السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع
الفصل 333

السيهِيويان: البداية من كشك في الشارع - الفصل 333

الفصل 333: شرب الشاي ليس بأفضل من شرب الحساء

بعض الناس، لما رأوا رفاقهم يبدؤون في تقديم الحساء، أخذوا يقلّدونهم

«هممم»

«تعرفون، هذا القليل من الحساء نكهته فعلًا طيبة، وبعد شربه أشعر بدفء في جسدي كله»

«رائع، رائع فعلًا»

وليمة الترحيب اليوم في مصنع الدرفلة الفولاذية أرضت يوري وفريقه إلى حدّ يفوق التوقع

وليس هم فقط، بل كان المدير يانغ ومدير الوزارة مسرورَين أيضًا

وخاصة حين رأوا ردود فعل يوري والآخرين، ارتفعت موجة من البهجة في قلوبهم

ومن الوضع الحالي يظهر أن يوري وفريقه راضون جدًا عن مصنع الدرفلة الفولاذية، وعلى الأغلب سيمكثون مدة أطول قليلًا

أرخى المدير يانغ حزامه بخفّة ثم استند إلى الكرسي ونهض مبتسمًا إلى يوري وقال: «يا رفيق يوري، أأرضاكم الغداء»

وبعد أن نقل المترجم الكلام هزّ يوري رأسه جديًّا ورفع ذراعه مشيرًا بالإبهام إلى أعلى: «عظيم، عظيم جدًا، هذه أطيب وجبة تناولتها منذ وصلت إلى هنا»

ابتسم المدير يانغ عريضًا حين سمع ذلك ولوّح مرحّبًا: «ما رأيكم أن ننتقل إلى صالة الاستراحة لقد أُعدّ الشاي للجميع هناك»

لكن على غير المتوقع، وبعد أن نقل المترجم كلامه، لوّح يوري وفريقه بأيديهم جميعًا في آن واحد

«لا، لا، أرى أن الراحة هنا مناسبة تمامًا»

«نعم، دعوا الشاي وما شابهه لوقت لاحق، أفضل أن أشرب مزيدًا من الحساء الآن»

«هاها، فعلًا: شرب الشاي ليس بأفضل من شرب الحساء هذا الحساء حقًا ممتاز، وخصوصًا الحامض والحار، نصف وعاء وقد دفئ جسمي»

«فلاديمير، أنت على حق تمامًا أشعر أنني قد أخلع ثيابي الآن»

أصغى المترجم إلى أخذهم وردّهم وانتقى بضع جمل مهمة لينقلها إلى المدير يانغ

كان مقصود يوري وفريقه أن الراحة هنا كافية

وجزء من السبب أنهم شبعوا للغاية ولا يريدون فعلًا أن يتحركوا أو يشربوا الشاي

هل يعين شرب الشاي على الهضم

واضح أنه لا، بل إن شرب الكثير سيملأ المعدة وحسب، وليس عمليًا مثل تناول المزيد من ذلك الحساء الحامض والحار

وسبب رئيس آخر أن كثيرًا من الأطباق على الطاولة بقي منها فائض

كانوا متردّدين في القيام، يخشون ألا تكون الوجبة التالية بهذا السخاء

وليس مبالغة أن نقول إن هذه أطيب وجبة أكلوها في حياتهم؛ فالمذاق لم يمرّ عبر براعم الذوق فحسب، بل أثار فيهم شعورًا من طبقة أخرى

لذلك لم يرغبوا في تغيير المكان، بل خططوا للراحة والهضم ثم جولة أكل أخرى

«ماذا الراحة في الغرفة الخاصة» لم يسمع المدير يانغ بطلب أغرب من هذا

فالبيئة هنا لا تناسب مناقشة الأمور

وفوق ذلك فصالة الاستراحة مجهّزة سلفًا، فيها شاي وملبّسات وكراسٍ أريح من هنا

لكن يوري وفريقه لم يبدوا أي نية للذهاب إلى صالة الاستراحة، فنظر المدير يانغ إلى المدير وانغ والآخرين ثم لم يجد إلا أن يهزّ رأسه مبتسمًا بمرارة

«حسنًا، ما دمتم لا تريدون الذهاب إلى صالة الاستراحة، فلنسترح هنا إذن»

«سأذهب لأُعِدَّ إبريقًا من شاي الياسمين للجميع»

وفي تلك الأثناء، داخل مكتب مدير المقصف

كان تشن جون والمدير سونغ يلتهمان طعامهما بحماسة

وفي اليد اليسرى خبزة بيضاء على البخار، وفي اليمنى عيدان يأكلان بها، ويأكلان بنهم واستمتاع

وكان المدير سونغ يرفع رأسه بين حين وآخر ويُطلق بضع عبارات إعجاب، ثم لا يلبث بعد التنهد أن يُطأطئ رأسه ويواصل الأكل سريعًا

ولأن اليوم مخصّص لاستقبال المهندس السوفيتي والمهندسين من الوزارة، سارت الموافقات على المكوّنات بسلاسة كبيرة، فالمصنع وفّر تقريبًا كل ما طلبه المقصف

لذلك كان معيار هذه الوجبة الأعلى منذ سنين

غنى المكوّنات وروعة الطهي أمران لم يرَ مثلهما المدير سونغ في حياته

الموقع الوحيد الذي ينشر هذه الرواية رسميًا هو مركز الروايات العربي. النسخ الخارجية منقولة دون إذن.

وبسبب أهمية المناسبة، لم يُبالغ تشن جون بصنع أطباق إضافية، بل اقتطع قليلًا من كل صنف وحسب

ومع أن ما اقتُطع من كل طبق لم يكن كثيرًا، فإن كثرة الأطباق المقدّمة اليوم عوّضت ذلك

قليلًا فوق قليل حتى تراكم ليملأ حوضًا صغيرًا

ورأى تشن جون أن لا حاجة لإعادة ترتيب على صحون، فصبّها كلّها معًا

وما إن لمح المدير سونغ المشهد حتى خطف تلقائيًا بضع خبزات بيضاء على البخار، بينما خرج تشن جون من المطبخ وهو يحمل حوض الطعام الصغير

ودخلا مكتب المدير، فشمّرا عن السواعد وبدآ الوليمة

ولكي لا يعيق ذراعه عن تناول الصحون، خلع المدير سونغ حتى الطبقة الخارجية من ثيابه

ورغم اختلاط الأطباق، لم يؤثر ذلك في المذاق البتّة، بل إن امتزاج نكهات بعضها ولد طعمًا فريدًا

هذا الحوض من الطعام أبكى المدير سونغ من شدّة الطيب، وتمنّى لو يعقد أخوّة قسم مع تشن جون في الحال

لذيذ إلى حدّ مدهش

حقًا لذيذ للغاية، حتى ليبدو كأنه غير حقيقي

وكانت أطباق تشن جون المعتادة لذيذة بما يكفي، لكن وجبة اليوم جدّدت فهم المدير سونغ لمهارة تشن جون في الطهي

ومع أن الاثنين في غاية الطيب، فإن أطباق اليوم تجعلك لا ترغب في الالتهام، بل في التذوّق على مهل

وطبعًا للمضغ على مهل فائدة أخرى: أنك تستطيع أن تأكل أكثر

وبحسب خبرات المدير سونغ الطويلة في الأكل، فكلما أسرعت بالأكل شعرت بالشبع أسرع

ولا تُدرك متعة الطعام على حقيقتها إلا بالتذوّق البطيء

انظر إلى تشن جون، أليس يأكل على مهل أيضًا هكذا يفعل العارفون حقًا

«تجشأ~~~»

بعد 15 دقيقة من الأكل المكثّف أطلق المدير سونغ تجشؤًا مريحًا

مشبِع، مشبِع حقًا

أن تكون مديرًا مطمئن البال في مصنع الدرفلة الفولاذية، وتحظى أحيانًا بوجبة طيبة مع تشن جون

صفقة حلوة كهذه لا يستبدلها بمنصب مدير المصنع

كان تشن جون قد فرغ من الأكل منذ قليل وأخذ يستند إلى ظهر كرسيه في استراحة مريحة

«كيف شبعت بهذه السرعة» سأل المدير سونغ مستغربًا

ففي سنّ تشن جون ينبغي أن يأكل أكثر منه

ابتسم تشن جون: «يكفي أن تشبع، ولا داعي للإفراط»

المدير سونغ… لقد امتلأ حقًا حتى حلقه

لكن وهو ينظر إلى تشن جون، إذا به يكفّ عن الأكل ما إن شبع

ألا يجعلني ذلك يبدو شرِهًا

تمتم المدير سونغ في نفسه، لكنه في الثانية التالية رفع حاجبه بلمحة دهشة: «أفلن تأكل نصف الحوض المتبقي»

«لا، لن آكل، الشبع يكفي، والإفراط يرهق المعدة»

«حسنًا، قد تخشى أنت على معدتك، أما أنا فلا» وأخرج المدير سونغ علبة طعامه مسرورًا وملأها بما تبقّى من نصف الحوض

«ممم، ممتاز جدًا، لو كانت هذه العلبة أصغر قليلًا لما وسِعَت هذا القدر»

«جيد جدًا، جيد جدًا، سآخذه لزوجتي لتتذوّقه بعد الدوام»

«ضيافة اليوم نادرة وثمينة»

وبعد أن وضع العلبة في مكانها بدا أن المدير سونغ تذكّر شيئًا، فسأل بعفوية: «حين مررت بالمطبخ آنفًا، أكان فرنُك غير مطفأ»

«ما الذي كنتَ تخبزه فيه»

لا يزال المدير سونغ يفكّر بالكعكات الصغيرة التي ظهرت صباح اليوم، وكان يود أن يأخذ قطعًا منها لتتذوّقها زوجته