عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل
الفصل 22

عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل - الفصل 22

الفصل 22: الوضع الطبيعي الجديد

زفر جين ببطء، محركاً كتفيه لتخفيف التوتر. لم يعد نصل الكاتانا في يده مجرد قطعة معدنية باردة، بل صار يشعر به كأنه امتداد طبيعي لذراعه، جزء لا يتجزأ من جسده.

عدّل وقفته، وشعر بخشونة الأرض والتراب تحت حذائه العسكري. كان الشارع هادئاً بشكل مرعب، وبقايا السيارات القديمة الصدئة تصطف على الجانبين كشواهد قبور لزمن ولى.

ثم جاءت الزمجرة..

صوت منخفض، أجش، أحدث رعشة في الهواء الساكن. كان القرب كافياً ليجعل شعر أبدانهم يقف.

اشتدت قبضة جين حول مقبض الكاتانا، وتمتم بصوت خافت: "ابقوا متيقظين."

انحنى صدى قليلاً، وأصابعه تتحرك بالقرب من أذنه وكأنه يضبط ترددات الصوت لتضخيم أقل ضوضاء.

أما جون، فقد شد قبضتيه، لتومض الدوائر الكهربائية في قفازاته بتوهج خافت ناتج عن الطاقة المخزنة.

وفجأة— انقض الوحش

اندفع "شيطان الفك" من خلف شاحنة منقلبة، جسده النحيف المليء بالعضلات والسينات يقطع الهواء بسرعة البرق. أربع عيون حمراء ثبتت على جين كهدف وحيد، وانقبضت عضلاته كأنها زنبركات مضغوطة قبل أن يثب في الهواء.

تفاعل جين غريزياً؛ تحرك جسده قبل أن يدرك عقله ما يحدث. ارتفع الكاتانا في حركة دفاعية مثالية.

"كلانغ!"

ضرب النصل في جلد الوحش، لكنه بالكاد اخترقه. كان الأمر يشبه الضرب في سبائك الصلب، وارتد أثر الاصطدام بعنف عبر ذراعي جين حتى كتفيه.

هبط الوحش على الأرض، ومخالبه تخدش الأسفلت وهي تنزلق للخلف. لم يبدُ عليه أنه تأثر بالجرح البسيط. لكن جين لم يتفاجأ؛ فالوحوش لم تعد لقمة سائغة كما كانت في الأيام الأولى.

تقدم الوحش ببطء، واللعاب يقطر من فكيه المشوهين.

سخر جون قائلاً: "هل تخبرني أن تلك الضربة لم تنجح؟"

لم يجبه جين، بل عدل قبضته وبدأ في تحليل الموقف بعين "القتال التكيفي". السرعة هائلة، والقوة مرعبة؛ الكاتانا وحده لن ينهي هذا الصراع.

انقض الشيطان مرة أخرى. انحنى جين ببراعة، متدحرجاً تحت ضربة مخلبه. كانت حركته انسيابية، دقيقة، ومحسوبة. انتصب واقفاً ووجه طعنة مضادة حادة استهدفت أضعف نقطة: المفصل خلف ساقه.

هذه المرة، غاص النصل بعمق. صرخ الوحش بحدة متعثراً للأمام.

لم يتردد جون؛ أطلق "انفجار القوس" ليصدم ضلوع الوحش ويجعله يترنح. ثم جاء دور صدى، الذي أرسل موجة صوتية مرتدة جعلت الوحش يتخبط من فقدان التوازن.

كانت الخطة تسجل نجاحاً، حتى ارتكب جين خطأً.. خطأً ناتجاً عن الحماس الزائد.

تقدم خطوة للأمام بسرعة أكبر مما ينبغي، وفي اللحظة الأخيرة، التوى الشيطان بجسده. اتسعت عينا جين وهو يرى ذيل الوحش يتحرك كالسوط في الهواء.

"بام!"

ارتطمت القوة بضلوع جين، ليتطاير الهواء من رئتيه. سقط على الأرض بعنف، وانزلق الكاتانا من يده ليصطدم بالرصيف بعيداً عنه. جاهد جين لالتقاط أنفاسه بينما كان العالم يدور من حوله.

خيم الشيطان فوقه، عيونه الحمراء تلمع بانتصار وهو يستعد للإجهاز على فريسته الضعيفة. قفز الوحش—

وفجأة، توقف كل شيء. في منتصف الهواء!

لم يستوعب جين ما حدث إلا عندما سمع صوت تحطم العظام.

"كراك!"

لكمة وحشية هبطت على جانب رأس شيطان الفك، حطمت جمجمته وأجبرتها على الانحناء للداخل بضربة مباشرة وقاتلة. تناثرت الدماء السوداء على الأسفلت، وسقط الوحش متشنجاً حتى سكن تماماً.

نظر جين للأعلى وهو يلهث.

كانت "سيول" تقف فوق الجثة، تتنفس بحدة وتنفض الدماء عن قفازها. نظرت إليه ببرود: "أأنت بخير؟"

رمش جين بعينيه؛ ضلوعه تؤلمه، وتنفثه مضطرب، لكنه حي. "نعم."

مسحت سيول الدماء عن مفاصل أصابعها، وقالت بنبرة مسطحة: "إذاً.. انهض."

> 🔻 [إشعار النظام: تأكيد القتل.]

> 🔻 [منح النقاط: 450 نقطة.]

>

زفر جين وهو يدفع نفسه للوقوف متجاهلاً الألم. "450 نقطة فقط؟" تذمر صدى وهو يتفقد نظامه.

"هذا أقل من المرة الماضية."

تمتم جين: "يبدو أن النظام بدأ يصبح بخيلاً.. أو أنه يختبرنا بجدية أكبر."

بدأوا طريق العودة نحو مركز الشرطة. المدينة تغيرت كثيراً خلال هذين الأسبوعين؛ لم تعد الساحة فوضى من الصراخ والنيران، بل تشكلت "مناطق نفوذ".

المباني تم تحصينها، والناجون بدأوا يتأقلمون.. لكن الوحوش كانت تتطور أيضاً.

"بالمناسبة،" قال صدى ضاحكاً، "لقد بدوت كفتاة ضعيفة وأنت ملقى على الأرض تنتظر الموت."

سخر جون: "نعم يا رجل، تلك الوضعية كانت مأساوية حقاً."

تنهد جين: "لقد كان سوء تقدير فقط."

ضحكت سيول بخفوت: "لقد بدوت مثيراً للشفقة فعلاً."

توقف جين ونظر إليها. سيول تغيرت؛ لم تعد تلك الفتاة المهزوزة التي تحتاج للحماية، بل أصبحت قناصة ومقاتلة لا ترحم.

"لقد تغيرتِ كثيراً،" قال جين بجدية.

ردت سيول بنبرة باردة جعلت جين يشعر بمرارة الواقع: "نهاية العالم تفعل ذلك بالناس."

عند وصولهم للمركز، رأوا مشهداً مألوفاً؛ ريو يقف بصرامة أمام مجموعة من الناجين الجدد يذيقهم الويل في التدريب.

"بطيئون جداً!" صرخ ريو.

تذكر جين كيف كانوا هم في مكانهم قبل أسبوعين، يلهثون ويبحثون عن ذرة أمل. الآن، أصبح هذا الكابوس هو "الوضع الطبيعي".

ظهر "تشول"، شقيق سيول، وهو يتصبب عرقاً من التدريب. بدا أكثر قوة وثباتاً.

"ريو يرهقنا، لكنه يساعدنا على نسيان الخوف،" قال تشول وهو يحيي جين.

ولكن.. فجأة، تغير الهواء.

بدأ الأمر كنبض، اهتزاز لم يسمعوه بل شعرت به عظامهم. ثقل ضاغط على جماجمهم جعل الجميع يتصلب في مكانه.

ثم جاء الصوت.. ناعم، بارد، ولا يتزحزح.

"انتهت استراحتكم."

ساد صمت مطبق. عاد الصوت ليتردد في عقولهم كوقع الرعد:

"تاريخكم مكتوب بالدماء. الأمم قامت وانهارت تحت وطأة الغزو. السلام ليس إلا وهماً هشاً بُني على أنقاض الحروب."

اشتد فك جين. الكلمات كانت ثقيلة، تخاطب الغريزة المظلمة في داخلهم.

"لقد أصبح البعض منكم أقوى.. والبعض تأقلم. لكن هذا ليس كافياً."

صمت قصير.. ثم نطق النظام بجملته الأخيرة التي جعلت قلوبهم تسقط:

"دعونا نرى.. إن كنتم تستطيعون الحفاظ على ما تملكونه."

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.