حكايات غريبة عن الأشباح
الفصل 265 - الفصل 265

حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 265 - الفصل 265

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 265

[دم طائر (8)]

عندما سمعت شياو يينغ هذا، لم تتمالك نفسها ونظرت إلى شيوه فيتيان قائلة: "لي التي تتحدثين عنها ليست أنتِ، أليس كذلك؟"

هزت شيوه فيتيان رأسها وقطبت حاجبيها قائلة: "لا، لي هي لي، وأنا هي أنا، لا يمكنني القول إلا…"

"لماذا تبدين تماماً مثل الشخص المرسوم على هذه الجدارية؟"

أجابت شيوه فيتيان ثم تنهدت: "لأن… حياتي وهبني إياها شخصان؛ أحدهما هو لي، والآخر…"

"هذا هو… ذلك الجصّار؟!"

أومأت شيوه فيتيان برأسها: "نعم."

لم تفهم شياو يينغ الأمر تماماً، فقد قالت بوضوح إن الجصّار لن يعود، فسألت بصوت منخفض: "ألم يهرب بالعصا؟"

"لا، لم يهرب بها، لأنه أحب بصدق. فمع لي، لم يرغب في الرحيل حتى لو واجه الموت. لم يعد لأنه كان قد فارق الحياة بالفعل؛ ففي اليوم الذي غادر فيه الكهف، حُكم عليه من قبل الحكومة بالإعدام بتهمة سرقة رمل الألوان الخمسة، وعندما مات، كان يتمتم باسم لي بصمت."

"ميت؟ إذن ماذا تقصدين بقولكِ…"

"إنه ميت، لكنه حي في الوقت ذاته. فبعد أن قُطع رأسه، عاد إلى المنزل بإرادة روحية قوية ووجد العصا التي أرادت لي أن يحتفظ بها، فقد أراد أن يسلمها للي بنفسه ثم يموت. أفزع هذا المشهد الجميع، إذ لم يروا سوى رجلٍ بلا رأس يمشي في الطريق، والدم الأحمر القاني يتدفق من عنقه كينبوع لا يجف، يتساقط حيثما حل. ولكن عندما عاد إلى الكهف، كانت لي قد أخبرت الجصّار فقط بسر استخدام عصا الملك."

سألت شياو يينغ بتخمين جريء: "ثم عاد الجصّار بلا رأس إلى بلاد لي وانتقم لها؟"

نظرت شيوه فيتيان إلى شياو يينغ وأجابت: "أنتِ محقة في نصف ما قلتِ؛ لقد ذهب الجصّار إلى بلاد لي، لكن ذلك حدث لاحقاً. فعندما علم أن لعصا الملك قوة غامضة، احتفظ بآخر أثر من روح لي داخلها، وختمها في جدارية، ثم صبغ الجدار بالكامل بدمه الخاص ليخلقني أنا؛ شخصاً يشبه لي تماماً. لكنني لست لي في النهاية، وقد أطلق عليّ اسم فيتيان، ولأنني حين جئت إلى هذا العالم كنت مغطاة بالدماء، سماني شيوه فيتيان."

"إذن، هو من منحكِ اسمكِ. وماذا بعد؟ هل ذهبتِ معه للانتقام للي؟"

"أجل، ذهبت، وكانت حرباً دموية. لقد حولت وفاة لي الحقيقية الجصّار إلى شيطان، فبدأ يقتل ويذبح في المملكة بأكملها. وعندما سالت الدماء على الأرض كالأنهار، واشتدت الخطايا، اختفى الجصّار ووُلد ملك شياطين مطر الدم. كانت تلك المرة الأولى التي غادرتُ فيها هذا المكان، والمرة الأخيرة أيضاً. ومنذ ذلك الحين، جلس ملك شياطين مطر الدم هناك يتحكم في الأرض بأكملها كما يشاء، محولاً دمه ودماء الموتى إلى مطر في الهواء. ومنذ ذلك الوقت، لم يجرؤ أحد على عبور تلك الأرض التي استحالت صحراء من مطر الدم، حيث لا تشرق الشمس طوال العام، ولا يرافق المرء فيها سوى مطر الدم اللامتناهي والرمال الصفراء."

قالت شياو يينغ وقد فهمت أخيراً، وابتسمت: "إذا كان الأمر كما تقولين، فلا بد أن علاقتكِ به جيدة، وسوف يسمح لي بالمرور من أجلكِ، أليس كذلك؟"

تغير تعبير شيوه فيتيان فجأة، وقالت بشراسة: "لا تفكري في المرور من هناك، فليس هناك سوى الموت. لن يسمح ملك شياطين مطر الدم لأي شخص بالعبور."

"لماذا؟ أليس هو من خلقكِ؟ بالإضافة إلى ذلك، أنتِ تشبهين لي تماماً، ولن يؤذيكِ."

بدت مسحة من الحزن في عيني شيوه فيتيان وهي تقول: "لا، أنا مجرد راقصة لملك مطر الدم. ورغم أنني أملك مظهر لي، إلا أنه لن يعاملني أبداً كما كان يعاملها."

دارت أفكار شياو يينغ بسرعة وسألت بصوت منخفض: "ألا يمكن أن تكوني قد أحببتِ ذلك الشخص بلا رأس؟"

ابتسمت شيوه فيتيان ولم تجب، بل التقطت حبة عنب ووضعتها في فمها، وبعد أن شربت الماء وبصقت قشرة العنب، نظرت إلى شياو يينغ وسألتها: "أنتِ تحبين أن تكوني استثنائية، أليس كذلك؟"

أجابت شياو يينغ دون تفكير: "لا."

"إذا لم تحبي شخصاً ما، فلن تفهميه. فقط عندما تحبين حقاً ستدركين الأمر. اتضح أنه إذا أحببتِ شخصاً ما، فقد يتعين عليكِ الابتعاد عنه، وإلا سيكون ذلك نوعاً من الأذى."

"هذا رأيكِ أنتِ. إذا أحببتِه، فما الاستنتاج الذي توصلتِ إليه؟ هذا غباء، بما أنكِ تحبينه، فلماذا لا تعلمينه بذلك وتقاتلين من أجله؟" لم تفهم شياو يينغ لماذا تحب فتاة جميلة مثل شيوه فيتيان رجلاً بلا رأس ومخيفاً كهذا، بينما لا يزال قلبه معلقاً بامرأة أخرى.

تجمدت شيوه فيتيان للحظة، ثم أجابت: "أنتِ لستِ أنا ولن تفهمي. ما قاتلتُ من أجله هو أنه أعادني إلى هنا، ولم يُسمح لي بدخول صحراء مطر الدم مرة أخرى."

"الرجال… حسناً، أحياناً لا يدركون قيمة الشيء إلا بظهور منافس، حينها فقط سيشعر بأهميتكِ." رغم صغر سن شياو يينغ، إلا أن خيالها كان واسعاً، ومعظم نظرياتها استقتها من حكايات وانغ تشوان وقصص الموتى التي كانت تستمع إليها.

"حقاً…" نظرت شيوه فيتيان إلى شياو يينغ بقلة حيلة، وتذكرت الأشياء الحمقاء التي فعلتها. لقد نسيت في أي عام كان ذلك، حين جاء تاجر عابر إلى الكهف؛ كان في الثلاثين من عمره ووسيم المظهر، ولأنه تعرض للسرقة من قبل اللصوص في الطريق، لجأ إلى الكهف ليقضي ليلته. وفي الليل، نام التاجر على الأرض يرقب ضوء القمر في الخارج ويبكي في سره، فخرجت شيوه فيتيان من الجدار الحجري بعد سماع بكائه. صُدم التاجر وهمّ بالهرب، لكنه حين رأى جمالها المذهل تجمد في مكانه، وانطبعت حركاتها وابتسامتها في عينيه. وربما بدافع الملل، رقصت شيوه فيتيان ودارت أمامه، فلم يتمالك التاجر نفسه واحتضنها بين ذراعيه.

كانت تلك المرة الأولى لشيوه فيتيان؛ المرة الأولى التي تختبر فيها دفء ذراعي رجل، ولمسة جلده التي جعلت حياتها الموحشة تبدو حقيقية. استلقيا على الأرض معاً في حالة من السعادة والاضطراب. وبالطبع، لم تخبره شيوه فيتيان عن أصلها، بل تحدثت فقط عن وحدتها وفراغها، بينما كشف التاجر عن خلفية عائلته دون تردد؛ إذ تبين أن لديه زوجة في منزله، لكنه كان يغيب عنها طوال العام. وعندما سألته شيوه فيتيان إن كان يحب زوجته، صمت فجأة. وبسبب صمته ذلك، شعرت شيوه فيتيان بالارتباك؛ لم تكن تعرف كنه ذلك الشعور، هل كان حباً؟ لا يبدو كذلك. وفي غمرة ضياعها، وجدت أن للتاجر وجهاً يشبه وجه الجصّار، وهي ذكرى لي التي انطبعت في جسد شيوه فيتيان، مما جعلها تشعر بألم في قلبها.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]