الفصل 20 - الدائرة ذاتها... لكن النهاية مختلفة
الشرير في حياتي المائة بدأت بقتل البطلة - الفصل 20 - الدائرة ذاتها... لكن النهاية مختلفة
الفصل 20: الدائرة ذاتها… لكن النهاية مختلفة
ها هي الدائرة تدور من جديد، بكل رتابتها وتفاصيلها المكررة، وميتاتها السخيفة التي لم تعد تحرك ساكنا في صدره. كان هو الفيلم نفسه، والمشاهد ذاتها التي وجد نفسه مضطرا لحفظها عن ظهر قلب.
في المرة الأولى، ربما استسلم للدهشة واستمتع بالحدث، لكن في الثانية، بدأ النفور يتسلل إلى أعماقه، ومع ذلك واصل المشاهدة وهو يمني نفسه بأنه قد يلمح تفصيلا غاب عنه في المرة السابقة.
لكن، حين يصل المرء إلى المرة العاشرة، أو المئة، يذوب كل شيء. يجد نفسه جالسا أمام التلفاز وعيناه زائغتان بعيدا عن الشاشة، لأنه يعلم يقينا ما سيحدث في الدقيقة القادمة.
يفقد الرغبة حتى في الالتفات نحو الشاشة أصلا. يحاول بيأس أن يمسك بجهاز التحكم ليغير تلك القناة اللعينة، يبحث عن شيء مختلف، ليكتشف حينها الحقيقة المرة… لا توجد قناة أخرى.
إنه التلفاز الوحيد، والقناة اليتيمة، والفيلم الذي لا ينتهي. شعور بالخنق، وغضب يتصاعد في صدره لأنه محاصر داخل زنزانة من المشاهد المكررة.
يتوق لصرخة واحدة تخرج عن النص، لحدث واحد لم يتوقعه، لكن لا شيء يتغير.. هو مجرد مشاهد محكوم عليه بالإعادة الأبدية في عالم لا يملك إلا شريطا واحدا.
رغم كل محاولاته المستميتة، كانت الدائرة تدور لتعيد المشهد ذاته… ميتة مستفزة أخرى تضاف إلى سجله. لقد سقط هذه المرة بطريقة لم يحسب لها حسابا قط.
لهذا الفيلم نهاية مغايرة هذه المرة.
أندرو، البطل المأساوي أو لعله الضحية المأساوية.. لم تعد نهايته كما كانت. القصة هي ذاتها، وهو نفسه، لكن الخاتمة… تتبدل.
مرة مات خيانة… ومرة مات حزنا… ومرة أخرى يموت بهذه الطريقة.. كما حدث الآن.
كأن القدر يعبث بمصيره، يعيد تشكيل نهاياته بلا رحمة.
تتكرر الحكاية، لكن النهاية لا تثبت، ومع ذلك… يبقى المصير واحدا.
فمهما اختلفت الطرق، ومهما تبدلت التفاصيل، ينتهي أندرو دائما إلى النقطة ذاتها.
لو قضى نحبه على يد نوح أو لويس، لربما تقبل الأمر ببعض الرضا، لكن أن تقتنصه رصاصة مجهولة المصدر؟
ها هو الآن يهوي إلى الأرض، يشاهد حياته وهي تتسرب منه مرة أخرى كالمتفرج الغريب.
جاهد لانتزاع شهقة هواء واحدة، أطبق يديه على عنقه في محاولة يائسة لحبس الدماء، لكن دون جدوى. ظل يتخبط على الأرض بكل قوته، مدركا أن لا شيء سيثني تلك الروح عن الرحيل.
داهمه ذلك الشعور الممزق… ألم لا يضاهيه شيء، حين يحاول الجسد المتهالك سجن روح لم تعد تطيق البقاء.
انتفض بجنون كذبيحة تسلم أمرها، بينما كانت حياته تنسل من بين أصابعه.
راقب نوح ذلك المشهد بذهول، تطلع إلى أندرو الذي كان يتركل على الأرض كالذبيحة وشعر بصدمة لم يتوقعها.
التفت حوله بحذر، وأدرك في لحظة أن رصاصة قناص هي من حسمت الأمر، لكن الجهة كانت مجهولة تماما.
"اللعنة، قناص؟ ما الذي يفعله قناص في هذا المكان؟" تساءل في سره وهو يحاول استيعاب الموقف.
لم يتعاطف نوح، ولا للحظة، مع أندرو.
وبطبيعة الحال… كيف له أن يتعاطف مع شخص لا يعرفه أصلا؟
كل ما كان يعنيه الآن هو شيء واحد.. النجاة.
الوصول إلى المنزل قبل أن يخترق جسده رصاص آخر من ذلك القناص المجهول.
لا تجعل قراءة الروايات تلهيك عن صلاتك، تذكير محبة من مَركَز الرِّوايات. markazriwayat.com
انطلقت حركته بلا تردد، جسده يعمل بغريزة خالصة.
اندفع إلى الأمام بخطوات متقطعة وغير منتظمة، يغير اتجاهه فجأة دون إنذار، يميل بجذعه يمينا ويسارا، وكأنه يراوغ عينا لا يراها لكنه يشعر بها تلاحقه.
كان يثني ركبتيه بسرعة ويندفع للأمام، ثم يهبط منخفضا فجأة، يقترب من الأرض، قبل أن يقفز جانبا بخفة حادة.
تارة يزحف نصف زحف وهو يحني كتفيه ويضم رأسه، وتارة يندفع في عدو قصير متفجر، ثم يتوقف للحظة خاطفة ليغير مساره بشكل عشوائي.
قدماه بالكاد تلامسان الأرض خطواته سريعة، متكسرة، غير قابلة للتنبؤ، وكأن جسده كله يصرخ.. لا تكن هدفا سهلا.
أنفاسه كانت متقطعة، لكن حركته لم تتباطأ.
كل عضلة فيه مشدودة، كل حركة محسوبة على حافة الخطر.
وأخيرا.. وصل.
اندفع نحو الباب، فتحه بسرعة محسوبة، ثم أغلقه بهدوء تام، كأن شيئا لم يحدث قط.
كل ذلك حدث في بضعة أمتار فقط، لكنها كانت كفيلة بأن تفصل بين الحياة والموت.
في الجهة الأخرى..
"اللعنة.. اللعنة!" صرخ كارتر وهو يقبض على قناصته فوق سطح ذلك المبنى المهجور المطل على حي نوح. كانت ملامحه مشدودة من الغضب، وعيناه لا تزالان معلقتين بفتحة المنظار بذهول.
"كيف؟ كيف انحرفت تلك الرصاصة؟! لقد فشلت.. ماذا سأقول لهم الآن؟" تمتم بكلمات متقطعة، وبينما كان الغضب يحرقه، بدأ خوف بارد يتسلل إلى أعماقه.
قبل أيام فقط، كان كارتر مجرد قاتل مأجور يعيش في الظل، حتى ظهر أولئك الغرباء. لا يعرف من هم، ولا كيف عثروا عليه، لكنهم طرقوا بابه ببرود وألقوا أمامه حقيبة، تاركين له أمرا واحدا.
"نوح يجب أن يموت.. وبأسرع وقت" ثم اختفوا كما ظهروا.
عندما فتح الحقيبة، وجد مليون دولار كاملة. للحظة، غرق في أحلام اليقظة.. تخيل حياة الرفاهية، الفنادق الفاخرة، وعالما بلا قيود.. لكن وسط تلك الرزم المالية، كانت هناك رسالة قصيرة ومخيفة.
"اقتل نوح.. أو ستكون أنت نوح".
انقبض قلبه حينها، وأدرك أن حياته أصبحت على المحك.
حتى المعلومات التي وجدها داخل الرسالة عن نوح وحيه لم تكن كاملة، مما اضطره لقضاء يومين في تتبع الأثر وجمع ما يكفي من التفاصيل عن نوح، حتى تمركز أخيرا في هذا المبنى.
وعندما رأى نوح يوجه سلاحه نحو ذلك الشاب الأعزل، أدرك أنها الفرصة الذهبية هدف ثابت، ومسافة محسوبة بدقة… فضغط الزناد بثقة.
كانت رصاصة يفترض ألا تخطئ طريقها أبدا، لكنها.. انحرفت.
رآها بعينيه عبر المنظار، وكأن شيئا غير مرئي اعترض مسارها في الهواء، سحبها بقوة ووجهها مباشرة نحو جسد أندرو.
تجمد كارتر في مكانه من هول الصدمة.. لم يسبق له أن رأى فيزياء الرصاص تتلاعب بهذا الشكل.
ثم رأى المشهد الذي لم يكن يرغب في رؤيته أبدا… نوح يهرب.
حاول كارتر تتبعه عبر المنظار، أراد ضغط الزناد مرة أخرى، لكن حركة نوح كانت غريبة، فوضوية ومتكسرة، وكأنه يتحرك بشكل غير قابل للتوقع، كأنه يهرب من قدر يعرف مسبقا أين سيقع.
وبكل مهارة كارتر، لم يستطع إصابته مرة ثانية.