الفصل 358
السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع - الفصل 358
الفصل 358: الركض إلى الكافتيريا عادة متّبعة هنا
في البداية كان المدير سونغ متحفظًا قليلًا، يشعر بالحرج لأنه كان يعتمد دائمًا على حظ تشن جون ليأكل جيدًا في كل وجبة
لكن مع تكرار الأمر أدرك المدير سونغ أن تشن جون شخص بسيط غير متكلّف، فانطلق في طريق الأكل بنهم
وفي الوقت نفسه ازدادت شهيته كثيرًا؛ فمَن كان لا يأكل سوى اثنتين من الخبزات المبخّرة صار الآن يأكل اثنتين ونصف، ويكاد دائمًا يأكل حتى الشبع
مع أنه لم يزن نفسه، شعر المدير سونغ أنه ازداد وزنًا
في تلك الأيام كان الامتلاء أمرًا حسنًا، فظلّ المدير سونغ مسرورًا بذلك زمنًا طويلًا
أوه لقد استُخدم الكثير من الفلفل الحار اليوم سمعتُ سابقًا مدير المصنع يقول إن المهندسين السوفييت لا يتحملون الطعام الحار، فكيف صاروا يتعاملون معه بهذا الشكل الآن
سمعت أنه خلال وجبة العشاء الخفيفة ليلة أمس بدأوا يطلبون بنشاط من طاقم المطبخ مسحوق الفلفل الحار فلفل حار مع نبيذ أبيض إنهم حقًا شرسون شاهد المدير سونغ كمية الفلفل التي كانت أقل من نصف حوض، فلم يملك إلا أن يهزّ رأسه
معدة هؤلاء المهندسين السوفييت قوية حقًا؛ فمع كل ما يلتهمونه ليلًا لم يؤثر ذلك على قدرتهم على الاستيقاظ مبكرًا للفطور
وحتى مع طبق معكرونة بسيط مع أرز على الوجه كان كل شخص يستطيع أن يأكل وعاءين
لكن الأهم أنه حتى بعد هذا الأكل الكثير صباحًا لم يتأثر غداؤهم
وفي كل موعد للوجبة كانوا يندفعون إلى الكافتيريا وهم يصرخون، يركضون أسرع من عمال الورشة
سمع تشن جون ذلك فالتفت إلى المدير سونغ وقال مبتسمًا قواعدي هي قواعدي لا بد أن تُقلّى هذه الأطباق بهذه الطريقة وعلى أي حال فهم غير متطلبين، يأكلون ما يُقدَّم لهم بالأمس قال أحدهم إنه لا يأكل أقدام الدجاج، لكن عند نهاية الضيافة، حين ذهبت ليو لان والآخرون للتغليف وجدوا أن أقدام الدجاج قد خُطفت كلها وكانت تلك أقدام دجاج حارة جدًا
ابتسم المدير سونغ ابتسامة عريضة كان قد تذوّق أمس تلك الأقدام الحارة جدًا؛ كانت لذيذة للغاية لم يجرؤ إلا على أكل واحدة وغلف الاثنتين الباقيتين ليأخذهما إلى البيت
كان طبقًا كلاسيكيًا جدًا لمرافقة الشراب
فإن كان هو نفسه يرضى بتغليفها، فكيف بالمهندسين السوفييت
ومسح المدير سونغ بنظره المطبخ فرأى صفًا من الأطباق قد جُهِّزت مسبقًا
واختلطت هذه الروائح معًا وتسللت بلا قيود إلى أنفه، حتى صار المدير سونغ يبتلع ريقه بلا توقف
لا عجلة، لا عجلة، عليه أن يبقى هادئًا
سوف يأكل هذه الأطباق لاحقًا أيضًا، وعليه أن يضبط نفسه الآن
وطبعًا لم يكن المدير سونغ ليجرؤ على قول هذا الكلام في المطبخ، وإلا لأثار حتمًا غيرة طاقم المطبخ
ولهذا السبب بالذات كان المدير سونغ وتشن جون يتناولان الغداء كل يوم في مكتب المدير
فالطعام خفيةً لا يقول أحد شيئًا، أمّا إن أظهرت ذلك فلن يكون حسنًا
ومن هذا المنظور كان تشن جون أقوى، إذ كان يجرؤ على مغرفة الأطباق علنًا في وعائه متجاهلًا تمامًا نظرات طاقم المطبخ
بينما لم يكن هو يجرؤ إلا على خطف خبزاته المبخّرة والعودة متسلّلًا إلى المكتب
كان أهل المطبخ يحترمون تشن جون كثيرًا، وكان المدير سونغ يظن أن لا أحد يجرؤ حتى على انتقاده
أوه، لحظة
كلما فكّر المدير سونغ أكثر شعر أن هناك أمرًا غير مريح
يبدو أنه هو المدير الفعلي، أليس كذلك
فلماذا كان يشعر أن المدير الفعلي، أي هو، بلا هيبة
لكن لا بأس ما دام يمكنه أن يأكل هذه الأطعمة اللذيذة كل يوم، فحتى لو تبادل المكان مع تشن جون فلن تكون مشكلة كبيرة
كل ذلك سواء من يكون المدير الفعلي، أليس كذلك
وربما إن أصبح تشن جون المدير الفعلي أمكنه هو أن يرتاح أكثر ولا يحضر بعض اجتماعات المصنع
بالمناسبة جاءت مهندسة من فريق المهندسين السوفييت اليوم لزيارة عائلية فهل نضيف طبقين آخرين لضيافة الغداء اليوم
فهذه الأطباق طُلبت وفق عدد المهندسين السوفييت والآن هناك شخص زائد، ومع أنها ليست ضمن هذا الفريق من المهندسين فهي من العائلة
وفي ظروف كهذه ينبغي الاهتمام بأفراد العائلة
وسيُشعر ذلك يوري بالتقدير، وهو أنسب لتدريب المصنع
وبينما يستمع تشن جون لكلام المدير سونغ تذكّر المهندسة الشقراء زرقاء العينين التي التقاها صباح اليوم وبحسب قربها من يوري فالأغلب أنها شريكته أو زوجته
هممم إذن لنضف تحليتين فالفتيات كلهنّ يحببن أكل شيء حلو
حلوى
ما إن سمع المدير سونغ بإضافة حلوى حتى انتبه وارتفعت حماسته
كان يحب الحلويات وزوجته تحبها أكثر وإن استطاع أخذ بعضٍ منها إلى البيت فسيستعيد نشاطه الليلة
ما رأيك أن نعدّ حساء كريمة بالفطر وفطيرة تفاح قال تشن جون عرضًا
أرى أن هذه فكرة جيّدة هيه أنت أسرع إلى المخزن لتجلب المكوّنات واحصل على كمية وافرة من التفاح لوّح المدير سونغ بيده يحثّ أحدهم على إحضار المكوّنات سريعًا
لم يسمع المدير سونغ من قبل بحساء كريمة الفطر، لكن الاسم وحده بدا فخمًا
أيمكن جمع الفطر مع الحليب أيضًا حقًا إن تشن جون مدهش، يعرف كيف يصنع كل شيء
لكن مهما كان فخمًا فلا يمكن أخذ الحساء إلى البيت أمّا فطيرة التفاح فشيء آخر، فهي نوع من المعجنات سيطلب من تشن جون أن يصنع المزيد، وسيضعها في علبة طعامه ليأخذها معه بعد انتهاء الدوام
دونغ دونغ دونغ، دونغ دونغ دونغ
دقّ جرس نهاية الدوام في مصنع الدرفلة، وكأن المصنع كله ضغط زرًا فانفجر حماسًا في لحظة
وارتاعت كاترينا التي تزور مصنع الدرفلة للمرة الأولى من هذه الضجة، وظنّت أن أمرًا كبيرًا قد وقع في المصنع
لكن قبل أن تسأل شيئًا جذبها يوري خارج الورشة، ثم انطلقا عدوًا نحو الكافتيريا رقم 1
وفي أنحاء مصنع الدرفلة كان يمكن رؤية العمال يركضون نحو الكافتيريا في كل مكان
يوري ما الذي يحدث هل نحن في خطر الآن بدت كاترينا مضطربة قليلًا وراح العرق يتصبب من راحتيها
لا تخافي يا عزيزتي، أهل مصنع الدرفلة هذا متحمسون جدًا للطعام؛ فالجميع يتسابقون شرح يوري سريعًا
كاترينا إذن ماذا عنّا الآن
ضحك يوري وقال هنالك قول قديم في هذه الأرض إذا كنت في روما فافعل كما يفعل الرومان، أي حين تصل إلى مكان عليك اتباع عاداته وقد اكتشفت أن الركض إلى الطعام يجعل مذاقه أطيب ويتيح لك أن تأكل أكثر
أوه حسنًا ومع أن كاترينا شعرت بأن الركض قد يكون غير راقٍ قليلًا، فإنها وثقت بكلام يوري
وأرادت أن ترى إلى أي حدّ يمكن أن يصبح الطعام ألذّ حين يركض المرء ليأكله
وحين اندفعوا إلى الغرفة الخاصة في الكافتيريا شعرت كاترينا بــبوم في رأسها، وإحساس لا يوصف اندفع مباشرة إلى دماغها
وعلى نحو أدق، كانت هناك رائحة عطرة يصعب وصفها بالكلمات هجمت على دماغها بعناد، فأحدثت انقطاعًا لحظيًا
وما إن تعافت حتى مسحت كاترينا بعينيها الأطباق المرصوفة على الطاولة ولم تستطع إلا أن تهتف يوري نحن هنا كلانا من أجل تبادل المصنع، فلماذا الطعام هنا أفضل بكثير مما لديّ
وهذه الأطباق تبدو متقنة جدًا؛ يكفي النظر إليها لتشعر بجمال يسرّ العين
نظر يوري إلى رد فعل كاترينا ورفع ذقنه بفخر
ذلك لأن مصنع الدرفلة لديه تشن، تشن العظيم
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.