الفصل 349
السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع - الفصل 349
الفصل 349: المدير تشن، لديك شريكة فعلًا
وقفت قامة رشيقة عند مدخل مصنع الدرفلة، فشدّت أنظارًا كثيرة
كان وقت الغداء، وكثير من العمّال في طريقهم إلى البيوت، لكن تشن شيرو لم تُعر نظراتهم اهتمامًا كبيرًا، وقد قطّبت حاجبيها قليلًا كأن أمرًا ما يشغلها
قال تشن جون وهو يلاحظ مزاجها المتوعّك ويمازحها: "يا مديرة تشن، ما الذي جاء بكِ إليّ اليوم"
لكن تشن شيرو رمقته بتحدٍّ، ورفعت شفتَيها الصغيرة إلى أعلى في دلالٍ غاضب
قال تشن جون: "المكان مزدحم هنا، هيا إلى المكتب لنتحدّث. كنتُ على وشك الأكل، لقد جئتِ في الوقت المناسب فعلًا، سأعطيكِ لاحقًا شيئًا طيبًا لتأكليه"، ثم أخذ الدراجة من يد تشن شيرو بيدٍ، وأمسك بذراعها باليد الأخرى
في وضح النهار، حتى تشن جون لا يستطيع الإمساك بيدٍ علنًا بلا حساب، فلو أبلغ أحدٌ عن ذلك لربما قيل إنه ارتباط غير لائق، وحتى لو كانا على علاقة، فلا يُسمح دون شهادة زواج، أما على انفراد فيمكنهما التعبير عن ودهما بعيدًا عن الأنظار ما دام لا يراهما أحد
ولم تكن تشن شيرو تتوقّع أن يمسك تشن جون بذراعها مباشرة، فتحوّل وجهها الجميل من الضيق إلى الخجل على الفور
ولمّا وصلا إلى مكتب نائب المدير، قرّب تشن جون كرسيًا وقال: "اجلسي، سأذهب إلى المطبخ وآتي بخبزتين على البخار"
لكن تشن شيرو ظلّت تحدّق فيه بلا نية للجلوس
همم
لم يستطع تشن جون إلا أن يقطّب؛ هناك خطب ما، فتشن شيرو اليوم ليست على طبيعتها، وحتى إن كان مشغولًا في الأيام الماضية ولم يزرها، فطبعها لا يقودها إلى هذا التصرف، فلا بد أن شيئًا قد حدث
قال بلطف وهو يُجلسها بيده ثم يجثو إلى جانبها: "ما الأمر"
كانت رائحتها طيبة، كأنها كريم وجه
قالت تشن شيرو بتعبيرٍ مركّب: "حدث شيء"
ابتسم تشن جون وأمسك بيدها الصغيرة قائلًا: "المديرة تشن امرأة كفؤة، أتبقين قلقة من أي طارئ؟ احكي لي، لعلّي أساعدك على حلّه"
التفتت إليه تشن شيرو بجدّية وقالت: "هذا الأمر لا يصلح له غيرك، لا أحد سواك يستطيع معالجته"
رفع تشن جون حاجبيه في دهشة، وقفزت إلى ذهنه خاطرة غير مطمئنة
قالت: "أبي وأمي ذهبا لزيارة الجد ليو من وراء ظهري"
ماذا
ذهب والدا تشن شيرو إلى الجد ليو، فما الصلة المباشرة بين الأمرين؟ كان يعلم منذ زمن أن أسرة تشن شيرو تعرف الجد ليو، وزيارة عادية لا يفترض أن تُحدِث مشكلة، أ意 يكون القدر الذي أهداه للجد ليو سابقًا قد تفاخر به العجوز أمامهم؟ ذلك الخمر منقوع بحبّة تدفئة الروح وتغذية الجوهر، والشفاء وإنقاذ الناس وظيفة أساسية لها، فقيمتها بديهية، لكن بحسب طبع الجد ليو فلا يُفترض أن يُفشي هذا الأمر
خطرَت لتشن جون احتمالات كثيرة في لحظة، لكن شيئًا منها لم يبدُ راجحًا
ولمّا رأت تشن شيرو أنّه لا يزال حائرًا قالت بصراحة: "ذهب والدَيّ إلى الجد ليو يسألان عنك، أفهمت الآن ماذا يعني ذلك"
يسألان عنه عند الجد ليو
فهم تشن جون الأمر في التوّ، فهذا ببساطة يعني أن والدي تشن شيرو شعرا بأن ابنتهم ربما صار لها شريك، فاستعانا بمعارف ليسألا عن أوضاعه، وهذا طبيعي جدًا في هذا العصر، فحتى في المواعدات المرتّبة كان الناس يستعلمون عن الطرف الآخر: سُمعة الأسرة، والحالة المعيشية، والقدرة، والخلق، وما إلى ذلك
ولذلك، حين يذهب والدَا تشن شيرو إلى الجد ليو فمن المؤكد أن الأخبار التي يسمعانها ستكون حسنة، فلو أردنا التخفيف قلنا إن الجد ليو نصيرٌ له، وإن وسّعنا قلنا إن تشن جون منقذٌ للجد ليو، وعلى طبع العجوز سيُثني عليه أيّما ثناء
قال تشن جون مبتسمًا: "دعيهم يسألون، أنا تشن جون مستقيم وليس عندي ما أُخفيه"
فلكزته تشن شيرو بقبضتها قائلة: "هل أنت لا تفهم حقًا أم تتغابى"
قال ضاحكًا وهو يضغط على يدها الصغيرة: "أفهم، ولو لم أفهم هل كنتُ سأتصرف هكذا"
صارت لا تمانع الإمساك باليدين الآن، ومعنى ذلك واضح حتى للأبله
قال: "بعد نحو نصف شهر من الانشغال سأزوركما رسميًا"
"حقًا" تنفّست تشن شيرو الصعداء في هذه اللحظة بعد توترٍ لازمها طوال الطريق، فقد وضعت في بالها احتمالات كثيرة وهي في طريقها إليه اليوم، لكنها لم تتوقع أن يكون تشن جون صريحًا إلى هذا الحد، لم يطلب التفاصيل كاملة قبل أن يعلن استعداده للزيارة، وفي هذا العصر توجد علاقات حبّ حر، لكن هكذا مباشرةً أمر نادر، فالغالب أن يقع الشابان في الود سرًا، وحين تنضج العلاقة يستعينان بخاطبة لشرح الموقف، ثم يُقادان إلى زيارة رسمية، لذا أدهشها جرأته
قال واثقًا: "طبعًا حقيقي، وعندما يحين الوقت سأحمل لوالدك قارورتين من خمرٍ نفيس، وأضمن أنه سيمنحني العلامة الكاملة"
قالت وهي مسترخية وقد زال العبء عن صدرها ونبرتها تحمل دلالًا: "قارورتان فقط وتجعلان أبي يعطيك العلامة الكاملة؟ لا أصدق"
ابتسم: "فلنراهن إذن، إن خسرتِ تدينين لي بعشاءٍ فاخر"
قالت وهي تضربه بقبضتها ثانية: "يا قليل الحياء، وإن خسرتَ أنت"
"إن خسرتُ أنا فأنا من يتكفّل بالعشاء، أليست عادلة"
وبعد أن لبثا قليلًا في الغرفة نهض تشن جون عائدًا إلى المطبخ ليجلب خبزًا على البخار
لكن ما إن دخل المطبخ حتى أحاط به الموجودون هناك
قال أحدهم: "يا مدير تشن، أ意 كانت تلك حبيبتك قبل قليل؟ إنها جميلة جدًا وأشدّ أناقة من نساء المجلّات"
وقال آخر: "سارع وعرّفنا بها، لا تُخْفِها في الغرفة، من كانت له حبيبة بهذه الروعة فليُرِنا إياها"
وقال ثالث: "يا مدير تشن، كنتُ أحسبك بلا حبيبة، حفيدة أخت خالتي الثانية، جارتنا في البيت المجاور، في مثل سنّك تقريبًا، وكنتُ أنوي أن أرتّب لكما لقاء"
"يا للخسارة، المدير تشن عنده حبيبة أصلًا"
تتابعت الأصوات في المطبخ بحماسٍ واحدًا بعد الآخر، وكان شا تشو بينهم يبتسم على وسع فمه ويزيد الحماسة
قال شا تشو: "يا تشن جون، تزوّج بسرعة، لا بد أن تتزوج قبل شو داماو لتغيظه، فهذا الأحمق يتفاخر عليّ كل يوم بموعده المرتّب، فلماذا لم يجلبها إلى الفناء حتى الآن؟ أ意 تكون قد فشلت هاهاها"
كان شا تشو الآن يسعى بقوة وراء ليو لان، وكل ما يريده أن يسبق شو داماو في الزواج، وإن لم يستطع أن يسبقه فسبقُ تشن جون له أيضًا يُرضيه، إذ يكفي أن يُخفض من غرور شو داماو
ودار رأس تشن جون من كثرة الكلام، فأشار بيديه قائلًا بسرعة: "هيه هيه، ما الذي تفعلونه! عودوا إلى العمل"
"ليو لان، أعطيني خبزتين على البخار، واحسبيهما على حساب شا تشو"
قال شا تشو مذهولًا: "لا، ولماذا أدفع أنا"