البقاء أسراب النمل… طفرات لا نهائية في مستعمرة النمل
الفصل 497

البقاء أسراب النمل… طفرات لا نهائية في مستعمرة النمل - الفصل 497

الفصل 497: بوابة الشؤم!

ما إن رأى موارد المستودع حتى لم يملك تشانغ هنغ إلا أن يتفاجأ

قبل وقت غير طويل كان تشانغ هنغ قد ضمّ الجزيرة السوداء الخاصة بذلك الكابتن الزعيم

كانت جزيرة سوداء مماثلة في الحجم، تزيد قليلًا على 100 وحدة

إذا كانت كمية الموارد في جزيرة الكابتن الزعيم السوداء تعادل 1 وحدة، فإن الموارد أمام تشانغ هنغ لا تقل عن 15 وحدة

فارق كامل بمقدار 15 ضعفًا

وعلى الرغم من أن الكابتن الزعيم بدا بوضوح مبذّرًا مسرفًا يبعثر الموارد، فإن زعيمًا يستخدم الموارد بصورة طبيعية—إذا قِيس بموارد جزيرته السوداء—ربما لا يملك إلا 3 أو 4 وحدات من الموارد

أمّا جزيرة لين لينغ السوداء فكانت مواردها تتجاوز النطاق المعتاد بكثير

مع هذا الفيض من الموارد كانت ردة فعل تشانغ هنغ الأولى هي الفرح

فبعد تحطيم نواة الجزيرة السوداء صار كل رعايا الجزيرة بأسرها—ومنهم لين لينغ—أتباعًا لتشانغ هنغ

وفي الوقت نفسه صارت كل موارد الجزيرة السوداء أيضًا ملكًا لتشانغ هنغ

وحلّ امتلاكه هذا الكمّ الكبير من الموارد أزمته العاجلة

ولم يعد كلّ من إنك مون ومارس—اللذين كانا يكافحان سدّ الاحتياجات وكانا على وشك التوقف عن تربية النمل لنقص الموارد—بحاجة إلى القلق من التأثر

بل سيكون هناك فائض من الموارد لتحقيق فكرة تشانغ هنغ عن النمل العملاق

غير أنّ لمحة شكّ راودت تشانغ هنغ بعد لحظة، فالتفت إلى لين لينغ بجواره وسأل

«لين لينغ، ألم تقولي إن رعايا الجزيرة السوداء كانوا جميعًا على وشك الجوع»

«فكيف لا يزال هنا هذا القدر الكبير من الموارد»

أبدت لين لينغ تعبيرًا عاجزًا وأجابت

«سيدي، ماذا ترى بين هذه الموارد»

نظر تشانغ هنغ كما طُلب منه فوجد المستودع مليئًا بمواد مثل خامات المعادن والأخشاب والجرعات

ثم تابعت لين لينغ

«مع أن هذه الموارد ثمينة جدًا ويمكن أن تدرّ سعرًا جيّدًا في قناة التداول، ومن الناحية النظرية يمكن مبادلتها بالكثير من الطعام»

«لكن بعد وفاة أخي الأكبر فقد الإقليم بأكمله زعيمه، ومن دون الدليل لم يعد بوسع أحد الدخول إلى قناة التداول لتحويل هذه الموارد إلى عملة ومبادلتها بموارد طعام»

«جزيرتنا السوداء لم تكن معروفة بإنتاج موارد الطعام أصلًا، وكان أخي الأكبر كريم الطبع، وكان عدد الرعايا غير قليل»

«وكان الاعتماد على موارد الإقليم المنتَجة ومبادلتها في قناة التداول كافيًا وزيادة لإعالة الرعايا»

«لكن منذ وفاة أخي اختلّ هذا التوازن»

«ولو وصلتَ يا سيدي متأخرًا أكثر قليلًا لربما شهد الإقليم حالات موت جوعًا بين الرعايا»

فهمَ تشانغ هنغ فجأة

فمن دون وسيلة للتجارة لا تمكّنك كومة موارد من مبادلة الطعام

وحتى إن أراد طعامًا ولم يجد من يبادله فسيبقى مقيّدًا

وبناءً على هذا الاعتبار حافظ تشانغ هنغ خلال تطوير إقليمه دائمًا على نسبة معيّنة بين مساحة الأراضي المزروعة وعدد الناس والنمل

فحتى لو فقد الدليل، أو إن لم يبع أحد أي طعام في قناة التداول أصلًا، لظلّ تشانغ هنغ قادرًا على الاكتفاء الذاتي ولن يواجه مأزق جزيرة لين لينغ السوداء

ومع ذلك كان تشانغ هنغ سعيدًا جدًا بحصوله المفاجئ على هذا القدر الكبير من الموارد

ثم نظر إلى لين لينغ مجددًا وطرح سؤاله الآخر

«على ذكر ذلك، ظللتِ تتحدثين عن موت أخيكِ في معركة»

«أي خطر واجهه حتى يموت في المعركة»

وعلى الرغم من أنّ سؤالًا مباشرًا عن وفاة الأخ الأكبر قد لا يكون مهذبًا جدًا، فإن هذه المعلومة مهمة، ولم يجد تشانغ هنغ بُدًا من طرحها

ظهر الحزن على وجه لين لينغ، وبعد برهة من الصمت تكلّمت أخيرًا

«سيدي، مات أخي أثناء استكشافه حدّ العالم المظلم بأسره»

همم؟ حدّ العالم المظلم

انكمشت حدقتا تشانغ هنغ في الحال وجذبت هذه المعلومة انتباهه

كان مهتمًا من قبل بحدود العالم المظلم اهتمامًا كبيرًا

وموقعهم الحالي كان تحديدًا الركن الجنوبي الشرقي الأقصى من العالم المظلم كما تُظهر الخريطة

وقبل أن يرسي على الجزيرة كان تشانغ هنغ قد راقب منطقة الحدّ من منصة المراقبة في برج الساحر

فلم يجد أيّة شذوذات عند الحدّ؛ وخلفه بحر حالك السواد، كأي بحر عادي

ومع ذلك، ولسبب مجهول، كانت الخريطة تُظهر ما وراءه أسود قاتم، كما توقفت الجزيرة السوداء الخاصة بلين لينغ هناك

كل هذا دلّ على أنّ وراء حدّ العالم المظلم أمرًا غريبًا

والآن، بعد أن ذكرَت لين لينغ ذلك، صار تشانغ هنغ جادًا أيضًا

ولم يعجلها تشانغ هنغ، فتوقفت لين لينغ لحظة ثم تابعت

«كان أخي طيب الطبع محبوبًا كثيرًا بين رعاياه»

«وأما خوض المعارك مع شتى الزعماء فكان فعلًا لا مفرّ منه تحت قواعد العالم المظلم»

«وبعد انتهاء حدث الدوامة العظمى حاول الإبحار نحو حدّ العالم المظلم باحثًا عن سبيل للهروب من العالم المظلم»

«ولمّا بلغت الجزيرة السوداء الحدّ الجنوبي الشرقي على الخريطة بدا وكأنها اصطدمت بحاجز غير مرئي ولم تستطع التقدّم»

«وبينما شعر أخي ببعض الخيبة إذ به يكتشف شيئًا»

«ماذا اكتشف أخوكِ»

بدت على وجه لين لينغ حيرة، ثم تماسكت وتابعت الرد

«اكتشف أخي بوابة سوداء تفيض بهالة مشؤومة عند الحدّ»

«لم تكن لهذه البوابة السوداء أي وصف على الإطلاق؛ كانت تقف هناك وحدها تمامًا في الركن الجنوبي الشرقي الأقصى من الجزيرة السوداء حيث يلتقي حدّ الجزيرة بحدّ الخريطة»

«وبدا مظهرها شديد الخطورة من النظرة الأولى»

«وبحكم طبيعة أخي الحذرة ما كان ليحاول دخولها بسهولة»

«لكن لسبب ما، بعد أن رأى هذه البوابة بدا وكأنه وقع تحت سطوة ما؛ ومهما حاولتُ منعه أصرّ على الدخول لاستكشافها»

«وبصفته زعيم الإقليم بأسره كان أخي ودودًا في العادة، لكن إرادته لا يعصيها أحد»

«وللدخول إلى هذه البوابة السوداء استخدم حتى صلاحيات السيّد ليأمرني بألّا أعرقله»

ارتسم الألم على وجه لين لينغ، وبعد لحظة صمت قالت بهدوء

«بعد ذلك دخل أخي تلك البوابة السوداء وحده»

«ثم تلقّى جميع رعايا الإقليم رسالة مفادها أنهم فقدوا سيّدهم وأصبحوا أحرارًا»

«وبحسب قواعد العالم المظلم لا ينبغي أن يكون أخي على قيد الحياة بعد ذلك»

«ولحسن الحظ كان أخي يحسن معاملة رعاياه في حياته، وبفضله لم يعمّ الفوضى في الإقليم، كما أنّ جزءًا كبيرًا من الرعايا ساندني تلقائيًا بوصفـي قائدة لهم»

«ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل نائبةً عن السيّد، كما أمرتُ الناس بتطويق تلك البوابة السوداء المشؤومة وإغلاقها بالطوب والحجارة»

«كي لا يُستدرَج أحد آخر ويخسر حياته بلا طائل»

ولمّا أنهت لين لينغ سرد الوقائع ساد الصمت بينهما لحظة

ولم يملك تشانغ هنغ إلا أن تنمو في قلبه رغبة قوية في استكشاف تلك البوابة السوداء التي أودت بحياة أخي لين لينغ