أصل الخطيئة
الفصل 85 - عازفُ الأوتارِ البشرية

أصل الخطيئة - الفصل 85 - عازفُ الأوتارِ البشرية

[ساحةُ الممسوخين: مأدبةُ الجزار]

وصلنا أخيراً إلى الباب الخشبي الضخم للمبنى الرئيسي. كان يقف هناك بهدوءٍ غريب، كأنه وعدٌ كاذب بالنجاة وسط هذه الساحة الملعونة.

لكن قبل الباب…

كان هناك فراغٌ خاطئ.

لم يكن الهواء فارغاً.

توقفتُ فجأة، وشعرتُ بـ عين الخطيئة تنقبض. لم أرَ شبكة، لم أرَ فخاخاً معقدة… بل شيئاً أبسط، وأخطر.

"توقفوا."

خرج صوتي منخفضاً، حاداً. "لا تتحركوا."

مددتُ يدي ببطء، ورميتُ حصاةً صغيرة التقطتها من الأرض.

لم تصل الحصاة.

طـــــــــرن.

اختفت. لا صوت قطع، لا شرارة. فقط… لم تعد موجودة.

كان هناك وتر واحد.

خيطٌ رفيع، أسود، مشدود في الفراغ أمام الباب مباشرة، ثابت كقانون كوني. لا يتحرك، لا يلاحق، لا يتلوى. فقط… يقطع.

أي شيء يعبر مساره… يُمحى.

"واحد فقط…" همس دان خلفي، وصوته امتلأ بلذةٍ مريضة. "ذكي. بسيط. هذا جان الذي أعرفه."

أحد الجنديين لم يستوعب. خطوة واحدة للأمام.

طـــــــــرن.

قُطعت قدماه من الكاحل. سقط جسده للأمام قبل أن يدرك الألم، ثم انشطر نصفين عند الخصر عندما حاول الاتكاء بيديه.

لم يصرخ.

لم يجد وقتاً.

تراجع الجندي الأخير وهو يختنق، اصطدم بالحائط وسقط على مؤخرته. ريو تجمد، عينيه متسعتان، أنفاسه مختنقة.

"لا تحاولوا العبور." قلتها بهدوءٍ قاتل.

"هذا الوتر لا يُخترق. لا يخطئ. ولا يتعب."

اقتربتُ خطوة واحدة فقط من مساره. شعرتُ بالهواء يبرد حول جلدي، كأن الوتر يشعر بوجودي.

"راي…" قال ريو بصوتٍ مكسور.

لم أنظر إليه.

"دان." قلت. "خذ ريو. استعد."

ضحك دان. "أخيراً. عرضٌ مثير."

مددتُ يدي اليمنى ببطء داخل مسار الوتر.

طـــــــــرن.

قُطعت يدي من الرسغ. لم يكن هناك دم فوراً، فقط حرارة حارقة، ثم اندفاع مانا أرجوانية كثيفة كالدخان من الجرح.

سقطت اليد على الأرض…

لكن الوتر لم يتحرك.

كان لا يزال مشدوداً، يقطع ما يعبر مساره فقط.

بدأ التجدد.

العظم ينمو.

الأعصاب تلتف.

الألم كان… مختلفاً. أعمق. كأن شيئاً يُسحب من داخلي مع كل خلية تعود.

شدَدْتُ أسناني.

مـركـز الـروايـات: استغفر الله العظيم وأتوب إليه. قراءة ممتعة نتمناها لكم.

هذا ليس مجاناً.

قطعتُ يدي المتجددة بنفسي قبل أن تكتمل.

رميتُ الذراع داخل مسار الوتر.

طـــــــــرن.

انشغل الوتر. يقطع. يستهلك. لا يفهم الخداع.

"الآن!" صرخت.

دان خطف ريو وتراجع نصف خطوة جانبية، خارج المسار تماماً، واندفعا عبر الباب. لم يعبروا الوتر… بل تجاوزوه.

وقفتُ على حافة المسار، جسدي يتهاوى. الرؤية اهتزت. طنين ثقيل ضرب رأسي. شعرتُ بشيء يُنتزع… ذكرى؟ إحساس؟ توازن؟

التجدد بدأ من جديد، أبطأ هذه المرة. مؤلم أكثر.

ضحكة دان جاءت من الداخل، واضحة، عالية.

"راي…" قال، وصوته مليء بالإثارة.

"أنت لا تتجدد فقط… أنت تُستنزف. رائع. هذا يجعل قتلك… تجربة طويلة."

تقدمتُ خطوة أخرى داخل مسار الوتر.

لم يكن عبورًا.

كان إعدامًا متواصلًا.

الوتر قطعني عند الكتف…

ثم عند الصدر…

ثم عند الخصر…

لم تكن هناك لحظة واحدة كنتُ فيها “كاملاً”.

جسدي كان يُبنى داخل القطع،

والقطع يحدث داخل البناء.

لم أشعر أنني أمشي.

شعرت أنني أُسحَب عبر الموت.

لو توقف التجدد لرمشة عين…

لما بقي مني شيءٌ ليعبر.

سحبتُ نفسي للداخل قبل أن يلتقط الوتر أي جزء آخر مني. سقطتُ على ركبةٍ واحدة، والبخار يتصاعد من أطرافي المتشكلة.

نظرتُ لدان.

هو كان يبتسم… لا بخوف، بل بشغف صياد وجد فريسة لا تموت سريعاً.

"أريد قتالك." قالها بصدقٍ مرعب.

"ليس الآن. ليس هنا.

أريد أن أراك تنكسر ببطء."

رفعتُ رأسي، وعيني الحمراء كانت تخفت للحظة.

"اصطف." قلت له ببرودٍ متشقق.

"جان ينتظر."

[ بيانو الموت ]

في تلك اللحظة، فُتح البابُ الداخلي للمقر ب هدوءٍ غريب. ساد ظلامٌ دامس في القاعة الكبرى، ولم يكن هناك سوى ضوء القمر الذي يتسللُ عبر فتحات القبة، ليرسم بقعةً من النور في المنتصف.

بدأ صوتٌ يخرج من العتمة. لم يكن صراخاً، بل كان عزف "بيانو". مقطوعةٌ هادئة، ماساوية، ومرعبة في نفس الوقت. كانت النوتاتُ تشعرنا ب أن قلوبنا هي التي تُضربُ ب مطارق البيانو.

وفي الأعلى، جالساً خلف بيانو أسود ضخم مصنوع من الخشب المذهب، ظهر جان. كان شعره منسدلاً على وجهه، ويرتدي قفازاتٍ بيضاء ملطخة ب نقاط دمٍ صغيرة. توقف عن العزف، ورفع رأسه ل يرمقنا ب عيونٍ جاحظة وابتسامةٍ شاحبة.

"أهلاً.." قال جان بصوتٍ ناعمٍ جداً، "لقد تأخرتم.. المعزوفةُ كانت على وشكِ الانتهاء، وكنتُ أنتظرُ أوتاراً جديدة ل أكملها."

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.