الفصل 474
البقاء أسراب النمل… طفرات لا نهائية في مستعمرة النمل - الفصل 474
الفصل 474: مواد البدء!
قاع مقصورة السفينة لم يكن فارغًا، ولم يكن خاليًا من أي شيء كما رآه القائد الرئيس
لم يلاحظ القائد الرئيس المذعور المثبط طبقةً سوداء تدور ببطء في ظل زاوية المقصورة
وبأمر من سويفت شادو
اندفعت ما مجموعه 12 ظلًا صغيرًا رشيقًا كخيوط برق، منطلقة من كل الجهات نحو القائد الرئيس المذهول
مخالب قصيرة حادّة كالخناجر تلألأت ببرودة، متجهة مباشرة إلى مواضع الضعف والنقاط الحيوية الكثيرة في جسد القائد الرئيس
كانت هذه الأشكال الاثنا عشر بالضبط فرقة نمل الحراسة التي دخلت أسفل المقصورة مع نمل الحفر ولم تنسحب مع القوة الرئيسة
بعد أن استنتج سويفت شادو أهمية هؤلاء الأسرى عبر تمكّن القائد الرئيس من استخدام قذائف الأرواح المنتقمة
أمرَ بتربّص فرقة الاغتيال من نمل الحراسة، المرمّزة «قطع الرأس»، في هذا المكان
وما إن تسنح الفرصة يطلقون كامل طاقاتهم ويوجّهون ضربة قاتلة للقائد الرئيس
وفي هذه اللحظة كان القائد الرئيس مشوشًا تمامًا، فكانت الفرصة مثالية
اثنا عشر جسدًا، و12 مخلبًا حادًا كالخناجر، خدشت في اللحظة نفسها أطراف القائد الرئيس وجسده
وكما هو متوقّع انزلقت المخالب بسلاسة كسكين حارّ يشقّ الزبد، من دون أي مقاومة
وفي الثانية التالية تناثر الدم وتطايرت قطع اللحم
ذلك القائد الرئيس المتغطرس إلى حد لا يصدّق، مُزِّق في طرفة عين على يد فرقة نمل الحراسة
وهذه هي فائدة نمل الحراسة القوية
فهم ليسوا بارعين كثيرًا في القتال الأمامي، لكن في التسلّل والاغتيال وجمع المعلومات، فهم خبراء من الطراز الأول
وحين أدرك سويفت شادو نجاح عملية «قطع الرأس» ذهل قليلًا، ثم امتلأ فرحًا عظيمًا
«ممتاز، نجحت العملية سأرفع النتائج إلى السيد»
تحمّس سويفت شادو وهمّ بأن يبلّغ تشانغ هنغ بالقضاء على الهدف، القائد
لكنّه توقف فجأة
«لا»
«بعد قتل عدو، ينبغي أن يتلقّى توابع العدو معلومة هلاك القائد ويتحوّلوا مباشرة إلى توابع السيد»
«كان ينبغي أن يتوقفوا عن القتال»
«لكنهم ما زالوا يقاومون بضراوة»
«وهذا يعني…»
أدرك سويفت شادو أن أمرًا ما ليس على ما يرام، لكنه لم يجد وقتًا لإرسال المعلومة إلى فرقة «قطع الرأس»
كانت الفرقة في الخط الأمامي قد لاحظت بالفعل تغيّر الموقف
صحيح أن القائد الرئيس قد مُزِّق إربًا ولم يبقَ فيه أثر حياة
لكن فوق اللحم والدم الممزّقين طافت الآن شبحٌ رماديٌّ أبيض
وكان وجهه وهيئته هي بالضبط هيئة القائد الرئيس
وفي هذه اللحظة كان شبح القائد الرئيس مسعورًا تمامًا، يطلق نوباتٍ من ضحك حادّ نافذ
«ها، مات، لقد قتلتم هذا القائد»
«هاهاهاهاها»
«موتًا لكم جميعًا»
هووووش
تجاهل نمل الحراسة في فرقة «قطع الرأس» الشبحَ، ومرّت مخالبهم بسرعة عبر شبح القائد الرئيس
لكنهم مرّوا فحسب، من دون أن يُحدثوا أي ضرر
وبعد ضحكه المسعور، لم يقل شبح القائد الرئيس شيئًا آخر
وبنظرة مسمومة، ألقى نظرة أخيرة في اتجاه تشانغ هنغ
ثم اندفع الشبح كله فجأة إلى باطن الأرض، واختفى بلا أثر
ومن خلال استطلاع نمل الحراسة، أصيب سويفت شادو الذي كان يوجّه من بعيد بذهول لحظةً وظنّ أن القائد الرئيس قد فرّ
لكن في الثانية التالية بدأت سفينة الأشباح كلها تهتزّ بعنف فجأة
وانبعث منها صوت صرير غريب للغاية، كاحتكاك خشب عتيق متعفّن واصطدامه، أو كقرقعة عظام بشرية
ولما استشعر أفراد طاقم القراصنة على السطح، الذين كانوا يحمّلون القذائف بجنون ويقاومون، تغيّرات سفينة الأشباح، لم يملكوا إلا أن أظهروا ملامح ارتياح
زالت عن وجوههم فوضى الهلع واليأس السابقين، وحلّ محلّها فرح النجاة من كارثة
«هاهاهاها، لقد استخدم القائد تلك الحركة سفينة الأشباح ذات الأرواح المنتقمة»
«سنفوز حتمًا فمهما كان العدو قويًا، ما دام القائد يستخدم هذه الحركة فهو لا يخسر أبدًا»
«هاهاها، بالضبط إنها مسألة عدد الأرواح المنتقمة المُضحّى بها فحسب»
النسخة الأصلية متوفرة دائمًا على مركز الروايات العربي. مواقع النسخ تسرق جهد المترجم.
«ههه، توقّعوا كم روحًا منتقمة ضحّى القائد هذه المرة»
«همم… دعني أفكّر هذا العدو هو الأقوى الذي واجهناه على الإطلاق، وقد أوشك أن يوقعنا في اليأس»
«من قبل لم يضحِّ السيد إلا باثنتين أو ثلاث من آلاف الأرواح المنتقمة في أقصى حد، أمّا هذه المرة… فأخمّن 5,000 5,000 تكفي قطعًا»
«5,000 متحفظة جدًا، أليس كذلك ألم ترَ تلك الوحوش الداكنة المعتمة كل واحد منها على الأقل بقوة رتبة الماسة العليا يا للعجب كم عددهم لا يقلّون عن بضع مئات، صحيح»
«أنا أخمّن 8,000 التضحية بـ 8,000 روح منتقمة ستكون أضمن أنا أفهم القائد، لقد خسر بعض هيبته هذه المرة ولن يمانع الاستهلاك ثم إنّ أولئك الخراف السمان، حتى إن لم يُضحَّ بهم، فلن يعيشوا غالبًا أكثر من بضعة أيام»
«دعوا الثرثرة جانبًا ولنفتح رهانًا أنا أراهن على 5,000 روح منتقمة»
«هيّا، هيّا ضعوا رهاناتكم أنا أراهن على 7,000»
«وأنا على 10,000»
«9,000»
«…»
كان أفراد طاقم القراصنة هؤلاء فعلًا شياطين تبعوا القائد الرئيس عبر معارك ومجازر لا تُحصى، يلحسون الدم عن الشفرات وقد فقدوا إنسانيتهم
فما اتخذوه للرهان والتسلية كان آلافًا مؤلّفة من الأرواح البشرية الطازجة
كانت هذه الأرواح في أعينهم دون مرتبة الماشية، مجرّد أرقام
راهن أفراد طاقم القراصنة بحماسة
وبعد 20 أو 30 ثانية
أتمّوا جميعًا رهاناتهم، وما إن انقضت الحماسة الأولى حتى انتبهوا كلهم إلى أمرٍ غير طبيعي
«غريب في الماضي، بعد التضحية بالأرواح المنتقمة، كان ينبغي أن تتغيّر سفينة الأشباح بسرعة»
«لماذا، إلى جانب تلك الحركة الأولية، لا يوجد أي تغيّر الآن»
«أيمكن أن القائد ضحّى هذه المرة بعدد كبير جدًا من الأرواح المنتقمة، فصار التحوّل أبطأ أيضًا»
«تبًا هل الذين راهنوا على الأرقام الأكبر كانوا على صواب فعلًا»
«هاهاهاها، ألم أُصب أنا يا هذا استعدّ لتسليم مالك»
«…»
سعد بعضهم وحزن بعضهم، لكنهم فرحوا أو حزنوا لأجل رهاناتهم
ولم يخطر ببالهم حتى أن قائدهم كان قد مُزِّق بالفعل
وبينما كان هؤلاء القراصنة ما زالوا صاخبين
كان جيش النمل بقيادة سويفت شادو قد وصل أيضًا إلى جوار أسفل سفينة الأشباح
ومع ذلك لم يأمر سويفت شادو جيش النمل بتسلّق سفينة الأشباح وذبح أفراد طاقم القراصنة
بل جعل جيش النمل يتراجع إلى مسافة آمنة
«هاهاهاها، خفتم الآن لقد فات الأوان»
«انتظروا فقط حتى يُظهر القائد مهارته»
«ستتّسع أعينكم بعد قليل»
راح أفراد طاقم القراصنة على السفينة، لما رأوا النمل يتراجع، يضحكون بغطرسة أشد
لكنهم لم يضحكوا طويلًا
فجأة هبّت ريح باردة من خلفهم، وشعروا ببرودة تتسرّب إلى عظامهم
ولم يشعر بهذه الريح الباردة بضعة أفراد من الطاقم فحسب
بل أحسّ بها آلاف أفراد طاقم القراصنة جميعًا على متن سفينة الأشباح
«هذا… ما هذا»
«لا القائد، لا»
«لسنا أولئك الخراف السمان، نحن أكثر تابعيك ولاءً»
«لا يمكنك…»
لم يكد كلّ واحد من آلاف أفراد الطاقم ينطق جملةً واحدة، حتى لم يعد بعد ثانيتين أو 3 ثوانٍ قادرًا على إصدار أي صوت
دمدم دمدم دمدم
سقطوا واحدًا تلو الآخر، كأن أرواحهم قد انتُزِعت، وخرّوا أرضًا لا حراك
لقد ضحّى بهم شبح القائد الرئيس فعلًا
ليكونوا مواد تفعيلٍ لسفينة الأشباح ذات الأرواح المنتقمة
كريك، كريك
تعاظم الصوت القارص للأسنان أكثر فأكثر
وأطلقت سفينة الأشباح كلها فجأة مئات وآلاف الأشكال الشبحية البيضاء، تدور حولها
ثم ارتفعت سفينة الأشباح كلها في صمت وبطء إلى الهواء
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.