الليل الأبدي
الفصل 36

الليل الأبدي - الفصل 36

الفصل 36: إتمام الأمر والرحيل

لم يواصل تشين مينغ قشر جلد الحجر، فبيئة الجبال لا تسمح له بالاندفاع، فلو اندفع من هنا عمود ضياء لانتهت حياته

وبعد أن صغر الحجر مقدار حلقتين، صار بالكاد يسعه كمّ الرداء الجلدي، لكنه لم يفعل ذلك

مضى تشين مينغ نحو خارج الجبل، وترك الحجر في الغابة الكثيفة

وشعر عند منفذ الخروج أنّ ثمة من يرقب، فبسبب الخصائص الفريدة لعُقد المكان تترصّدها كل التنظيمات عن كثب

وبعد قليل رأى من جديد تلك المرأة المتلفّعة برداء من الفراء، قوامها ممشوق، تقف في الريح والثلج، وشَعرها الداكن يعلو في الريح، ومع ذلك ما زال لا يرى ملامحها على الحقيقة

قالت الغربان البنفسجية العينين وقد كانت هناك أيضًا، وقد لمحت تشين مينغ، وراحت رموز تعبر في عينيها الأرجوانيتين، فأطالته نظرًا مرتين: إنه بخير حقًا

كانت سحنة تشين مينغ هادئة، لكن في باطنه تموّج خفيف، فالعيون في هذه الطريق لا تُحصى وهي تمسح الخارجين من الجبل، ولو حمل الحجر معه لانكشف أمره لا محالة

راح الغراب الأرجواني يدور في السماء، يكاد يَهجم هو أيضًا على الجبال، وقال: لقد صار ما هنا عصيّ الفهم، كيف تظهر عقدة بعشرة ألوان؟ ثم تمتزج بأرض السحب الخماسية اللون أيضًا! أكاد أبكي من الطمع، لو علمتُ لَدعوتُ معلّمك ليحضر بنفسه، واستدعيتُ «الغراب العجوز» من عالم الضباب الأسود، ولَنَرَ من يجرؤ على المنع

قالت المرأة ذات العباءة السوداء: لا تعبث، فكل الكائنات العليا قد احمرّت عيونها من القتل، ولننتظر الفرصة

وجد تشين مينغ عند أطراف الجبال مو تشينغ وتساو لونغ وغيرهما، فرأى هؤلاء من صلب النبلاء شديدي الحذر، ولم يتصرّفوا بتهوّر

سأله فارس الكبش الأسود يانغ يونغتشينغ: أين كنت يا هذا؟ الجبل الآن خطر جدًا

ضحك تشين مينغ مجيبًا: كنت أطارد العصفور الناطق، فضاع منّي

وما إن سمع تساو لونغ حتى سأله فورًا: أين فقدته؟ فقد أَغضَبَ ذلك العصفورَ منه غضبًا شديدًا، ولا يزال لم يهدأ

في ذلك اليوم أخذ ما في عمق الجبال يضطرب اضطرابًا عظيمًا، حتى إن القرويين العاديين في الجوار وقفوا يحدّقون، فما رأوا في حياتهم مشهدًا متلألئًا كالنهار كهذا

وكاد الليل الخفيف ينقضي، وما زالت الجبال لم تُسفر عن نتيجة

وتثبّت تشين مينغ من أصحاب العمل فسألهم بجدّ: ألن ندخل الجبل؟ فلما تأكد أنهم لن يدخلوا، صاح: يا عم شو، ويا عم ليو، حان وقت العودة

قال ليو العجوز متحسّرًا: آه، لِمَ نعود الآن مبكرًا هكذا

قال تشين مينغ: لنأكل طعامنا، فقد جُعنا يومًا كاملًا

لم يملك ويي تشيرُو وتساو لونغ ومو تشينغ إلا أن رمقوه بنظرة، وقالوا في أنفسهم: ما أنقى قلب هذا الفتى، حقًا بسيط صافي، فما في الجبل من أمرٍ جللٍ لا يثنيه عن همّ الأكل

قال ليو العجوز: صدقت، ولو نظرنا 3 أيام و3 ليالٍ أخرى فلا شأن لنا، هلمّ نعود للأكل

وغادر فارس الكبش الأسود يانغ يونغتشينغ وشو يويه بينغ معه، فما في الجبل من ألوان ليس من عالمهم

ليلًا، بلغ تشين مينغ أطراف القرية، فجلس تحت الشجرتين السوداء والبيضاء، يحدّق باتجاه الجبل، فهناك ضياء كالنهار، ولم تخبُ الألوان الخلاّبة، الصافي منها يدعو إلى التوق والاقتراب

قال صوت: هذا هو جبل الأسود والأبيض، فمنذ أن انهار قبل 500 عام، لم يعد مشهده القديم الأبيض والأسود، ويا للأسف

تعجّب تشين مينغ إذ رأى امرأتين في الثلج تقولان هذا الكلام

وهو ابن المكان، ولا يعرف اسم «جبل الأسود والأبيض» القديم هذا، فعادته في الدخول تسمية الجهات: القمة الشرقية والوادي الغربي، لكن هاتين الغريبتين أعرف بالمكان منه

وقفتا في الريح والثلج، وهما منتصبتان كالغصنين، وأذيال الثياب تخفق، وثيابهما رقيقة، وما زال الوقت بعيدًا عن صيف الحَمَى حين تبلغ الينابيع النارية أشدّها

وما إن دنوتا من طرف القرية حتى راحتا تتأمّلان الشجرتين السوداء والبيضاء في الينبوع الناري

قالت التي تكلمت أولًا: هذا القرية فيها شجرتان سوداء وبيضاء، ولعلّهما نبتتا من بذور تركها جبل الأسود والأبيض قديمًا

كانت ترتدي ثوبًا أبيض، فبدت أوضح في ليلٍ تُضيئه حمرة النار، تكتنفها ضبابات بيض خفيفة، ومع ذلك تَبدو على وجهها الرقيق الممتلئ قليلًا، وعمرها ظاهرٌ أنه بين 15 و16 عامًا، حاجبان مقوّسان، وعينان صافيتان مائيّتان، جميلة جدًا

ولو كان تشين مينغ مكانها، لما اختار الثوب الأبيض، فالصيد في الجبل يتطلّب ألا يلفت النظر

وسرعان ما لاحظ أنّ الفتاة البيضاء تتبع الأخرى، وكأن القيادة للتي أمامها

وأحسّ تشين مينغ أنّ في الأمر غرابة، فالبيضاء متأخّرة عنهما بخطوتين، فكيف غفل عن المرأة التي أمامها، شيء غير مألوف

التي أمامهما ترتدي ثوبًا أزرق مخضرًّا بسيطًا بلا تكلّف، واقفة في الريح والثلج، تتأمّل الشجرتين العتيقتين في الينبوع الناري

ويحيط بها ضباب كثيف يجعلها ضبابية الملامح، لا تتّضح صورتها، وفيها مهابة شديدة من الرهافة، كأنها ستعانق الريح وترحل

نهض تشين مينغ، ولم يَحسن أن يظلّ عند الينبوع، فحيّا المرأتين

فأومأتا، وتكلّمت الزرقاء لأول مرة: ما اسم هذه القرية

قال تشين مينغ: قرية الشجرتين، ثم انتهز الفرصة وسأل: ما قصة جبل الأسود والأبيض قديمًا

كان صوت صاحبة الثوب الأزرق خفيفًا عذبًا: نصفه أرضٌ قاتمة، ونصفه أرضٌ كالنّهار، وبينهما سدٌّ من ضباب كثيف، كان مهلكة في الماضي، ثم انهار

قالت البيضاء بمرح، ولسانها يدل على طبعٍ حيوي، وليس بينهما علاقة سيّدة وخادمة خالصة إذ تجرؤ على المزاح: عجيب يا فتى، ما أندر أن تُحدّث مولاتي كثيرًا أحدًا

ولم تُضِف الزرقاء شيئًا، بل حدّقت طويلًا في الشجرتين السوداء والبيضاء، ثم استدارت ومضت نحو الجبل، خطواتها خفيفة ولكن عزمها شديد

سأل تشين مينغ من خلفهما: كيف أخاطبكما يا آنستيّ

تبسّمت البيضاء وقالت: لا تُعمل خيالك يا فتى، فسنغيب سريعًا، وبيننا وبينك بحار وجبال لا تُقاس

قال تشين مينغ: أردت الاسم لا غير، وما مقدار هذا البعد اللانهائي، أم إنكما لا تعيشان في عالم الناس أصلًا

قالت البيضاء وهي تضحك: آه، ما أبسطك وأعذبك، ومن الطريق الذي تسلكه، فإن بلغت ذروة الجبل، فلعلّ هناك احتمالًا ضئيلًا أن تلمحنا من بعيد في بعض المقامات

قالت الزرقاء زاجرة: ثرثرتِ، ولسانك بلا قيود

حدّق تشين مينغ في ظهريهما وهما تمضيان، وقد عقدت الدهشة لسانه، ما هؤلاء حقًا، ولحظةً راودته نفسه أن يلقّن البيضاء درسًا ليعرف ما الذي تهذي به

قالت الزرقاء: عُد، واستدعِ البنغ الذهبي، فأنا داخلةٌ الجبل

قالت البيضاء: حاضر، ثم استدارت وانطلقت نحو جهة أخرى

وانقبض بصر تشين مينغ، فسرعة البيضاء وهي تمضي مبالغ فيها، مضت أمامها ضبابات بيض تحجب عنها الريح والثلج، ثم أخذ الضباب يغلّفها شيئًا فشيئًا، وفي طرفة عين تلاشت عند أقصى الأرض

في اليوم التالي، تولّى تشين مينغ الإرشاد بمسؤولية، إذ لم يعد مو تشينغ وتساو لونغ وويي تشيرُو قادرين على الجلوس، وبدأوا استكشاف عُقد أطراف الجبال

وكانت أربع تنظيمات قد سبقت، فدفعت ثمنًا تمثّل في تعرّض بعض أفرادها لتآكل الضياء والضباب، لكنها حصّلت منتجاتٍ غامضة

فاضطرب كل الناشئين، يأخذون حذرهم في التفتيش، والجبال ممتلئة بالظلال، الكلّ يريد اقتحام فضاءات العُقد تحت الأرض رغم مخاطرها

أما أعمق الجبال فما زال كالنهار، وقد ظلّ علية التنظيمات والكائنات العليا الشاذة يومًا وليلة يكدحون حتى احمرّت عيونهم

وكان مقصودهم ابتداءً صيد المنتجات الغامضة صبرًا كمن يصطاد بالصنارة، فإذا بهم الآن هم الطعوم، والسمكُ هو الذي يَجرّهم

وامتزج ذانك المشهدان العجيبان وصارا واحدًا، ولا يزالان يتحوّلان وينتقلان، تارةً يغوران في الأرض طويلًا ثم يطفوان، ومعهما ضياء لاذع وضباب كثيف

وحتى الآن لم يقترب أحد بما يكفي ليرى ما هما على الحقيقة

وأخيرًا خاطر القوم بأنفسهم، وتحت تآكل مريع نزلوا من فضاءات العُقد إلى باطن الأرض، عازمين على قطع الطريق في المسالك الروحية التي أنشأها ضياء السماء

حتى صانعو الفخاخ مثل لينغ شي و«النمس العجوز» ما عادت لهم نفسٌ للصيد، بل صاروا هم الذين «يصنعون المكمَن» لأنفسهم، واندفعوا جميعًا إلى العُقد، ودخلوا العالم السفلي

وكان في أنفسهم أنّ ذينك المنتجين الغامضين بعد امتزاجهما قد يُتمان التغيّر الأخير، وأنّ خروجهما وشيك، ولابدّ من أقصى الجهد

وما اشتدّ التنافس حتى مات كائنٌ عالٍ تحت الأرض، فلم يعد إلى السطح

وإذ غابوا عن ظاهر الأرض، تنفّس من في أطراف الجبال الصعداء

صاح شيخٌ من بعيد وهو مدمّى، وقد خرج من عقدة والهَسيد يسابق أنفاسه، وفي يده شجيرة بارتفاع نحو ثلث متر، ينساب منها ضباب أرجواني: يا وانغ، لا تُفرِط، فقد صارت الشجيرة الروحانية لي، أتريد سلبها علنًا

فصاح الشيخ المنتمي إلى آل وانغ وهو يطارده: امنعوه، لقد حفر شيخ آل تساو فوجد شجرة إطالة العمر، تزيد العمر 10 أعوام

زمجر تساو لونغ: يا عمّاه السابع، إلى هنا، ولنرَ من يجرؤ على المنع، وكان يمتطي ثورًا هائلًا أحمر قانٍ أطول من الرجل البالغ، وفي يده رمح ضخم يلمع

قال الشيخ السابع: أحسنت يا ابن أخي، أسرِع برجالك لتصدّهم عنّي

وما إن اقترب وهو درعه الأسود مهشّم حتى راح وهو يلهث يلوك الشجيرةَ نفسها ويبتلعها، حتى الجذور الملوّثة بنزرٍ من التراب، مضغها وازدردها جميعًا

ضحك شيخ آل تساو: أيها العجوز من آل وانغ، لقد صارت في بطني، ماذا أنت فاعل

صاح الشيخ من آل وانغ: يا قوم، شقّوا بطنه، فما زال للدواء فاعليته

ودنا ستة أو سبعة شيوخ، وعيونهم مخيفة، فإطالة العمر عندهم أثمن من كل منتج غامض

قال الشيخ السابع متحمّسًا وهو يحدّق في القادمين: يا شيخ آل وانغ، من رأسك إلى قدمك خبث، فلا عجب أن ابنك الصغير وانغ نيان تشو قد عاث فسادًا وصار مطلوبًا للعدالة، فأنت نفسك لا خير فيك، أتريدونها قتلًا؟ إياكم أن تلوموني إذا قيّأتُ الموقف عليكم

ثم نظر إلى الكلب الأصفر الكبير الذي يركبه ليو العجوز، ثم إلى كبش يانغ يونغتشينغ الأسود، وقال: إنْ أكرهتموني، شققت بطن الشاة الآن وشربت بولها، وعندها كلوا أنتم دواء إطالة العمر هذا

دُهِش ليو العجوز والآخرون، ما أشدّ هذا الرجل، لكن لماذا يحدّق بكلب ليو

وإذا بالكبش الأسود ليانغ يونغتشينغ يبول فورًا، وقد بان أنه صار ذا فهم، واستشعر الخطر

وأما الكلب الأصفر الكبير الذي يركبه ليو العجوز فكانت له «استجابة» بدوره، فألقى ما في بطنه

قال الشيخ السابع مغتاظًا: أنا… ما لكم تتهوّلون هكذا

قالوا: حسنًا، يا شيخ آل تساو السابع، إن كنت قاسيًا إلى هذا الحد، سندير ظهورنا ونمضي، وسنقف الآن نراقب، هل تفعلها أم لا

قال تساو لونغ: كفى، ثم دفع بالثور هاجمًا، ورفع الرمح الضخم وقصده إلى الشيخ من آل وانغ شاقًا من أعلى

قال الشيخ من آل وانغ: أعلم أنك قوي أيها الشاب، لكن… آه، وإذا بسيفه يطير من يده، ويداه تتدفّقان دمًا، وهو نفسه يخرّ طائرًا

قال الشيخ السابع مدهوشًا فرحًا: أحسنت يا ابن أخي، لقد أفادك تعلّمك في تلك المدينة العظمى

فعندها تراجع الشيوخ، وانفضّوا

وقد قلب تساو لونغ رجال الهرَمِ من أطراف شتّى، فهابته الجماعات، ولم يجرؤ أحد على القرب، فأمن مكانُهم

وفي الأثناء سأل تشين مينغ رجال آل مو وآل تساو وآل ويي عن المنتجات الغامضة وأنواعها وخصائصها

ولأهل مدينة تشي شيا هذه أمور شائعة الآن لا أسرار فيها، وكلمات معدودات كفت لتفتح عيون تشين مينغ وشو يويه بينغ وغيرهما

قالوا: النباتات وسوائل الأرض من المنتجات الروحانية يُلتقط جمعُها، والمُشكل هو المنتجات الخاصة المغلّفة بجلد حجر، فهذه تُهمَل كثيرًا، وزلّة عينٍ تكفي لضياعها

نال تشين مينغ علمًا كثير الفائدة، وانحلّت بعض شكوكه

وما لم تكن المنتجات الخاصة ساطعة خلّابة تضيء الدنيا بذاتها، فإنك إن قشرتها انقشع قليلٌ من ضياء السماء ثم هدأت

وتفكّر تشين مينغ: الحجر الذي التقطتُه يمكن شقّه الآن، لا كبير بأس

ولما شارف الليل الخفيف على الانقضاء، اختبأ في جُبٍّ ثلجي وقشر جلد الحجر، فإذا خيوط من ضياء السماء تتفلّت وتنساب إلى جسده

وكُشف تحت جلد الحجر عن لمعة بيضاء يَشِمية صافية

قال: ألعلّه «حديد اليشم الدهني» الذي ذكروا؟ وقد سمع كلمات معدودات عنه فقط، ويعلم أنه مادة نادرة، تُصاغ منها أسلحة ذات طابعٍ غامض

وبالطبع، فـ«حديد اليشم الدهني» نادر، لكنه ليس درّة لا تُقدّر، ففي كل موضع من مواضع نزول ضياء السماء يمكن جمع مواد قريبة الجودة

بل حتى في الموضع نفسه قد تُجمع حصصٌ عدة من «حديد اليشم الدهني»

ثم أعاد دفن الحجر الذي شقّ زاويته، فبعد أن تأكد أن ما فيه ليس مادة روحانية تؤكل مباشرة، فلا عجلة، وليؤجَّل أخذه

وكان الليل قد تقدّم، وقد أنهى تشين مينغ مهمّة الإرشاد منذ زمن، وعزم على الخروج من الجبل

دوّى هدير، واهتزّت الأرض والجبال، وتفجّرت من البعيد أنوارٌ لا حدّ لها، أبهى من ذي قبل، تؤلم العيون وتُدمع من ينظر

قال الناس مبهوتين: ما الذي حدث

في أعماق الجبل، خمسة ألوان وعشرة أضواء، قد خرج منتج غامض إلى الوجود، وخطفه أحدهم، وانفلت من شقوق الأرض صاعدًا

وكانت امرأة تعدو في الغابة بسرعة خاطفة، لكنها لم تستطع أن تُخفي أثرها، فمع أنها أغلقت المنتج الخاص بالحجر، فإنّ التموج الشديد ظلّ يتّسع في كل الجهات، ولم ينقطع الضوء، ويبدو أنه يحتاج وقتًا حتى يخبو كليًا

وخلال ذلك دعت طائرًا ذهبيًا عملاقًا، وقفزت عليه، فطار بها نحو السماء، يريد الفرار إلى أطراف الأفق

غير أن دودة القمر، وكائنًا ذا أجنحة في هيئة بشر، وامرأة ذات رداءٍ مزيّن بالريش على ظهر طائر أزرق مخضر، وغيرهم، ما بلغ ستة من الكائنات العليا سدّوا طريقها

قال تشين مينغ متعجبًا: إنها هي، وكانت بالضبط صاحبة الثوب الأزرق التي رآها عند أطراف القرية ليلة أمس، صغيرة السن، ومع ذلك بهذا القدر من القوة، تجرؤ على انتزاع «الطُعم» من أفواه الكائنات العليا

وكَبَسَها الستةُ الكبارُ، فاضطُرّت ثانيةً إلى الانحدار نحو الغابة

واستدار تشين مينغ يعدو، وأطلق أسلوب «مزج الضوء بالغبار» إلى أقصاه، إذ صارت على غير بعدٍ منه

وإذ بها في الهواء تُحطّم بيديها الحجرَ الذي طوله نحو ثلث متر، وتستخرج المنتج الغامض من قلبه

وازداد ما في يدها تلألؤًا، خمسة ألوان وعشرة أضواء، تتشابك في الفراغ وتمزّق الليل

وكانت تلك الذخيرة ملفوفة في ضباب ضوئي، لا يُرى ما يختبئ في داخله من شيء مبهِر، وإذا بها تضغطها نحو خالٍ أحمر لامع في منتصف جبينها

فانغمس القبس المتألّق فيه مباشرة، وبقيت قائمة على ظهر الطائر الذهبي، ولم تُجبَر على الهبوط، بل مَسّت رؤوس الأشجار وهي تنطلق نحو البعيد بأقصى سرعة

قالوا: طاردوها، فانطلق أعتى رجال التنظيمات والكائنات العليا الشاذة خلفها

ولا يُدرى كم مضى حتى زفر تشين مينغ طويلًا وقد خرج من الغابة الكثيفة، وسار في ليلٍ داكنٍ، ثم وجد تباعًا نصفي الحجرين اللذين كُسِرا

قال متفاجئًا: هممم، وبعد أن مررتُ بتآكل ضياء السماء في شقوق الأرض واغتسلت به وتأقلمت، صار لي إحساس خاص، وكأني أشعر بتموّج ضعيف داخل الحجر الذي بيدي اليسرى

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.