عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل
الفصل 14

عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل - الفصل 14

"الغرائز والمخاوف المسكوت عنها"

ثنى جين أصابعه بقوة، وشعر بفراغ مؤلم مكان الأنبوب الفولاذي الذي فقده.

بدت يداه بلا وزن، مكشوفتين تماماً، وكأن جزءاً حيوياً من كيانه قد انتُزع منه قسراً.

قبل ساعات فقط، كان ذلك الأنبوب هو مرساته، تحول من مجرد غرض عادي إلى سلاح فتاك بفضل مهارته، مبعداً الموت عنه بمسافة ذراع.

.

الآن، تناثرت بقاياه المحطمة في أزقة الشارع، وتسلل شعور بالضعف إلى عظامه، حاداً وبارداً كالثلج.

امتد حطام المدينة حولهم؛ نوافذ محطمة، سيارات مقلوبة، ودماء تجمدت فوق الخرسانة المتشققة، مما زاد من حدة التوتر.

تقدم جين وصدى وسيول وجون للأمام، وأقدامهم تطحن الزجاج، بينما ساد صمت ثقيل بوزن قرار ترك الفتاة خلفهم، ومصيرها بات علامة استفهام محفورة في عقولهم.

.

قالت سيول بصوت ناعم قطع سكون المكان: "أنت تستمر في فعل ذلك".

واشارت برأسها نحو يدي جين اللتين كانتا تنقبضان وتنبسطان دون وعي منه.

تجمد جين في مكانه، مأخوذاً على حين غرة، وتمتم وهو يجبر أصابعه على السكون: "لم ألاحظ ذلك".

كانت الرغبة في الإمساك بشيء — أي شيء — تسيطر عليه، فمهارته ستبقى خامدة دون سلاح يوجهها.

.

فجأة، رن صوت اصطدام معدني حاد من زقاق قريب، كان مفاجئاً ومزعجاً للأعصاب.

تسارع نبض جين، واندفعت يده نحو خصره بحثاً عن الأنبوب الذي لم يعد موجوداً.

انقطع نفسه وتشنجت عضلاته وقلبه يقرع بشدة؛ ففي تلك اللحظة الخاطفة، شعر أنه أعزل تماماً، مجرد إنسان وسط عالم من المفترسيين

ضرب هذا الإدراك صدره كأنه نصل بارد، وشعر برعب يسكن أعماقه، بينما بدا فراغ يديه كأنه نذير موت.

.

لاحظ جون تلك الحركة، وقطب جبينه متسائلاً بلهجة منخفضة: "هل أنت بخير؟".

تردد جين للحظة، ثم قال بصوت خفيض: "دون سلاح، أنا مكشوف تماماً.. مهاراتي تحول أي شيء أحمله إلى سلاح فتاك، وتجعلني أقاتل كخبير، لكن الآن؟".

ثنى أصابعه وأكمل بوضوح: "أنا لا شيء دون غرض ألوح به في وجه المخاطر".

.

أمال صدى رأسه، وقال بصوت يتقطع بضعف: "لقد واجهت تلك الفتاة نداً لند باستخدام أنبوب معدني.. هذا ليس (لا شيء)".

كانت نبرته صريحة، نابعة من إدراك المجموعة لقدرة جين على استخدام أي غرض بدقة مميتة.

أومأ جون وهو يحك رقبته: "نعم، لكن الأنبوب ليس مصمماً ليدوم.. أنت بحاجة لشيء صلب، شيء لا ينكسر في منتصف القتال".

.

لم يجادل جين، فالأنبوب كان مجرد حل مؤقت وتحطم تحت ضربات الفتاة ذات الأثر المتأخر.

للنجاة من التطهير الأول الذي فرضته إرادة العالم،(الاسم ده احسن ولا الكيان الغامض احسن؟)

كان يحتاج لسلاح حقيقي؛ سلاح متين ويعتمد عليه.

سألت سيول بنبرة مترددة لكنها ثابتة: "نحن نتجه لمركز الشرطة من أجل ذلك، أليس كذلك؟ سيكون لديهم بنادق وهراوات، أشياء يمكنك استخدامها".

.

سخر جون بنبرة حادة وعملية: "هذا إذا كان رجال الشرطة لا يزالون أحياء.. المدينة أصبحت مسلخاً بشرياً، الجميع يقتل لتلبية مطالب النظام".

ركل صدى قطعة من الركام ويداه في جيوبه: "هذا لا يعني أن الأمر لا يستحق التجربة.. المركز قد يحتوي أسلحة وإمدادات، وربما معلومات عسكرية. إنه أفضل من الانجراف في هذه الفوضى بلا خطة".

.

كان عقل جين يتسارع وهو يزن خياراتهم: "الأسلحة تأتي أولاً.. أنا بلا فائدة وأنا أعزل، وأنتم الثلاثة بحاجة للسيطرة على مهاراتكم".

نظر إلى جون وصدى وأكمل بصرامة: "لقد كنتما مشتتين هناك.. كنتما تتفاعلان مع الخطر دون سيادة عليه".

تذمر جون بإحباط: "إطلاق صواعق الطاقة ليس أمراً فطرياً تماماً.. أنا أحاول، لكنني لم أملك الوقت للتدرب".

.

هز صدى كتفيه بصوت متقطع: "أنا أيضاً.. الموجات الصوتية تخرج فحسب، لا أستطيع توجيهها بدقة بعد".

نظر صدى نحو سيول وسألها: "ماذا عنكِ؟ لقد أبطأتِ حركتها، لكن بدا وكأن الأمر كاد يقضي عليكِ".

ارتجفت أصابع سيول واشتد فكها وقالت بجمود: "التحكم في الجاذبية.. يمكنني جعل الأشياء أثقل أو أخف، لكنه أمر يستنزف الروح ".

وتابعت: "الضغط بتلك القوة يجعلني أشعر وكأنني أحمل الوزن بنفسي.. أنا أتحسن، لكنه مجهد للغاية".

.

قطب جون جبينه مفكراً: "إذاً لا يمكنكِ الاستمرار في ذلك لفترة طويلة؟".

اعترفت سيول بنبرة مقتضبة: "ليس بعد.. الأمر يشبه مصارعة شيء غير مرئي، لكنني أعمل على تطويره".

أومأ جين برأسه، وأفكاره حادة: "جميعكم تتحسنون، حتى لو كان الأمر صعباً.. ذلك القتال أثبت قوتكم، لكن لا يمكننا الاعتماد على الغريزة فقط، فالتالي قد لا يترك لنا مجالاً للخطأ".

.

مرر جون يده في شعره وزفر بحدة: "حسناً، لكن مركز الشرطة لن يفتح أبوابه لنا ببساطة.. إذا كان لا يزال قائماً، فإما أنه مغلق بإحكام أو أنه فخ مميت".

مسحت سيول الشارع بعينيها؛ سيارات مهجورة وجثث بعيدة مزقتها المخالب أو الأنصال.

قالت سيول بصوت ناعم وحازم: "إذا كان هناك أي احتمال بأنهم لا يزالون متمسكين بالنظام، فيجب أن نحاول.. قد يملكون بنية دفاعية، وأسلحة، وربما إجابات عن هذا النظام".

.

كانت ابتسامة صدى نحيلة وساخرة: "أو أنهم رحلوا، أو ما هو أسوأ؛ أصبحوا يقتلون مثل الجميع.. النظام لم يخلق الوحوش، بل أطلق سراحها فقط".

تصلب صوته واختفى التقطع: "البشر كانوا دائماً أنانيين ووحشيين.. النظام فقط جرد القواعد التي كانت تكبح جماحهم".

قبضت سيول يدها وقالت بصلابة: "أنا لا أؤمن بذلك.. البشر ليسوا أشراراً بطبعهم، النظام هو من يجبرهم ويشوهم هكذا".

.

ركل صدى قطعة حطام أخرى وقال ببرود: "آمني بما تريدين، لكن انظري إلى ذلك".

أشار برأسه نحو جثة مسنودة لعمود إنارة، بها جرح سكين في الصدر دون أثر للمخالب: "النظام لم يجبر أحداً على طعنه، بل أعطاهم العذر فقط".

انقبض حلق جين، فكلمات صدى لامست مخاوفه الخاصة. تلك الفتاة التي تركوها؛ هل كانت وحشاً أم ضحية لقسوة العالم؟

.

قال جين بصوت ثابت وثقيل: "الأمر لا يتعلق بماهية البشر، بل بما سنفعله الآن.. لقد تركناها، وتركنا الآخرين في الطابق الثاني لأننا اضطررنا لذلك، فالعالم لا يسمح لنا بالتلكؤ"

اهتز صوت سيول بهمس خافت: "هذا ما يرعبني.. لم تمر سوى ساعات، وبدأنا بالفعل في التخلي عن الناس.. إلى ماذا نتحول؟".

زفر جون بنبرة أهدأ لكنها حازمة: "إلى ناجين.. هذا هو الحال. حاول إنقاذ الجميع، وستخسر كل شيء".

.

أومأ صدى ويداه في جيوبه: "النظام لا يحاكم أخلاقنا، بل يرى من يستطيع الاستمرار في المسير".

ظلت الكلمات معلقة في الهواء، ثقيلة ولا تلين. كانت أصابع جين ترتجف بوعي، فنقص السلاح يسبب له حكة مستمرة.

خوف سيول — إلى ماذا نتحول؟ — تردد في عقله، لكنه دفعه جانباً مركزاً على الطريق.

بدأت الشوارع تتغير، وتلاشت الفوضى لتفسح المجال لنظام مزعج للأعصاب؛ سيارات محطمة أقل، لا جثث في القنوات، ولا بقع دماء أو آثار مخالب.

.

كانت المباني قائمة وسليمة، ونوافذها كاملة وأبوابها مغلقة. بدا هذا النقاء خاطئاً، كأنه مسرح معد لشيء لم يره أحد بعد.

تمتمت سيول وهي تضيق عينيها: "هذا.. غريب.. المكان نظيف أكثر من اللازم".

توترت يدا جون، وومضت شرارة خفيفة عند أطراف أصابعه: "أشعر وكأنه فخ معد لنا".

قال صدى بصوت متقطع: "شخص ما يسيطر على هذه المنطقة.. قد تكون منطقة آمنة، أو فخاً".

.

مسح جين الشارع بنظراته، وحواسه في أعلى مستويات الحذر: "لقد اقتربنا".

أومأ برأسه نحو الأمام، حيث ظهر مبنى خرساني منخفض في نهاية الكتلة السكنية، تظهر لافتته بوضوح في الضوء الخافت: مركز الشرطة.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.