عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل
الفصل 16

عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل - الفصل 16

"مكان بقوانينه الخاصة"

"اخفضوا أسلحتكم.

هبط أمر ريو ثقيلاً وحازماً كالجبل، ليضع حداً فورياً للتوتر المشحون.

لم يتحرك الضباط في البداية، وظل الصمت سيد الموقف.

التقط جين التحول في وقفاتهم؛ انتقال الوزن بين أقدامهم، وتوتر أصابعهم، والطريقة التي تتبع بها عيونهم كل حركة.

.

لم تكن نظراتهم عدائية صريحة، لكنها لم تكن ترحب بهم أيضاً.

ظل الهواء كثيفاً بين المجموعتين، وتمددت اللحظة كأنها دهر.

ثم، فجأة، بدأت قبضة الضابط ذو الفك المشوه ترتخي عن جراب مسدسه.

تشنجت عضلات فكه لفترة وجيزة، ثم استرخت ببطء، وتبع ذلك زفير عميق ومدروس.

.

ابتعدت أصابعه عن سلاحه، وواحداً تلو الآخر، حذا البقية حذوه.

انخفضت الفوهات المصوبة نحو الصدور، ولانت خطوط التوتر في أكتافهم.

لكن أحداً لم يسترخِ تماماً؛ فالحذر كان سيد الموقف.

ساد صمت قصير، ثم قطعه صوت الضابط ذو الفك المشوه، ولم يكن متردداً أو متحدياً، بل كان قلقاً فحسب.

.

"سيدي.. مع كل الاحترام الواجب لك."

لم يكن صوته خافتاً، بل كان يحمل رنة التحذير: "هل سنستقبل المزيد من الناس حقاً؟".

أكمل وهو يرمق مجموعة جين بنظرة فاحصة: "نحن لا نعرف من أين أتوا بالضبط".

فرك ضابط ثانٍ وجهه بيده، متمتماً بشيء ما بصوت خفيض لم يسمعه أحد.

.

طوى ضابط آخر ذراعيه، ونظر إلى ريو وكأنه ينتظر تفسيراً مقنعاً لهذا القرار.

أومأ ريو برأسه قليلاً، وكأنه كان يتوقع هذا الاعتراض من رجاله.

تقدم للأمام بخطوات بطيئة ولكنها واثقة، وهو يمسح وجوه رجاله واحداً تلو الآخر.

قال بصوت ثابت: "أنا أتفهم قلقكم.. نحن مستنزفون بالفعل والموارد شحيحة".

.

وتابع ريو حديثه: "لكن فكروا في الأمر؛ نحن لا نزال هنا لأننا ساندنا بعضنا البعض".

"لأننا عملنا معاً، ولم ننهار عندما تحطم كل شيء آخر حولنا".

لاحظ جين كيف تحرك بعض الضباط بضيق طفيف تحت وطأة كلماته.

أكمل ريو بلهجة مؤثرة: "لقد أدينا قسماً.. أن نحمي وأن نخدم".

.

ابتلع شخص ما في الخلف ريقه بصعوبة، بينما نظر ضابط شاب بعيداً وهو يفرك إبهامه فوق مفاصل يده.

قال ريو بحزم: "هذا النظام — أياً كان ماهيته — لم يغير تلك الحقيقة".

أخرج الضابط ذو الفك المشوه زفيراً بطيئاً آخر، لم يجادل ولم يومئ، بل اكتفى باستيعاب الكلام.

ثم تنحى جانباً في إشارة صامتة للموافقة، وتبعه الآخرون في صمت مهيب.

.

تغير الهواء تماماً في اللحظة التي خطوا فيها إلى الداخل.

أول ما صدم جين كان شدة الإضاءة، فاستخدم كفه ليحمي عينيه حتى تعتادا على الضوء.

لم يدخل جين مركز شرطة في حياته قط، ولا حتى لمرة واحدة.ودخوله الآن، تحت هذه الظروف الاستثنائية، ترك شعوراً بارداً يسري في مؤخرة عنقه.

.

تم دفع المكاتب جانباً؛ بعضها تكدس عالياً ضد الجدران، والبعض الآخر قُلب ليشكل أماكن نوم مؤقتة.

كان بعض الناجين يجلسون منكمشين بجانب الخزانات، ورؤوسهم مدفونة في أذرعهم من اليأس.

بينما جلس آخرون يفتحون عبوات الوجبات الجاهزة للأكل، ويتحدثون بأصوات خافتة.

عبر الغرفة، كانت هناك امرأة ترتب عبوات الحصص الغذائية بكفاءة عالية، وتضع كل واحدة في كومة متزايدة بجانب غرفة الإمدادات.

.

في نهاية الممر، وقفت مجموعة من الرجال حول طاولة مليئة بالأسلحة.كانوا يوزعون العتاد،ويحددون الأدوار، ويستعدون لما هو قادم.

انقبضت أصابع جين بجانبه، ولم يكن متأكداً إن كان ذلك توقاً لسلاح يمسكه..أم لأن كفاءة هذا النظام وتنظيمه في هذا الوقت القياسي بدت له غير طبيعية ومريبة.

.

أخرج جون سيوك زفيراً بطيئاً وتمتم: "لقد نظموا أنفسهم بسرعة مذهلة".

لم يجبه جين، لأنه كان يفكر في الشيء نفسه تماماً؛ فقبل ساعات قليلة فقط، انهار العالم.ومع ذلك، استطاع هؤلاء الناس بناء نظام مهيكل وقوي.

لم يكن جين متأكداً إن كان هذا التطور أمراً جيداً أم فخاً مقنعاً.

.

أطلق صدى صفيراً منخفضاً وهو يمد ذراعيه فوق رأسه: "يا للعجب!".

متمتماً: "إذا استطاع رجال الشرطة الحفاظ على تماسك مكان كهذا في بضع ساعات.. فربما لن تسقط البلاد بالكامل".

رمقه جين بنظرة سريعة، ولم تكن كلمات صدى ساخرة، بل كان هناك بصيص من الأمل في نبرته.

تابع صدى: "يقول الناس دائماً إن القانون ينهار أولاً في الأزمات.. يبدو أنهم كانوا مخطئين".

.

لم يرد جين، لكنه لمح شيئاً بطرف عينه؛ توقف بعض الناجين القريبين عن الكلام فجأة.

لم يكن أمراً درامياً، مجرد صمت قصير ومريب، ثم عادوا لما كانوا يفعلون بالسرعة نفسها.

تحركت غرائز جين، فهذا الفعل لم يكن طبيعياً بالمرة وشعر بأن هناك خطباً ما.

لكن قبل أن يغرق في تفكيره، توقف ريو عن المشي والتفت لمواجهتهم.

.

كانت عينا ريو حادتين وثابتتين وهو ينظر إلى صدى: "أنت محق".

رفع صدى حاجبه بتعجب، بينما زفر ريو وهو يحرك كتفيه قليلاً: "عندما بدأ كل شيء، فشل القانون فعلاً".

انتقلت نظرات ريو نحو أقرب جدار، وكأنه ينظر إلى مشهد من الماضي الأليم.

قال: "الموجة الأولى من الوحوش اجتاحت هذا المكان، وفقدنا الكثير من الناس الطيبين".

.

طوى الضابط ذو الفك المشوه ذراعيه، بينما خفض بعض الضباط رؤوسهم قليلاً احتراماً للموتى.

تابع ريو: "لكن بعضنا قاوم.. منحنا النظام مهارات ملكية أنقذت حياتنا".

"ثبتنا في مواقعنا، ودفعناهم للخلف واستعدنا المركز، وبعدها بدأنا في استقبال الناجين".

أخرج زفيراً بطيئاً: "ومنذ ذلك الحين، ننتظر انتهاء الـ 24 ساعة الأولى، وتوصلنا إلى اتفاق".

.

نقل نظراته إلى مجموعة جين بجدية: "لا يمكننا العودة لما كان عليه الحال سابقاً".

"لكن هذا لا يعني أن نرمي بكل شيء في سلة المهملات ونتحول لغوغاء".

أومأ برأسه نحو سبورة بيضاء خلفه مليئة بالقوائم والملاحظات والأسماء المشطوبة.

قال ريو: "نحن نتبع نفس القوانين التي أبقتنا معاً قبل هجوم النظام، لكن بعض الأمور يجب أن تتغير".

.

تابع جين نظرات ريو نحو السبورة، حيث كتبت القواعد بخط عريض وواضح باستخدام قلم أسود سميك.

تنحى ريو جانباً ليسمح لهم بالقراءة:

* يمنع السرقة؛ ومن يضبط يفقد حصته الغذائية لمدة يومين، والمكرر يُطرد.

* يمنع القتال بين الناجين؛ والنزاعات يحلها الضباط، ومن يحاول قتل غيره سيتم التعامل معه وفقاً لذلك.

* الجميع يشاركون؛ إما بالحراسة أو جمع الإمدادات أو المساعدة، ولا مكان للمتقاعسين.

* يمنع المخاطرة غير الضرورية؛ ومن يعرض المجموعة للخطر يُطرد فوراً.

.

مسح جين القائمة بعينيه، لم يكن هناك شيء غير متوقع، باستثناء جزء واحد.

تمتم وهو ينظر للقاعدة الثانية: "سيتم التعامل معه وفقاً لذلك؟".

لم يرمش ريو وهو يرد ببساطة: "نحن لا نملك سجناً هنا".

فهم جين المعنى فوراً؛ لا مكان للرحمة، فمن ينقلب على المجموعة لن يحصل على فرصة ثانية.

.

أخرج جون سيوك زفيراً طويلاً، بينما طوت سيول كي ذراعيها بتعبير لا يمكن قراءته.

أطلق صدى صفيراً منخفضاً وقال: "قاسٍ.. لكنه عادل".

لم يتغير تعبير ريو: "يجب أن يكون الأمر كذلك في وقت كهذا".

أشار بيده للقاعدة الأخيرة: "وهذه هي الأهم؛ نحن لا نلعب دور الأبطال".

.

كانت نبرة ريو حازمة: "لن نرمي بحياتنا لإنقاذ من لا يمكن إنقاذهم، إذا كان الموقف خطيراً جداً، فلن نتدخل".

ظل جين صامتاً، لكن شعوراً بارداً استقر في أمعائه.

تحدثت سيول كي أخيراً بصوت هادئ ولكن حاد: "تقصد أنه إذا كان هناك شخص محاصر بالخارج، فلن تساعدوه؟".

التقى ريو بنظراتها دون تراجع: "إذا كان ذلك يعني مقتل بقيتنا؟ نعم، لن نساعد".

.

تشنج فك سيول كي، لكنها لم تجادل، فماذا عساها أن تقول؟

لم يكن الأمر عادلاً، لكنه كان الواقع المرير لعالمهم الجديد، وجين كان يدرك ذلك أكثر من أي شخص.

تركهم ريو يستوعبون القواعد والهيكل التنظيمي وواقع نياتهم للنجاة.

ثم التفت إليهم أخيراً وسأل بوضوح: "لقد رأيتم كيف ندير الأمور، فهل ستبقون؟".

.

لم يتردد جين، فلم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه: "نعم، سنبقى الليلة ونقرر ما سنفعله بعدها".

مد صدى ذراعيه وأخرج زفيراً طويلاً: "حسناً، لم أكن أنوي العودة للخارج على أي حال".

لم تقل سيول كي شيئاً، وظلت ضامة ذراعيها بقوة، بينما حدق جون سيوك في الأرض بجمود.

لم يعترض أحد، وهذا كان كافياً بالنسبة لريو الذي أومأ برأسه قائلاً: "جيد".

.

دون كلمة أخرى، التفت ريو وتوجه نحو الدرج، فسأله جين بدهشة: "هل ستخرج مرة أخرى؟".

نظر ريو للخلف وقال ببساطة: "أنا ذاهب للأعلى، كنت في نوبة المراقبة".

قطب جين جبينه: "ألن ترتاح؟".

أطلق ريو ضحكة قصيرة خالية من المرح: "ليس بعد"، ثم اختفى خلف الباب.

.

لأول مرة منذ دخولهم، جلس جين والآخرون على الأرض المتسخة.

أسنَد جون سيوك ظهره إلى أقرب مكتب وزفر بعمق: "أقسم أن الجلوس لم يكن بهذا الجمال في حياتي".

لم يقل جين شيئاً، فبمجرد أن توقفوا عن الركض والقتال، بدأ الإرهاق الشديد يتسلل إلى جسده.

مرر يده على وجهه وهو يزفر؛ فالعالم لا يزال ينهار، لكنهم الآن يستطيعون التنفس لفترة وجيزة.

.

اتكأ صدى للخلف وحرك كتفيه: "حسناً، ماذا الآن؟ هل نجلس وننتظر المؤقت فقط؟".

تمتم جين وهو يسند رأسه للمكتب: "هذا كل ما يمكننا فعله، وسنساعدهم بأي طريقة إذا لزم الأمر".

لم يكونوا هناك ليعيشوا عالة على غيرهم، بل سيؤدون دورهم.

تأوه جون سيوك وهو يدلك صدغيه: "لا بأس، لكن دعني أتظاهر بأنني ميت لخمس دقائق فقط".

.

كاد جين أن يبتسم، لكن سيول كي توترت فجأة بجانبه.

التفت جين إليها بجبين مقطب، ورأى رأسها قد التفت لليسار وعيناها متسعتان بشدة.

انفرجت شفتاها وانقطع نفسها وهي تهمس بذهول: "لا يعقل.. مستحيل".

تتبع جين نظراتها، ليرى رجلاً منكمشاً عند الجدار البعيد، يرتجف بضعف ويغطي رأسه بغطاء ثيابه.

.

كانت ملابسه ملطخة، وتنفسه غير منتظم، بينما تجمدت سيول كي تماماً في مكانها.

خرج صوتها بصعوبة، لا يكاد يتجاوز الهمس المرتجف:

"أخي؟".

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.