الفصل 266 - الفصل 266
حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 266 - الفصل 266
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 266: دم الطيران (9)
قررت "شيوه فيتيان"، التي وهبت جسدها بالفعل لرجل الأعمال، ألا تبالي بما إذا كان يحبها أم لا، وعزمت على مرافقته بنفسها للخروج من هنا، عبر صحراء "دم المطر"، والعودة إلى مسقط رأسه، مدفوعةً بذلك الشعور الغامض الذي يتملكها.
بعد بضعة أيام، اصطحبت "شيوه فيتيان" رجل الأعمال إلى صحراء "دم المطر". كانت الصحراء بأكملها غارقة تحت وابل من المطر الأحمر، واحتجبت الشمس خلف غيوم سوداء كثيفة. تكتلت الرمال في بعض البقاع بفعل البلل، وبدا كل شيء رهينًا بهذا المطر؛ فلا أثر للحياة هنا، لا أعشاب، ولا حشرات، ولا حتى نمل، فقط مطر أحمر لا ينتهي. كان رجل الأعمال يرتعش وهو يتبع "شيوه فيتيان"، وقد صبغ المطر جسده بالكامل باللون الأحمر. سأل بصوت خفيض يملؤه الرعب: "إلى متى سنظل نسير؟". انطبعت آثار أقدامهما على الرمال الحمراء وهما يتجهان نحو أعلى كثيب في الصحراء، حيث انتصب ظل أسود، لم يكن سوى "ملك شياطين دم المطر".
رغم خوف رجل الأعمال، إلا أن رغبته في العودة إلى دياره دفعته لاتباع "شيوه فيتيان" عن كثب. وبعد وقت قصير، وصلا إلى حيث يقبع "ملك شياطين دم المطر"، وانبعث صوت كئيب من بين الكثبان الرملية: "فيتيان، هل أتيتِ؟".
أجابت وهي تجثو عند قدميه: "نعم، يا ملك الشياطين".
انتصب ذلك الجسد عديم الرأس وزأر في وجهها: "لماذا أحضرتِ معكِ كائنًا حيًا؟!".
"أحيطك علمًا يا ملك الشياطين، هذا الرجل هو زوجي، وآمل أن تسمح له بالرحيل والعودة إلى مسقط رأسه". لم تكن "شيوه فيتيان" تخشى ملك الشياطين، فهو من خلقها، وهي تدرك أنه سيكشف كذبها إن فعلت، لذا لم تكن لترتكب حماقة كهذه.
كان التاجر يرتعد رعبًا، فخرّ ساجدًا أمام الجسد عديم الرأس متوسلًا: "أرجوك أيها الملك العظيم، اسمح لي بالخروج من هنا. لي عائلة، فيها شيوخ وأطفال، ينتظرون عودتي جميعًا".
"تعود؟ متى سمعت أن من يدخل صحراء دم المطر يخرج منها حيًا؟".
"لا… لا…" تمتم التاجر بذهول وهو منهار على الأرض.
رأت "شيوه فيتيان" حالته، فهبت لحمايته وتوسلت: "يا ملك الشياطين، أرجوك، إكرامًا لي، دعه يرحل".
سألها الملك: "وماذا عنكِ؟ قلتِ إنه زوجكِ، فهل يحبكِ؟ وهل سيأخذكِ معه؟".
حين سمعت سؤال ملك الشياطين، عجزت "شيوه فيتيان" عن الإجابة، لكن التاجر الجاهل ارتكب خطأً فادحًا في تلك اللحظة، إذ قال بتملق: "لا تقلق أيها الملك العظيم، لن آخذها معي، ستبقى هنا معك دائمًا". ثم سجد مرتين.
"يا لك من جبان!" صرخ ملك دم المطر بغضب، مشيرًا إلى التاجر بعصاه، وسأل بحدة: "إن كنت تحبها، فلماذا لا تأخذها معك؟".
أجاب التاجر: "أيها الملك العظيم، أنا رجل متزوج بالفعل، ورغم أنني… رغم أنني شعرت بميل نحو خادمتك للحظة، إلا أن علاقتنا لا مستقبل لها، ولن يتقبلها الناس".
"أنت…" نظرت "شيوه فيتيان" إلى رجل الأعمال؛ ورغم أنها كانت تتوقع هذا الجواب، إلا أن سماعه منه مباشرة أصابها بحزن عميق. وحين تذكرت لحظات المودة التي جمعتهما في الكهف خلال الأيام الماضية، تملكها شعور بالمرارة، حتى انبعثت هالة من الاستياء من رأسها وتطايرت في الهواء.
لم يكن لملك دم المطر رأس، لكنه كان يدرك كل ما حوله بحواسه عبر عصاه. شعر بحزن "شيوه فيتيان"، فضحك قائلًا: "فيتيان، هل أنتِ غاضبة؟".
"أنا… لا". خفضت "شيوه فيتيان" رأسها.
رد الملك: "كاذبة، أنتِ في غاية الغضب. لولا أن استياءكِ محبوس في صحرائي الدموية، لكان قد بلغ عنان السماء. هل تكرهين هذا الرجل لقسوته؟ هل ترغبين حقًا في قتله؟".
هل تعلم أن قراءتك في موقع سارق تقتل شغف المترجم؟ اقرأ فقط على مـركـز الـروايـات.
"لا يا ملك الشياطين، لم أرغب أبدًا في قتله. ورغم أنه لم يحبني بصدق، إلا أنني لا أزال أريد له الرحيل بأمان".
"وماذا بعد رحيله؟"
"بعد رحيله…"
"بعد رحيله، هل ستواجهين وحدكِ هذه الصحراء الشاسعة والكهف الذي لم يتغير منذ آلاف السنين؟ وهل ستظلين تشتاقين لشخص لن يعود أبدًا؟". تقدم ملك شياطين دم المطر نحو "شيوه فيتيان" وساعدها على النهوض، ثم سحبها إلى جانب رجل الأعمال المرتعش وسألها: "أهذا هو خياركِ؟".
صمتت "شيوه فيتيان" وهي تنظر إلى ملك الشياطين، وتراءت لها صورته اللطيفة القديمة. لقد كانت قريبة منه ذات يوم، بل واحتضنته وأخبرته بحبها وتوسلت إليه أن يبادلها الشعور، لكن رده كان نفيها من صحراء دم المطر إلى الأبد، حيث فرض عليها ألا تطأ قدماها أرض الصحراء، وحصر وجودها داخل الكهف فقط.
تساءلت "شيوه فيتيان" في نفسها عما يشعر به ملك الشياطين وهو يمسك بخصرها الآن؛ هل سيشعر بالغيرة كبقية الرجال؟ لم تكن تعرف الإجابة، لذا قررت المخاطرة وقالت: "أيها الملك، أنا أحب هذا الرجل، وبغض النظر عن طبيعته أو ما إذا كان يحبني أم لا، فأنا مستعدة للحاق به".
"هل أنتِ متأكدة يا فيتيان؟"
"فيتيان متأكدة".
"حسنًا". ضرب ملك الشياطين رأس التاجر بعصاه وزأر: "وماذا عنك؟ هل ترغب في المغادرة مع فيتيان والعودة إلى مسقط رأسك لتعيش معها بسعادة؟".
"أنا… أنا…"، نظر التاجر إلى الجسد عديم الرأس برعب عاجزه عن الكلام. حاولت "شيوه فيتيان" لفت انتباهه بغمزة تحثه على قول "نعم"، لكن التاجر أساء الفهم، وظن أنها تحاول إيقاعه في فخ، أو ربما غلبه الخوف من ملك الشياطين فنطق بالحقيقة.
"لا أريد! فيتيان مجرد رسمة في لوحة، ليست بشرًا حقيقيًا. لا يمكنني أن أقضي حياتي مع امرأة كهذه، لا أريد…".
"حقًا؟ كنت سأقول إنك إن وافقت، سأسمح لك بالخروج من هنا، لكن يبدو… أنه لا داعي لذلك الآن". ثم لوح ملك شياطين دم المطر بعصاه وضرب رأس التاجر، ليرديه جثة هامدة.
تراجعت "شيوه فيتيان" بجسدها وزحفت على الأرض وهي تنظر إلى ملك الشياطين باكية: "لماذا قتلته؟".
أجاب: "لأنه لا يحبكِ". ثم صعد الجسد عديم الرأس الكثيب الرملي وجلس هناك مواجهًا لها، يراقب كل شيء.
لم يكن للكلام جدوى الآن؛ كانت "شيوه فيتيان" تحتضن الجثة الممددة في بركة من الدماء، بمزيج من الحزن والسعادة، ولم تعد تدري أيهما يغلب الآخر. ثم طرحت سؤالًا يتجاوز حدودها، سؤالًا طالما رددته سابقًا: "يا ملك الشياطين، ألا تزال تهتم بفيتيان في قلبك؟".
أجابها: "لقد أخبرتكِ من قبل، سأظل دائمًا أحتفظ بـ 'لي' في قلبي. أما أنتِ، يا فيتيان، فلستِ سوى راقصتي".
مزق هذا الجواب قلبها، وأغمضت عينيها وهي تضع الجثة جانبًا، ثم حلقت في الهواء وبدأت رقصة جنائزية مهيبة. تطايرت تنورتها دون ريح، ودارت أشرطتها بقوة، بينما تساقطت الزهور على الرمال لتغطي الجثة. رقصت "شيوه فيتيان" بكل جوارحها، تؤدي واجبها كراقصة، لكنها سمعت في خضم ذلك صوت ملك الشياطين وهو ينادي بخفوت ذلك الاسم: "لي…".
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف مركز الروايات بريئ منها .
من مركز الروايات . تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.