الشرير في حياتي المائة بدأت بقتل البطلة
الفصل 21 - ضد السماء

الشرير في حياتي المائة بدأت بقتل البطلة - الفصل 21 - ضد السماء

الفصل 21: مجرد أضحوكة

[النظام: يرجى اختيار المكان والزمان المحددين، وإلا سيتم النقل عشوائيا بعد عشر ثوان.]

كان أندرو ممددا على الأرض، والدماء تنتشر تحته، ولم يسمع شيئا من كلمات النظام… لأنه مات.

انتهت الثواني الأخيرة، وبدأ النقل العشوائي.

[جار تنفيذ العودة عبر بطاقة نرغال… ]

من العدم، ظهرت بطاقة حمراء داكنة، منقوشة برموز غامضة، تتوسطها كلمة واحدة متوهجة نرغال.

وفجأة، اهتز الفراغ من حوله، وبدأ العالم يتلاشى داخل وهج أحمر غريب.

مدينة لوسفينتا – الحديقة العامة.

وقف شاب طويل القامة، يرتدي معطفا أسود وجينزا أسود، متكئا على جذع شجرة.

عيناه مغمضتان، وملامحه حادة، ووسامته لافتة، حدّ أن بعض المارات اختلسن النظر إليه بفضول مشوب بإعجاب صامت.

فجأة، قطب حاجبيه، وارتجفت جفونه قبل أن يفتحهما ببطء.

جال بنظره حوله، وخلال ثانية واحدة… أدرك.

ساد صمت طويل، وبقي واقفا دون أن يتحرك، يحدق في الفراغ بلا جدوى. لم يكن يفكر في شيء محدد، بل في كل شيء دفعة واحدة. لم يدرك كم مر من الوقت وهو على تلك الحال… لكنه استمر، مستندا إلى الشجرة، غارقا في صمت هادئ.

فجأة..

هبط إلى الأرض بهدوء، وجلس على العشب الأخضر، مستندا إلى الشجرة. ثنى ساقه اليمنى، ومد اليسرى، ووضع يده على ركبته، ثم رفع رأسه نحو السماء.

"لماذا…" تمتم بصوت خافت.

وجهه كان خاليا من كل شيء… وكأنه لم يعد يريد شيئا، سوى إجابة.

[النظام: هل تسأل لماذا عدت؟ أم لماذا يحدث لك هذا؟ أم لماذا أنت بالذات؟ لماذا تموت بهذه الطريقة؟ أو لماذا لا تموت فقط؟ لماذا تريد الانتقام؟ ولماذا لا تعيش حياة عادية… حياة سعيدة، بعائلة هادئة؟ لماذا تريد كل هذا؟ بل لماذا تفعله أصلا في هذا العالم؟ ما دورك في هذا الكون؟ لماذا أنت الشرير؟… ولكن انتظر، هل أنت شرير حقا؟ أم أنهم هم الأشرار؟ لماذا أنت هكذا يا أندرو؟ ولماذا أنت… نكرة؟]

تحدث النظام بهدوء تام، كأنه يسكب الأسئلة داخل عقله دون رحمة. كانت أسئلة يعرفها أندرو… أسئلة هرب منها طويلا.

ما دوره في هذا العالم؟ هل له دور أصلا؟ أم أن الحقيقة موجودة… لكنه يرفض الاعتراف بها؟ لأنه إن اعترف… فلن يحتمل.

سينهار.

"مثير للسخرية…" تمتم، وارتفعت زاوية فمه بابتسامة باهتة.

[النظام: بالفعل… أنت مثير للسخرية. لماذا يا أندرو؟]

عاد الصمت يخيم.

خفض أندرو رأسه ببطء، ونظر إلى الأرض.

"لماذا.. " همس مرة أخرى.

ظل عقله يدور، يبحث عن إجابة لم يجدها منذ أن جاء إلى هذا العالم.

كل ما قرأه من قبل كان بسيطا.. أبطال ينتقلون إلى عوالم أخرى، يحصلون على أنظمة، يجمعون القوة، الثروة… ويصبحون خالدين.

حتى الأشرار، كانوا واضحين. يسرقون الحظ، يمتلكون خلفيات لا تقهر، ويصعدون بلا توقف… حتى يسقط الأبطال. لكن… هو؟ لم يكن بطلا. ولم يكن شريرا كما ينبغي. وكأن هذا العالم… لا يملك له دورا واضحا.

"ليس لدي دور… حقا." قالها بصعوبة بالغة، كأن جبلا جاثمًا على صدره.

حرف يتبع حرفا… وكلمة تجر أخرى، كلها تخرج مثقلة بالألم.

كان اعترافا قاسيا.

اختنق صوته، واشتد تنفسه بعنف.

أقسى ما قد يشعر به المرء… أن يكتشف أنه بلا دور.

كيف لحشرة أن يكون لها دور… بينما أنت لا؟ الكون قد يستمر بدونها، ومع ذلك خُلقت لغاية، ووضعت ضمن ميزان دقيق. أما أنت… فلا دور لك. أنت مجرد لا شيء. تفصيل صغير، لا يلتفت إليه. موتك… يعني فقط موتك. لا أحد يحزن، لا أحد ينتظر، لا أحد يتأثر. المعنى الوحيد لوجودك… هو الفراغ. كل شيء في هذا العالم له معيار ثابت، نظام دقيق. حشرة صغيرة قد يؤثر غيابها، الماء إن اختفى… اختفت الحياة، وحيوان واحد قد يوقف سلسلة غذائية كاملة. لكن أنت… أقل من ذلك كله. فراغ. بلا دور… بلا أثر… بلا معنى.

لكن… ماذا يحدث عندما يجد هذا الفراغ نفسه في عالم لا يعترف إلا بالأدوار؟

أن تلقى في عالم غريب، لا تعرف عنه شيئا.

تتوهم أنك البطل، أن مصيرك هو إسقاط الأشرار، وأنك ستحصل على القوة والمكانة والثروة… كل ما حلمت به في حياتك الأولى.

ثم تكتشف الحقيقة. لست البطل… بل الشرير. لكن حتى هذا… لم يكن صحيحا. في أعماقك، هناك حقيقة أشد قسوة… حقيقة ترفض النطق بها: أنت لست شريرا. أنت… لا شيء. مجرد شخصية تساق داخل حبكة، تعذب تارة على يد الأبطال، وتارة على يد الأشرار. وجودك لا يتجاوز كونه تفصيلا هامشيا… يستخدم ثم ينسى.

ترنح جسده، وكاد يفقد وعيه تحت وطأة هذا الإدراك. قبض على صدره بقوة، كأنه يحاول انتزاع ذلك الألم منه… ألم خانق، حزن ثقيل. لقد أراد أن يكون البطل… لكن السماء لم ترده. فحاول أن يعاندها، أن يصبح الشرير. لكن السماء.. سخرت منه.

في هذا العالم قاعدة واحدة: إن لم يمنح لك دور… فاصنعه بنفسك، وإن لم يعترف بك… فهاجم واثبت لمن يوزع الأدوار أنك تملك دورا لا يمكن تجاهله.

وهذا ما فعله أندرو. وقف ضد السماء. لكن الحقيقة… أنه لم يكن ندا لها يوما. كان… مجرد أضحوكة.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.