الفصل 262 - الفصل 262
حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 262 - الفصل 262
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 262
[الفصل 262: دماءٌ تحلق في السماء (5)]
كان مقدراً للقمر الهلالي المتشح بالظلام أن يبكي حزناً على هذا المشهد؛ فمهما بلغت شدة مقاومة "لاي"، لم يكن بوسعها هزيمة رجل بتلك القوة والجبروت. كان الطفلان كحجرين صغيرين أمام صاحب الحانة، وبعد أن ارتطم جسداهما بالصخرة واحداً تلو الآخر، اعتدى ذلك الوحش على "لاي" التي كانت شبه غائبة عن الوعي.
تألق ضوء القمر على جسد "لاي"، بينما طفت ملابسها الوحيدة التي ألقيت في نبع الهلال فوق سطح الماء، كأنها دماء بشرية. ومع هبوب الرياح الباردة، أشبع صاحب الحانة غريزته الحيوانية، ثم رتب ثيابه وغادر المكان.
عندما استيقظت "لاي" وارتدت ملابسها، تعثرت وهي تتجه نحو الصخرة لتفقد "أفيا" و"ساندور"، لتكتشف أن جسدي الطفلين قد بردا بالفعل… ودون أن تذرف دمعة واحدة، قفزت "لاي" وهي تحتضن الطفلين بين ذراعيها في نبع الهلال.
في اليوم التالي قبل الفجر، رأى حرفيٌّ كان يعمل في ترميم الجداريات القريبة ثلاث جثث تطفو على وجه الماء. تعرف على الجثث لأنه كان يتردد على الحانة، وأدرك أن "لاي" قد فارقت الحياة في نبع الهلال. كان أول ما فعله الحرفي هو التوجه إلى الحانة بدلاً من إبلاغ المسؤولين، فقد كان يعرف صاحب الحانة جيداً. وعندما سمع صاحب الحانة أن جثة "لاي" تطفو في نبع الهلال، تملكه رعب شديد، وخشي أن يثير الحرفي ضجة حول الأمر، فاعترف له بما اقترفت يداه. ولأنه كان يخشى ألا يكتم الحرفي سره، سارع بإعطائه مبلغاً كبيراً من المال؛ فبالمال يمكن درء الكوارث البشرية. ولم يرفض الحرفي، الذي عاش حياة قاسية، ذلك المال، بل بدأ يفكر مع صاحب الحانة في مخرج. وبعد تفكير، أخرج صاحب الحانة سبيكتين من الذهب، وطلب من الحرفي مساعدته في بناء كهف جداري آخر يضع فيه جثث "لاي" والطفلين، حتى لا يعلم أحد إن كان ما يراه شبحاً أم حقيقة، فثمة الكثير من الكهوف المرسومة هناك ولن يلحظ أحدٌ وجود كهف إضافي.
وافق الحرفي على هذا الأمر وكأن شيطاناً قد غواه، وبمجرد حلول الظلام، نقلا الجثث إلى منزل الحرفي أولاً. استغرق الحرفي خمسة أيام في حفر الكهف الذي ستوضع فيه "لاي"، وجعله أعمق من الكهوف العادية. ومن الغريب أن جثث "لاي" والطفلين، رغم مرور عدة أيام، لم تتعفن أو تصدر عنها رائحة كريهة، بل بدت وكأنها لا تزال تنبض بالحياة وبشرتها لا تزال مرنة. وفي الليل، بعد الانتهاء من العمل، وضع صاحب الحانة والحرفي الجثث في الكهف المحفور، وبدأ الحرفي بردم التربة ببطء. لم تكن "دونغوانغ" تختلف عن غيرها من الأماكن؛ فرمالها وأحجارها جافة ويصعب ردمها بإتقان، ولولا مهارته الاستثنائية لما استطاع أحد القيام بذلك وجعل الكهف يبدو كغيره من الكهوف تماماً.
بعد الانتهاء من ذلك، كان على الحرفي أن يبدأ بالرسم، فهذه خطوة لا بد منها؛ إذ إن وجود كهف بلا جداريات سيثير الشكوك وينكشف الأمر. ومع ذلك، مرت عدة أيام دون أن يرسم خطاً واحداً. قلق صاحب الحانة وحثه مراراً، فلم يجد الحرفي بداً من تأمل الكهوف الأخرى ليستلهم منها، لكن الغريب أنه مهما بلغت دقة الشخصيات التي خطط لرسمها، كان ينسى كل شيء بمجرد دخوله الكهف الذي دُفنت فيه "لاي"، ولا يرى أمامه سوى خيالات لرقصها؛ ابتسامتها، دورانها، وحركاتها.
وهكذا، ودون وعي منه، تبين أن ما رسمه الحرفي على الجدارية لم يكن سوى طيف "لاي". وفي يوم الانتهاء، جاء صاحب الحانة، وعندما رأى الجدارية، سقط أرضاً من شدة الرعب. أما الحرفي، فقد تملكه الإرهاق منذ ذلك اليوم، وظل يخشى اكتشاف أمره، فاختبأ في منزله ولم يجرؤ على الخروج إلا لتفقد الكهف بين الحين والآخر. وبعد أن اتخذ تلميذاً له، كانت وصيته الأولى أن يزور تلاميذه ذلك الكهف يومياً قبل العمل في الكهوف الأخرى، خوفاً من تضرر الجدران الحجرية وظهور جثة "لاي" للعالم…
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف مركز الروايات بريئ منها .
من مركز الروايات . تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.