الفصل 202
التظاهر كزعيم جريمة لا يمكن المساس به - الفصل 202
الفصل 202: كم تساوي الحياة؟
داني أمسك الورقة وبدأ بالقلم يضع دوائر حول الأرقام في كل مكان.
"بشكل عام نحن نخسر الكثير من المال… حسنًا، ليس خسارة، لكننا ننفق الكثير على أشياء عديمة الفائدة…"
"عديمة الفائدة؟" رد جيمس، لأنه كان يستطيع التفكير في شيء واحد فقط قد يكون بلا فائدة.
نظر داني إلى هيكتور لأنه على الأقل يفهم تلك الأرقام، لكنه لم يقل شيئًا.
"انظر… سيدي."
"فقط جيمس، داني، نحن نعرف بعضنا." قالها بنبرة جعلت الجميع يشعرون بقشعريرة. كان متوترًا، لم يكن يقصدها كتهديد، لكن أشياء عديمة الفائدة؟ ما الشيء الذي ينفقون عليه المال بلا فائدة؟ كان يستطيع التفكير في شيء واحد… أو ربما سرق أحدهم المزيد من المال… أو ماذا. "تحدث."
أصبح داني الآن مترددًا في الكلام، لكنه كان مضطرًا، فأشار بالقلم إلى رقم محدد.
"هذه هي أموال الجنازات والمعاشات التي تذهب إلى عائلات الجنود والعمال الذين سقطوا… إنها كثيرة جدًا ومبالغ فيها يا جيمس." قالها بتردد، ولم يجرؤ على رفع نظره، لكنه شعر به، بأن جيمس يحدق فيه وينتظر أن يرفع رأسه.
"مبالغ فيها؟" رد جيمس، لكن داني كان يعلم جيدًا أنه لا بد أن يكمل، فرفع نظره إلى تلك العيون الفارغة، ذلك الظلام الذي يريد ابتلاعه.
"إنها… إنها مبالغ فيها يا جيمس… مليون واحد لكل عائلة على الأقل، وهناك عائلات يبلغ عددها ستة وخمسين… ستة وخمسين مليون تذهب إلى شيء لا يفيدنا… ليس هذا فقط، تكاليف الجنازات عشرة آلاف، وهذا يعني أيضًا مليون دولار إضافية، وإذا نحن… استمررنا في هذا، فستنفد الأموال."
"لكن هذا فقط لمن كانوا معنا منذ البداية." قال جيمس وهو يحدق في الورقة.
"نعم، لكن رغم ذلك فهذا كثير، مليون دولار، هذا جنون يا جيمس. لا أحد يفعل ذلك، وإذا استمر الوضع هكذا، فمن يدري كم سيُقتَل من الناس… ليس هذا فقط—"
ضرب جيمس بإصبعه على الطاولة بصوت عالٍ لدرجة أن داني توقف فورًا عن الكلام ونظر إلى الأسفل، ولم يكن وحده، بل حتى هيكتور وصوفيا شعروا بشيء… غريب، شيء سيئ.
"نحن نعطي مليونًا فقط لمن كانوا معنا منذ البداية… كم عددهم؟" قالها بنفس النبرة الخالية من المشاعر. "ثمانون؟ ربما مئة وعشرون شخصًا؟"
صمت.
لم يتكلم أحد بكلمة، حتى أنفاسهم كانت هادئة قدر استطاعتهم السيطرة عليها، لكن الجميع شعروا بذلك… داني لمس النقطة الحساسة لدى جيمس.
هو مع الناس، خصوصًا أولئك الذين بقوا معه طوال عامين، منذ أن لم يكن يستطيع إعطاءهم شيئًا، حتى راتبًا، بقوا وعملوا كحراس، كعمال مستودعات، كسائقين… بقوا عندما لم يكن يدفع لهم شيئًا في البداية، لا شيء. بقوا وهم يعلمون أنهم لن يحصلوا على شيء وأن حياتهم قد تُؤخذ منهم.
ومع ذلك بقوا لأنهم رأوا شيئًا في جيمس، في ذلك الفتى الذي لم يكن يعرف شيئًا عن هذا العالم.
"مليون واحد كثير مقابل حياة؟" سأل مرة أخرى، وداني كان يحدق في الأرض، يتصبب عرقًا بشدة… لكنه لم يجب.
نعم، هل هو كثير فعلًا؟ أم أنه أمر أحمق إعطاء مليون عند الموت؟ كان جالسًا، مضطربًا، لا يعرف ما يجب أن يقوله: يعتذر أم يتمسك برأيه. لكن قبل أن يسأل شيئًا، طرح جيمس سؤالًا آخر.
"إذا بدأنا من جديد بإنتاج السحر الأبيض باستخدام العشب الأخضر، كم من المال سيجلب ذلك شهريًا؟"
سؤال سهل، خصوصًا لداني، فهو المحاسب. كان يعرف الأرقام بدقة، ويعرف أنهم الوحيدون القادرون على السيطرة على السوق ليس في البلاد فقط بل في القارة كلها… ما يعني أموالًا طائلة.
لقد زاد النار اشتعالًا. لقد أخطأ.
"كم في الشهر؟" سأل جيمس مرة أخرى وهو يستند إلى كرسيه، ما زال يحدق في داني الذي رفع نظره ببطء، وعيناه مليئتان بالخوف بينما يتصبب عرقًا أكثر فأكثر، حتى بدأت يداه وقدماه ترتجفان.
"مليارات."
"في الأسبوع؟" سأل جيمس مجددًا.
"مئات… من الملايين."
"في اليوم؟"
"عشرات… الملايين."
صمت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان الصمت أيضًا من جهة جيمس، لأنه أدرك أنه ليس غنيًا فقط… بل أكثر من ذلك، خصوصًا إذا بدأوا فعلًا بذلك.
"ومليون دولار كثير مقابل حياة؟" سأل مرة أخرى.
"نعم يا جيمس… لأن العملية لم تبدأ بعد، ونحن نحتاج إلى الأسلحة والذخيرة، نحتاج إلى كل شيء، حتى الناس. نحتاج إلى دفع أجورهم. نحتاج إلى دفع لجهاتنا وربط كل شيء في الوقت نفسه."
"هل أنت غبي يا داني؟" سؤال مباشر.
"…ماذا…؟" قالها وهو يرتكب خطأ النظر في عيني جيمس مرة أخرى، ولم يستطع إبعاد نظره، لأن ذلك يعني قلة احترام، بل يعني التشكيك في ولائه. فظل يحدق في عيني جيمس، تلك العيون الفارغة الخالية.
"سيلاس، إيزابيلا، ماركو، كلهم ماتوا. ماذا تعتقد حدث لأموالهم وممتلكاتهم ومستودعاتهم وطرقهم وكل ممتلكاتهم؟ أين ذهبت؟" ابتسم له.
"نحن نعمل مع الحكومة."
"…ماذا… قلت…؟" قالها ونظر إلى هيكتور ثم فين ثم عاد إلى جيمس… لأنه لم يكن لديه أي فكرة.
لم يكن فقط لا يملك أي فكرة عن ذلك، بل كان يحاول فعليًا توفير المال.
كل شيء.
لأنه كان يظن أن الحكومة تتدخل أخيرًا وتطيح بالجميع… كان يحسب المال منذ حدوث عملية السرقة بالكامل. كان يحاول بكل ما يستطيع حفظ المال أو إخفاءه بطريقة ما… ولهذا كان متوترًا بشدة بشأن المال، لأنه لم يكن على علم وظن العكس، أنهم هم الذين يُستهدفون.
نعم… لم يُخبر أحد الرجل الذي يملك كل المال في العائلة… والآن أصبح يعلم.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.