الفصل 263 - الفصل 263
حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 263 - الفصل 263
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 263
[الفصل 263 سماء الدم الطائرة (6)]
لم يقتل الحرفي أحدًا قط، لكن قلبه ظل مثقلًا بظلال مساعدته للآخرين في التخلص من الجثث. كان الخوف يتملكه دائمًا وتطارده الكوابيس؛ تلك الأحلام التي كانت تهاجم أعصابه ليل نهار، لذا بدأ يسجلها واحدًا تلو الآخر. ومن بين ما سجله، كان أوضح ما يتذكره هو "لي" وهي تقف أمامه وتخبره أنها ترفض الموت لأن ما كانت تنوي فعله لم يكتمل بعد. أخبرت "لي" الحرفي في الحلم أنه بعد مساعدتها في جمع جثتها، عليه أن يساعدها في القيام بالشيء الأخير، وهو التسلل إلى قاع "ينبوع الهلال" للعثور على "عصا الملك"، وبعد العثور عليها، يأخذها إلى الكهف ويقدمها لها.
لم يجرؤ الحرفي، الذي كان يعاني من الكوابيس، على الإهمال بعد رؤية هذا الحلم، فذهب بالفعل إلى "ينبوع الهلال"، لكنه لم يجد شيئًا، وكاد أن يُقبض عليه من قبل لص ظنه يسرق "رمل الألوان الخمسة". وبعد فشله، لم يجد الحرفي بدًا من إشعال الشموع لتقديم العزاء لروح "لاي". ومع ذلك، في تلك الليلة، رأى الحرفي شيئًا أكثر غرابة من جثة لم يمسها الفساد؛ فعندما قال الحقيقة وروى ما حدث، استطاعت "لاي" أن تنطق بالصدق. خرجت صورة "يي" من اللوحة ووقفت أمامه حية، وقبل أن يتمكن من قول أي شيء، أُغشي عليه من شدة الخوف، ومنذ ذلك الحين، لم يطأ ذلك الكهف مرة أخرى.
توقف الحرفي عن الكتابة عند هذا الحد. بدا "الجصّار" مرعوبًا؛ فلم يتوقع أبدًا أن يخفي معلمه سرًا بهذا الحجم، وأن الشخصية التي كان يواجهها ويقع في حبها كل يوم كانت في الواقع ميتة. عندما توفيت الراقصة "لاي"، كان "الجصّار" في عامه الأول ولم يرها قط، لكنه سمع الناس يذكرون أن "لاي" كانت أجمل امرأة في "دونغوانغ".
غرق "الجصّار" في حزن عميق. ساعد معلمه أولًا في إتمام مراسم الجنازة، ثم توجه إلى الكهف وتأمل الشخصيات المرسومة على الجدار، وكأنه يرى "لي" أمام عينيه. فكر في تلك اللحظة: لو كانت "لي" لا تزال على قيد الحياة، هل كانت ستخرج لرؤيته كما رآها معلمه؟ لكن "لي" لم تظهر في النهاية. شعر "الجصّار" الصغير بإحباط شديد؛ فقد كان يعتقد دائمًا أنه مهووس بتلك الشخصيات المرسومة التي لم تكن ذكرًا ولا أنثى، ولم يتوقع أن يكون وراءها شخص حقيقي. لذا، عاد إلى منزله ليعد الزاد والملابس ثم اتجه إلى "ينبوع الهلال". حفر حفرة بجانب الينبوع ليختبئ فيها نهارًا وينام، وفي الليل، حين يخلو المكان، كان يغوص في أعماق الينبوع.
استمر بحثه هذا لأكثر من شهر، حتى صار خبيرًا بهذا الينبوع الصغير الذي يتخذ شكل الهلال، وعلم تمامًا أماكن وجود الصخور فيه. ورغم أنه لم يجد "عصا الملك" بعد، إلا أنه لم يستسلم. وبفضل إصراره، وجد أخيرًا دليلًا غريبًا: النباتات المائية في قاع الينبوع. كان ماء "ينبوع الهلال" صافيًا ورقراقًا، وكان "الجصّار" يحفظ مواقع النباتات المائية بدقة، لكنه كلما فكر في الأمر، كان يجد دائمًا عشبًا يتحرك في القاع. ركز "الجصّار" كل شكوكه على تلك الكتلة من النباتات المائية، لذا في يومه الأخير هناك، توجه مباشرة نحوها. وبينما كان يراقبها، بدت النباتات وكأنها تلاعبه "الغميضة"؛ فكلما اقترب، بدت وكأنها تتوارى. لكنه كان يملك طريقته الخاصة مهما بلغت مهارة تلك النباتات في التخفي. وبمجرد أن واتته الفرصة للاقتراب، لف النباتات المائية الطويلة حول أصابعه وسحبها بقوة. تمزقت النباتات عدة مرات، لكنه كرر المحاولة مرارًا وتكرارًا، حتى تمكن أخيرًا من التغلب عليها مع اقتراب الفجر. لم يتوقع أن تكون جذور العشب المائي بهذه القوة والصعوبة في السحب، وعندما بذل قصارى جهده واقتلعها ليرميها خارج الماء، تملكه الذهول.
أي نوع من النباتات المائية كان هذا؟ لقد كانت جثة بشعر طويل متناثر على الشاطئ. شعر "الجصّار" بالرعب حين أدرك أنه كان يسحب جثة، لكنه تشجع واقترب منها. وبالفعل، وجد عصا بطول الجثة، كان مقبضها يشبه العاج، ومرصعة بياقوتة ضخمة جدًا. اعتقد "الجصّار" أن هذا لا بد أن يكون "صولجان الملك" الذي كانت "ريه" تبحث عنه، فأمسك به محاولًا انتزاعه من يد الجثة. لكنه لم يفلح في البداية، لأن الجثة كانت تقبض على الصولجان بقوة حتى الموت، مما جعل اليد تلتصق به. نظر "الجصّار" إلى السماء التي بدأت تبيضّ، وسحب الشعر الذي يغطي وجه الجثة بدافع الفضول. وفي اللحظة التي رأى فيها الوجه، صُدم مرة أخرى؛ فهذه الجثة التي تشبه جسد طفل كانت تملك وجهًا عجوزًا، يُقدر عمره في الأربعينيات أو الخمسينيات، وكان من الواضح من ملامحها أنها ليست من سكان "السهول الوسطى".
تزاحمت الأسئلة في قلب "الجصّار"، لكن الشمس كانت قد أشرقت بالفعل. وإذا لم يأخذ الصولجان بسرعة، فسيُكتشف أمره. لذا، استجمع قوته وسحب الصولجان بقوة، وأخيرًا انتزعه من يد الجثة. وفي اللحظة التي أبعد فيها الصولجان وفكر فيما سيفعله بالجثة، تحولت الأخيرة إلى بركة من الماء العكر في مكانها، ولم يعد يظهر منها أي أثر بشري.
جعلت هذه المغامرة "الجصّار" يؤمن أكثر بأنه سيرى "لي"، فاختبأ في الكهف وانتظر بشوق. وعندما حل الليل مجددًا، ركض بلهفة إلى الكهف الذي دُفنت فيه "لي".
مـركـز الـروايـات هو المالك الحصري لهذه الترجمة، شكراً لكونك قارئاً وفياً لموقعنا.
كان الكهف مظلمًا لدرجة أن القمر بدا وكأنه يتوارى، رافضًا إرسال شعاع واحد من ضوئه إلى الداخل. اضطر "الجصّار" إلى إشعال شمعة، وراح يتفحص الجدار الحجري على ضوئها الخافت.
كان الجدار الحجري ساكنًا لا حراك فيه، واللوحة لا تزال مجرد لوحة؛ مجرد أشكال توحي بالتحليق، دون أي أثر لظهور "لي". رفض "الجصّار" الاستسلام، وخاطب الجدار قائلًا: "لي، أعلم أنكِ هنا. ورغم أننا لم نلتقِ من قبل، إلا أنني واثق أنكِ تعرفينني؛ فأنا من يأتي لرؤيتكِ كل يوم. لقد عرفت قصتكِ من معلمي، وأشعر بأسف شديد لما أصابكِ، لكن من فضلكِ لا تلوميني. فالمعلم كان عاجزًا أمام ظروف الحياة. أعلم أن أمنيتكِ كانت دائمًا العثور على عصا الملك… انظري، لقد وجدتها لكِ، فاخرجي." رفع "الجصّار" العصا المرصعة بالجواهر وهزها أمام الجدار الحجري.
لم يجبه أحد، وبدا "الجصّار" كالمجنون وهو يمسك بالعصا ويتحدث إلى نفسه، بينما يتراقص ظله بفعل ضوء الشمعة.
وفي اللحظة التي خفض فيها رأسه محبطًا، حدث أمر غريب لظله؛ فعند حافة الظل، ظهر ظل آخر نحيف انقسم إلى خمسة فروع، طويلة وقصيرة، تشبه يد إنسان. لمس ظل اليد الصولجان في يد "الجصّار" بحذر، وانعكس ظلهما على الجدار. برز الظل بوضوح، ثم أطبق على الصولجان بقوة.
في تلك اللحظة، شعر "الجصّار" بوضوح أن قبضته ترتخي، وكأن الصولجان يُسرق منه. ولحسن الحظ، تدارك الأمر بسرعة وعانق الصولجان بقوة، لكنه عندما استدار، لم يجد أحدًا؛ كان الكهف خاليًا تمامًا.
"من؟ من الذي يحاول سرقتي؟"
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]