الفصل 23
عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل - الفصل 23
الفصل 23: خطوط في الرمال
كان الهواء مختلفاً هذه المرة. ثقيلاً، وكأنه مشبع بمعدن سائل يضغط على الصدور. لم يدرك جين أنه كان يحبس أنفاسه إلا عندما أجبر رئتيه على الزفير بقوة. كان حضور النظام لا يزال هناك، جاثماً فوق عقله كحملٍ ثقيل، حضور غير ملموس لكنه لا يقبل الإنكار.
لطالما تحدث "النظام" بنبرة بعيدة، كأنه مراقب خارجي أو كيان يقف وراء الستار ليشاهد ويحكم فقط. لكن هذه المرة، كان الأمر مختلفاً تماماً. هذه المرة، لم يكن يكتفي بالمراقبة.. كان يوجه، ويضع القواعد، ويرسم المصائر.
ملأ صوته البارد الأرجاء، متردداً في أذهان الجميع:
"لقد صمدتم.. وتأقلمتم. لكن النجاة ليست إلا البداية."
"الآن، دعونا نرى ماذا ستفعلون بالقوة."
أرسلت الكلمات رعشة باردة أسفل عمود جين الفقري.
"القوة"؟
لم يعجبه المصطلح الذي اختاره النظام. لم يقل "البراعة" أو "الصلابة"، بل قال القوة، وهي كلمة توحي بالسيطرة والسيادة.
"لقد شُنت الحروب لقرون من أجل الأرض والسيادة والتحكم."
"لقد أثبتم قدرتكم على التحمل، ولكن.. هل تستطيعون الحفاظ على ما تملكون؟"
"هذا الاختبار سيستمر لسبعة أيام. القوي سيعلو، والضعيف سيخضع."
"يمكنكم البناء، يمكنكم الغزو، أو يمكنكم البقاء بلا شيء."
ارتجفت أصابع جين. سبعة أيام. الاختبار السابق كان عن "التحمل"؛
ا بقَ حياً لـ 24 ساعة وسترى شمس الغد. لكن هذا؟ هذا عن "السيطرة". لم يعد الأمر يتعلق بمجرد قضاء الليلة بسلام، بل بامتلاك الأرض وحمايتها، أو انتزاعها من الآخرين.
"تم الآن تفعيل نظام الأقاليم."
"المعقل الذي تقفون فيه تم تسجيله."
"تم اختيار الحكام."
"قوة الحاكم تُقاس بما يستطيع حمايته.. وبما هو مستعد لخسارته."
شعر جين بتبدل في كيمياء المكان. لم تكن مجرد كلمات؛ بل كأن القواعد الجوهرية للواقع قد أعيد ضبطها. الجدران حولهم، الأرض تحت أقدامهم، حتى المساحة التي يشغلونها بدت وكأنها "تعرفت" على هويتها الجديدة.
وفجأة— ومضت الشاشة أمام عينيه:
> 🔻 [تم فتح نظام الأقاليم.]
>
تسارعت نبضات قلبه وهو يحلل السطور التي ظهرت تباعاً:
> 🔻 [القائد المعترف به لهذا الإقليم: ريو كانغ.]
>
توقف نَفَس جين للحظة. ريو؟
التفت بسرعة نحو الضابط، لكن ريو كان يحدق بالفعل في شاشته الخاصة. كان فكه مشدوداً وحاجباه معقودين، لكن ملامحه ظلت كالصخر، غير قابلة للقراءة.
ثم ظهر سطر آخر جعل قلب جين ينقبض:
> 🔻 [أنت حالياً: غير منتمٍ.]
>
مرر جين القائمة للأسفل. "صدى"، "جون"، "سيول"، "تشول".. الجميع وُسموا بالعلامة ذاتها. ليسوا أعضاء، ليسوا جزءاً من المعقل، ليسوا تحت قيادة ريو.
منفصلون. خارج الخطوط.
خيم صمت ثقيل على مركز الشرطة كضباب خانق مشبع بالأفكار المكتومة. رفع جين بصره عن شاشته؛ كان ريو لا يزال يحلل المعلومات، وأصابعه تنقبض ببطء وكأنه يزن ثقل التاج الذي وُضع على رأسه فجأة.
بدأ الضباط من حوله بالتهامس، يفحصون شاشاتهم بذهول يحاولون استيعاب ما حدث. التفت جين نحو مجموعته الصغيرة.
كان "جون" يعقد حاجبيه بضيق،
و"صدى" يراقب الموقف بصمت حذر،
أما "سيول" فكانت تقف ببرودها المعتاد، واضعة ذراعيها فوق صدرها وهي تحدق في الفراغ.
أما "تشول".. فقد كان يبدو مهزوزاً. عيناه تنتقلان بين الكلمات على الشاشة وكأنه ينتظرها أن تتغير، كأنه يرفض تصديق أنه صار "غريباً" في المكان الذي احتمى به لأسبوعين.
تمتم جون وهو يضغط على أسنانه: "غير منتمٍ؟ ماذا يعني هذا الهراء؟"
زفر جين ببطء: "يعني أننا لسنا جزءاً من هذا الإقليم رسمياً."
نظر إليه جون بحدة: "هكذا ببساطة؟ بعد كل ما فعلناه؟"
أجاب صدى بنبرة خافتة: "يبدو أن النظام له معايير أخرى."
أدرك جين أن النظام لم يختر ريو عبثاً؛ فهو الأكثر خبرة، والأنسب للقيادة، وهو الذي يقود بالفعل على أرض الواقع. لكن المشكلة كانت في "العزل" الذي فرضه النظام على جين ورفاقه. لقد رسم النظام حدوداً واضحة، وجعل جين يقف خارجها.
أخيراً، تحدث ريو. كان صوته هادئاً، رزيناً، لكنه يحمل نبرة السلطة الجديدة:
"إذاً، هكذا تدار الأمور."
أغلق واجهته ورفع نظره، فاعتدل الضباط من حوله فوراً في وقفتهم.
"هذا النظام يستمر في إلقاء القواعد الجديدة في وجوهنا،" قال ريو بلهجة آمرة، "لكن هدفنا لا يتغير. لقد نجونا بالعمل معاً، وهذا لن يتغير الآن."
سرت موجة من الارتياح بين الضباط؛ لقد كان تأكيداً صامتاً على ولائهم للرجل الذي أبقاهم أحياء. ثم ارتفع صوت من الخلف، كان لشاب من المدنيين الذين احتموا بالمركز:
"أنا.. أنا أيضاً وُسمت كـ 'غير منتمٍ'."
بقي تعبير ريو حيادياً: "وماذا في ذلك؟"
بلل الشاب شفتيه بتوتر: "هل يعني هذا أنني أستطيع.. الانضمام؟"
توالت الأصوات من المدنيين القلقين، يطلبون البقاء تحت حماية الإقليم. لم يكن ريو متردداً، ومضت شاشته بضع ثوانٍ ثم ظهر إشعار للجميع:
> 🔻 [قائد الإقليم: ريو كانغ أرسل لك دعوة انضمام.]
>
واحد تلو الآخر، قبل المدنيون الدعوة، وفي لحظات أصبحوا جزءاً رسمياً من "إقليم ريو".
أغلق جين شاشته وتنهد: "حسناً، هذا يحل جزءاً من المشكلة."
همس صدى: "ريو يملك سلطة الدعوة. منطقي."
لكن جون لم يكن راضياً: "هذا لا يفسر لماذا لم يتم ضمّنا تلقائياً ونحن نقاتل معهم منذ البداية."
نظرت سيول إلى جين بعينين حادتين: "ربما لأننا لم نكن هنا منذ اللحظة الأولى، أو ربما لأن النظام يرى فينا شيئاً مختلفاً."
فكر جين في الأمر.. النظام اختار القادة، واختار الفصائل، وتعمد تركهم في المنطقة الرمادية.
سأل تشول بنبرة قلقة: "إذاً.. ماذا سنفعل؟"
كان هذا هو السؤال الجوهري. لقد تدربوا معاً، وقاتلوا معاً، ونجوا معاً. لكن الآن، عليهم الاختيار بين أن يكونوا "تابعين" أو شيئاً آخر.
قال جون وهو يفرك مؤخرة رأسه: "لست مهتماً بخوض حروب مع ناجين آخرين."
وافقت سيول باختصار: "أنا أيضاً."
لكن جين كان يرى أبعد من ذلك. "البقاء تحت قيادة ريو يعني الأمان، والالتزام بالأوامر. ريو قائد عظيم وسيوفر لنا الحماية."
أومأ جون: "صفقة ليست سيئة."
لكن جين تابع وعيناه تلمعان ببريق غريب: "لكن النظام لا يكافئ من يجلسون في أماكنهم. إنه يكافئ الفعل، والحركة. إذا بقينا هنا، سنكون مجرد أرقام في قائمة شخص آخر."
ساد صمت قصير، ثم قال صدى: "أنت تظن أننا سننمو أسرع إذا غادرنا، أليس كذلك؟"
أجاب جين بيقين: "نعم، لا شك في ذلك."
قالت سيول وهي تطوي ذراعيها: "هذا بافتراض أننا لن نُقتل في اللحظة التي نخرج فيها من هنا."
رد جين: "لقد تدبرنا أمرنا في الخارج من قبل، والآن نملك الخبرة."
فجأة، قطع صوت مألوف نقاشهم: "تبدون غارقين في التفكير."
التفتوا ليجدوا ريو يقف قريباً، يراقبهم بوقاره المعتاد. كان يدرك تماماً ترددهم.
قال ريو وهو ينظر في عيني جين مباشرة: "لن أسأل عما تناقشونه. خياراتكم ملك لكم وحدهم. ولكن.."
صمت ريو للحظة، ثم أضاف بلهجة حادة: "أياً كان قراركم، اتخذوه بسرعة."
عقد جين حاجبيه: "لماذا العجلة؟"
لم يجب ريو بالكلمات، بل أشار برأسه نحو مدخل المركز.
تتبع جين نظراته، وسقط قلبه في جوف صدره عندما ومض إشعار أحمر في زاوية رؤيته:
> 🔻 [تم رصد مجموعة معادية قريبة.]
>