حكايات غريبة عن الأشباح
الفصل 261 - الفصل 261

حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 261 - الفصل 261

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 261: سماء الدم الطائرة (4)

بعد ليلة أرق، انتظر صاحب الحانة بقلق حتى الفجر، ولم يغلبه النوم إلا بعد سماع حركة التجار المارين في الخارج. وعندما استيقظ، كان الغسق قد حل، ولم يبقَ سوى ساعة واحدة على موعد فتح الحانة مجددًا. كان عليه إعداد النبيذ والطعام، فهناك الكثير من المهام بانتظاره. وبينما كان يستعد للعشاء، انفتح باب الطابق الثاني بصرير، ونزل الصبي الصغير "ساندور" من الدرج متوجهًا إلى صاحب الحانة ليطلب الطعام.

عندما نظر صاحب الحانة إلى عيني الطفل وظله الممتد على الأرض، تملكه قلق شديد؛ إذ لم يتوقع أن يلقى أولئك الثلاثة حتفهم. وفي الوقت نفسه، بدأ يشك في طبيعة العلاقة بين "لي" والطفلين. وضع صاحب الحانة الطعام في الأطباق بهدوء وقدمها إلى "ساندور". وبعد أن راقب الصبي وهو يصعد إلى الطابق العلوي، استمر في إنهاء أعماله حتى بدأ الضيوف بالتوافد.

انتصف الليل مجددًا، وتلألأت الفوانيس الحمراء في العتمة، بينما كان الصبي والفتاة يلعبان، والآخر يقرع الطبول. ووسط ترقب الجميع، صعدت "لي" ببطء إلى المسرح، وقبل أن تبدأ رقصها، تعالت عاصفة من التصفيق الحار. تصادمت كؤوس النبيذ وتناثرت القطرات على الطاولات، لكن "لي" لم تأبه لذلك أبدًا. كان بعض الحاضرين يزورون المكان للمرة الأولى، فغلبهم الحماس وألقوا بالمال على المسرح، بينما وضع المعتادون على هذا الطريق المال على الطاولات. كانوا يأكلون ويشربون ويصيحون ويرقصون كعادتهم دائمًا.

الاختلاف الوحيد هذه المرة كان في صاحب الحانة؛ فبينما كان يعمل، ظل يراقب "لي" ويفكر فيما حدث الليلة الماضية. من تكون "لي"؟ ولماذا جاءت إلى هنا؟ ولماذا تذهب إلى ينبوع الهلال؟ وكيف لا تزال على قيد الحياة؟ أثارت هذه المجاهيل فضوله بشدة، وشعر أن الأمر ليس بالبساطة التي يبدو عليها، فقرر الاستمرار في التظاهر بالثمالة ليلاً ليتبعهم ويكتشف ما يفعلونه. لذا، أعد صاحب الحانة نبيذًا معتقًا للتجار المارين في ذلك المساء، وكان النبيذ أشد مفعولاً من المعتاد. شرب القوم حتى سكروا تمامًا مثل الليلة السابقة، وصعدت "لي" بدورها إلى غرفتها.

وكي لا يثير أي شكوك، استمر صاحب الحانة في جمع المال وعدّه كالمعتاد، ثم وضعه عند باب غرفة "لي". وبعد ذلك، وكما فعل بالأمس، جلس في الأسفل وحيدًا يأكل اللحم ويشرب، ثم تظاهر بالاستغراق في النوم فوق الطاولة.

وكما توقع، انفتح باب الطابق الثاني في منتصف الليل، ونزل الثلاثة بهدوء. وبفضل خبرة الأمس، لم يتبعهم صاحب الحانة عن كثب كي لا تكتشف "لي" أمره، ولم يظهر إلا بعد أن رآهم من بعيد وهم يقفزون في ينبوع الهلال.

"غريب!" دار صاحب الحانة دورة كاملة حول ينبوع الهلال ولم يجد أي أثر لخروجهم إلى الشاطئ، رغم أنه بحث عنهم بالأمس ولم يكونوا في الماء، فأين يمكن أن يكونوا؟ وبعد تفكير طويل دون جدوى، اضطر للاختباء خلف صخرة بجوار الينبوع ليراقب ما سيحدث.

بعد انتظار دام ساعة، رأى حركة في الينبوع؛ إذ بدأت المياه تفور، وفجأة ظهر رأس من الماء، تبعه الثاني ثم الثالث. كان الشخص الذي في أقصى اليسار هو الصبي "ساندور"، وكان يحمل شيئًا في يده رماه إلى الشاطئ، وظل ذلك الشيء يتلوى ويقاوم بعد سقوطه.

صاح الصبي بسعادة وهو يتسلق نحو الشاطئ: "انظروا! لقد اصطدت السمكة ذات الظهر الحديدي!"

خرجت الفتاة الصغيرة و"لي" أيضًا إلى الشاطئ. كانت "لي" تعصر الماء عن ملابسها، بينما ضحكت الفتاة الصغيرة ووبخت الصبي قائلة: "ساندور، أيها الغبي، نحن لا نبحث عن السمكة ذات الظهر الحديدي، فما الفائدة من صيدها؟"

رد الصبي: "لكن يا أفيا، يمكننا أكلها، أتعلمين ذلك؟"

ربتت "لي" على رأس الصبي بعد أن رتبت شعرها وقالت: "أنت ولد مطيع يا ساندور، لكن ارمِ السمكة ثانية في الينبوع. لا يمكننا السماح لأحد باكتشاف أننا دخلنا إلى ينبوع الهلال."

تمتم الصبي بعبوس: "ولكن…"

اقتربت الفتاة "أفيا" من الصبي وقالت: "ساندور الغبي، المحارب الحقيقي لا يتخلى عن سلاحه من أجل سمكة". ثم أمسكت بالسمكة ورمتها في الينبوع لتحدث فرقعة في الماء.

خفض الصبي رأسه شاعراً بالخطأ وهمس: "فهمت".

بعد ذلك، أمسكت "لي" بيدي الطفلين وغادروا المكان… بينما ظل صاحب الحانة مختبئًا خلف الصخرة الكبيرة. لقد سمع حوارهم بوضوح، ويبدو أنهم يبحثون عن شيء ما في هذا الينبوع. فكر صاحب الحانة مليًا؛ هناك ثلاثة كنوز معروفة في هذا الينبوع: السمكة ذات الظهر الحديدي، والرمال الملونة، وعشب النجوم السبعة. تُعد السمكة ذات الظهر الحديدي وعشب النجوم السبعة كائنات مقدسة محليًا، ويُقال إن أكلها يطيل العمر ويشفي الأمراض. هو نفسه لم يرَ تلك السمكة من قبل، ومع ذلك لم ترغب بها "لي" بعد أن اصطادها الصبي. لماذا؟ وما الذي قد يكون أغلى منها؟

تملكه الشك، فسلك طريقًا مختصرًا وعاد إلى الحانة قبل وصولهم، وتابع تظاهره بالنوم فوق الطاولة.

مرت الأيام وصاحب الحانة يتبعهم ليلة بعد ليلة دون أن يصل إلى نتيجة، حتى بدأ يتمنى لو أن "لي" تجد ما تبحث عنه بسرعة، إلى أن نُشر إعلان رسمي.

وفقًا لما نقله التجار، ذكر الإعلان أن الرمال خماسية الألوان في ينبوع الهلال ملك للحكومة، وأن أي شخص يستخرجها دون إذن سيعاقب بالإعدام.

أذهلت هذه الأخبار صاحب الحانة، وشعر أن الإجابة التي طالما بحث عنها قد ظهرت. نظر إلى "لي" وهي ترقص على المسرح، وهمس للتاجر الذي طلب المزيد من النبيذ: "أيها الضيف، هل أنت متأكد من أن الحكومة هي من نشرت هذا الإعلان؟"

أجاب التاجر: "يا رجل، إن لم تصدقني فاذهب إلى المدينة وانظر بنفسك. لقد نُشر الإعلان منذ نصف شهر تقريبًا، وقبل يومين فقط قُبض على رجل سرق الرمال خماسية الألوان، وقيل إنه قد…" وأشار التاجر بيده إلى عنقه.

أومأ صاحب الحانة برأسه مبتسمًا وهو يملأ كأس التاجر. لم يكن أحد يعرف ما يدور في خلده، لكن ابتسامة مريبة ارتسمت على وجهه.

في تلك الليلة، وبعد أن غرق الجميع في نوم عميق بفعل السكر، تبعهم صاحب الحانة مجددًا. كان يقتفي أثرهم، وفي البداية كتم أنفاسه تمامًا، وعندما خرجت "لي" والطفلان من الماء، قفز من خلف الصخرة.

"من هناك؟!" صرخ ساندور فزعًا من الظهور المفاجئ في الظلام.

لوح صاحب الحانة بيده بسرعة وقال بهدوء: "هذا أنا يا لي، لا تخافي". ثم أشعل شعلة ليتمكنوا من رؤية وجهه.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها صاحب الحانة وجه "لي" بوضوح تام. بدت أكثر جمالاً من المعتاد رغم اللثام، وقطرات الماء تتساقط من جسدها كأنها جنية أسطورية تستحم في "تيانخه"، مما أثار اضطرابه كرجل. بدأ قلبه يخفق بشدة وهو ينظر إليها، وظل يبتلع ريقه باستمرار.

صاح الصبي ساندور ببراءة، مما كاد يقطع نياط قلب صاحب الحانة من الخوف: "أيها المدير؟ لماذا تبعتنا؟"

ارتبك صاحب الحانة قليلاً ولم يعرف بمَ يجيب، لكنه بحكم عمله الطويل كان سريع البديهة، فوجد عذرًا ظنه مثاليًا، وتظاهر بالتنهد قائلاً: "آه، أنا هنا من أجلكم. لولا أنني خاطرت بحياتي لأحرسكم، لكانت الحكومة قد اعتقلتكم".

سألت "لي" بعينين ساحرتين يملؤهما الشك: "الحكومة؟"

أومأ صاحب الحانة برأسه، وقد جزم في قراره أنهم يسرقون الرمال الملونة، فقال بثقة: "نعم، الحكومة تعلم أن هناك من يسرق الرمال خماسية الألوان، وهم يخططون للقبض عليهم. ومنذ فترة وجيزة، أُعدم شخص بتهمة السرقة".

ردت "لي": "وما علاقتنا نحن بإعدام سارق الرمال؟"

تظاهر صاحب الحانة بالفهم ونظر حوله ثم قال بصوت خفيض: "أنا أعرف ما تفعلونه، فلا تخفوا الأمر عني. لقد حميتكم لعدة ليالٍ، ولولا مراقبتي للمكان، لربما كنتم أنتم من أُعدم قبل أيام".

قالت "لي": "شكرًا لك إذن"، ثم سحبت الطفلين وهمت بالمغادرة.

لكن صاحب الحانة لم يكن ليسمح لها بالرحيل بهذه السهولة بعد كل هذا الانتظار، فوقف أمامها وسأل: "هل تنوين المغادرة هكذا ببساطة؟"

سألت "لي" بذكاء، وقد أدركت المعنى العميق في نظراته التي اعتادت رؤيتها في عيون الرجال: "ماذا يريد المدير أيضًا؟"

مسح صاحب الحانة على لحيته وابتسم قائلاً: "لا أستطيع قول ذلك صراحة، لكننا التقينا، وقد أنقذتكم من كارثة محققة. وهذا…" ولم يكمل حديثه.

تنفست "لي" الصعداء ونظرت إلى الفتاة "أفيا" وقالت: "أفيا، أعطي الفضة للمدير".

أخرجت الفتاة قطعًا فضية من جيبها ووضعتها في يد صاحب الحانة. نظر الرجل إلى الفضة في يده، وشعر بالإهانة لأنها ظنت أن هذا المبلغ يكفي، فارتفع صوته بعدم رضا: "هل تظنين أن هذا يكفي لسداد ديني؟"

ارتبكت "لي" للحظة، ثم خلعت قلادة من اللؤلؤ من عنقها وأعطتها له قائلة: "هذا هو الكنز الوحيد الذي أملكه".

صرخ صاحب الحانة: "ليس هذا ما أريده!" وبعد أن غلبه الطمع والرغبة التي كبتها طويلاً، ألقى بالقلادة أرضًا واندفع نحو "لي"…

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]