حكايات غريبة عن الأشباح
الفصل 260 - الفصل 260

حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 260 - الفصل 260

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 260

[دم طائر السماء (3)]

كانت عيناها ساطعتين كالقمر، وعميقتين كالبحر، ورموشها الطويلة كأنها طبقة من الشاش تفصل بينها وبين الناظرين. يغطي الجزء العلوي من جسدها قطعة صغيرة من القماش الأحمر المزين بقطع ذهبية لامعة، وتنورتها تبدأ من أسفل السرة، مزينة بقطع ذهبية تماثل تلك التي على صدرها. وعندما يغمر ضوء القمر أرجاء "دونهوانغ"، يظل مركز النزل المزدحم مضاءً بالفوانيس الحمراء. وعلى أنغام الموسيقى، كانت "لي" ترقص في وسط المسرح الخشبي، يتلوى خصرها النحيف كالأفعى، والحجاب الذي يغطي وجهها لا يزيد عينيها إلا جاذبية وسحرًا.

كان الرجال الوحيدون هناك يحدقون في هذا الجمال، يجرعون النبيذ من أوعية كبيرة، ويلتهمون اللحم البري بشراهة. ومن أجل لقاء امرأة بهذا الجمال، كان الكثيرون مستعدين لإنفاق مبالغ طائلة لشراء النبيذ الجيد والاستمتاع برقص "لي"؛ فذراعاها تتأرجحان بخفة كأنها تمسك بالقمر، وقدماها تتحركان برقة على أطراف أصابعها كأنها على وشك الطيران. كانت تغني بالسنسكريتية، وترقص، ويشربون هم، حتى تبيضّ السماء ويسكر الجميع. وبعد استيقاظ التجار المارين، يغسلون وجوههم ويأكلون، ثم يهرعون لمواصلة طريقهم، لكن سواء كانوا قادمين أو مغادرين، فبمجرد وصولهم إلى هنا، كان لزامًا عليهم البقاء ليلة واحدة للاستمتاع برقص "لي".

يمكن القول إن "لي" كانت لؤلؤة "دونهوانغ". وبالطبع، لم يكن التجار وحدهم من استفادوا، بل صاحب الحانة أيضًا؛ فمنذ قدوم "لي"، ازدهر عمله مئة مرة عما كان عليه سابقًا. وبابتسامة لا تفارق وجهه، ومن أجل الاحتفاظ بـ "لي"، قدم لها إقامة مجانية ومنحها جزءًا من الأرباح، لكن بخلاف ذلك، لم يكن بينهما تفاعل كبير؛ فهو لا يعرف من أين جاءت ولا إلى أين ستذهب، إذ إن "لي" لا تجيد شيئًا سوى الرقص، ولا تتحدث مع أحد، ولا يرافقها سوى طبال وصبي وفتاة أجنبيان صغيران. كان الطفلان يلعبان معًا ولا يبدو أنهما تجاوزا العاشرة من عمرهما، ولم يحبا الكلام كثيرًا، وكانا يعيشان في الغرفة ذاتها مع "لي".

في إحدى الليالي، كان هناك تاجر عابر لا يُعرف إن كان قد أفرط في الشرب أم لا، لكنه غط في نوم عميق في منتصف الليل. وكان هناك بعض السكارى الذين فقدوا عقولهم، يجلسون على الأرض ويهذون مع أنفسهم. وفي مثل هذا الوقت من كل ليلة، تتوقف "لي" عن الرقص، وبعد إنهاء عملها، تصعد ببطء درجات السلم إلى الطابق الثاني برفقة الطفلين.

في ذلك الوقت، كان صاحب الحانة يجلس خلف طاولته يعد المال بابتسامة عريضة، فشعوره بسبائك الذهب والمجوهرات يمنحه سعادة لا تضاهى. أحصى دخل اليوم، وأغلق على كنوزه في الصناديق، ثم أخرج بعض القطع الفضية ووزنها بيده، وصعد إلى الطابق الثاني ليضعها أمام باب غرفة "لي". كان هذا يتكرر يوميًا؛ يضع المال عند الباب، فيفتحه الأطفال ويأخذونه. وحتى عند تناول الطعام، كان الأطفال يحملونه إلى الغرفة ليأكلوا في الداخل.

وكلما سخر منه أحدهم قائلًا إنه "قريب من المنبع ولا يطال الماء"، كان صاحب الحانة يكتفي بابتسامة عاجزة. لقد قضى قرابة أربعين عامًا في هذه الصحراء الموحشة بلا زوجة أو أطفال، ومهما بلغت وحدته، كان يزور العاهرات القريبات أحيانًا ليفرغ رغبات جسده. ليس الأمر أنه لم يفكر في جميلة مثل "لي"، لكنه حاول التلميح لها عدة مرات ووجدها غير مبالية تمامًا. وبين الثروة والنساء، اختار صاحب الحانة جني المال، لذا حين كان يشعر بالضيق، كان يجلس وحيدًا مع وعاء من النبيذ في الطابق السفلي، يراقب ظل "لي" المنعكس على ورق نافذة الطابق الثاني، سواء كان ظلها الجانبي أو الخلفي، وهو ما يجعله يغرق في التفكير الطويل.

في ذلك اليوم، كان وحيدًا مرة أخرى، فأخرج نبيذه المعتق الذي يخبئه وشربه بمفرده، وعيناه لا تفارقان الطابق الثاني، وعقله هائم في خيال "لي". في تلك الأثناء، نهض رجل سكران من الأرض وربت على ظهر صاحب الحانة سائلًا بابتسامة خبيثة: "يا صديقي، لقد تأخر الوقت، لماذا لا تصعد لترتاح؟". وبما أن صاحب الحانة اعتاد التعامل مع هؤلاء السكارى الذين لا يتذكرون شيئًا عند استيقاظهم، لم يكلف نفسه عناء الاهتمام به سواء ظل على الأرض أو نام على الطاولة.

كان الرجل مخمورًا لدرجة تمنعه من النوم حتى بعدما دُفع إلى الأرض، لكن كلماته لدغت قلب صاحب الحانة كحشرة سامة. تملكه دافع للاندفاع نحو الطابق الثاني والظفر بـ "لي" مهما كان الثمن، لكنه كان رجلًا ذكيًا؛ فإذا أغضب "لي" وغادرت المكان، فستكون خسارته فادحة، لذا لم يجد مفرًا سوى تجرع النبيذ كأسًا تلو الآخر.

ومع استمراره في الشرب، شعر صاحب الحانة بدوار شديد، فمال برأسه على الطاولة وغط في النوم دون وعي…

مَركَز الرِّوايات: لا تجعل السهر على الروايات يضيع عليك صلاة الفجر.

في تلك اللحظة، انفتح الباب في الطابق الثاني بصرير خفيف، وأخرج الصبي رأسه يتفحص المكان، ثم قال بهدوء لمن في الغرفة: "لي، لقد ناموا جميعًا".

"هل أنت متأكد يا سانغ دول؟" كان صوت "لي" خافتًا كهمس رقيق.

سمعت الفتاة الصغيرة ذلك، فركضت من جانب "لي" إلى الباب، ونظرت إلى السكارى في الأسفل، ثم أجابت بنبرة واثقة: "إنهم نائمون حقًا يا لي".

بعد قول ذلك، أغلقت الباب، وبعد فترة وجيزة، تسلل الثلاثة من الطابق الثاني بخفة وركضوا نحو "مينغشا". لم يتوقعوا أن صاحب الحانة كان مخمورًا فحسب ولم ينم بعد؛ فعندما نزل الثلاثة، استيقظ وشعر بالريبة من تسللهم، فتبعهم بهدوء من بعيد حتى وصلوا إلى "ينبوع الهلال". يبلغ طول هذا الينبوع حوالي 100 متر من الشمال إلى الجنوب، وعرضه 25 مترًا من الشرق إلى الغرب، ومياهه عميقة في الشرق وضحلة في الغرب، وتصل أعمق نقطة فيه إلى نحو خمسة أمتار.

بمجرد وصولهم إلى ينبوع الهلال، قفز الثلاثة فيه دفعة واحدة، وفي اللحظة التي تناثرت فيها المياه، أصيب صاحب الحانة بالذعر وطار عنه السكر تمامًا. بدأ يبحث عنهم وهو ينظر يمنة ويسرة، لكن المكان كان مظلمًا ولم يستطع رؤية شيء. كانت دوائر الماء التي تشكلت للتو قد تلاشت تدريجيًا وهدأ سطح البحيرة، وكأن شيئًا لم يحدث.

"تبًا، هذا فظيع!" كان صاحب الحانة يهرول ذهابًا وإيابًا في مكانه بذعر. إذا غرق هؤلاء، فماذا سيحل بعمله في المستقبل؟ وعلاوة على ذلك، إذا مات نزلاء حانته، فسيظن الآخرون بالتأكيد أن له يدًا في الأمر. وبعد تفكير سريع، لم يعد يبالي بشيء، فخلع حذاءه وقفز في الينبوع.

لم يكن الينبوع كبيرًا، لكنه كان عميقًا جدًا. حبس صاحب الحانة أنفاسه وبدأ يبحث في كل اتجاه، لكنه لم يجد أثرًا لأحد، ولا حتى جثة، بل إن النباتات المائية في القاع أفزعته عدة مرات. وبعد أن تسلق عائدًا إلى الشاطئ، عصر ملابسه وركض عائدًا؛ كان عليه العودة قبل الفجر والتظاهر بالنوم في غرفته، وإلا فسيُتهم بالضلوع في اختفائهم ويقع في مشاكل لا يحمد عقباها.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف مركز الروايات بريئ منها .

 من مركز الروايات . تذكّر  أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.