الفصل 336
السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع - الفصل 336
الفصل 336: التوفيق بين ليو لان وشا تشو
ابتسم تشين جون وهز رأسه وهو يرى ليو لان والآخرين يندفعون إلى الغرفة الخاصة وهم يصيحون
اليوم، وأثناء قليه هذه الأطباق في المطبخ، كانت أفواه ليو لان والآخرين قد امتلأت باللعاب أصلًا، كأنهم يتمنون خطف عيدان الطعام لالتهام بضع لقمات
فقد كانوا يعلمون، من خبرة سابقة، أن أطباق الاستقبال هذه غالبًا لا تبقى منها بقايا
لكن هذه المرة لم يتوقعوا أن يغادر أولئك الأجانب ذوو الأنوف الكبيرة فور الانتهاء من الأكل
من المستحيل أن ينهوا هذا العدد الكبير من أطباق الاستقبال، وبذلك صارت من نصيب مطبخ مطعمهم
«هيه، انتظروني»
وبينما كان تشين جون يوشك على رفع الستارة والدخول إلى المطبخ، اندفع شا تشو أيضًا وهو يصيح
«لا يا شا تشو، أأنت ذاهب أنت أيضًا» لم يتمالك تشين جون نفسه فسأل
صار شا تشو الآن، في الحد الأدنى، طاهيًا رئيسًا يعمل على الموقد، فلماذا يتنافس على البقايا مع ليو لان والآخرين
«نعم، بالطبع علي أن أذهب» أجاب شا تشو من غير أن يلتفت إلى شيء، ورمى بكلمتين ثم جرى
تنهد المدير سونغ بشيء من التأثر: «شباب اليوم كلهم مستعجلون» ثم قال: «هيا، دعني أرى شكل هذا الخبز الكبير»
ما إن دخلا المطبخ حتى ألقى تشين جون نظرة على الوقت، ثم ارتدى قفازيه وشغّل الفرن
كان التوقيت مثاليًا، فما إن أُخرج الخبز الكبير حتى ملأ عبق القمح الغني فم المدير سونغ بالريق
«يا لهذا الشيء من كِبر، لا عجب أن رجال بلاد الدب طوال القامة، حتى كُعَيكاتهم المطهية على البخار بهذا الكِبر» قال المدير سونغ بانفعال وهو يطل داخل الفرن
ها، ما زال في الداخل عدد غير قليل، وبذلك يستطيع أن يأخذ اثنين إلى البيت مطمئنًا
وكان تشين جون يعرف ما يدور في بال المدير سونغ، فقطّع خبزًا كبيرًا وقدّمه له
«ألن تأكل» نظر المدير سونغ إلى تشين جون بدهشة قليلة
فعلى الرغم من أن هذا الخبز العطِر لا يضاهي الكعكات الصغيرة، فإنه يبدو شهيًا جدًا
هز تشين جون رأسه
والحقيقة أنه لا يحب الخبز الكبير كثيرًا؛ فهو جاف ومتماسك، وليس لذيذًا مثل كُعَيكات الدقيق الأبيض المطهية على البخار
ولما رأى ذلك لم يزد المدير سونغ سؤالًا، وسرعان ما حشر بضع قطع في فمه
«هممم، طعمه طيب، سأأخذ اثنين لتجربهما زوجتك»
ثم خبّأ المدير سونغ خبزين كبيرين تحت ذراعه وعاد إلى مكتبه
وهذه الطريقة الصريحة في أخذ أشياء المطعم لا يجرؤ المدير سونغ على فعلها إلا أمام تشين جون؛ فلو كانت ليو لان وشا تشو حاضرين لاضطر إلى ابتكار طريقة أخرى
وبعد مغادرة المدير سونغ بقليل، عادت ليو لان مسرعة من الخارج وهي في غاية السعادة
«انظر يا مدير تشين كم خطفت، يكفي طعامًا لعائلتنا يومًا كاملًا» كانت ليو لان تحمل طستًا صغيرًا مملوءًا بعدة أطباق متبقية
ابتسم تشين جون وهز رأسه موافقًا: «انظري إلى فرحتك، وهذا مجرد أول وجبة، ففريق بلاد الدب الهندسي سيبقى في المصنع ما لا يقل عن نصف شهر»
«آه، هذا رائع» ازدادت حماسة ليو لان
فلو أمكنها أن تحزم هذا القدر من الطيبات كل يوم، لما بالَت حتى إن لم تُدفَع لها الأجرة
«أوه، بالمناسبة يا مدير تشين، هل اسمي ضمن قائمة العمل الإضافي الليلة» تذكرت ليو لان فجأة وسألت بسرعة
«نعم، اسمك موجود، وأنت من سجّل نفسه، كيف نسيتي»
«لقد أسعدتني البقايا فحسب، فأردت التأكد» ضحكت ليو لان وهي في غاية الرضا
حصة في الظهر، وأخرى في الليل، هكذا تكون الأيام الجميلة طازجة ونضرة
وظروف عائلة ليو لان ليست على ما يرام، لذا فحمل هذه البقايا إلى البيت يشبه الاحتفال بالعيد
دعمك يكون بقراءة الرواية في مركز الروايات، المنصة العربية الخالية من الإعلانات.
«انظري كم أنت سعيدة»
ابتسمت ليو لان وقالت: «بالطبع أنا سعيدة، فحال عائلتنا صعب، ومن النادر أن نجد وجبة فيها لحم»
وكان تشين جون يعرف وضع ليو لان، فلم يملك إلا أن يقول: «يا ليو لان، لمَ لا تفكرين في إيجاد شريك، عندها قد يخفّ العبء عنك»
وما إن قال ذلك حتى انخفض مزاج ليو لان: «أريد أنا أيضًا، لكن العثور على شريك ليس سهلًا، فالناس متى رأوا حال عائلتي ابتعدوا بعيدًا»
«لكن هناك من هو مستعد، أليس كذلك» ردّ تشين جون
«من» فُوجئت ليو لان
«شا تشو طبعًا، ذاك الرجل يحوم حولك كل يوم في الفترة الأخيرة، حتى أنا، الغريب، أراه» قال تشين جون مبتسمًا «وبصراحة، أنتما مناسبان جدًا، فشا تشو لا والدين مسنين لديه في البيت، أي إن شخصًا واحدًا يأكل حتى الشبع فلا يجوع البيت كله، وإن اجتمعتما صار دخلكما معًا نحو 50 يوانًا شهريًا»
«هذا 50 يوانًا في الشهر، وعندها ستزول صعوبات عائلتك وضغطها مباشرة، وفوق ذلك لدى شا تشو في البيت غرفتان، وهو الآن طاهٍ من المستوى 9، فشروطه جيدة جدًا…»
لم يكن تشين جون يبالغ، بل عرض وضع شا تشو على ليو لان كما هو
وكان متفائلًا بشأن شا تشو وليو لان، فإن اجتمع الاثنان انقطعت علاقة شا تشو بعائلة جيا من الأساس، ولن يقتصر الأمر على عائلة جيا، بل سيبتعد تدريجيًا عن يي تشونغهاي أيضًا
وعندئذٍ سيتفكك المثلث الحديدي تمامًا، ولن تجرؤ عائلة جيا على التصرّف بعنجهية كما في السابق
وسيصير فناء سيهييوان أكثر هدوءًا
«شا تشو» كانت ليو لان تعرف أن لدى شا تشو ميلًا نحوها، لكنها لم تتوقع أن يبادر تشين جون إلى التوفيق بينهما
«فكّري بالأمر بهدوء، فأنا أرى أنكما مناسبان للغاية، وبالطبع لا يُفرض هذا بالقوة، بل يتوقف على رغبتك أنت، ومع أن شا تشو أحيانًا يعجز عن استيعاب الأمور، فإنه شخص يهتم بالناس» قال تشين جون ذلك ثم بدأ يرتّب الخبز الكبير المخبوز
وطبيعة الخبز الكبير شبيهة بكُعَيكات البخار، فإن لم يُستخدم في هذه الوجبة أمكن استعماله مساءً، فلا هدر
وعند مدخل المطبخ، كان شا تشو، وهو يبتسم على اتساعه، يوشك أن يدخل حين سمع أحدهم يذكر اسمه
ولكي يفهم ما يجري، وقف شا تشو يصغي صبرًا عند الباب، وإذا به يسمع المحادثة كلها
يا للعجب
كان تشين جون يساعد فعلًا على التوفيق بينه وبين ليو لان
فغمرته سعادة لا توصف
وكانت لديه من قبل مآخذ على تشين جون، لكنه بعد سماع تلك الجمل شعر فجأة أن صورة تشين جون صارت شاهقة وعظيمة
رجل طيب
تشين جون رجل طيب
ولما انتهى حديثهما، سرّح شا تشو شعره، وعدّل طوق قميصه، واستقام في وقفته، ودخل المطبخ
«أوه، يا ليو لان، تعملين بكفاءة فعلًا، أنت أسرع مني بكثير» بدأ شا تشو حديثًا جانبيًا
نظرت ليو لان إلى شا تشو بعينين فيهما شيء من التعقيد: «ولا أنت بطيء، ذهبتَ آخر واحد ورجعتَ ثاني واحد»
«هذا طبيعي، حين كنت أبيع كُعَيكات البخار في الشارع، أكل بضعة جنود الكُعَيكات ولم يدفعوا، ومع ذلك لحقتهم واستعدت المال» قال شا تشو من غير تردد، مُعيدًا صياغة الحادثة الحمقاء أيام بيع الكُعَيكات
وانحرف فم تشين جون قليلًا
وما زال لديك الجرأة على ذكر حادثة الكُعَيكات تلك
أونسيتَ كيف لُقّبتَ بشا تشو أصلًا
ومع ذلك لم يكن تشين جون مهتمًا بفضح تبجح شا تشو، بل ظلّ يرتّب الخبز الكبير بهدوء وهو يراقب أداءه بصمت
«إذًا فأنت بارع حقًا» ردت ليو لان شاردة قليلًا
لكنّ وجه شا تشو أشرق سرورًا، وسكب كل ما جمعه من بقايا الطعام في طست ليو لان
«خُذي هذه إلى البيت وكُليها»
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.