الفصل 1
البقاء أسراب النمل… طفرات لا نهائية في مستعمرة النمل - الفصل 1
الفصل 1: الجميع يسافرون عبر الزمن!
«سعال، سعال…»
فرك تشانغ هنغ عينيه المؤلمتين، جلس، وألقى نظرة مذهولة حوله
وجد نفسه داخل كوخ صغير من القش، لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار مربعة، كأنّه مرحاض، تتوسط الغرفة نار موقد تشتعل ببطء
في الخارج كان الريح يعوي والظلام حالكًا، حتى إنه لا يرى كفه أمام وجهه
«أين أنا؟»
«من المفترض أنني في سكن الجامعة»
مقلب؟ خطف؟ أم… فكّر تشانغ هنغ في احتمالات كثيرة في لحظة، لكن قبل أن يغوص أكثر، قاطع أفكاره صوت مفاجئ داخل رأسه
【أيها الناجي، أهلًا بك في العالم المظلم】
【كي تبقى حيًّا، تذكّر الاحتياطات التالية】
【أولًا، أخطار مجهولة تكمن في الليل. إبقاء نار الموقد مشتعلة يقلّل كثيرًا احتمال التعرّض لهجوم】
【ثانيًا، ينخفض مستوى الخطر كثيرًا في النهار. اغتنم نهارًا قصيرًا وثمينًا لاستكشاف العالم وجمع الموارد قدر الإمكان】
【ثالثًا، الملجأ هو أساس عيش الناجين في العالم المظلم. عجّل بترقية ملجئك】
【رابعًا، دليل البقاء متعدد الوظائف. اقرأه بعناية واحفظه جيدًا】
【خامسًا، تُجرى قرعة لكارثة طبيعية كل شهر طبيعي. كن على وعي بالكوارث الطبيعية】
【سادسًا، الحظ الجيد يميل لمن يجتهد للبقاء. حظًا موفقًا】
توقف الصوت بغتة كأنّه لم يكن، لكن تشانغ هنغ كان متأكدًا أنه ليس وهْمًا
الريح الباردة المتسرّبة من فجوات الكوخ جعلته يرتجف بلا إرادة، فتنفّس هواءً باردًا بعمق، وشدّ سترته سريعًا، واقترب من نار الموقد وجثا يفرك كفّيه طلبًا للدفء
دفء النار بدّد البرودة من جسده، فعاد لجThoughtته المتجمدة انسيابها
درجة الحرارة داخل الغرفة في منتصف يوليو منخفضة إلى هذا الحد؛ لو كان ما يزال في الصين لكانت على الأقل أقصى الشمال
أن يُنقل إلى هنا فورًا، ومع صوت يرنّ مباشرة في عقله…
هذا قطعًا ليس مما تقدر عليه التقنيات المعروفة
«يبدو أنّني علقتُ في حدث غامض»
وبما أنه وصل إلى هنا، فعليه أن يحسن التصرّف
بوصفه طالبَ جامعة معاصرًا متشبّعًا بالإنترنت، قرأ تشانغ هنغ كثيرًا من الروايات على الشبكة، فتقبّل الواقع بسرعة
شَهَق هواءً مُدَخَّنًا، ونهض على عجل، ومسح بعينيه الكوخ كله يبحث عن دليل البقاء الذي ذكره الصوت الغامض
كوخ القش الصغير بضعة أمتار مربعة لا يخفي شيئًا؛ سرعان ما وجد تشانغ هنغ في الركن كتيّبًا أسود بحجم دفتر، وبجانبه فأسٌ حجريّ متصدّع الحواف
أسرع يلتقط الكتيّب، وعلى غلافه كُتبت بوضوح عبارة «دليل البقاء»
وما إن وقعت عينه على الدليل حتى ظهرت معلومة في ذهنه
【دليل البقاء: دليل يجمع وظائف متعدّدة للعالم المظلم. إن تضرّر الدليل، يتضرّر الملجأ تبعًا لذلك】
«إنْ تضرّر الدليل، يتضرّر الملجأ؟»
«يبدو أنّ هذا الدليل أشبه بنواة الملجأ»
كما قال الصوت آنفًا، الملجأ أساس بقائه في هذا العالم الخطر. لو تضرّر الملجأ، ودون الحديث عن أخطار الخارج المجهولة، فسيَبْرُد حتى الموت
تغيّم وجه تشانغ هنغ، وقلب صفحات دليل البقاء بحذر
جاء الدليل كله بملمس يُشبه جلد الحيوان. في الصفحة الداخلية الأولى سُطّرت الاحتياطات الستة التي ذكرها الصوت، وفي الصفحة الأولى بعد ذلك سُجّلت حالة الطقس والحرارة والوقت حول الملجأ
【الطقس: ضباب كثيف، رياح قوية، غائم】
【درجة الحرارة: خارجية –7.1 درجة مئوية، داخلية 6.3 درجة مئوية】
【الوقت: المتبقي من الليل 2 ساعة 32 دقيقة 35 ثانية】
ما أدهش تشانغ هنغ أنه رغم أن الورق يبدو جلدًا عاديًا، فإن المعلومات عليه تتغيّر لحظيًا كأنها جهاز إلكتروني، فتساءل عن نوع التقنية الخارقة المستخدمة
لكن ما دام العبور قد وقع، فكل ما عداه—مهما بدا غير معقول—يغدو ممكنًا
قلّب إلى الصفحة الثانية، فوجد قنوات الدردشة مقسّمة إلى: 【العالم/المنطقة/الأصدقاء】
وخلف 【قناة الدردشة العالمية】 رقمٌ يرمز إلى عدد السكان: أكثر من 8,000,000,000، وفي لحظة وجيزة هبط بمئات الآلاف وما زال يتناقص بسرعة
أما 【قناة دردشة المنطقة】 فكان الرقم المدوَّن خلفها يساوي تمامًا عشرة آلاف
«أكثر من 8,000,000,000؟ أليس هذا عدد سكان النجم الأزرق كله؟»
«يبدو أن الجميع على النجم الأزرق قد عبروا»
وفي عالم خطِر كهذا، كيف سيتدبّر العجزة والضعفاء والمرضى أمورهم؟
ولأن تشانغ هنغ عاش وحيدًا منذ وفاة جدّه، لم يقلق على سلامة أقاربه. هزّ رأسه، وفتح 【قناة الدردشة العالمية】 ليلقي نظرة، فإذا بالرسائل تتدفق بلا عدد حتى إنه لم يعُد يرى شيئًا بوضوح
حوّل بصره بعدها إلى 【قناة دردشة المنطقة】
«ساعدوني! أظن أنني تعرّضت للاختطاف. هل من أحد يتصل بالشرطة؟»
«يا صاح، أنا شرطي من أمريكا، وأنا أيضًا أريد الاتصال بالشرطة»
«ما نوع التقنية التي تجعل المعلومات تظهر مباشرة في عقولنا؟ هل عبرنا فعلًا أم أننا ضمن تجربة سرّية؟»
«هل رأيتم رقم الناس خلف قناة العالم؟ أكثر من 8,000,000,000! هل عبر كل من على النجم الأزرق؟»
«أبي، أمي! هل أنتما هنا؟»
«توقفوا عن النداء. أكثر من 8,000,000,000 شخصًا عبروا، ونحن فقط عشرة آلاف هنا. برأيكم كم احتمال أن تكونوا في المنطقة نفسها مع معارفكم؟»
«أهناك أحد؟ بما أننا في المنطقة نفسها فلابد أننا غير متباعدين. هيا نلتقي ونتعاون»
«نتعاون؟ العالم خطِر، ولا يخرج من أمان ملجئه إلا أحمق»
«هل يمكن لأحد أن يعطيني بعض الثياب؟ لقد انتقلت للتو وأنا أكاد أتجمّد»
«رائع. في هذا البرد، من الذي يملك فائض ثياب؟ دبّر نفسك»
«ما… ما الوضع عندكم؟ أظنني أسمع عواء ذئاب هنا! هل ناركم ما تزال مشتعلة؟ أنا فتحت الباب لألقي نظرة، فانطفأت النار بالريح. آه! ما هذا بحق! لا تقترب! ابتعد! النجدة… النجدة…»
«يا أخي، هل أنت بخير؟ ها؟ لا تُفزع الناس! الفزع قد يقتل!»
«…»
وبعد وقت غير طويل من رؤية تشانغ هنغ لهذه الرسالة، تبدّل الرقم خلف قناة المنطقة من 10000 إلى 9999
حينها فقط أدرك أهل المنطقة أن صاحب الرسالة لم يكن يمزح، بل واجه خطرًا يهدد حياته حقًّا
وعادت الاحتياطات التي ذكرها الصوت الغامض لتطفو في عقول الجميع
【أخطار مجهولة تكمن في الظلام. إبقاء نار الموقد مشتعلة يقلّل كثيرًا احتمال التعرّض لهجوم】
وصار لديهم الآن فهم مباشر لمستوى خطورة العالم المظلم
سادت القناة صمتةٌ تجاوزت عشر ثوان، ثم عاد البعض للحديث
«نار الموقد لا يجوز أن تنطفئ ليلًا!»
«بمجرد أن يطلع النهار، أول ما نفعل هو جمع الحطب!»
نظر تشانغ هنغ إلى نار الموقد المتقافزة أمامه وقلبه يخفق، وقرأ بهدوء رسائل الجميع قليلًا، ثم قلّب إلى 【قناة التجارة】 في الصفحة الثالثة من الدليل
لكن لم يطرح أحد أي سلعة بعد، فبدت قناة التجارة فارغة تمامًا
أما الصفحة الوظيفية الأخيرة في الدليل فاحتوت على زر 【ترقية】 يبيّن مستوى الملجأ الحالي وشروط الترقية المطلوبة
【الملجأ المستوى 1: كوخ من القش】
【الترقية تتطلّب: 100 وحدة خشب، 20 وحدة حجر】
【ملاحظة: كوخ قش كثير التهوية، وهو أدنى مستويات الملاجئ، لا يوفّر سوى حماية أساسية. ترقية الملجأ تفتح وظائف جديدة】
وبعد ذلك كانت الصفحات كلها بيضاء
«【البيئة/الدردشة/التجارة/الترقية】. حاليًا لا يضمّ الدليل سوى هذه الوظائف الأربع، وقد تُفتح وظائف أخرى لاحقًا. فكل هذه الصفحات الفارغة—ألن تكون لكتابة يوميات مثلًا؟»
أنهى تشانغ هنغ قراءة دليل البقاء كله، ثم عاد إلى الصفحة الداخلية الأولى، وقرأ الاحتياطات الستّ بعناية مرة أخرى، ثم أغلقه
مستوى الخطر ينخفض كثيرًا في النهار
ولم يبقَ الآن سوى أقل من ساعتين على نهاية الليل. النهار ثمين، لذا عليه أن يستريح بسرعة ويعدّل وضعه
لم يعد تشانغ هنغ يستهين بأي احتياط؛ فالأمر يتعلّق ببقائه حيًّا في هذا العالم الخطر
جلس متربعًا قرب النار، وأغمض عينيه، مجبرًا نفسه على حالة راحة… 【الوقت: المتبقي من الليل 0 ساعة 23 دقيقة 28 ثانية】
في هذا العالم المظلم المليء بالمخاطر، لم يستطع تشانغ هنغ أن ينام نومًا عميقًا ولا تجرأ، بل يغفو قليلًا ثم يستيقظ قليلًا
ولمّا لم يتبقَّ سوى أكثر من عشرين دقيقة على نهاية الليل، انتبه تشانغ هنغ من نعاسه فجأة، ونهض يصفع وجنتيه بشدة ليوقظ نفسه قليلًا
مدّ عضلاته ومفاصله، وبدأ يُجري بجدّ النسخة الأحدث من «الطقم التاسع من تمارين البث لطلاب المدارس المتوسطة الوطنية»
كان جسده غير قوي على نحو خاص، لكنه يعرف جيدًا أن الإحماء قبل الجهد المرهق يقلّل احتمالات الإصابة
ولكي لا يهدر نهارًا ثمينًا، استيقظ مبكرًا قليلًا ليتسخّن ليلًا
وما إن انتهت الحركة الأخيرة، «تمرين القفز»
حتى بدأ جسد تشانغ هنغ الذي قسا من البرد يسترخي تدريجيًا، وجرت فيه دِفءٌ متواصل من الداخل
وعند هذه اللحظة لم يبقَ على نهاية الليل سوى أقل من عشر دقائق
زفر تشانغ هنغ نفسًا عكرًا، والتقط الفأس الحجريّ البالي عن الأرض، ووزنه بكفه، ولوّح به خفيفًا ليختبر الإحساس
【فأس حجريّ بالٍ (بلا رتبة): فأس مصنوع من حجر كوارتزيت عادي. وظيفته الرئيسة تقطيع الحطب وقطع الأشجار. وفي ظروف خاصة يمكن أن يكون سلاحًا أيضًا】
وبحسب معلومات الدليل، تتدرّج ندرة الأدوات من الأدنى إلى الأعلى: الحديد الأسود، البرونزية، الفضية، الذهبية، البلاتينية، الماسية، الأسطورية، الخرافية—ثماني رتب في المجموع
الفأس الذي حصل عليه لا يبلغ حتى أدنى رتبة وهي الحديد الأسود
نظر إلى الفأس المتصدّع في يده، فعجز لحظة عن الكلام
«وزنه غير ثقيل، لكن أتُرى كم ضربة سأحتاج لقطع شجرة؟»
حتى لا يبدّد طاقة إضافية، وضع تشانغ هنغ الفأس جانبًا، وتمطّى برفق، وانتظر هادئًا حتى ينتهي الليل
【الوقت: المتبقي من الليل 0 ساعة 0 دقيقة 7 ثوانٍ】
مرّ الوقت دقيقةً بعد دقيقة، وأخيرًا انقضت آخر ثانية من الليل
نزل ضياء النهار
【الطقس: مشمس】
【درجة الحرارة: خارجية 5.5 درجة مئوية، داخلية 11.3 درجة مئوية】
【الوقت: المتبقي من النهار 8 ساعات 0 دقيقة 0 ثانية】
في ربوع العالم المظلم كلّه، كان عدد لا يُحصى من الناس متحفّزين؛ وما إن انتهى الليل حتى غادروا ملاجئهم وبدؤوا استكشاف هذا المجهول
«النهار فقط ثماني ساعات؟»
«قصير فعلًا. تُرى هل يتغيّر طول النهار لاحقًا؟»
تنهّد تشانغ هنغ لقِصر النهار قليلًا، لكنه لم يهرع خارجًا، بل راجع بحذر سجل دردشة المنطقة لبعض الوقت
«ياللإزعاج! قضيت الليل كلّه في المرحاض الخارجي، وكدت أنفجر. أخيرًا طلع النهار، هيا يا رفاق!»
«كي نصير أغنياء، نَقْطع الأشجار أولًا! أنا عادةً أحب ألعاب البناء، وهذا ميداني أنا، هه هه، شاهدوني!»
«واو! يا لها من غابة جميلة وهواء نقي! هذا فردوس حقيقي!»
«…»
راقب تشانغ هنغ بصمت بضع دقائق، ولمّا لم يُبلِغ أحدٌ في القناة عن مواجهة خطر، حمل الفأس الحجري، ورفع ستار الكوخ، وخطا إلى الخارج بحذر…