الفصل 171 - سانيانغ الكسولة تسعة وعشرون
حكايات غريبة عن الأشباح - الفصل 171 - سانيانغ الكسولة تسعة وعشرون
### الفصل 171: سانيانغ الكسولة (تسعة وعشرون)
—
بعد أن علم **لوه سيشين** أنه يتعرض للتجسس، اندفع إلى السطح مستشيطًا غضبًا، وأمسك بذيل **شيوي فو** (ثعلبة الثلج) بإحكام بين أصابعه، وصاح بها مستنكرًا: "ألا تدركين أن التجسس على خصوصيات الآخرين تصرف فج ومبتذل؟"
"لم أفعل…" حاولت شيوي فو التوضيح بنبرة متلعثمة أنها لم تتعمد ذلك، لكن الكلمات انحشرت في حلقها بسبب قبضة لوه سيشين القوية. ولم يكن لوه سيشين يدري بالطبع أن الذيل هو العضو الأكثر حساسية لدى ثعالب الأرواح؛ وما إن قبض عليه بشدة حتى صبغت الحمرة وجنتيها خجلاً وارتباكاً عارمين.
"لم تفعلي؟ كم مرة حذرتكِ من استخدام السحر في منزلي، لماذا لا تستمعين إلى كلامي؟ ألا ترين أن التجسس على شؤوني الخاصة أمر يتجاوز كل الحدود؟"
"…أفلتني…" أطلقت شيوي فو هذه الكلمة أخيرًا وهي تكافح محاولة تحرير ذيلها من بين يديه، لكنها لم تجرؤ على استخدام طاقتها السحرية خشية إيذائه، فاكتفت بالشد بجسدها، مما جعل الدموع تطفر من عينيها ألمًا وضيقًا.
وحين أبصر لوه سيشين دموعها المتساقطة، أدرك أنه أفرط في القسوة والشدة، فأرخى قبضته عن ذيلها وتركها، ثم تمتم بصوت خفيض: "في المرة القادمة، لن أكون متسامحًا". واستدار وهبط إلى الأسفل بمفرده تاركًا إياها في حيرتها.
### دفء خلف قناع الجليد
—
جلست شيوي فو على حافة السطح تفرك ذيلها برفق لتخفيف أثر الألم الباقي، ثم سحبته إلى داخل جسدها ونزلت إلى الطابق السفلي. وعندما وصلت إلى عتبة غرفتها، تفاجأت بزجاجة مرهم لعلاج الكدمات والصدمات ملقاة على الأرض.
في تلك اللحظة، سرى دفء غريب في أوصال قلبها. في بادئ الأمر، كانت تظن أن لوه سيشين يشبه **"وانغ تشوان"** في طباعه الجافة، لكنها أيقنت الآن أنهما مختلفان تمامًا؛ كان وانغ تشوان يتصف ببرود ثلجي قارس، لدرجة تفوق برودتها هي كروح ثلجية، فلم تكن تحرك ساكنًا فيه تلك المناظر المأساوية للأشباح وهي تكافح وتعاني في نهر وانغ تشوان (نهر الموت)، بل كان يمر بها غير آبه بالمرة.
أما لوه سيشين فكان على النقيض؛ ورغم ادعاءاته المستمرة وجعجعته بأنه لن يمد يد العون لأحد، إلا أنه لم يقو على طردها، مما يثبت أنه يملك قلبًا يفيض بالدفء الإنساني في أعماقه. وإذا أرادت مقارنة الفارق بين هذين الرجلين، فإن أحدهما أشبه بجبل جليدي، والآخر أقرب إلى كتلة من اللهب؛ لاسيما عندما يتواجد لوه سيشين أمامها، حيث كان يسعها استشعار دفء نيرانه بوضوح.
حملت شيوي فو الدواء إلى غرفتها، وأشعلت المصباح، ثم نزعت ثيابها ووقفت أمام مرآة الطول المستعرضة. استدارت قليلاً لتتفحص جسدها، فرأت في المرآة كدمات زرقاء داكنة تحيط بمنطقة الفخذ والخصر، تحديدًا حيث ينبت ذيلها الروحي. لمست الموضع المصاب برفق وهي تضع المرهم، ثم دست جسدها العاري بين ملاءات السرير، واستنشقت الرائحة العالقة بالوسادة؛ كانت رائحة مسحوق الغسيل نفاذة وقوية للغاية، ومع ذلك استسلمت للنوم سريعًا.
وفي الصباح التالي، عندما استيقظت، وجدت أن إصابتها قد تماثلت للشفاء إلى حد كبير. ووقفت مجددًا أمام المرآة، فتذكرت كيف قبض لوه سيشين على ذيلها بالأمس، لتجتاحها موجة جديدة من الخجل الحارق.
مَركَز الرِّوايات يحذر: المحتوى عنيف أو خيالي جداً، يرجى عدم التأثر به نفسياً.
### معركة البطاطس المهدرة
—
وبينما كانت تتأهب لارتداء ملابسها، اخترق صياح لوه سيشين الصاخب جدران المنزل، ممتدًا من الطابق الأول ليصم آذانها في الطابق الثالث:
> **"شيوي فو! أين وجبة إفطاري؟!"**
الإفطار؟ لقد غاب الأمر عن ذهن شيوي فو تمامًا، ونست كليًا أن تعد له ما يأكله. وفي غمرة ارتباكها وعجلتها، لجأت إلى قدراتها السحرية؛ فومض ضوء أبيض خاطف، واستقرت الملابس على جسدها مرتبة في لمح البصر. هرعت هابطة الدرج بسرعة، لتقع عيناها على لوه سيشين واقفًا عند باب المطبخ بوجه عابس يحمل ملامح الاستياء، وبيده نصف حبة بطاطس مشوهة ومقشرة بعمق أفسد قوامها.
"شيوي فو، لا تخبريني أن مهارتك في الطهي تدهورت إلى حد هذا الهدر الفظيع في هذه الأيام!"
حدقت شيوي فو في الشيء القابع بين أصابعه وشعرت بأنه مألوف، وبعد برهة من التفكير، تذكرت أنها بقايا حبة البطاطس التي قشرتها بالأمس أثناء إعداد الطعام، حيث قطعت نصفها مع القشرة دون انتباه لكثافتها. فقالت بنبرة خافتة مشوبة بالخوف: "ولماذا تعتبر هذا هدرًا؟"
صرخ بها قائلاً بأسف عارم: "هذا يثير حنقي! أنتِ من قشرتها؛ هل يعقل أن تهدرين كل هذا الجزء الصالح للأكل؟ رغم أنني لست فقيرًا معدمًا، إلا أنكِ يجب أن تعلمي أن الأسعار تشهد ارتفاعًا جنونيًا هذه الأيام. إن إهدار نصف حبة بطاطس يعني أنني أنفقت ضعف ما ينفقه الآخرون لشراء الخضار، وهذا الأمر يمزق قلبي لوعة!" راح لوه سيشين يهز رأسه متألمًا، وكأن حبة البطاطس التالفة في يده هي ورقة نقدية تم تمزيقها من الوريد إلى الوريد.
وقفت شيوي فو في حيرة من أمرها وسألته بوجل واستسلام: "إذن… كيف تعين عليّ تقشيرها؟"
"…انس الأمر، ليتكِ كنتِ 'سانيانغ الكسولة'؛ فالمصيبة الأكبر في هذا العالم هي أن تحاولي فعل شيء وتفسديه، بدلاً من ألا تفعلي شيئًا على الإطلاق!" غمر الإحباط لوه سيشين، وكانت يداه متسختين، فألقى بالبطاطس التالفة في سلة المهملات، ثم فتح باب الثلاجة وانتشل قطعة من الخبز وراح يمضغها بغيظ عارم.
كانت شيوي فو تدرك يقينًا أنها اقترفت خطأً، لكنها في غمرة ارتباكها ظلت حائرة تتساءل في نفسها: من عساها أن تكون "سانيانغ الكسولة" التي يذكرها لوه سيشين في كل مرة؟…
—
**[نهاية الفصل]**