الفصل 43 - فانوس يطرد الظلال
نصل البرية المشع - الفصل 43 - فانوس يطرد الظلال
## الفصل الرابع والأربعون: فانوس يطرد الظلال
تراجع دينغ سونغ يان خطوة إلى الوراء غريزياً، وعيناه معلقتان بالفانوس الزجاجي الذي تحمله الفتاة.
الضوء العنبري الدافئ لم يكن ينير الزقاق المظلم فحسب، بل كان يتغلغل مباشرة إلى أعماق عقله. وفي تلك اللحظة، شعر بـ "البذرة" الضبابية التي زرعها يان تشانغ تشينغ والظلال الغامضة الأخرى في بحر وعيه تنكمش وتغوص تحت المحيط الوهمي كأنها وحوش ضارية واجهت فجأة عدوها الطبيعي.
لأول مرة منذ أيام، شعر بنقاء مطلق في تفكيره؛ اختفت الغشاوة، وتبدد الخوف غير المبرر الذي كان يثقل كاهله قبل قليل.
"طائفة الليلة المضيئة…"
تمتم دينغ سونغ يان بالاسم بصوت منخفض، محاولاً قراءة النوايا خلف ابتسامة الفتاة الواقفة أمامه.
ابتسمت تشنغ تشوشي بعذوبة، وهزت الفانوس برفق ليتحرك الضوء العنبري في تموجات هادئة: "الأخ دينغ، لا داعي للذعر. لسنا هنا لإيذائك. لكن تحركاتك في مقاطعة دينغجيانغ مؤخراً—من سرد الحكايات خارج معبد دانغكانغ إلى زياراتك المتكررة لقصر آل جين، وحتى رحلتك الغامضة إلى المقابر الجماعية—جعلت من الصعب على طائفتنا أن تتجاهلك".
—
### حوار تحت الضوء المطهر
درس دينغ سونغ يان الفتاة وأتباعها بسرعة. مستغلاً الحالة النادرة من التحرر الذهني التي وفرها لها ضوء الفانوس، بدأ عقله يحلل الموقف بسرعة فائقة. إذا أراد النجاة من مأدبة الغد، فقد تكون طائفة الليلة المضيئة هي الورقة الرابحة التي يحتاجها لموازنة القوى بين آل جين، وعصابته المزيفة، والمعارف القدامى في الظلال.
أخذ نفساً عميقاً وقال بنبرة هادئة ومتزنة: "الآنسة تشنغ، أنا مجرد راوٍ للحكايات يحاول البقاء على قيد الحياة. لست سوى بيدق صغير في لعبة شطرنج كبرى لا أعرف حتى أسماء لاعبيها".
ضمت تشنغ تشوشي حاجبيها الكثيفين قليلاً، وألقت نظرة فاحصة على ملامحه قبل أن تقول: "بيدق؟ البيدق العادي لا يمكنه إثارة كل هذه الجلبة. عيوننا راقبتك الليلة، وبدت حركاتك غريبة؛ كنت تسير وتتحدث كما لو كنت برفقة شخص لا يراه أحد غيرك. والأغرب من ذلك…"
التفتت بنظرتها نحو نهاية الزقاق المؤدي إلى بيته وتابعت بصوت خفيض: "التشي المحيط بمنزلك يزداد عكارة وثقلاً يوماً بعد يوم. هناك هالة غامضة تشبه هالة الحشرات المقترنة بطاقة عنيفة لا تخص البشر العاديين. الأخ دينغ، هل أنت متأكد أنك مجرد ضحية؟"
انقبض قلب دينغ سونغ يان. *إنها تشعر بهالة بطريرك العثة وسلالة الشوهو المتسربة من نيو!*
> *(بما أن ضوء الفانوس يكبح البذرة والقيود الآن، هل يمكنني المخاطرة وتمرير معلومة حاسمة؟)*
حسب دينغ سونغ يان مخاطر تراجع الضوء لاحقاً، وقرر استخدام أسلوب التلميح الذكي الذي لا يخرق القيود بشكل مباشر عند عودتها: "الآنسة تشنغ، قصر آل جين أرسل اليوم دعوة لمأدبة غداً بعد الظهر. وفي الوقت نفسه تقريباً، طُلب مني إحضار خنجر حاد غداً. مقاطعة دينغجيانغ قد لا تشهد ليلة هادئة أخرى بعد الغد".
—
### تحذير الطائفة العادلة
تلاشت الابتسامة اللطيفة عن وجه تشنغ تشوشي، وحل محلها تعبير جاد يعكس روحها البطولية: "مأدبة آل جين… يبدو أن جين تشيان فان يستعد لإنهاء العرض الذي بدأه. طائفة الليلة المضيئة لن تسمح للقوى الهرطقية أو المكائد الخفية بتدمير استقرار المقاطعة".
رفعت الفانوس قليلاً، ليرتفع معه تدفق الطاقة الدافئة في رأس دينغ سونغ يان، وكأنها تفحص حالته الروحية للمرة الأخيرة. شعرت بوجود شيء عميق ومقيد داخل بحر وعيه، لكنها لم تستطع اختراقه دون إيذائه.
أنزلت الفانوس وقالت بنبرة تحذيرية: "الأخ دينغ، هناك تشابك مرعب من القيود واللعنات الروحية داخل جسدك. نصيحتي لك: إذا استطعت عدم الذهاب إلى قصر آل جين غداً، فلا تذهب. وإذا أُجبرت… فاحرص على البقاء في الظل".
قبل أن يتمكن دينغ سونغ يان من الرد، استدارت تشنغ تشوشي ولوحت لأتباعها: "لننسحب الآن. لدينا الكثير لنتجهز له قبل مأدبة الغد".
وفي لمح البصر، تراجعت المجموعة واختفت بين ظلال الأزقة المتعرجة كأنهم لم يكونوا هناك قط، ولم يتبقَ سوى رائحة خفيفة من خشب الصندل المحروق في الهواء.
—
### عودة الظلال والاستعداد للمواجهة
بمجرد اختفاء الفانوس الزجاجي، شعر دينغ سونغ يان فجأة ببرودة قاسية تهاجم عقله مجدداً. تلاشت الطاقة الدافئة، وارتفعت "البذرة" والظلال المخفية من قاع بحر وعيه لتفرض سيطرتها مجدداً، وعاد ذلك الثقل والغموض ليغلف أفكاره.
لكنه لم ينسَ المحادثة هذه المرة؛ فقد كانت محمية بـ "التوجيه الذاتي" والتحوير الذكي الذي مارسه قبل اللقاء.
مشى نحو منزله بخطى ثقيلة. وعندما فتح باب الفناء الخارجي ببطء، وجد أن أسراب العث والبعوض قد عادت للاحتشاد بكثافة أكبر من ذي قبل حول الجناح الشرقي المظلم، مصدّرة طنيناً خافتاً يثير القشعريرة في الأبدان.
دخل غرفته في الجناح الغربي دون إصدار أي صوت. كانت تشينغ يان قد نامت بالفعل خلف الستار، وصوت أنفاسها المنتظمة كان الشيء الوحيد الذي يوحي بالحياة الطبيعية في هذا المنزل الزائف.
جلس دينغ سونغ يان على حافة سريره، وأخرج الخنجر الفولاذي الذي اشتراه في المساء. مرر أصابعه على غمده البارد، وعيناه تحدقان في الظلام عبر النافذة.
> *(عصابة القارب الصغير، طائفة الروح الحقيقية، طائفة الليلة المضيئة، آل جين، والمعارف القدامى… الجميع سيلتقون غداً عند طاولة واحدة).*
وضع الخنجر بعناية تحت وسادته، واستلقى على سريره وهو يعلم أن هذه الليلة، على الرغم من سكونها الظاهري، هي الهدوء الذي يسبق العاصفة التي ستقتلع كل شيء في مقاطعة دينغجيانغ.