أصل الخطيئة
الفصل 64 - بريقُ الألماس.. وعرشُ الجثث

أصل الخطيئة - الفصل 64 - بريقُ الألماس.. وعرشُ الجثث

[الوصول: جمالٌ يسبقُ العاصفة]

توقفنا عند حافة الغابة الكثيفة المطلة على الضاحية الشمالية، حيث كان قصر "فاليريان" يقبع كاللؤلؤة المنثورة وسط سواد الليل. لم يكن مجرد مسكن لنبيل؛ بل كان تحفة معمارية تتحدى قوانين الطبيعة. شُيد القصر من الرخام الأبيض الصافي الذي يعكس ضوء القمر، ليبدو كبناء سماوي هبط من الأعالي. لكن ما خطف أنفاس الفريق لم يكن الرخام بحد ذاته، بل الحواف والزوايا المرصعة بآلاف قطع الألماس الخام. كانت هذه الأحجار تتلقف أوهن خيوط الضوء وتشتتها بزوايا مدروسة، خالقةً هالة من البريق تحيط بالمكان، وكأن القصر يرتدي درعاً من النور.

"جمالٌ خادع،" همستُ، وصوتي بالكاد مسموع وسط الرياح، بينما فعّلتُ "الأعين القرمزية" لتحليل توزيع الحراسة.

لم يكن الجمال هو ما يشغل بالي. ما أثار قلقي هي الخوذ الفضية التي تلمع فوق الأسوار الشاهقة. كان الحراس الملكيون يرتدون دروعاً مصقولة تعكس محيطهم، مما يجعل رصدهم وسط هذا الوهج الماسي أمراً في غاية الصعوبة. كانوا يتحركون بتناغم عسكري، يتواصلون بإشارات اليد لا بالأصوات. كان القصر حصناً منيعاً، والـ 5,000 قطعة ذهبية لم تكن ثمناً لرأس "أدريان" فقط، بل كانت ثمن اختراق هذا الدفاع المستحيل.

[تكتيكات الميدان: تقسيمُ الأرواح]

نزلتُ من التلة بحركات انسيابية، أندمج مع ظلال الصخور. وتبعتني جينا ونيرو كأنهما ظلي.

"نيرو، تمركز خلف النافورة الشرقية،" أمرتُ بهدوء دون أن ألتفت للخلف. "سهامك ستخرس أجراس الأبراج إذا ساءت الأمور. أنت صمام الأمان لنا. جينا، ستكونين ظلي في الممرات الجانبية. لا تقتلي إلا من يواجهك وجهاً لوجه. البقية لي."

بدأنا التحرك. دفعتُ إدراكي الحسي إلى حدوده القصوى. عبر عيناي، تحول العالم إلى خريطة من البصمات الحرارية والنبضات الإيقاعية. رأيتُ الحراس خلف الجدران السميكة، وقلوبهم تدق بإيقاع رتيب من الملل. رأيتُ تدفق الطاقة في الفخاخ السحرية المنصوبة تحت العشب الأخضر المقصوص بدقة—أسلاك شائكة من "المانا" ستنبه القصر بأكمله إذا لُمست. كانت المهمة تتطلب ذكاءً يفوق القوة الغاشمة؛ فخطأ واحد يعني أننا سنواجه جيشاً بأكمله في ساحة مكشوفة من الرخام الأبيض، حيث لا مكان للاختباء.

[اللحظةُ الحرجة: أنفاسٌ خلفَ العمود]

تسللنا عبر الممر الغربي، مستغلين لحظة انكسار الضوء على ماسة ضخمة مثبتة في الجدار، مما خلق "منطقة ظل" مؤقتة لثوانٍ معدودة. وبينما كنا نتجاوز الرواق المؤدي للمطابخ الملكية، حدث ما لم نحسب له حساباً.

توقفت إحدى دوريات الحرس فجأة. توقف حارس ضخم يرتدي درعاً ثقيلاً لتعديل حزام خوذته. تسببت حركته البسيطة في التفاف رأسه مباشرة نحو العمود الرخامي الذي كنا نلتصق بخلفه.

كان على بُعد مترين فقط.

بدأ يتقدم ببطء، ويده تستقر على مقبض سيفه، مرتاباً من الظل غير المنتظم الذي لمحته عيناه. سحبت جينا نصلها بصمت، فلم يصدر الفولاذ صوتاً ضد الغمد الجلدي. وضع نيرو سهماً في وتر قوسه، والتوتر يملأ الأجواء. لكنني وضعتُ يداً حازمة على كتفيهما، مانعاً إياهما. قتل حارس هنا سيفشل المهمة فوراً. الدورية التي خلفه ستلاحظ غيابه خلال ثوانٍ.

بسرعة بديهة، مددتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ قطعة معدنية صغيرة وموزونة كنتُ قد ربطتها بخيط حريري دقيق. بنفضة من معصمي، قذفتها بمهارة فوق رأس الحارس. أبحرت القطعة في الهواء واصطدمت بآنية فضية في نهاية الممر المقابل.

"رنين.."

كان الصوت حاداً وواضحاً في الرواق الهادئ. التفت الحارس فوراً نحو المصدر، مفترضاً أن خادماً أخرق قد تعثر. اغتنمنا تلك الثواني الثلاث من التشتيت. كالأشباح، تحركنا متجاوزين إياه وصعدنا السلالم العلوية. كانت أنفاس نيرو متسارعة، والأدرينالين يغمره، بينما حافظتُ أنا على هدوء بارد ومنفصل. في هذا العمل، التوتر هو أول ما يقتلك.

[الاختراقُ الأخير: صمتُ الأبنوس]

تجاوزنا الطوابق الثلاثة الأولى بعمليات اغتيال سريعة ومنظمة. كنتُ أباغت الحراس من الخلف، متحركاً أسرع من ردود أفعالهم. حطمتُ حناجرهم أو كسرتُ أعناقهم بيدي العاريتين قبل أن تدرك أدمغتهم وصول الموت. لم نترك جثثاً في الممرات المكشوفة؛ كانت جينا فعالة، تسحب الأجساد المرتخية خلف الستائر المخملية الثقيلة أو إلى خزائن المؤن الفارغة بسرعة مرعبة.

أخيراً، وصلنا إلى الرواق الملكي. كان ممراً طويلاً وفخماً، مفروشاً بالسجاد الأحمر وجدرانه مزينة بأوراق الذهب. في نهايته تماماً، كان يقبع باب جناح "أدريان فاليريان". كان باباً مزدوجاً ضخماً مصنوعاً من خشب الأبنوس الأسود، ومرصعاً بنقوش ذهبية بدت وكأنها تدور في الضوء الخافت. وقف شامخاً ومهيباً وسط الرخام الأبيض، كفمٍ مظلم ينتظر ابتلاعنا.

لكن شيئاً ما كان خاطئاً.

الممر كان خالياً تماماً من الحرس. لا دوريات، لا حراس ثابتين، ولا أصوات حركة. كان الصمت ثقيلاً، قمعياً، وكثيفاً لدرجة أنني استطعتُ سماع نبضات قلب نيرو المتوترة بجانبي. تقدمتُ نحو الباب، ويدي تستقر على مقبض نصلي الثقيل.

مددتُ يدي نحو المقبض الذهبي… كان بارد الملمس. دفعته ببطء، متوقعاً أن يكون مقفلاً أو محمياً بسحر معقد، لكن الباب انفتح بسلاسة تامة. لم يكن مقفلاً.

[المشهدُ المرعب: وليمةُ الدم]

تراجعتُ خطوة للخلف، وغريزتي تصرخ بالخطر. فعّلتُ عيناي لأقصى حدودهما، ماسحاً الغرفة قبل الدخول.

لم يكن أدريان نائماً في سريره الفاخر.

داخل الغرفة، كان المشهد يفوق الوصف. جثة "أدريان فاليريان" لم تكن مجرد جثة؛ كانت أطلالاً. لقد مُزق، ونُهش، وبُعثرت أشلاؤه عبر السجاد الملكي الذي اصطبغ الآن بالقرمزي. كانت الدماء لا تزال تقطر من أطرافه المبتورة، وتتجمع في النقوش المعقدة للسجاد. كانت رائحة الموت طاغية، طعم معدني غلّف مؤخرة الحلق. لم يكن هذا عمل سيف أو اغتيال نظيف. كان فعلاً وحشياً من القوة المفرطة والحقد، وكأن وحشاً قد أُطلق العنان له في الغرفة.

وفي وسط هذا الخراب، جالساً على كرسي عرش صغير ومزخرف في زاوية الغرفة، كان هناك شخص.

لم يكن وحشاً أو كائناً غريباً. كان رجلاً بشرياً بملامح هادئة بشكل مرعب. كان يجلس واضعاً ساقاً فوق أخرى، مسترخياً وسط المجزرة. ملأت هالته الغرفة بضغط مرعب جعل الهواء يبدو ثقيلاً، ومستحيلاً على الاستنشاق. كانت قوته تشع من جسده كأمواج غير مرئية، تتحطم ضد أي شخص يجرؤ على الاقتراب.

نظر إلينا ببرود. كانت عيناه تحملان نظرة من السخرية المطلقة والملل. مسح قطرة دم صغيرة عن كمه ناصع البياض، وقال بصوت هادئ هز أركان الغرفة:

"لقد تأخرتم… كنتُ أظن أن عصابة ريومين أسرع من هذا."

تجمدت جينا ونيرو في مكانيهما، مشلولين من شدة كثافة الهالة المنبعثة من هذا الشخص. نظرتُ إليه بـ "الأعين القرمزية"، وبدلاً من البصمة الحرارية، رأيتُ كتلة من الطاقة المظلمة التي لم أشهد مثلها من قبل. لم يكن أدريان هو الهدف الحقيقي الليلة… لقد كان هذا الشخص هو الكابوس الذي ينتظرنا خلف الباب.

quart : توجي 🙆🔥