أصل الخطيئة
الفصل 79 - رسالةُ العينِ المقتلعة

أصل الخطيئة - الفصل 79 - رسالةُ العينِ المقتلعة

[رقصةُ الموت: الريحُ التي كُسرت أنيابُها]

انفجر القتال بلا إنذار.

إيلينا تحركت أولاً، لا كإنسانة بل كـ فراغٍ متحرك. نصلها الطويل شقّ الهواء، ولم تكن الضربة موجهة لجسد جينا، بل للمساحة حولها.

انفجرت شفرات ريح غير مرئية، قطعت الأغصان، مزقت التراب، وشقّت جذع شجرة خلف جينا إلى نصفين.

قفزت جينا للخلف، معتمدةً على “الخطوات الصامتة”، لكن الأرض نفسها كانت تتمزق تحت قدميها.

لم تكن هذه معركة سكاكين… كانت مطاردة بين سرعةٍ خالصة وغريزة بقاء.

طنننن—!

اصطدم خنجر جينا بنصل إيلينا، لكن الصدمة وحدها دفعتها مترين للخلف.

ابتسمت إيلينا ابتسامةً باردة.

“أنتِ بطيئة.”

لم تُكمل.

اختفت.

شعر الهواء خلف جينا يتمزق. استدارت غريزياً—

تشاااااك!

اخترق نصل الريح وتر ساق جينا اليمنى.

لم يكن جرحاً عادياً. كان قطعاً نظيفاً، جراحياً.

انهارت ساق جينا فوراً، واصطدمت بالأرض بعنف. صرخةٌ مكتومة خرجت منها رغماً عنها، ليس من الألم… بل من الإدراك.

انتهت حركتها.

قبل أن تستوعب، كانت الضربة الثانية تهبط.

انغرس النصل في كتفها الأيسر، واخترقه بالكامل. الدم انفجر، والصدمة جعلت رؤيتها تهتز.

اندفع ريو من الخلف كوحشٍ أُطلق من قفصه.

“جينااا—!”

“لاااااا!”

صرخت جينا، صوتها متشقق وهي تضرب الأرض بقبضتها.

“ابقَ مكانك… إن تقدمتَ الآن… خسرتُ أنا.”

توقف ريو. جسده يرتجف. عيناه الذهبيتان تحترقان.

نظرتُ إليه من فوق الشجرة… وأشرتُ له بثبات.

إيلينا دارت حول جينا المنهارة ببطء، كصيادةٍ تستمتع بلحظة ما قبل الذبح.

“وتر مقطوع… كتف مثقوب… والآن لا تستطيعين حتى الوقوف.”

مالت برأسها.

“هل تعرفين ما أجمله؟ أنكِ لا تزالين واعية.”

رفعت نصلها استعداداً للطعنة القاضية.

لكنها لم تلاحظ شيئاً.

يد جينا… كانت تتحرك.

ليس للأعلى.

بل للأرض.

كانت جينا قد غرست أحد خناجرها في التراب قبل ثوانٍ… وكسرت رأسه عمداً.

ضغطت بيدها عليه.

فششش—!

انفجر غبار أسود معدني في الهواء. لم يكن سماً… بل مسحوقاً صُمم ليُربك تدفق الهواء نفسه.

تعثرت شفرة الريح.

لأول مرة… أخطأت إيلينا التقدير.

تقدمت نصف خطوة أكثر من اللازم.

وفي تلك اللحظة، ضحّت جينا بالباقي.

دعمكم للمترجم يكون بقراءة الفصل على مِـركِز الروَايــات وليس في المواقع الناسخة.

دفعت جسدها للأمام، متجاهلة الألم، متجاهلة الشلل الذي بدأ يصعد من ساقها، وسمحت للنصل أن يخترق كتفها الآخر… فقط لتقترب.

“الآن.”

ضغطت كعب حذائها.

كرااااااك!

نصل الحذاء اندفع للأعلى، محطمًا فك إيلينا، مخترقًا فمها، ومُثبّتًا رأسها للحظةٍ في الفراغ.

لم تصرخ.

لم تستطع.

سقطتا معاً.

لكن جينا… لم تقف.

زحفت.

سحبت نفسها بيدٍ واحدة فوق جسد إيلينا المرتجف، الدم ينهمر من كتفيها، ساقها مشلولة تماماً.

رفعت الخنجر.

“هذا… ثمن السرعة.”

وطعنت.

مرة.

مرتين.

ثلاث.

لم تكن ضربات سريعة.

كانت إعدامات بطيئة.

حتى توقف الجسد تحتها عن الحركة.

سقطت جينا بجانب الجثة، جسدها يرتجف، أنفاسها متقطعة، الدم يغمرها.

حاولت أن تتحرك… لم تستطع.

الساق لا تستجيب.

ضحكت… ضحكة قصيرة، مكسورة.

“فزتُ… لكنني… لن أقاتل لفترة.”

رفعت عينيها للسماء المظلمة، والدم يسيل من فمها.

"هذا.. هو فنُ ريومين."

ركض ريو نحوها، وعندما وصل ورأى وجه إيلينا المفتوح وعنقها الممزق، توقف للحظة، وشعر بقشعريرة تسري في جسده الضخم. لقد أدرك حينها أن جينا ليست مجرد تابع.. بل هي وحشٌ لا يقل خطورةً عن سيده.

نزلتُ من فوق الشجرة بخفة، وخلفي نيرو الذي كان يرتجفُ من هول ما رأى. مشيتُ نحو جثة إيلينا ببرودٍ تام. انحنيتُ فوقها، وعيني الحمراء تدرسُ وجهها الجميل الذي غطاهُ شحوبُ الموت.

"ماذا تفعل يا راي؟" سأل نيرو بصوتٍ مهتز. "المهمةُ انتهت، يجب أن نرحل."

لم أجب. مددتُ أصابعي الطويلة، وبحركةٍ جراحيةٍ مقززة، غرزتُ ظفري في محجر عين إيلينا اليسرى.

طـــــــــق!

اقتلعتُ العين بالكامل وهي لا تزالُ متصلةً ببعض الألياف. فتحتُ فم إيلينا الميتة بقوة، وحشرتُ العين المقتلعة بداخل فمها، ثم أغلقتهُ بإحكام.

نظر إليّ نيرو برعبٍ لا يوصف. "أنت.. أنت مريض! لماذا تفعلُ هذا بجثة؟"

نظرتُ إليه ببرود، وعيني الحمراء تومضُ في الظلام. "لا تقلق يا نيرو.. أنا لا أعبثُ بالجثث عبثاً. أنا فقط.. أريدُ أن أشعل النار في عقل 'بارون'. غداً، عندما يرى الملك عين حارسته المفضلة داخل فمها، لن يبحث عن عصابة ريومين.. بل سيبحثُ عن الشيطان الذي سرق قلب التنين. دعهم يحرقون بعضهم البعض، بينما نحنُ نرقصُ فوق رمادهم."

[العودةُ والاحتفال: دموعُ الملك]

عدنا إلى المقر الرئيسي لـ "ريومين". بمجرد دخولنا القاعة الكبرى وريو يحمل جينا المصابة، انفجرت القاعة بالتصفيق والهتافات. القتلةُ كانوا يضربون بأسلحتهم على الأرض؛ لقد سقط أول حراس أسورا الخمسة على يد "قطة ريومين".

استقبلنا سكايرو بابتسامةٍ داهية. "أحسنتِ يا جينا. لقد أثبتِّ أن استثماراتنا في الـ 8 سنوات لم تذهب هباءً. خذوها إلى الجناح الطبي فوراً."

وبينما كان الجميع يحتفل، كان هناك شخصٌ واحدٌ يجلسُ في الزاوية، يفركُ عينيه ويصدرُ أصوات نحيبٍ مضحكة. كان ريو.

"سيد راااااااااي!" صرخ ريو وهو يمسح أنفه بوشاحه. "لماذا لم تتركوني أقاتل؟ لقد كنتُ مستعداً! شعري كاد أن يشيبَ أكثر من الملل! جينا أخذت كل المتعة لنفسها!"

نظرتُ إليه ببرودٍ وتجاهلته تماماً، وبدأتُ أتحدث مع سكايرو عن المخطط القادم.

"سيد راي! اسمعني!" استمر ريو في التذمر وهو يلحقُ بي كطفلٍ صغير. "أرجوك.. المركز الرابع يخصني! سأقطعُ رأسه وأحضرهُ لك في كيس! فقط أعطني الإشارة!"

تجاهلتهُ مرة أخرى، ومشيتُ نحو غرفتي الخاصة، تاركاً ورائي "الملك" وهو يتذمرُ من حظه العاثر، بينما كانت رائحةُ الحرب الحقيقية قد بدأت تفوحُ في أرجاء دراكا.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.