حكايات غريبة عن الأشباح
الفصل 270 - الفصل 270

حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 270 - الفصل 270

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 270

[الفصل 270 سماء الدم الطائرة (الثالث عشر)]

"شكراً لكِ يا خالة." لمست شيوهوا بطنها وقد شعرت ببعض الجوع، فتناولت الوعاء الذي قدمته لها العجوز.

"رنين.. رنين.."؛ في اللحظة التي رفعت فيها شيوهوا عيدان الطعام لتبدأ الأكل، اهتزت العملات النحاسية التي أعطاها إياها لو يان بشكل مفاجئ، وأخذت ترتطم ببعضها بقوة أذهلت شيوهوا. خافت أن تلاحظ العجوز قفز العملات، فحاولت الإمساك بها بيديها، لكنها لم تستطع السيطرة على العملات الثلاث التي زاد اضطرابها.

حثتها العجوز قائلة: "كُل يا صغيري، كُل."

رفع شيوه رأسه ليجد وجه العجوز يبتسم بلطف، وشعر بتشوش في عقله كاد يفقده الوعي، لولا أن تناهى إلى مسامعه فجأة صوت مألوف.

"شيوه، لا تثق بعينيك."

كان الصوت مألوفاً جداً؛ بحثت شيوه في ذاكرتها، نعم، إنه صوت لوه يان، وكان ينبعث من العملات النحاسية. استعادت وعيها فجأة؛ لماذا يحذرها لوه يان عبر العملات؟ صمتت شيوه، وكما نصحها، أغمضت عينيها ثم فتحتهما ببطء بعد أن نفضت عن عقلها كل الأوهام.

اختفت العجوز، وحلت محلها امرأة شابة ذات وجه بيضاوي وملامح متناسقة وقوام ممتلئ، ترتدي ثياباً بأكمام فضفاضة. كانت المرأة لا تزال تهمس: "كُل يا صغيري."

أدركت شيوه الحقيقة أخيراً؛ العجوز التي رأتها لم تكن سوى وهم استحضرتُه هذه المرأة. لم تكن تعرف هويتها، لكنها أيقنت أن نواياها خبيثة. تذكرت حينها أمراً مريباً؛ فعندما سقطت العجوز في الماء سابقاً، لم يصدر عنها أي صوت، وفي تلك الليلة المظلمة استطاعت العثور عليها بسهولة. من الواضح أن هذه الغريبة ليست بشراً عادياً.

لم تكن تعرف غايتها منها بعد، لذا تظاهرت بأنها لم تكتشف شيئاً وتناولت الطعام. لم يكن طعاماً حقيقياً، بل استخدمت شيوه وهماً مضاداً لتوهم المرأة بأنها أكلت، ثم تظاهرت بالإغماء وسقطت فوق الطاولة.

حين رأت المرأة أن شيوه قد غابت عن الوعي، أطلقت ضحكة خليعة، وحملتها برفق. كانت القوة التي شعرت بها شيوه دليلاً إضافياً على أن هذه المرأة ليست عادية. وعندما شعرت بالرياح تصفع أذنيها، فتحت عينيها خلسة لتجد نفسها تطير في الهواء، بينما كانت أشرطة ثياب المرأة ترفرف في الريح كأنها جنية سماوية.

أرادت شيوه معرفة هوية المرأة ووجهتها، فاستمرت في التظاهر بفقدان الوعي، حتى شعرت برذاذ خفيف يبلل وجهها. فتحت عينيها لتجد نفسها في عالم غريب؛ سماء ملبدة بغيوم داكنة تمطر بلا توقف، لكن قطرات المطر لم تكن شفافة، بل ملونة. وعندما لمست وجهها بيدها، وجدت السائل أحمر كدم قانٍ.

في تلك اللحظة، ألقت المرأة بشيوه من السماء نحو الأرض. ولحسن الحظ، كانت الأرض رملية خففت من حدة السقوط، وإلا لتعرضت لإصابة بالغة. ومع ذلك، لم تشأ "الاستيقاظ" فوراً، بل استمرت في التظاهر بالإغماء لتستمع إلى حوار يدور بين شخصين.

"سيدي."

"أوصلتِ؟"

"نعم يا سيدي، لقد جلبت لك طعاماً طازجاً."

"ما الجديد؟ في كل مرة تأتين بالشيء نفسه، أولئك الرجال المقززون ذوو المذاق الرديء."

"هذه المرة مختلفة يا سيدي، لقد أحضرت لك امرأة شابة وجميلة."

"امرأة؟ دعيني أرها."

شعرت شيوهو بشخص يقلب جسدها. وبعد أن تفحص وجهها، استمر الحوار، وكان الصوت الخشن يوحي بأنه لرجل.

"تبدو جيدة، لكن كيف سيكون مذاق دمها؟"

"اطمئن يا سيدي، إذا لم أكن مخطئة، فهذه المرأة تملك قوة غير بشرية، وسيكون دمها لذيذ المذاق."

"إن كان الأمر كذلك، فهذا رائع! لمَ لا تحضرينها؟" ضحك الرجل بهستيرية.

حملت المرأة شيوهو وصعدت بها تلاً رملياً. وعندما أدركت شيوهو أنها على وشك أن تُلتهم، لم تعد تحتمل، فلطمت المرأة بكفها وقفزت بعيداً عن أحضانها.

باغت استيقاظ شيوهو المفاجئ المرأة فجمدت في مكانها. حينها رأت شيوهو بوضوح الكائنين الشريرين أمامها؛ أحدهما جثة بلا رأس، والأخرى هي المرأة الملطخة بالدماء. أشارت بإصبعها نحو الرجل بلا رأس وصاحت: "أي نوع من الوحوش أنتما؟! كيف تجرؤان على العبث معي هنا؟!"

في تلك الأثناء، تطايرت الرمال الدموية التي تجمعت في كتل وأخذت تدور في الهواء. نظرت المرأة الملطخة بالدماء إلى شيوهو واندفعت نحوها دون تردد محاولةً إيقافها، لكنها لم تدرك حقيقة هوية شيوهو؛ فمحاولة الإمساك بها بتلك السرعة لم تكن أمراً سهلاً. استدارت شيوهو ببراعة مما جعل المرأة تخطئ هدفها. وعندما همت المرأة بالهجوم مجدداً، أصدر الوحش بلا رأس أمره: "فيتيان، توقفي!"

"أمرك يا سيدي."

سمعت شيوهو الاسم بوضوح؛ اتضح أن هذه المرأة الجميلة الملطخة بالدماء تُدعى "فيتيان"، وهي خادمة للوحش بلا رأس. نظرت شيوهو إلى الوحش وسألت بتحدٍ: "أخبرني أيها المسخ، ما أنت بالضبط؟"

"لا أعلم إن كنتِ ترغبين في الموت حقاً بعد رؤية ملك شياطين مطر الدم." نظرت فيتيان إلى شيوهو بوحشية، وكأنها تريد سلخ جلدها وهي حية.

في هذه اللحظة، كف الوحش بلا رأس عن الضحك ونهض من فوق الكثيب الرملي، مشيراً بعصاه نحو ثعلب الثلج وسأل: "من أنتِ؟ وماذا تفعلين في صحراء مطر الدم الخاصة بي؟"

"ما أفعله ليس من شأنك. أما أنتم أيها الوحوش الذين تقتاتون على البشر، فلا يبدو أنكم تملكون ذرة من الشرف. هل تأكلونهم لأنك بلا رأس ودمك يتدفق بسرعة؟" لم تكن شيوهو تكنّ أي احترام لهذا الوحش، لذا لم تتردد في مخاطبته بحدة.

بدا أن كلمات شيوهو قد أصابت الوحش في مقتل، فاهتزت العصا في يده غضباً. اندفعت الرمال من الأرض نحو السماء كالمطر، وأخذت الحبيبات تتطاير حول شيوهو التي حاولت الاختباء، لكن الرمال كانت تخدش جلدها مسببة ألماً لا يمكن الهروب منه.

"هذه صحراء مطر الدم، وأنا سيد هذا المكان. في هذا العالم، أفعل ما أشاء. وما العيب في أكل البشر؟ إنهم أكثر الكائنات نفاقاً وقسوة."

"حقاً؟ وهل أنت بشر؟ أنا فضولية حقاً؛ ماذا كان ينمو فوق عنقك المقطوع؟ هل كان رأس كلب أم خنزير؟" ابتسمت شيوهو بسخرية وهي تنظر إليه.

استشاط الوحش غضباً وصاح في المرأة: "فيتيان! اقتليها!"

اندفعت فيتيان بقوة، ورأتها شيوهو تطير في الهواء كأن حبالاً خفية تتحكم بجسدها وهي ترقص بجنون. دارت حول نفسها ملقيةً بأشرطتها، فتطاير المطر الدموي عن جسدها بفعل قوة الدوران، ليكشف عن قوامها الجميل؛ بدت كأجمل راقصة في العالم بفستانها الأحمر وحليها الذهبية.

كاد هذا المشهد يدفع شيوهو للتصفيق، لكنها انتبهت فجأة حين تحول المطر الدموي في الهواء إلى زهور تحت أشرطة المرأة، وأخذت تتساقط من السماء كأوراق الشجر الذابلة. وفجأة، وبصوت صفير حاد، انطلقت زهرة نحو عنق شيوهو بسرعة خاطفة. لحسن الحظ، كانت ردة فعل شيوهو سريعة؛ فانحنت لتفاديها، لتنغرس الزهرة بعمق في الرمل المدمى مخلفة حفرة بحجم قبضة اليد.

تلا ذلك هجوم بوابل من تلك الزهور كقطرات المطر. لم تجرؤ شيوهو على التهاون، فاستجابت بحركات سريعة للغاية. ورغم أن الزهور كانت تمزق ملابسها بين الحين والآخر، إلا أنها لم تصب بأذى جسدي. لكنها أدركت أن الاستمرار هكذا مستحيل؛ فنظرت حولها في الصحراء المصبوغة بالدم بحثاً عن مخرج. وبينما كانت تصد هجمات فيتيان، حاولت تذكر الاتجاه الذي جاءت منه، لكن كل الجهات بدت متشابهة مما أصابها بدوار طفيف. وفجأة، لمحت الثقب الذي أحدثه سقوطها على الأرض.

ابتسمت شيوهو؛ أليس هذا هو الدليل الأفضل؟ انطلقت كالبرق في الاتجاه المعاكس لمكان سقوطها، غير مكترثة بما يحدث خلفها. ركضت بيأس حتى نال منها التعب، وعندما التفتت وجدت نفسها في مكان هادئ لا أثر فيه لملاحقيها.

"كان ذلك وشيكاً." تنهدت شيوهو وجلست فوق الرمال الصفراء. كانت ثيابها مبتلة ومصبوغة باللون الأحمر تماماً. تمنت لو تجد مكاناً تغتسل فيه، لكن الإرهاق كبلها، وخشت إن عادت لمصدر الماء الذي رأته ظهراً أن تعثر عليها فيتيان مجدداً، فآثرت البقاء مكانها للاستراحة. في تلك اللحظة، شعرت بامتنان عميق لوان يان؛ فلولا بصيرته وإعطاؤه إياها تلك العملات، لكانت الآن في عداد الموتى داخل جوف ملك شياطين مطر الدم.

استلقت شيوهو في الصحراء وقد بلغ منها التعب مبلغه، بينما كانت النجوم تومض في السماء وتراقبها من بعيد، كأنها تترقب كيف ستنجو هذه الثعلبة من قبضة ملك مطر الدم…

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف مركز الروايات بريئ منها .

 من مركز الروايات . تذكّر  أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.