السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع
الفصل 352

السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع - الفصل 352

الفصل 352: شا تشو يضرب جيا جانغ

لكن الآن، كان شا تشو غاضبًا تمامًا

اندفع من الفناء الأوسط إلى الفناء الخلفي وهو يحمل ساطورًا، وواضح أنه ينوي قتل جيا جانغشي

مع أن شا تشو كان عادةً جريئًا لا يعبأ بكلام الناس في الفناء حين يغتابون هه دا تشينغ من وراء ظهره، إلا أن الأمر الآن مختلف

فهه دا تشينغ في نهاية المطاف تخلّى عنه وعن هه يوشوي لأجل حياته الخاصة

لم يكن شا تشو يشعر تجاه هه دا تشينغ إلا بسوء الفهم والكره؛ فقد كان يعتقد أن هه دا تشينغ لا ينبغي له أبدًا أن يتخلى عنه وعن هه يوشوي مهما حدث

في السنة التي رحل فيها هه دا تشينغ، لم يقطع كل اتصال بشا تشو فحسب، بل أخذ أيضًا كل المال من البيت

وبنتيجة ذلك، اضطر شا تشو للاعتماد على إحسان يي تشونغهاي، وحتى إن هه يوشوي بكت من الجوع في البيت

لكن مهما بلغ شطط أفعال هه دا تشينغ، فلا أحد مسموح له أن يتكلم بسوء عن أم شا تشو

ربما كان هذا هو خطه الأحمر الوحيد؛ وكانت تشين هوايرو سابقًا تُعدّ في أحسن الأحوال نصف استثناء، أما الآن فلا، إذ صار لشا تشو توجه جديد

مع أن ليو لان من المقصف لا تُضاهي تشين هوايرو جمالًا وقوامها أدنى قليلًا، إلا أنها فتاة عزباء

لم يكن شا تشو يجهّز صناديق الطعام في هذه الأيام لأنه صار يهدي كل ذلك إلى ليو لان

وكانت ليو لان تفهم قصد شا تشو بطبيعتها؛ لذا ففي اليومين أو الثلاثة الماضية تقدمَت علاقتهما قفزات واضحة

ومهما كان شا تشو ساذجًا، فلن يأخذ إجازة ليطبخ في الفناء لوليمة عائلة جيا

دعك من تشن جون، نائب مدير المقصف الذي رقّاه، فشا تشو لم يكن ليوافق حتى على ترك ليو لان

وحين رأت جيا جانغشي ملامح شا تشو المفترسة زاد غضبها

أنت يا شا تشو، حين كانت علاقتنا طيبة من قبل، كنت تقدّم بلا قيد ولا شرط

لكن منذ ذهب شا تشو إلى مصنع درفلة الفولاذ تغيّر كليًا

فلا أنهى معارضة تشن جون فحسب، بل تجرأ حتى على تحدّي رغبات يي تشونغهاي

وهذا بالذات ما لم تستطع جيا جانغشي تقبّله

فالسبب في أن عائلة جيا استطاعت التسلط والتحكم في فناء السيهيوان هو أن لديها معينين كبيرين: يي تشونغهاي وشا تشو

كان يي تشونغهاي مسؤولًا عن التخطيط العام وإقناع الجميع في الفناء ببعض ما يقوله، ومن ذلك تقديم الإغاثة لعائلة جيا، ما أتاح لهم استغلال الفناء كله في الأوقات العصيبة

فحتى لو ساهمت كل أسرة ببضعة قروش، لبلغ المجموع أكثر من عشرة، بل عشراتٍ من اليوان

وكان هذا المبلغ يعادل راتب جيا دونغشو الشهري في مصنع درفلة الفولاذ

أما شا تشو فمع أنه لا يساعد كثيرًا في القضايا الكبيرة، فإن مساعداته اليومية كانت تحلّ الحاجات العاجلة

سابقًا، في مطعم فِنغدِنج، كانت صناديق الطعام اليومية الجاهزة مصدرًا مهمًا للحوم بالنسبة لعائلة جيا

ولهذا كانت جيا جانغشي تزداد سمنةً عامًا بعد عام؛ فمع طول يزيد قليلًا على 1.5 متر، تجاوز وزنها حتى 160 رطلًا

وليس مبالغة أن تصفها بالمربّعة

كانت صناديق الطعام جزءًا من المسألة، أما الإغاثة فكانت الجزء الأهم

فكلما واجهت عائلة جيا ضيقًا، كانت تشين هوايرو تُرسل إلى بيت شا تشو لتتظاهر بالمسكنة، وحتى لو لم يكن لدى شا تشو مال كثير كان يستدينه ليعطيه لتشين هوايرو

مرة أو مرتين كانت عائلة جيا ستشعر بالامتنان لمساعدة شا تشو

لكن مع الزمن صارت عائلة جيا تعتبر الأمر تحصيل حاصل

وبسبب هذا تحديدًا، شعرت جيا جانغشي أن على شا تشو أن يساعدها تلقائيًا

حتى «هزّ المغرفة» المتعمد من شا تشو تجاه جيا دونغشو في الأيام الأخيرة كان خروجًا عن الخط في نظرها

أتجرؤ أيها المتملّق أن تعضّ اليد التي تُطعمك

ولولا الأموال التي أقرضهم إياها شا تشو خلال السنوات الماضية، لكانت جيا جانغشي قد ذهبت إلى بابه منذ زمن لتفتعل شجارًا

شا تشو، إن كان لديك الجرأة اليوم، فاقتلني، اقتلني

إن لم تجرؤ على الفعل فأنت جبان، لا تصلح لشيء

وحين رأت يي تشونغهاي يبدأ التدخل، اشتعلت رعونة جيا جانغشي في الحال، فقفزت وهي تشير إلى شا تشو وتشتم

سمع يي تشونغهاي هذا، فأدرك الصداع فورًا

أهذا الرجل أحمق

الجميع في الفناء يعرف أن شا تشو يستجيب للّين لا للشدة؛ كانت تشين هوايرو بحاجة إلى بضع كلمات رقيقة فقط، فلِم الاستفزاز

وبالفعل، جنّ جنون شا تشو عند سماع هذا

كان يي تشونغهاي يومًا «الكبير الأول»، لكن هذا كل شيء؛ دفعه شا تشو جانبًا وانقضّ على جيا جانغشي كالمجنون

سأقتلك اليوم، سأقتلك

كانت عينا شا تشو محمرّتين بلا أثر للعقل

ولم تتراجع جيا جانغشي أيضًا، فواجهت شا تشو الشرس من دون ذرة هلع

وبعد سنوات من التجبّر في فناء السيهيوان، هل كانت جيا جانغشي لينة العريكة

إن كانت لا تستطيع التعامل مع تشن جون، ذلك القاهر الكبير، أفلا تستطيع التعامل مع شا تشو

ومع أن شا تشو ظلّ دائمًا يعذّب شو داماو، فإن جيا جانغشي لم تأخذه على محمل الجد قط

شا تشو، دعوتك لتطبخ في بيتي لأنني كنتُ أبحث…

قبل أن تُتم جيا جانغشي جملتها، كانت قبضة شا تشو، الكبيرة ككيس الرمل، قد ظهرت أمام وجهها

بَف

هوت القبضة بقوة على وجه جيا جانغشي، وفار نزيف الأنف كأن بوابة سُدّت ثم فُتحت

هذا المشهد، دع جيا جانغشي وحدها، لم يكن أحدٌ من الحاضرين يتوقعه

المثلث الحديدي الذي كان لا يُقهر، ها هو اليوم يتفكك بسبب مسألة أخذ إجازة للطبخ في وليمة

قفز شو داماو، وهو عاشق للمشاهدة، صائحًا وهو يصفّق: أحسنت يا شا تشو، لا تُخزِنا

هيا، اضربها ثانية، مباشرة في الوجه

كان شا تشو غاضبًا أصلًا لأن أمه الراحلة أُهينت

وبعد أن أسقط جيا جانغشي بضربة واحدة، تابع من دون فاصل بحركة يسمّونها «جلوس الغراب على الطائرة»

جلس مباشرة على جسد جيا جانغشي، ورفع ذراعيه عاليًا، وبدأ يصفع وجهها يمينًا ويسارًا

كانت القوة كبيرة لدرجة أن شو داماو وحده ربما كان الأقدر على استشعارها

ووقفت جيا جانغشي، وهي ذات بنية ضخمة وخصر سميك ورأس كبير، ذاهلةً تحت لكمات «تعمية العين» التي وجّهها شا تشو

قتل، قتل

وحين استعادت جيا جانغشي وعيها، علت صرختها كخنزير يُذبح وملأت الفناء كله

وكان الصوت عاليًا إلى حد أن بعض الناس في الأفنية المجاورة سمعوا الضوضاء

لكن سمعة جيا جانغشي لم تكن محصورة في فناء السيهيوان وحده؛ إذ كانت سيئة الصيت بالقدر نفسه في عدة أفنية سيهيوان مجاورة

تسلّق بعض الناس الحائط، وبدل أن يوقفوا الضرب حين رأوا جيا جانغشي تُضرب، صفقوا وهللوا

وبعد عشرات الصفعات، لم يعد ليو هايتشونغ يحتمل المشهد، فأمر مباشرةً ليو غوانغتشي أن يسحب شا تشو بعيدًا

شا تشو، توقّف بسرعة، إن واصلت ضربها على هذا النحو فستموت واحدة

وسارعت تشين هوايرو أيضًا، فتمثّلت هيئة البائسة وساعدت جيا جانغشي على النهوض

شا تشو… كيف تفعل هذا؟ حماتي على كل حال أكبر منك مقامًا… كيف…

لو كان ذلك في السابق، لاهتزّ شا تشو بلا شك أمام رقة تشين هوايرو

لكن الآن، كان عقل شا تشو متعلقًا كله بليو لان؛ فكيف له أن يصغي

كبيرة عليّ؟ هه

أنا أُعامل جيا جانغشي ككبيرة، فبِمَ تعاملني جيا جانغشي

أعيدوا المال ألزِمكم بإعادته كل قرش أقرضته لعائلة جيا طوال هذه السنوات يجب أن يعود إليّ

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.