الفصل 341
السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع - الفصل 341
الفصل 341: آمل أن يوفر مصنعكم وجبات ليلية
كان يتساءل أصلًا عمّا إذا كانت الطريقة التي ذكرها تشن جون ستنجح، لكنه حصل الآن على الإجابة
أخذت معدته تقرقر من الجوع
إذا جاع المرء ليلًا سهل أن يسهر، والسهر يجعل الأفكار تنساق إلى ما لذّ من الطعام الذي يشتهيه
ومع وجبتي الاستقبال اليوم، وجد المدير يانغ الأمر ثقيلًا عليه
اضطر للنهوض من السرير والذهاب إلى المطبخ وتسخين كعكتين على البخار والتهمهما في لحظات، فزالت أخيرًا الوخزة في معدته
كان المدير يانغ أكبر سنًا من يوري وفريقه، لذا فتمثيله الغذائي لم يكن بطبيعة الحال مثلهم
وبلا كثير تفكير، كانت حال أفراد فريق يوري في تلك اللحظة أسوأ من حاله
غير أن المدير يانغ حين يجوع يستطيع تسخين كعكات على البخار في البيت، أو يجد شيئًا يأكله على الأقل، أمّا يوري وفريقه فكانوا في حال يُرثى لها، إذ لم يكن في الليل في مصنع الدرفلة الفولاذية إلا أفراد قسم الأمن المناوبون
وفوق ذلك كانوا غير ملمين بمحيط المصنع، لذا حتى إن عضّهم الجوع لم يعرفوا أين يجدون ما يأكلونه
لم يكن أمامهم سوى شرب الماء لملء البطون
كانت الليلة الأولى في مصنع الدرفلة الفولاذية لا تُنسى حقًا… وفي الصباح الباكر من اليوم التالي
اندفع مهندسو فريق يوري باكرًا نحو المقصف
كان المعلم ليو من طاقم المقصف مسؤولًا عن إفطارهم، وهو والمعلم لي يتناوبان إعداد الإفطار في المقصف
والإفطار، بخلاف الغداء والعشاء، لا يحتاج إلى ترف وإنما إلى تغذية
لذا أعدّ المعلم ليو قدرًا من عصيدة الدخن، وقلى حوضًا من حلقات العجين المقرمشة وعصيّ العجين المقلية، وجهّز بعض المقبلات البسيطة، ومع البيض المسلوق صار الإفطار جيدًا جدًا
ومع أنه بدا بسيطًا قليلًا، فإن هذا الإفطار يُعد فخمًا إلى حدّ ما في مدينة سي جيو
فقلّ أن تقبل الأسر على أكل المقليات أول النهار
وكم هو ثمين الزيت، فمجرد زيادة قليلة عند القلي السريع تؤلم القلب، فضلًا عن استخدامه لقلي عصيّ العجين
وهذه البيوض المسلوقة لم تكن مما تستطيع الأسرة المتوسطة تحمّل كلفته
استيقظ المدير يانغ مبكرًا اليوم أيضًا وجاء إلى المقصف ليتناول الإفطار ويراقب ردود فعل يوري والآخرين
وما إن وطئت قدماه المقصف حتى سمع يوري ورفاقه يتذمّرون بصوت عالٍ
وبعد أن نُقل الكلام في الترجمة فهم المدير يانغ ما يجري
قالوا: سيد المدير، لِمَ الإفطار سطحي إلى هذا الحد؟ إذا قارنّاه بوجبات الأمس فواحدة في السحاب والأخرى في حفرة
كان يوري وفريقه قد جاعوا البارحة حتى عجزوا عن النوم، يتقلّبون طويلًا قبل أن يغلبهم النعاس، ورجوا أن يستيقظوا باكرًا على وليمة كبيرة، فإذا بالمقصف لا يقدّم إلا عصيدة الدخن وعصيّ العجين المقلية والبيض
أليس الفرق كبيرًا جدًا
لقد ضاعت سدى الوليمة التي انتظروها طوال الليل
ما إن سمع ذلك حتى سارع المدير يانغ إلى شرح عادات الإفطار المحلية
قال: السيد يوري، لسنا نتعمّد التقصير معكم، فالإفطار هنا بسيط نسبيًا، وما تروْنه تركيبة ممتازة فعلًا، وسيبقى الغداء والعشاء غنيين جدًا
هزّ يوري رأسه بعد سماع الترجمة، وشرح الأمر لرفاقه
وعلى الرغم من الخيبة فقد أبدوا احترامهم للعادات المحلية
لكن ميخائيل همس ليوري وكأنه يذكّره بأمر ما
فلمّا رأى ذلك ابتلع يوري البيضة التي في يده ومضى يبحث عن المدير يانغ من جديد
وفي هذه المرّة بدا على وجه يوري شيء من الحرج، وتردد ثوانٍ ثم قال: سيد المدير، لدينا طلب مجازف ونأمل أن يحلّه مصنعكم لنا
قال المدير يانغ رافعًا حاجبيه وقد شمّ رائحة أمر طيب: طلب مجازف؟ تفضّل يا سيد يوري
قال: لقد كنّا جائعين قبل النوم البارحة، لذا نرجو من مصنعكم توفير وجبة ليلية كل يوم، وأعلم أن الطلب مجازف وسيزيد عبء الطاهي، لكننا حقًا جياع إلى حدّ أنه بدأ يؤثر في نومنا
ابتهج قلب المدير يانغ سرًّا حين سمع ذلك، فهو لا يخاف مطالبهم بل يخاف سكوتهم
لا غداء مجاني في هذا العالم، فكيف بوجبة ليلية مجانية
إن أردتم وجبة إضافية في آخر الليل فعليكم إظهار شيء من الجدية، أليس كذلك
وبهذا الخاطر تكلّف المدير يانغ ملامح متحيرة وقال: السيد يوري، أفهم رغبتكم جيدًا، لكن عليّ أن أناقش الأمر مع الأساتذة في المقصف
قال يوري: تعبيرًا عن امتناننا لحفاوة مصنع الدرفلة الفولاذية، نخطط لتنظيم مجموعة تدريب ليلية، سواء للمهندسين السابقين أو لعمّال وتقنيي مصنعكم، فيمكنهم المشاركة في التدريب الليلي، ما رأيكم يا سيد المدير
ثم أضاف بعد هنيهة: وطبعًا يجب أن يكون الطاهي الذي يعدّ الوجبة الليلية هو نفسه طاهي الأمس، فنحن جميعًا نحب طبخه كثيرًا
التصريح بطلب تشن جون بالاسم
هبط قلب المدير يانغ الذي كان طافيًا فرحًا
ما أشدّ تدقيق هؤلاء الروس
كان ينوي أصلًا أن يكلّف المعلم ليو والمعلم لي بالوجبة الليلية، فهي ليست مأدبة رسمية ولا تحتاج إلى هذا المستوى العالي
فمقايضة وجبة ليلية بتدريب ليلي صفقة مغرية جدًا
لكن مع اشتراط طهو تشن جون تحديدًا تردّد المدير يانغ بعض الشيء
فإن تشن جون ليس كبير طهاة المقصف فحسب، بل هو أيضًا نائب مدير المقصف، وهو مشغول عادة، ومع وجبتي الاستقبال الإضافيتين صار المدير يانغ يخشى ألا يطيق تشن جون ذلك أو ألا يوافق
والواقع أن تشن جون كان يعمل فعلًا بعد الدوام لمجرد إعداد العشاء
فإن أضاف وجبة ليلية أيضًا، فمتى يعود إلى بيته
ولمّا رأى يوري ملامح الحرج على وجه المدير يانغ عقد حاجبيه وسأل: سيد المدير، هل ثمة صعوبة ما
قال: هناك قليل من الصعوبة، فالمعلم الذي طبخ البارحة هو نائب مدير مقصف مصنعنا، وهو مشغول عادة، لكن اطمئنوا، سأبذل جهدي حقًا لأضمن أن تتذوقوا وجبات ليلية لذيذة كل ليلة، هُورا، ووافق المدير يانغ من فوره
فهذه الفرص عابرة، ولن يدعها المدير يانغ تفلت بطبيعة الحال
سيشدّ مع تشن جون، ويمنحه لاحقًا مزيدًا من العلاوات
قال يوري بفرح: هذا رائع، أرجو أن تنقل له شكري، وأنا متشوّق جدًا لغداء اليوم
وبهذه الحسبة يمكنه أن يحظى بثلاث وجبات استقبال يوميًا يطهوها تشن جون
يكفي التفكير في ذلك ليشعر بالسعادة
يتخيل أنه يأكل وجبة رائعة ليلًا ثم ينام مرتاحًا، يا لها من متعة
ولو وُجدت قليل من الخمرة لكان أمتع
ولمّا رآه المدير يانغ مستغرقًا في خياله مسح ذقنه بيده
وبعد لحظة فكر ابتسم وقال: السيد يوري، بدل أن تشكره عني فلِمَ لا تشكره بنفسك، فنائب مديرنا شاب يحب تكوين الصداقات ووفِيّ جدًا، وهو في العادة لا يرفض طلبات الأصدقاء
يمكنك أن تتقرّب منه، وبذلك تخبره بما تشتهي أكله فيصنعه لك
وعلى السطح بدا كأنه يحثّ يوري على الإفادة من تشن جون، لكن المعنى الذي بين السطور: إذا عاملَكم تشن جون كأصدقاء، أفلا ينبغي أن تعاملوه أنتم أيضًا كصديق
فإخفاء الأمور عن الصديق يبدو قلّة وفاء