الفصل 1 - العرش المتعفن
احياء الإمبراطورية الساقطة - الفصل 1 - العرش المتعفن
في عام 920، بلغت إمبراطورية سولار ذروة مجدها، بعدما أصبحت القوة الأعظم في قارة أورورا.
امتدت أراضيها من الشمال إلى الجنوب، وسيطرت على طرق التجارة والمدن الكبرى، حتى بات اسمها مرادفًا للقوة والهيبة. عُرفت الإمبراطورية بازدهار فنونها، وقوة جيوشها، وجمال طبيعتها الخلابة.
كانت سولار تقع في قلب قارة أورورا، وتُعرف بلا منازع بأنها القوة المهيمنة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا. امتدت أراضيها الشاسعة من السهول الخصبة في الغرب، التي يرويها نهر أوروس العظيم، إلى الهضاب الشرقية الغنية بالمعادن.
أما عاصمتها، مدينة هيليوس، فكانت مركزًا حضاريًا وتجاريًا مزدهرًا، تشتهر بمعابدها الشمسية الشاهقة وهندستها المعمارية الفريدة التي تعكس قوة الإمبراطورية وثراءها.
وعلى أعلى العرش جلس الإمبراطور ماكسيموس، الرجل الذي أوصل سولار إلى أقصى درجات قوتها بفضل ذكائه العسكري والاقتصادي، حتى أصبحت الدول المجاورة تخشاه وتتفادى إثارة غضبه.
…
"آه… يا له من تاريخ عظيم لإمبراطورية كهذه
داخل قاعة دائرية ضخمة امتلأت بالكتب القديمة، جلس شاب قرب نافذة واسعة يقرأ كتابًا بعنوان تاريخ إمبراطورية سولار.
كان يملك شعرًا أسود قصير وملامح حادة أعطته مظهرًا باردًا رغم صغر سنه.
أغلق كاسيوس الكتاب بهدوء، ثم رفع عينيه نحو الحديقة الواسعة خارج غرفته.
طرق… طرق…
"سمو الأمير كاسيوس، هل تسمح لي بالدخول؟"
قال كاسيوس دون أن يلتفت:
"ادخل يا بنجامين."
انفتح الباب ببطء، ودخل خادم عجوز مرتديًا زيًا أسود قديمًا حافظ على أناقته رغم السنين. كان شعره الرمادي مرتبًا بعناية، بينما غطت التجاعيد وجهه المتعب.
انحنى قليلًا قبل أن يتحدث بصوت منخفض:
"سمو الأمير، جلالة الإمبراطور يطلب حضورك إلى القصر الملكي حالًا. يبدو أنه استدعى جميع الأمراء."
نهض كاسيوس من مكانه وأغلق الكتاب.
"فهمت."
…
داخل قاعة العرش، جلس رجل قصير ممتلئ الجسد فوق عرش مرتفع.
كانت لحيته الطويلة غير مرتبة، بينما ظهر التعب واضحًا على وجهه.
إمبراطور سولار الحالي…
ثيودور.
دخل كاسيوس القاعة وانحنى ببطء.
"جلالة الإمبراطور."
في اللحظة نفسها، التفت إخوته الثلاثة نحوه بنظرات مليئة بالاحتقار.
تقدم أحد الخدم وقال بصوت مرتفع:
"يا صاحب الجلالة، جميع الأمراء حاضرون."
رفع ثيودور عينيه الثقيلة نحو أبنائه وقال بصوت بالكاد يُسمع:
"استدعيتكم لأن وضع الإمبراطورية يزداد سوءًا… المقاطعات بدأت تتمرد، والخزانة لم تعد قادرة على دعم الجيش."
قاطعه كاسيوس فورًا:
"أليس هذا خطؤك؟"
ساد الصمت داخل القاعة.
تغيرت تعابير ثيودور مباشرة، بينما تابع كاسيوس ببرود:
"قتلت أفضل الجنرالات، أوقفت الدعم عن الجيش، وأنفقت ثروة الإمبراطورية على ملذاتك."
ضرب ثيودور ذراع العرش بغضب.
"أليست سولار ملكي؟! من حقي أن أفعل ما أشاء!"
ثم أشار نحوه بعصبية.
"وعندما تصبح وريثًا لهذا العرش، افعل ما يحلو لك! أما الآن… فاخرج من أمامي!"
ابتسم كاسيوس بسخرية خفيفة قبل أن يستدير ويغادر القاعة دون كلمة أخرى.
…
"يبدو أنك غاضب يا سيدي."
قالها بنجامين وهو يسير خلفه عبر الممر الطويل.
أجاب كاسيوس ببرود:
"لقد حان وقت اقتلاع ذلك العجوز من العرش."
اتسعت عينا الخادم قليلًا، لكن كاسيوس أكمل وكأنه يحدث نفسه:
"الجميع داخل القصر يعاملوننا بازدراء بسبب ضعفه."
ساد الصمت للحظات قبل أن يضحك بخفة.
"أتعلم يا بنجامين؟ أكبر كذبة سمعتها في طفولتي… هي أن الناس سيردون لطفك باللطف."
رفع نظره نحو النوافذ الطويلة للممر.
"العالم لا يتحرك بالعدل، بل بالمصلحة. الناس يبتسمون عندما يحتاجون إليك، ثم يختفون عندما تنتهي فائدتك."
أظلمت عيناه تدريجيًا.
"اللطف الزائد يشبه النزيف أمام الذئاب."
توقف عن المشي للحظة.
"كلما أعطيت أكثر… أخذوا أكثر."
قبض يده ببطء.
"الفضيلة دون قوة ليست سوى ضعف."
ارتجف صوته قليلًا وهو يقول:
"سأقتل ذلك العجوز بنفسي."
تردد بنجامين قبل أن يتحدث:
"لكن يا سيدي… إخوتك يقفون أيضًا في طريق العرش."
ضحك كاسيوس بصوت منخفض.
"رؤوسهم ليست استثناء."
ثم واصل السير داخل الممر المظلم.
"لكن دورهم يأتي بعده…"