الفصل 19
عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل - الفصل 19
"التسلح"
.
كانت غرفة المخزن باردة، إضاءتها خافتة، وتفوح منها رائحة المعدن القديم والغبار.
خطا جين إلى الداخل أولاً، ماسحاً الرفوف المبعثرة بنظراته. كانت معظم الأسلحة النارية مغلقة بإحكام في الخزائن الفولاذية، ولم يتبقَ سوى مزيج من معدات مكافحة الشغب، والزي الرسمي الاحتياطي، وإمدادات الطوارئ.
.
ليس هذا ما أراده.
وليس هذا ما يحتاجه حقاً.
ابتلع غصة الإحباط التي تسللت إلى حلقه؛ فهو بلا سلاح، والأنبوب المحطم الذي حمله حتى الآن قد ولى زمانه. مهارته وحدها لن تنقذه، هو بحاجة لشيء صلب يوجه من خلاله قوته.
.
اتكأ صدى على أحد الرفوف، طاوياً ذراعيه وسأل: "هل ترى أي شيء مفيد؟".
لم يجبه جين، بل توغل أكثر في الغرفة حتى وقعت عيناه على صندوق مفتوح في الخلف.. وبداخله كانت تقبع "هراوات مكافحة الشغب".
مد يده وسحب واحدة منها.
كان وزنها.. غريباً؛ أكثر سمكاً وأثقل مما توقع. لم تكن مثل الأنبوب أو السكين، لم تكن مألوفة ليده، لكنه قبض عليها بقوة أكبر، مختبراً توازنه. هذا كل ما يملكه الآن.
.
زفر صدى بحدة: "هذا كل شيء؟"
قلّب جين الهراوة بين يديه، معدلاً وضعية وقوفه وتمتم: "على ما يبدو".
قطب جون جبينه واقترب متسائلاً: "هل تعتقد أن مهاراتك ستعمل على هذا الشيء؟".
تردد جين؛ فمع الأنبوب لم يكن لديه شك، فقد كان سلاحاً بدائياً صُنع للضرب والكسر، أما هذه؟
تشنجت أصابعه، وقال بخفوت: "سأكتشف ذلك".
.
لم ينطق أحد بكلمة بعدها؛ فالحقيقة المرة هي أن لا أحد منهم يعلم إن كان ما يفعلونه سيكون كافياً للنجاة.
حرك جين الهراوة في قبضته، مبتعداً عن الآخرين ليختبرها. قرر تجربتها دون المهارة أولاً؛ ليرى إن كان بإمكانه استخدامها فعلياً دون مساعدة النظام.
زفر جين؛ فلا داعي للإفراط في التفكير، عليه فقط أن يلوح بها.
.
كانت الهراوة صلبة، أثقل من الأنبوب، لكن الوزن وحده لا يصنع سلاحاً، بل المهارة هي من تفعل.
عدل جين وقفته، قبض على الهراوة بقوة، ثم رفعها وضرب الهواء—
اهتزت الهراوة بشكل أخرق في قبضته. كانت أصابعه منقبضة أكثر من اللازم، وتوازنه مختلاً.
حاول مرة أخرى، فكانت الضربة ثقيلة نعم، لكنها بلا تحكم؛ شعر وكأنه يجبر السلاح على الحركة بدلاً من أن يتركه يعمل معه.
.
زفر بحدة وضرب مرة ثالثة، لكنه كان لا يزال متصلباً. لم يكن سيئاً فحسب، بل كان تائهاً لا يدري ماذا يفعل.
"تباً."
نظر جين للأعلى ليرى صدى واقفاً يراقبه بحاجب مرفوع: "ظننت أنك ستكون أفضل من هذا"، تمتم صدى بسخرية.
قطب جين جبينه، بينما أومأ جون برأسه وقال: "لست معتاداً على التعامل مع الأسلحة، أليس كذلك؟".
.
اشتد فك جين ورد بصدق: "ليس حقاً".
ابتسم صدى بخفة: "ولكن ماذا عن ذلك الأنبوب؟".
عدل جين قبضته مجدداً وتمتم: "لم يكن الأمر يتعلق بالأنبوب.. بل بمهارتي".
شدد قبضته؛ فهذه هي الحقيقة، لم يكن الأنبوب هو من أنقذه، بل قدرته التي جعلته فتاكاً. أما الآن، وبدون تفعيل المهارة، فالهراوة ليست سوى قطعة من المطاط المقوى في يديه.
.
زفر جين وحرك أصابعه؛ حسناً، إذا لم يستطع استخدامها بمفرده، سيفعل ما يفعله دائماً.
فجأة، ومضت نافذة النظام المألوفة أمام عينيه:
> 🔻 تم رصد سلاح: هراوة مكافحة الشغب.
> 🔻 تفعيل "الإمكانات القصوى"؟
>
.
تشنجت أصابع جين، واشتد فكه.. نعم.
فجأة، اختلف ملمس الهراوة تماماً؛ استقر وزنها بشكل مثالي في قبضته، وكأنها صُنعت خصيصاً لقياس يده.
لوّح بها مرة أخرى، وهذه المرة كانت الضربة نظيفة وحاسمة. اخترقت الهراوة الهواء دون أي مقاومة أو ثقل أخرق.
لم يصبح جين أفضل فجأة، بل أصبح السلاح مثالياً في يده.
.
أخفض جين الهراوة وزفر ببطء. حتى مع تفعيل المهارة، كان هناك شعور بالانزعاج يراوده. كانت حركاته حادة ودقيقة، لكنه لم يكن يقاتل بغريزته، بل كان يقاتل مستنداً إلى "عكاز" النظام.
أدرك جين الآن بعمق: لو فقد قدرته يوماً، فسيكون بلا فائدة. النظام لا يمنحه الاحترافية كبقية الألعاب، بل يجعله يستخدم السلاح بأقصى طاقته فحسب. وإذا كان لا يزال لا يعرف كيف يقاتل فعلياً؟ فهو مجرد رجل يلوح بعصا.
.
راقب جون حركاته وسأل: "هل هناك خطب ما؟".
زفر جين من أنفه: "أنا بحاجة لتعلم كيفية القتال حقاً".
أومأ جون ببطء وهو يمسك هراوته الخاصة: "نعم.. أفهم ما تقصده".
تمدد صدى وحرك كتفيه: "على الأقل تبدو وكأنك تعرف ما تفعله".
رمقه جين بنظرة باردة: "هذا ليس مفيداً تماماً".
هز صدى كتفيه: "ربما، لكنه يبدو جيداً، أليس كذلك؟".
.
هز جين رأسه ووضع الهراوة تحت إبطه؛ فهذا الموقف لا يحتمل المزاح. وقبل أن ينطق أحد، فُتح باب المخزن ودخل ضابط بتعبيرات مشدودة وقال:
"ريو يريد من الجميع الاحتشاد في القاعة الرئيسية".
تبادل الثلاثة النظرات، وأخرج صدى زفيراً طويلاً: "سحقاً.. يبدو أن الوقت قد حان".
عدل جون هراوته وتوجه للباب: "من الأفضل ألا نجعلهم ينتظرون".
.
تبعهم جين، لكن نبرة صوت صدى جعلته يتردد. كانت مختلفة. نظر جين للخلف ليرى صدى يحدق في الأرض لثانية أطول مما ينبغي.
قطب جين جبينه وسأله: "أنت بخير؟".
لم يجب صدى فوراً، ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من المرح: "يا رجل.. كنت آمل ألا أضطر للتفكير في الأمر".
ضيق جين عينيه: "التفكير في ماذا؟".
التقى صدى بنظراته أخيراً وقال بجدية مفاجئة: "هذا المؤقت اللعين".
.
علامة الـ 24 ساعة.
جميعهم علموا أنها قادمة، لكن أحداً لم يرغب في الحديث عنها. فماذا لو لم تكن النجاة من أول 24 ساعة هي النهاية؟ ماذا لو كانت مجرد البداية؟
اشتدت قبضة جين على الهراوة؛ نعم، كان يفكر في الشيء نفسه.
زفر جون بحدة: "علينا الذهاب".
.
انطلقوا معاً نحو القاعة الرئيسية، وفور دخولهم، شعر جين بالثقل في الجو.
كان الناجون متجمعين في مجموعات صغيرة، يتحدثون بهمس. بعضهم يذرع المكان ذهاباً وإياباً، والبعض الآخر يحدق في مؤقت النظام الذي يعد التنازلي في رؤيتهم.
نظر جين للمؤقت الخاص به:
.
00:15:47
.
خمس عشرة دقيقة. هذا كل ما تبقى. ثم ماذا؟ لا أحد يعلم.
لكن التوتر في القاعة كان خانقاً. لم يسمع جين صمتاً بهذا الصخب من قبل.
كان يرى التشنج في كل حركة؛ أناس يجلسون بتصلب، وأصابع تقبض على الركب، وآخرون يسندون ظهورهم للجدران بوجوه شاحبة يحدقون في الفراغ. حتى الضباط توقفوا عن إعطاء الأوامر؛ لم يتبقَ شيء لفعله سوى الانتظار.
.
وجد جين ومجموعته مكاناً فارغاً في الخلف وجلسوا. لم يتحدث أحد.
كان صدى يمرر يده في شعره ناظراً للسقف، وجلس جون منحنياً للأمام مشبكاً يديه بين ركبتيه.
أما سيول، فقد ذهبت لتكون بجانب أخيها، ولم يلحظ جين حتى متى غادرت.
ظل جين يراقب الأرقام وهي تتناقص..
.
00:09:31
.
تسع دقائق متبقية.
لا أحد يعلم ماذا سيحدث عندما يصل الصفر. ربما يقول النظام "تهانينا" وتنتهي القصة؟ ربما تسوء الأمور أكثر؟ أو ربما السوء قد بدأ بالفعل؟
تحرك رجل عبر الغرفة وهو يفرك يديه ببعضهما، وساقه تهتز بقلق مسعور. امرأة أخرى كانت تقبض على سترة ملطخة بالدماء وهي تحدق في العدم.
البعض قبضوا على أسلحتهم — ليس بوضع الهجوم — بل لمجرد الإمساك بشيء صلب يمنحهم وهماً بالأمان.
.
زفر جين؛ فالأمر منطقي، فليسوا محاربين؛ بل موظفو مكاتب، طلاب، آباء، ومعلمون. أناس استيقظوا ذات صباح ظانين أن العالم كما هو، والآن يجلسون هنا بانتظار شيء لا يفهمه أحد.
اشتدت أصابعه حول الهراوة فوق حجره. لقد نجا حتى الآن، ولكن هؤلاء الناجون أيضاً نجوا، ومعظمهم نجوا بالاختباء والهرب. فهل سيسمح لهم النظام بالاستمرار في ذلك؟ أم سيجبرهم على التغير بالقوة؟
.
لا أحد يدري، وعدم المعرفة كان أسوأ من أي شيء آخر.
أخذ صدى نفساً عميقاً ثم ضحك. لم تكن ضحكته المعتادة؛ لم تكن ساخرة أو مازحة، بل كانت ضحكة مصطنعة.ثم تمتم: "أشعر وكأننا ننتظر انفجار قنبلة".
لم يجبه أحد، لأن الشعور كان دقيقاً تماماً.
ظل جين يحدق في المؤقت..
.
00:04:58
.
أربع دقائق.
تحرك شخص ما مجدداً، وأصبح الهواء سميكاً وخانقاً.
استنشق جين الهواء بعمق، مجبراً نفسه على السكون.
وفجأة—
سمع صوت خطوة ثقيلة واحدة.
دخل ريو القاعة، وتعبيرات وجهه غير مقروءة. وفي اللحظة التي ظهر فيها، بدا وكأن الغرفة انقبضت على من فيها.
تحولت كل الأنظار نحوه.. وبدأ العد التنازلي النهائي.
> إلى المتابعين الأعزاء: اللحظة الحاسمة اقتربت! ⏱️ برأيكم، ماذا سيحدث عندما يصل المؤقت إلى الصفر؟ هل هي نهاية الكابوس أم بداية لمرحلة أكثر دموية؟ شاركونا نظرياتكم في التعليقات، فالفصل القادم قد يغير كل شيء! 💙
>