا الرجل الذي يقود الكمين.

"أنت!"

اندفع بحصانه مباشرة نحو كاسيوس رافعًا سيفه الطويل.

قفز كاسيوس للخلف لحظة مرور الحصان، ثم جذب أحد المتمردين أمامه كدرع بشري.

اخترق سيف داريوس صدر رجله بالخطأ.

اتسعت عينا القائد للحظة.

وفي تلك الثانية—

اندفع كاسيوس نحوه.

اصطدم سيفاهما بقوة، وارتفع صوت المعدن داخل الغابة.

كان داريوس أقوى جسديًا، وضرباته ثقيلة وعنيفة، بينما اعتمد كاسيوس على السرعة واستغلال الأشجار الضيقة.

ضربة…

ثم أخرى.

مرت شفرة السيف قرب وجه كاسيوس بفارق بسيط، قبل أن تشق جذع شجرة خلفه.

"توقف عن الهرب أيها الأمير!" صرخ داريوس بغضب.

ابتسم كاسيوس ببرود.

"ولماذا أواجهك بقوتي… بينما أستطيع قتلك بغبائك؟"

تجهم وجه داريوس واندفع نحوه بكل قوته.

وهذا ما كان ينتظره كاسيوس.

في اللحظة التي رفع فيها داريوس سيفه لضربة قاتلة، علقت الشفرة بين أغصان شجرة منخفضة.

لحظة واحدة فقط…

لكنها كانت كافية.

تقدم كاسيوس بسرعة خاطفة وغرس سيفه مباشرة في بطنه.

تجمد جسد داريوس.

نظر للأسفل بصدمة بينما بدأ الدم يتسرب فوق درعه.

اقترب كاسيوس منه وهمس قرب أذنه:

"كنت مجرد كبش فداء جيد… لكنك خسرت بسبب غبائك."

سحب النصل دفعة واحدة، فسقط داريوس من فوق حصانه على الأرض الموحلة.

ساد الصمت تدريجيًا.

وما إن رأى المتمردون قائدهم ميتًا… حتى بدأوا بالفرار داخل الغابة.

خفض كاسيوس سيفه الملطخ بالدماء وقال ببرود:

"اقتلوا كل من يحاول الهرب."

ثم تقدم نحو جثة داريوس، وأمسك رأسه من شعره قبل أن يقطعها بضربة واحدة.

أمر أحد الجنود بإحضار رمح، ثم غرس الرأس فوقه.

رفع كاسيوس الرمح عاليًا أمام رجاله، بينما كانت الدماء تتساقط ببطء على الأرض.

"استعدوا للتحرك."

اتجهت عيناه نحو حصن أرمينيا البعيد.

"سنعود بهذه الرأس… لنعلمهم من هو الحاكم الجديد."