عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل
الفصل 1

عبقري الأسلحة أي شيء أمسكه يمكن أن يقتل - الفصل 1

يوم نهاية العالم

لو كان جين يونغ يعلم أن العالم سينتهي اليوم، لبقي في فراشه، متكوّراً في غطائه البالي، يحلم بحياة أقل كآبة. لكن الكون لا يرسل إشعارات، ولم يكترث منبهه للقدر.

صرخ المنبه في وجهه عند الساعة السادسة والنصف صباحًا، صوت صفير حاد ومتواصل يخترق غشاوة النوم. تأوه جين، ووضع ذراعه على وجهه، وكأنه يحاول عزل نفسه عن الواقع. كان الهواء في شقته الضيقة في سيول باردًا، يتسلل عبر النافذة المتصدعة كضيف غير مرغوب فيه. سحب الغطاء لأعلى، ليخفف الصوت، لكن صوت المنبه كان قاسيًا لا يرحم.

بيب. بيب. بيب.

تمتم قائلًا: "حسنًا"، وضغط على زر الغفوة بقوة زائدة. تذبذبت الساعة البلاستيكية الرخيصة على منضدة سريره، مهددة بالسقوط على كومة الغسيل غير المغسول أسفلها. خمس دقائق أخرى. خمس دقائق فقط. وكأن خمس دقائق كفيلة بتغيير رتابة حياته.

لكن الزمن لم ينحني لجين. لم ينحني قط.

نهض بصعوبة، وصرّ الفراش تحت وطأة وزنه. كانت شقته الصغيرة مثالاً صارخاً على الإهمال: غرفة واحدة بورق جدران متقشر، ومكتب مكتظ بأكواب المعكرونة سريعة التحضير، وشاحن هاتف مهترئ كصبره. كانت رائحة القهوة القديمة تفوح في المكان، مع لمحة خفيفة من منظف رخيص. فرك عينيه محاولاً التخلص من عبء يوم آخر.

أشارت الساعة إلى السادسة وسبع وأربعين دقيقة صباحاً. إن لم يتحرك، فسيفوته الباص. مرة أخرى.

في الحمام، واجه جين انعكاس صورته في المرآة المتشققة. انسدل شعره الأسود الأشعث على عينيه البنيتين المتعبتين. كان وجهه عاديًا، من النوع الذي قد يمر به المرء في الشارع دون أن يلقي عليه نظرة ثانية.

تنهد قائلًا: "يوم آخر"، وهو يرش الماء البارد على بشرته. شعر بلسعة، لكنها أيقظته. ارتدى ملابسه المعتادة – قميصًا مكتبيًا مجعدًا، وبنطالًا أسود، وحذاءً مهترئًا من كثرة التنقل. لا تزال بقعة قهوة من الأسبوع الماضي عالقة بسترة بدلته، شاهدة على لامبالاته.

كانت ردهة شقته تعج بالفوضى المعتادة: أضواء فلورية تومض، وتلفاز جار يعرض مسلسلات صباحية بصوت عالٍ، ورائحة خفيفة لدخان السجائر. أغلق جين بابه ودخل في صخب المدينة.

كانت سيول تنبض بالحياة، وشوارعها تعجّ بالحركة. رجال أعمال يرتدون بدلات أنيقة، ونساء يرتدين تنانير ضيقة، وطلاب منكمشون تحت حقائب الظهر – الجميع يتحركون بهدف، بينما شعر جين وكأنه شبح يطفو في عالمهم. عند محطة الحافلات، وضع يديه في جيوبه، محدقًا في الرصيف المتشقق. وقف الركاب الآخرون في صمت، عيونهم مثبتة على هواتفهم أو غارقة في أفكارهم. لم يلاحظه أحد. لم يلاحظه أحد قط.

توقفت الحافلة فجأةً بصوت صرير حاد، وأصدرت مكابحها الهوائية صوتاً كصوت تنهد يائس. كانت مكتظة كالعادة. تسلل جين إلى الداخل، محشوراً بين رجل تفوح منه رائحة عطر رخيص وامرأة منغمسة في تطبيق تعليمي للمكياج على هاتفها. تشبث بالدرابزين بقوة، حتى ابيضت مفاصل أصابعه مع اندفاع الحافلة إلى الأمام.

من خلال النافذة، تلاشت المدينة أمام عينيه – ناطحات سحاب رمادية، ولافتات نيون تومض بوعود حياة أفضل، وذوات أفضل. اعمل بجد أكبر. كن أفضل. رأى جين انعكاس صورته في الزجاج: نسخة باهتة، جوفاء، مجرد وجه آخر بين الحشود. انقبض صدره. هل هذه هي النهاية؟ هل ستكون هذه هي كل حياته؟

قاطعت فكرة حديث قصير أفكاره.

هل رأيتم مقاتل الفنون القتالية المختلطة في الأخبار؟ لقد حطم رقماً قياسياً آخر.

"غاي وحش. بعض الناس يولدون ليتميزوا."

ارتجفت شفتا جين، وتسللت مرارة إلى أفكاره. وُلد ليتميز. صحيح. ثم هناك أناس مثله – وُلدوا ليندمجوا مع الآخرين.

وصلت محطته مبكرًا جدًا. نزل من الحافلة، مندمجًا في سيل الركاب، واتجه نحو المكتب. كان مكانًا كئيبًا، متاهة من المكاتب المتشابهة تحت أضواء فلورية خافتة. شكّل أزيز الطابعات وطقطقة لوحات المفاتيح سيمفونية رتيبة، يقطعها رنين الهاتف بين الحين والآخر. جلس جين على كرسيه، وشاشته تضيء بجداول بيانات لا تعني له شيئًا. أرقام. تقارير. حياة اختُزلت إلى بيانات.

كان زملاؤه في العمل من حوله يتبادلون أطراف الحديث.

"مشروبات الليلة؟"

"لا أستطيع. لدي عمل الإضافي."

"ممل. في المرة القادمة إذن."

لم ينضم جين. لم يدعُه أحد. كان يتصفح هاتفه أثناء الغداء، يمضغ كيمباب من المتجر، والأرز عالق في حلقه. لم تكن حياته بائسة، بل كانت فارغة. كانت أشبه بخط مستقيم، همهمة باهتة من الوجود. وربما كان ذلك أسوأ من البؤس.

ثمّ، حطّم صوتٌ الرتابة.

بدأ الأمر كطنين خافت، كأنه سرب نحل بعيد. عبس جين، ناظراً إلى فتحة مكيف الهواء في الأعلى. عطل آخر؟ لكن الطنين ازداد حدة، وارتجف في عظامه. تذبذبت شاشة حاسوبه. وكذلك كل شاشة في المكتب. الهواتف، الساعات، الأضواء – كل شيء خفت، ثم انطفأ.

توقف العالم.

لا أبواق سيارات. لا ثرثرة. ولا حتى همس الرياح في الخارج. كان الصمت خانقاً، يضغط على صدر جين كثقل مادي.

ثم، صوت.

لم يكن الأمر بشريًا. لم يصدر من مكبر صوت أو جهاز. كان في كل مكان – داخل رأسه، في الهواء، في الجدران.

"لقد كانت حياتك سهلة، أليس كذلك؟" قالت ببرود وسخرية. "لا تهديدات حقيقية. لا مشقة حقيقية. مجرد مسيرة الوجود البطيئة والزاحفة."

انقطع نفس جين. تجمد زملاؤه في العمل، وعيونهم متسعة، يبحثون عن مصدر الصوت.

"لم يكن من المفترض أن تكون الحياة بهذا القدر من الملل…"، تابع الصوت بنبرة ساخرة. "لذا، إليك هدية. شيء يوقظك."

ظهرت شاشة زرقاء أمام جين، تطفو في الهواء كصورة ثلاثية الأبعاد. رمش بعينيه، وقلبه يخفق بشدة، غير متأكد مما إذا كان يفقد عقله.

[نافذة الحالة]

الاسم: جين يونغ

الفئة: لا يوجد

المهارة: [إتقان الأسلحة بلا حدود]

نبضت الكلمات بوهج غريب، مثقلةً بالنية. حدّق جين، وقد جفّ حلقه. إتقان السلاح بلا حدود؟ ما معنى ذلك؟ لم تتدفق فيه أي قوة. لم تغمر عروقه أي حيوية. شعر بنفس الشعور – صغير، عادي، لم يتغير على الإطلاق.

عمّت الفوضى من حوله. شهق زملاؤه في العمل، بعضهم يضحك، وبعضهم يرتجف.

صرخت امرأة قائلة: "أستطيع التحكم بالنار!"، بينما كانت ألسنة اللهب تتراقص في كفها.

"جلدي – إنه مثل الفولاذ!" قال رجل مندهشاً، وهو ينقر على ذراعه بصوت معدني.

انقبضت معدة جين. كانت هداياهم ملموسة، استثنائية. أما هديته؟ مجرد وعد غامض بشيء لم يفهمه. قبض على يديه، وسخر منه ضوء الشاشة. ماذا كان عليه أن يفعل بهذا؟

عاد الصوت، يقطر تهديداً: "حسناً؟ هل أنت راضٍ عن هداياك؟"

ازداد الهواء كثافة، ضاغطاً على رئتي جين. ودق نبضه بقوة في أذنيه.

"إذن فلنجعل هذا الأمر مثيراً للاهتمام،" قال الصوت بنبرة ناعمة. "حظاً سعيداً."

رنين حاد اخترق الصمت، وظهرت شاشة جديدة.

[التجربة الأولى: البقاء على قيد الحياة لمدة 24 ساعة.]

انفجرت الأضواء في الأعلى في وابل من الشرر. تحطمت النوافذ، وتساقط الزجاج كدموعٍ حادة. نبض الهواء بطاقةٍ خاملة، يهتز بجوعٍ لم يستطع جين تسميته. في الخارج، هزّ هديرٌ عميق الشوارع – عميق، بدائي، نابض بالحياة.

دوى صراخٌ عالٍ ويائس في أرجاء المكتب.

ارتطم قلب جين بضلوعه. نهض متعثراً، وسقط كرسيه على الأرض. لقد اختفى العالم الذي عرفه – الرمادي، المتوقع، الخانق.

وكان هناك شيء قادم.